تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


بيان عن سبب الغياب

يناير 27th, 2009 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مواقف صعبة

وردت علي كثير من الرسائل الإلكترونية من الإخوة الأصدقاء وزوار كلمات عابرة يستفسرون عن سبب غيابي عن المدونة، وهو غياب طال حتى تجاوز الشهر.
 وعليه، فقد تزامنت أحداث غزة الأليمة مع نزلة برد شديدة أصابتني، وأبعدتني عن شاشة الحاسوب قسرا، ثم كانت الداهية بوفاة الوالدة رحمها الله، وغفر لها وأسكنها فسيح الجنان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكل هذه الأحداث الجسام والعلل العا

المزيد


لا تصدِّقوا، ولا تردُّوا ….!!

مايو 23rd, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مواقف صعبة

 رسالة ملغومة..!!  
 
    توصلت عبر بريدي الإلكتروني على ( ياهو)، بهذه الرسالة أدناه التي يشبه نسق خطها رسالة مرقونة على آلة كاتبة كلاسيكية، وقد ذكرتني ببعض وصايا العهد القديم…!!
 
   والطريف في هذه الرسالة التي انتحلت شكل وصية أن صاحبها لشخص ثري جدا يدعى ( Martins Wilzek ) يوصي فيها لشخصي المتواضع بمبلغ هائل وبالعملة الخضراء الأمريكية.
      وادعى صاحب الوصية، أو من وكل نفسه نيابة عنه، أنه قد خصني بهذه الثروة التي نزلت علي فجأة من عالم الأحلام، ربما لسابق معرفة، أو ربما للوفاء بحق ذكرى قديمة جمعتني وإياه في زمان ما، أو في مكان ما به، أو بأحد أصدقائه المقربين الذين علم بي عن طريقهم …
 
ومع أني أعلم أن البريد الملغوم، أو غير المرغوب فيه( Spam ) قد يحمل إلى صاحبه مفاجآت كثيرة، غير أني ما كنت أتوقع يوما أن يحمل إلي هذا المبلغ الخرافي:  (USD$5,100.000.00)
 
وكأن صاحب تلك الرسالة قد اطلع على مدونتي وعلم سوء حالي وكثرة تذمري وشكواي، فأشفق علي وأراد أن يرفع عني بعض الحرج…
 
     وعندما رحت إلى محركات البحث لأتعرف على حقيقة ذلك المدعو( Martins Wilzek ) فوجئت بعدد هائل من المدونين، باللغة الفرنسية خاصة، يعرضون لهذه الرسالة ( الوصية ) بنصها الذي لم يتغير منه حرف واحد…
 وعلمت حينها أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حيلة من حيل التطفل والتغرير بأصحاب البريد الإلكتروني، لجرهم إلى ألاعيبهم وخدعهم في التلصص لسرقة معلوماتهم الشخصية، وأرقام هواتفهم وبطاقاتهم وأسرارهم التي قد يستخدمونها في أغراضهم المريبة.
 
لذلك أسأل إخواني المدونين، هل توصل أحدهم بهذه الرسالة الملغومة أو ما يشبهها على بريد (ياهو) خاصة؟؟!!…
 فقد توصلت برسالة أخرى بفارق يومين عن الرسالة السابقة من شركة أخرى تدعي أنها من كبريات الشركات الإلكترونية، وأوهمتني بأني قد فزت في سحب قرعة أجرتها بمبلغ مليون وخمسمائة ألف دولار أمريكي…
 
وتحث الرسالتان معا على الاستجابة الفورية، والرد بسرعة …
وهنا يكمن الخطر، إذ يمكن أن تجرك تلك الاستجابة إلى مستنقعات خطيرة، وعواقب وخيمة، لا قدر الله …
    لذا أنصح الاخوة بعدم الاغترار والاستجابة لمثل هذه الرسائل الملغومة، وأن لا تردوا نهائيا بأي شكل من الأشكال، وأن لا تدلوا  بأدنى معلومة شخصية يمكن أن تدلهم عليكم، أو ترشدهم إلى طريقكم…

المزيد


في سؤال الراعي والرعية قديما..!!

أبريل 27th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مواقف صعبة

        كيف كان سؤال الراعي والرعية في التراث العربي القديم؟!!
 
      نقدم في هذا الإدراج جزء من المحاورات التي ساقها أبو حيان التوحيدي ـ أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء الذي عاش محنة الظلم والضياع في عصره(القرن الهجري الرابع) ـ حول هذا الموضوع الشائك الذي لم يتغير حتى الآن كثيرا، في معظم ملامحه وحقيقته عن زمن التوحيدي. فلا زالت الشعوب العربية رهينة لدى وزارات الداخلية في معظم الدول العربية تساق بالعصا إلى حظائرها المسيجة بالأسلاك الشائكة المكهربة، المحروسة بالكلاب الضارية والذئاب العاوية….
 
 ـ حق مساءلة السلطة والخوض في شأنها كان مجرد افتراض مرهون ب كلمة ” لو”، كما جاء في هذه المحاورة الافتراضية التي ساقها أبو حيان التوحيدي بحسه الساخر، ومراميه البعيدة الضاربة في عمق الأزمة القائمة بين الحكام العرب وشعوبهم التي لازالت تعرقل خطى بلداننا العربية في التحرر والديموقراطية والتنمية:
 
   ( لو قالت الرعية لسلطانها: لم لا نخوض في حديثك، ولا نبحث عن غيب أمرك، ولم لا نسأل عن دينك ونحلتك وعادتك وسيرتك؟ ولم لا نقف على حقيقة حالك في ليلك ونهارك، ومصالحنا متعلقةٌ بك، وخيراتنا متوقعةٌ من جهتك، ومسرتنا ملحوظةٌ بتدبيرك، ومساءتنا مصروفة باهتمامك، وتظلمنا مرفوعٌ بعزك، ورفاهيتنا حاصلةٌ بحسن نظرك وجميل اعتقادك، وشائع رحمتك، وبليغ اجتهادك، ما كان جواب سلطانها وسائسها؟
أما كان عليه أن يعلم أن الرعية مصيبةٌ في دعواها التي بها استطالت، بلى والله، الحق معترفٌ به وإن شغب الشاغب، وأعنت المعنت.
قال: ولو قالت الرعية أيضاً: ولم لا تبحث عن أمرنا؟ ولم لا تسمع كل غثٍ وسمين منا! وقد ملكت نواصينا، وسكنت ديارنا، وصادرتنا على أموالنا، وحلت بيننا وبين ضياعنا، وقاسمتنا مواريثنا، وأنسيتنا رفاعة العيش، وطيب الحياة، وطمأنينة القلب، فطرقنا مخوفة، ومساكننا منزولة، وضياعنا مقطعة، ونعمنا مسلوبة، وحريمنا مستباح، ونقدنا زائف، وخراجنا مضاعف، ومعاملتنا سيئة، وجندينا متغطرس، وشرطينا منحرف، ومساجدنا خربة، وو
قوفها منتهبة، ومارستاناتنا خاوية، وأعداؤنا مستكلبة، وعيوننا سخينة، وصدورنا مغيظة، وبليتنا متصلة، وفرحنا معدوم…؟؟َََ!!!)
 
   ترى ما كان جواب السلطة عما قالته الرعية في محاورتها الافتراض

المزيد


خلاصة الدرس..!!

فبراير 11th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مواقف صعبة

أقدم في هذا الإدراج قراءة لأهم الأفكار التي تروج الآن على الشبكة العنكبوتية، وفي المشهد الإعلامي العربي بخصوص قضية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لشخص الرسول الكريم منذ صدورها بنحو ثلاثة شهور أو يزيد، ملخصة ومركزة في النقط التالية:
 
·       تفانى جميع المسلمين في إعلان حبهم للرسول الكريم، واسترخصوا في سبيل ذلك مهجهم وأرواحهم، وسطروا صفحات مشرقة عبقة من الإطراء والثناء على سيرته الشريفة، وتفننوا في طرق الصلاة والتسليم على حضرته الكريمة…
·       يمكن اعتبار خروج جماهير المسلمين الحاشدة، في كافة البلدان العربية والإسلامية إلى الشوارع واحتجاجاتهم بطرق مختلفة ومتفاوتة أمام العواصم الأوربية المعنية بقضية الرسوم الكاريكاتورية أكبر دليل على هذا الحب المتمكن في النفوس، وعلى روح الإيمان المتغلغلة في القلوب . وهذا ما يفتقده الأوربيون، ويثير إعجابهم ويدفعهم ربما أكثر إلى الاهتمام بالإسلام ومدارسته . (ورب ضارة نافعة)
·       تفاوتت مظاهر التجاوب العاطفي المختلفة بين الدعاء على أصحاب الرسوم بالويل والثبور، واستعجال العقاب المعجل الماحق لهم من الله عز وجل في الدنيا قبل الآخرة، وبين الدعاء لهم بالهداية والتوبة، أسوة بصنيع الرسول الكريم مع الذين آذوه وانتقدوه من الكفار، فلم يؤثر ذلك فيه ولم يحل بينه وبين الاستمرار في تبليغ الأمانة ونشر الرسالة الإسلامية السمحة، ثقة في عون الله ونصرته.
·       حذر الكثيرون من الانجراف العاطفي المفرط، ودعوا إلى التزام التروي والهدوء، والتدبير العقلاني للمشكلة بدل التمادي العاطفي المفرط إلى حد النهب والتكسير والحرق، وتدمير وتعطيل مصالح العباد.
·       أعرب الكثيرون عن تخوفهم من تنامي موجة العنف والتخريب التي قد يتخذها الأعداء ذريعة أخرى لمزيد من الإهانات والتدخلات، لأننا وإن كنا نملك أقوالا وردود أفعال، فينبغي أن ننتبه إلا أن العدو يملك ذلك وزيادة… وشتان بين صواريخنا الكلامية التي تضيع في الهواء وصواريخهم الحقيقية  المدمرة المنصوبة في اتجاهنا.
·       أعطى هذا الخروج الحاشد الانطباع الأكيد بأن الأمة العربية الإسلامية لا زالت بخير، وإذا كان القصد من تلك الرسوم هو جس نبض الشارع العربي والإسلامي، فلا شك أن النتيجة قد خيبت ظن من سولت لهم نفسهم اقتراف ذلك الفعل الشنيع. خاصة وأن موضوع تلك الرسوم قد تم الإعداد له إعدادا خاصا من قبل المشرفين على الصحيفة الدنمركية المعلومة، وأنها كانت قد هيأت الجمهور الدنمركي لتقبل تلك الرسوم التي استنفرت لها حفنة من الرسامين الكاركاتوريين في ( إطار مسابقة )، وربما تكون قد اقترحت عليهم ما اقترحت تحت أعين المراقبين والمسؤولين. وكل ذلك تم تحت غطاء الحرية الفردية، و ذريعة استقلال التعبير الصحافي عن أجهزة الدولة الدنمركية التي آثرت أن تدفن رأسها في الرمال، مكتفية بإعلان براءتها من عمل الصحافة الذي يبقى شأنا خاصا بها، وعليها وحدها تقع المسؤولية.
·       ويعتقد البعض أن المسألة لا ينبغي أن تبقى محصورة في الدنمرك وحدها، وإن احتلت مكان الواجهة، وإنما فيما يمكن أن يكون وراءها ( فوراء الأكمة ما وراءها! )، ومن هنا بدأ البعض يلوح بنظرية المؤامرة ويشير إلى قائمة المتآمرين الطويلة المعروفة. وإلا فما الذي جعل تلك الصحيفة تح

المزيد


معركة حب واستبداد …!!

فبراير 1st, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل, مواقف صعبة

قصة الفتى العذري مع عامل مروان

 
    إلى بادية بني عذرة وواديها في قلب الحجاز ينسب الهوى العذري المشهور في عالم الحب.
    ولم يكن هذا الحب الجارف من جانب واحد، بل اكتوى بناره العاشق والمعشوق. فتجرعا معا عذابات الصد والهجر، ومكر الوشاة والخصوم، وحسد الحاسدين، وكيد الكائدين المنافسين من الأقارب قبل الأباعد، حتى صار مسلك بني عذرة في العشق سلوة كل عاشق، بل صارت لهم في ساحات العشق صولات وجولات ألفت حولها السير والقصص، وامتزج فيها الواقع بالخيال.
وقد تعاون على الهوى العذري ثلاثة أنواع من القهر والاستبداد؛ استبداد الطبيعة، واستبداد الأهل والعشيرة، واستبداد السلطة وأعوانها.
    أما استبداد الطبيعة ففي شحها وتقتيرها، من جهة الماء والكلأ. فقد عانى عشاق بني عذرة الذين كانوا بدوا رعاة يتيهون في الأرض مع شويهاتهم كالمجانين، يموتون بالهجر، ويحيون بأمل الوصل يبعثونه في أشعارهم الغزلية وتراتيلهم في محراب جمال نساء بني عذرة، ويبذلون في سبيله الكثير ويقنعون منه بأقل القليل.
   أما استبداد الأهل فبالممانعة الزائدة عن كل حد، والحيلولة دوما دون تحقيق رغبة المتحابين في الزواج، وخاصة من لدن الأعمام والأخوال عندما تتباعد الرغبات، وتتسع الفجوات بأسباب وعلل لا تقنع المتحابين ولا تصرف بعضهم عن البعض قيد أنملة، بل تزيدهم إصرارا وعنادا وتضحية.
   أما استبداد السلطة، فبدخولها في عصر بني أمية خاصة، طرفا جديدا في معادلة العشق المعقدة لدى بني عذرة، وخاصة بعد أن بث الأمويون أعوانهم في الحواضر والقرى، وفي الجبال والأودية وفي كل مكان لتقوم سلطتهم على الأرض.
وقد هال بعض أعوان السلطة الأموية الذين انتدبوا على شأن وادي بني عذرة جمال نسائهم، وأذهلهم سحرهن عن أنفسهم، وعن وظائفهم، وعن نسائهم وأولادهم الذين تركوهم في مدن الشام والحجاز، والتحقوا بمعارك العشق المحتدمة في الوادي، لينالوا نصيبهم من الجمال، وبذلوا في ذلك كل ما لديهم من مال وجاه ونفوذ.
فكيف قاوم عشاق بني عذرة استبداد السلطة الأموية الوافد عليهم؟
   الجواب هو ما تحكيه القصة التالية، وقد جرت وقائعها بين أحد فتيان بني عذرة وعامل معاوية  مروان بن الحكم:
  
 
   ذُكر أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يومٍ بمجلسٍ كان له بدمشق على قارعة الطّريق، وكان المجلس مفتّح الجوانب لدخول النّسيم، فبينما هو على فراشه وأهل مملكته بين يديه، إذ نظر إلى رجلٍ يمشي نحوه وهو يسرع في مشيته راجلاً حافياً، وكان ذلك اليوم شديد الحرّ، فتأمّله معاوية ثمّ قال لجلسائه: لم يخلق الله ممّن أحتاج إلى نفسه في مثل هذا اليوم. ثمّ قال: يا غلام سر إليه واكشف عن حاله وقصّته فوالله لئن كان فقيراً لأغنينّه، ولئن كان شاكياً لأنصفنّه، ولئن كان مظلوماً لأنصرنّه، ولئن كان غنياً لأفقرنّه. فخرج إليه الرسول متلقياً فسلّم عليه فردّ عليه السّلام. ثمّ قال له: ممّن الرّجل؟ قال: سيّدي أنا رجلٌ أعرابيٌّ من بني عذرة، أقبلت إلى أمير المؤمنين مشتكياً إليه بظلامةٍ نزلت بي من بعض عمّاله. فقال له الرّسول: أصبحت يا أعرابي؟ ثمّ سار به حتّى وقف بين يديه فسلّم عليه بالخلافة ثمّ أنشأ يقول: 
 
معاوي يا ذا العلم والحلم والفضــل
وياذا الندى والجود النابل والجـزل

أتيتك لما ضاق في الأرض مذهبي

فياغيث لا تقطع رجائي من العـدل
 
وجد لي بإنصاف من الجائر الـذي
شواني شيّاً كان أيسـره قـتـــــــلـي
 
سباني سعدى وانبرى لخصومتـي 
وجار ولم يعدل، وأغصبني أهلـي
 
قصدت لأرجو نفعه فأثابنـــــــــي
بسجنٍ
وأنواع العذاب مع الكـبــل
 
وهم بقتلي غير أن منيتـــــــــــــــي
تأبّت،
ولم أستكمل الرّزق من أجلي
 
أغثني جزاك الله عني جنـــــــــــة
فقد
طار من وجدٍ بسعدى لهاعقلي
 
 
فلمّا فرغ من شعره قال له معاوية: يا أعرابي إنّي أراك تشتكي عاملاً من عمّالنا ولم تسمعه لنا! قال: أصلح الله أمير المؤمنين، وهو والله ابن عمّك مروان بن الحكم عامل المدينة. قال معاوية: وما قصّتك معه يا أعرابي. قال: أصلح الله الأمير، كانت لي بنت عمٍّ خطبتها إلى أبيها فزوّجني منها. وكنت كلفاً بها لما كانت فيه من كمال جمالها وعقلها والقرابة. فبقيت معها يا أمير المؤمنين، في أصلح حالٍ وأنعم بالٍ، مسروراً زماناً، قرير العين. وكانت لي صرمةً من إبلٍ وشويهات، فكنت أعولها ونفسي بها. فدارت عليها أقضية الله وحوادث الدّهر، فوقع فيها داءٌ فذهبت بقدرة الله. فبقيت لا أملك شيئاً، وصرت مهيناً مفكّراً، قد ذهب عقلي، وساءت حالي، وصرت ثقلاً على وجه الأرض. فلمّا بلغ ذلك أباها حال بيني وبينها، وأنكرني، وجحدني، وطردني، ودفعها عنّي. فلم أدر لنفسي بحيلةٍ ولا نصرةٍ. فأتيت إلى عاملك مروان بن الحكم مشتكياً بعمّي، فبعث إليه، فلمّا وقف بين يديه، قال له مروان: يا أيّها الرّجل لم حُلت بين ابن أخيك وزوجته؟ قال: أصلح الله الأمير، ليس له عندي زوجة ولا زوجته من ابنتي قط. قلت أنا: أصلح الله الأمير، أنا راضٍ بالجّارية، فإن رأى الأمير أن يبعث إليها ويسمع منها ما تقول؟ فبعث إليها فأتت الجّارية مسرعةً، فلمّا وقفت بين يديه ونظر إليها وإلى حسنها وقعت منه موقع الإعجاب والاستحسان، فصار لي، يا أمير المؤمنين خصماً وانتهرني، وأمر بي إلى السّجن. فبقيت كأني خررت من السّماء في مكانٍ سحيقٍ، ثمّ قال لأبيها بعدي: هل لك أن تزوّجها منّي، وأنقدك ألف دينارٍ، وأزيدك أنت عشرة آلاف درهمٍ تنتفع بها، وأنا أضمن طلاقها؟ قال له أبوها: إن أنت فعلت ذلك زوّجتها منك.
فلمّا كان من الغد بعث إليّ، فلمّا أدخلت عليه نظر إليّ كالأسد الغضبان، فقال لي: يا أعرابي طلّق سعدى. قلت: لا أفعل. فأمر بضربي ثم ردّني إلى السّجن، فلمّا كان في اليوم الثّاني قال: عليّ بالأعرابي. فلمّا وقفت بين يديه، قال: طلّق سعدى. فقلت: لا أفعل. فسلّط عليّ يا أمير المؤمنين خدّامه فضربوني ضرباً لا يقدر أحدٌ على وصفه، ثمّ أمر بي إلى السّجن؛ فلمّا كان في اليوم الثّالث قال: عليّ بالإعرابي، فلمّا وقفت بين يديه قال: عليّ بالسّيف والنّطع وأحضر السيّاف، ثمّ قال: يا أعرابي، وجلالة ربّي، وكرامة والدي، لئن لم تطلّق سعدى لأفرّقنّ بين جسدك وموضع لسانك.
فخشيت على نفسي القتل فطلّقتها طلقةً واحدةً على طلاق السّنّة، ثمّ أمر بي إلى السّجن فحبسني فيه حتّى تمّت عدّتها ثمّ تزوّجها، فبنى بها، ثمّ أطلقني. فأتيتك مستغيثاً قد رجوت عدلك وإنصافك، فارحمني يا أمير المؤمنين. فوالله يا أمير المؤمنين لقد أجهدني الأرق، وأذابني القلق، وبقيت في حبّها بلا عقلٍ، ثمّ انتحب حتىّ كادت نفسه تفيض. ثمّ أ

المزيد


أدب السجون والمعتقلات…

يناير 27th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , أدب السجون والمعتقلات, مواقف صعبة

1 ــ قصة الشاعر أبي العتاهية:

اعتقال وتحقيق:
 
الحديث عن صور التعذيب والتنكيل حديث قديم جديد، وإذا كانت عدسة الكاميرات اليوم  قد تكفلت بنقل مشاهد  فضائح (أبو غريب)  و(كوانتنامو)، وفي غيرهما من سجون ومعتقلات العالم، فإن القدماء ما كانت لهم إلا الكلمة تختلس  اختلاسا من قهر الزمن ومقص الرقابة الصارم، لتبقى شاهدة على استبداد المستبدين و جبروت  الطغاة الظالمين.

وهذه بعض الصور القديمة  الجديدة التي وصلتنا، كما حكاها الشاعر العباسي أبو العتاهية في شهادته المؤثرة، عندما قذف به في السجن، لا لشئ إلا لأنه توقف عن قول الشعر، إرضاء للسادة المستبدين، قال:

( لما امتنعت من قول الشعر، وتركته، أمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم، فأخرجت من بين يديه إلى الحبس.
فلما أدخلته دهشت وذهل عقلي، ورأيت منظرا هالني.
فرميت بطرفي أطلب موضعا آوي فيه، أو رجلا آنس بمجالسته، فإذا أنا بكهل حسن السمت، نظيف الثوب، تبين عليه سيماء الخير، فقصدته. فجلست إليه من غير أن أسلم عليه، أو أساله عن شئ من أمره، لما أنا فيه من الجزع والحيرة.
فمكثت مليا، وأنا مطرق مفكر في حالي، فأنشد الرجل:
تعودت مس الضر حتى ألفتـــــــــه
وأسلمني حسن العزاء إلى الصبــر
وصيرني يأسي من الناس واثقــــا
بحسن صنيع الله من حيث لا أدري

قال: فاستحسنت البيتين وتبركت بهما، وثاب إلي عقلي، فأقبلت على الرجل، فقلت له: تفضل أعزك الله بإعادة هذين البيتين.
فقال لي: ويحك ياإسماعيل - ولم يكنني - ما أسوأ أدبك، وأقل عقلك ومروءتك! دخلت، فلم تسلم علي تسليم المسلم على المسلم، ولا توجعت لي توجع المبتلي للمبتلي، ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم، حتى إذا سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله فيك فضلا ولا أدبا، ولا جعل لك معاشا غيره، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه، ولا اعتذرت مما قدمته، وفرطت فيه من الحق، حتى استنشدتني مبتدئا، كأن بيننا أنسا قديما، أو معرفة سالفة، أو صحبة تبسط المنقبض.
فقلت له: تعذرني متفضلا، فإن ما دون ما أنا فيه  ما يدهش.
 فقال: وأي

المزيد


ألف وقت ووقت …!!

يناير 24th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مواقف صعبة

الوقت هو ما نكون فيه؛ إن كنا مسرورين فوقتنا هو سرورنا، وإن كنا مهمومين أو مشغولين أو فارغين، أو متقدمين أو متأخرين، فوقتنا هو ما نكون عليه من هذه الحالات أو من غيرها…

وإذا ساعدنا الوقت  فأسعدنا فوقتنا وقت، وإذا ناكدنا الوقت  فأشقانا فوقتنا علينا مقت!! .

ولكل مخلوق وقت. غير أن وقتا عن وقت يفرق.

انظر إلى أثرياء هذا العالم ، فلهم ألف وقت ووقت وكل وقت لديهم ملون بألوان السينما (الهليودية) الطبيعية المتلألئة، موروثة ومكتسبة، ماضية وحاضرة ومستقبلة.
 وانظر إلى   فقرائه، فليس لهم إلا وقت واحد ملون باللون الرمادي لون السينما ( البليودية)  الهندية الكلاسيكية الشاحبة. 
هؤلاء لا يملكون من كل الأوقات الممكنة إلا وقتا يتيما ذاك الذي هم فيه معتقلون. والوقت لهم كالمبرد  يأخذ منهم تدريجيا حتى  يمحو أثرهم  من الوجود كليا، دون أن يبقي لهم أثرا.

في عالمنا ( المعولم )  اليوم،  أناس  يعيشون في دول إفريقيا القاحلة، وفي بلدان آسيا المنكوبة، ل


المزيد


مذكرات من زمن الحروب الصليبية..!!

يناير 23rd, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مواقف صعبة

فصول من مذكرات أسامة بن منقذ:

أسامة بن منقذ أحد الشعراء وأبطال الحروب الصليبية، حضر كثيرا من وقائعها وأهوالها ومصادفاتها العجيبة، مذ كان ابن خمس عشرة سنة إلى أن تجاوز الستين؛
فقد شهد آخر أحداث سقوط الدولة الفاطمية  بمصر  سنة 567 هج،  ونجا منها بأعجوبة، ورافق صلاح الدين في معظم معاركه وفتوحاته.
وكان صلاح الدين شديد الإعجاب بشعره،  فكان   يصحب معه   ديوانه في  حروبه.
ومن الأحداث  الكبيرة التي أثرت فيه موت جل أفراد عائلته  ونجاته هو في الزلزال  الكبير الذي ضرب بلاد الشام  وقلعة شيزر التي كانت تقيم فيها أسرة آل منقذ. وقد سجل نكبته في أهله في مراثيه الشعرية   ورسائله النثرية.
    وأسرة آل منقذ التي ينتمي إليها أسامة  من الأسر العربية  العريقة بالشام. وكان لها شأن كبير وتأثير ملحوظ  في الحياة السياسية و الثقافية بشكل عام.
 وتوفي أسامة عن سن عالية سنة 584 هج.

ويعتبر بعض الدارسين كتابه ( الاعتبار ) من أهم  السيرالأدبية  الذاتية في تاريخ الآداب العربية.
 ولقد لقيت سيرته هاته رواجا كبيرا لما فيها من  الاعترافات والوقائع والمواقف الحاسمة والمشاهدات الشخصية العجيبة.
ويبدو أيضا أن هذه السيرة قد وقعت بأيدي العامة فعملت على تغيير أسلوبها، كما هو معلوم من تاريخ السير الشعبية، حيث تتدخل الذاكرة الشعبية الجماعية فيها  لتجعل أسلوبها أقرب إلى فهم العامة.
ولذلك فإن قارئ كتاب ( الاعتبار ) يجد نفسه أمام كم هائل من الألفاظ العامية والتعابير الركيكة، فأصبح بذلك أسلوب أسامة في كتابه ( الاعتبار ) نازلا بكثير عن أسلوبه الرفيع الذي عهدناه في ديوانه الشعري المطبوع، وفي كتبه الأدبية الرصينة المطبوعة أيضا، ك  ( اللباب ) و ( البديع في نقد الشعر ) وغيرهما.

وهذه بعض الوقائع والعجائب التي حضرها أس

المزيد


السلطان والرعية…. ومسألة الحرية!!

يناير 19th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مواقف صعبة

مقام الحرية مقام عزيز، والناس على الحرية مذ كانوا أول الأمر، ولكن المستبدين منا صادروها  واحتكروها لأنفسهم، وانقلب حال كثير من الأفراد والشعوب إلى الرق  والعبودية، وصار الشعار الذي رفع قديما:
( الناس على الحرية حتى يصح الرق ) ، معكوسا، أي: ( الناس على الرق حتى تصح الحرية..)
وأصبح استرداد هذا الحق  اليوم،  حتى  في رغيف الخبز،  وفي مجرد  العيش الكريم لكثير من الأفراد والأمم دونه خرط القتاد، وتيهان في أروقة المحاكم القطرية أو المحافل  الدولية بمقرراتها  واجتمعاتها الماراطونية  التي لا تحاك ولا تحبك إلا على حساب  المستضعفين وغير المتنفذين  …

وحتى لا نتيه في تفاصيل الحرية الكونية، فلنحصر حديثنا عن هذه القضية والإشكالية في أمر سياسة السلطان العربي  للرعية .
في البداية  لا بد أن أعترف بأن المتحدث في شؤون السياسة  في عالمنا العربي  كالمصطلي بالنار في هذه الأيام العالمية الباردة،  فقد يؤذي نفسه، من حيث  يريد  أن ينشر الدفئ لنفسه وغيره؛ وقد تثور حوله عاصفة نارية  قد تنبعث  حتى من تحت كومة الرماد الذي قد يظنه  خامدا.    

في سياسة الراعي والرعية، في المشهد التراثي العربي القديم، ثلاثة ملامح بارزة:

الملمح الأول: تميز السلطان عن الرعية؛ فقد قيل: إن من أخلاق السلطان حب التفرد، وكان الحجاج المشهور  باستبداه وعمامته  إذا وضع على رأسه عمامته  لم يجترئ أحد من خلق الله أن يدخل عليه بمثلها

المزيد


رسالة إلى الله … وتوبة الجبابرة

يناير 15th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مواقف صعبة

ما عاد ساستنا وحكامنا يجتمعون كالسابق، فقد مضى زمن غيريسير، ولم يعقدوا مؤتمرا من مؤتمراتهم العادية أوالطارئة!!.
ويبدو أن عقارب أمريكا ووصيفتها السامة  قد دبت بينهم، وألقت بنار فتنتها في ساحاتهم، فأخذ زيد يضرب عمروا، وبدأ الأخضر يحترق  باليابس، والصحيح  يُعدي المريض، حتى غُم الأمرُ على  الجميع، وما عاد  يعرف القاتل من المقتول، ولا الجلاد  من الضحية. ومضى كل واحد في سبيله يلتمس النجاة لنفسه، محاذرا أو مهادنا أومحتالا أومساوما ….

ترى؟!!، ماذا كان يفعل حكامنا العرب في الزمن القديم، عندما كانت تشتد عليهم المحن، وتدور عليهم دوائر الطغاة من عدو ظاهر أو باطن؟؟!!..
 
نقدم الآن بعض ملامح هذا الجواب من خلال سرد قصة الخليفة العباسي القائم بأمر الله عندما بغى عليه البساسيري في منتصف الق

المزيد


شعر المتنبي ومشهد مقاومة السقوط والاستبداد

ديسمبر 26th, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مواقف صعبة

 
كان المتنبي يكره الضعف في العرب، وقد عمل على مقاومة هذا الضعف في نفسه أولا، بإعلاء صوته على الخانعين من بني جلدته، بل حتى على ممدوحيه الكثر  باستثناء سيف الدولة وبعض الحكام العرب والمسلمين المخلصين النادرين. وحسب خصومه  ذلك منه غرورا وتبجحا وهذيانا.
ولكنه أراد  فقط أن ينبه جميع العرب إلى خطورة الغفلة عن الذات. ألم يشهد  مصرع المستكفي الذي تحدثنا عنه سابقا  في مشهد( سقوط الجبابرة).؟
ألم يجرب  في رحلته الشعرية الطويلة أكثر من أربعين ممدوحا، واختبرهم  قبل أن يحط رحاله  لدى ممدوحه المفضل إلى الأبد سيف الدولة ؟ قانعا بإمارته الصغيرة  في حلب، لأنها  بكل بساطة، وعلى صغره

المزيد


مشهد سقوط الجبابرة

ديسمبر 24th, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال, مواقف صعبة

أورد ابن طباطبا المعروف بابن الطقطقا في كتابه ( الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية) خبر اعتقال الخليفة العباسي المستكفي من لدن معز الدولة سلطان البويهين الفرس، بعد تغلبهم على أمر بني العباس في بغداد:
 ( ثم إن معز الدولة ركب يوما إلى دار الخلافة ـ  يعني بغداد ـ  وسلم على المستكفي وقبل الأرض بين يديه، وأمر المستكفي فَطرح كرسي فجلس عليه معز الدولة، ثم تقدم إلى المستكفي رجلان من الديلم ـ  يعني البويهيين  ـ  بمواطأة معز الدولة فمدا أيديهما نحوه، فظن المستكفي أنهما يريدان تقبيل يده، فمد يده فجذباه  ونكساه من السرير ووضعا عمامته في عنقه وسحباه .
ونهض معز الدولة، وضربت البوقات والطبول، واختلط الناس ودخل الديلم إلى حرم الخليفة، وحمل المستكفي إلى دار معز الدولة  فاعتقل بها، وخلع من الخلافة ونهبت داره وسملت عيناه،  ولم يزل  في دار السلطنة  معتقلا حتى توفي سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة هج.)
هذا مشهد واحد من مشاهد السقوط الكثيرة المألوفة في تاريخ زعماء العرب القديم

المزيد


الاختيار الصعب

ديسمبر 19th, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مواقف صعبة

 
من منا لا تصيبه الحيرة عند المواقف الصعبة، فيتلجلج اللسان، وتضطرب الخطوات، بين رغبة ورهبة، وبين إقدام وإحجام، وخاصة عندما تتكالب علينا  الدنيا، ويسلمنا الأهل والخلان إلى مصيرنا المحتوم. وعندها لا سبيل  للفوز والنجاة إلا بالعزم والإقدام. فالعزم أقرب مسافة إلى النجاح. ورب لحظة تردد قصيرة فوتت على صاحبها الفرصة، وأورثته غما ملك عليه نفسه، ونغص عليه عيشه.
 
تذكرت في هذه اللحظة موقف تأبط شرا أحد الشعراء الجاهلية الصعاليك الشجعان، وقد  أحاط به أعداؤه  من بني لحيان، بأعلى الجبل حيث كان يشري ( يقطف) العسل، وهو أعزل مكشوف لأعدائه،  وليس بين يديه إلا وطاب (قربة) العسل الذي ملأه للتو. وف

المزيد