لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إليكم ما خرجت، ولو علمت أن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت ما جلست، وبين جلوسي في البيت وخروجي يكمن جوهر المشكلة. فما هو أقصر طريق لحلها في نظركم يا إخوان؟
قال الجليس الأول:
أولا، ذكرني كلامك برائعة عبد الحليم حافظ، للشاعر الكبير نزار قباني: رسالة من تحت الماء:
لو أني أعرف أن الحب خطير جدا
ما أحببـــــت
لو أني أعرف أن البحر عميق جدا
ما أبحـــرت
لو أني أعرف خاتمتـــــــــــــــــي
ما كنت بدأت….
….. اسمع مني؛ حل تلك المشكلة بسيط جدا: لا تأخذ من أحدنا شيئا، ولا تسأل أحدنا شيئا، واحرص على أن لا يكون معك ما تعطي منه أحَدَنا شيئا… وإن كنت أعرف أن جيوبك فارغة و..!!
قاطعه الثاني :
أو: … لا تصنع لنا شيئا، ولا تترك لنا شيئا، ولا تكشف لنا عن شئ… وإن كنا نعرف عنك كل شئ!!
قال الثالث:
جربت ذلك قبلكم، فحاولت أن أنشغل بنفسي عنكم، فوجدتها تخلق لي من نفسي الواحدة أنفسا عديدة مثلكم حتى صرت أشك في نفسي ، ثم عدوت فارا من نفسي إليكم ووجدت ذلك علي أهون!! … ثم جربت أن آكل أكلة واحدة، أو أشرب شربة واحدة لا يكون لمخلوق علي فيها فضل أو منة، فما وجدت إلى ذلك سبيلا .!!
الأول، بنبرة حادة:
أما تستحيون أن تتحدثوا في هذا الموضوع !! أروني فردا أو شعبا من شعوبكم العربية يأكل بغير منة أو حتى بغير دين أو قرض.. انظروا على المكشوف، هذه قائمة ديوني: البقال… الجزار…القهوجي، هيا أخرجوا دفاتركم أنتم أيضا ..!!
الثاني:
المشكلة ليست في قروض وديون أفرادكم وشعوبكم، الكل في العالم يأكل بالقرض والدين. المشكلة في حكامكم، ألا ترى أنهم لا يستحيون من كثرة ما يستحيون!!
قلت، متعجبا:
ماذا تقول؟! يستحيون.. منَّا: منِّي.. أم منك.. أم منَّا نحن جميعا.. أم من شعوبهم .. يستحيون ِمَّمن.. من تقصد بالضبط..؟؟!!
الثاني، مرة أخرى :
لا.. لا أقصد ب منَّا: مَن بالداخل … الداخل مقدور عليه وتحت السيطرة الكاملة!! بل أقصد مَن بالخارج !! ألم تقل في إحدى إدراجاتك السابقة(1): ( كم نحن كرماء مع غيرنا حتى السفه وكم نحن بخلاء على أنفسنا لدرجة الشح والتقتير)، راجع إدراجاتك السابقة، من فضلك!! هم يستحيون من الخارج ونحن نستحيي من الداخل.. صرت أستحيي حتى من نفسي التي في داخلي، وحتى من قدمي التي لم تذق طعم حذاء جديد منذ أن تورطت في قرض السيارة الملعونة…!!
المزيد