تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


أمثال وطرائف (كبشية)

ديسمبر 4th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

يقال في الأمثال العربية: (تحت هذا الكبش نبش)؛ ويضرب هذا المثل لمن يـُرتاب به أو يُشك في أمره.

     وفي الحقيقة، عندما وقفت على هذا المثل في بعض كتب التراث العربي دفعني شغبي في التفكير والتعبير إلى النبش والتعمق أكثر في المواد الثقافية والمعرفية المرتبطة بصاحبنا الكبش هذا، خاصة ونحن على بعد أيام قليلة من عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعلى أمة الإسلام جمعاء باليمن والبركة والسلام.

 وفي يوم العيد الكبير هذا تنحر الآلاف المؤلفة من الكباش على امتداد العالم الإسلامي، وتبسط على موائد هذا العيد السعيد أصناف اللحوم الكبشية المطبوخة والمشوية.

    وكم ذهلت لحجم ما عثرت عليه من مواد لغوية ومعارف ثقافية منوعة متناثرة في كتب التراث العربي عن صاحبنا الكبش هذا.
ولو قدر لتلك المواد والمعارف أن تجمع وترتب لخرج منها كتاب ضخم فريد في بابه.
   
وإليكم بعض ما تخيرته من تلك المواد:

أمثال كبشية:
وبالإضافة إلى المثل الذي سقناه في بداية هذا الإدراج نذكر ما يلي من الأمثلة الكبشية وما جاورها من عالم الماشية :

   (عند النطاح يُغلب الكبشُ الأجمُّ  )؛ والأجم هو الكبش الذي لا قرون له، ويضرب هذا المثل لمن غلبه صاحبه أو عدوه بما أعد له من وسائل المقاومة والقتال وهو أعزل.

   ( كالخروف أينما مال اتقى الأرض بصوف )؛ وهو واضح في معناه.

   ( ما له ناطح ولا خابط )؛ فالناطح هو الكبش، والخابط هو الجمل، والمقصود بالمثل واضح وهو الفقير الذي ليس له مال قليل أو كثير.

   ( قوم كبعر الكبش)؛ يقال هذا التعبير للمختلفين من القوم، لأن بعر الكبش لايقع إلا متفرقا.
وقد ورد هذا المعنى كثيرا في شعر العرب.

   ( ياشاة أين تذهبين؟ قالت: أجز مع المجزوزين )؛ يقال هذا التعبير للأحمق الذي ينطلق مع القوم، ولا يدري ما هم فيه.

 أسماء وألقاب كبشية:
وتسمي العرب رئيس القوم وزعيمهم كبشا، من باب المدح. ويقال فلان كبش من الكباش إذا قصدوا مدحه بالشجاعة، ونعجة من النعاج إذا أرادوا وصفه بالجبن:
قال أحد شعراء (حماسة) أبي تمام:
نازلت كبشهم ولم
            
أر من نزال الكبش بدا

والمقصود بالكبش من كلام الشاعر البطل الشجاع. وذكر الجاحظ في كتابه الحيوان أن الكبش مدح والتيس ذم، وجاء بكلام كثير في هذا الباب.

   واشتقت العرب بعض أسمائها من الكبش، فالمرأة تسمى كبشة وكبيشة، والرجل يكنى أبا كبشة. وكان المشركون يلقبون الرسول الكريم بابن أبي كبشة، كما ورد في بعض كتب التاريخ والحديث.

   ولفظ كبشة من قبيل الأسماء المرتجلة، كما أوضح ابن جني، قال: كبْشةُ اسم مُرْتجَل ليس بمؤنث الكبْش الدالّ على الجنس لأَن مؤنث ذلك من غير لفظه وهو نعجة.
وهو ما ذهب إليه الجاحظ أيضا عندما ذكر أن اسم الكبش لا يتناول النعجة لأنه اسم نوع خاص، بخلاف اسم الدجاج الذي يتناول الديك والدجاجة جميعاً. واستشهد على ذلك ببعض أبيات الشعر ومنها قول لبيد:
باكرت

المزيد


أثر الشعر العربي الفصيح بين الأمس واليوم…!!

نوفمبر 22nd, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

   كان أثر الشعر في زمن القريظ العربي الأول كبيرا لا تحده حدود. والأمثلة على ذلك كثيرة وممتدة في تاريخ الشعر العربي منذ بداياته الأولى. ومن ذلك هذه الحكاية المؤثرة التي رويت عن العباس بن الأحنف؛

والعباس بن الأحنف من فحول الشعر العربي القديم، وله سهم كبير في باب الغزل والنسيب. ومع أنه شاعر مؤثر في الناس بشعره الرقيق فقد كان شديد التأثر بما يسمعه من شعر غيره أيضا، فكان إذا سمع الجيد منه ترنح بجسمه واستخفه الطرب.

 
وفي رواية عن أبي إسحق بن إبراهيم الموصلي قال: (جاءني يوماً فأنشدته لابن الدُّمَيْـنَة شعراً: ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد…   فتمايل وترنح وطـَِرب وتقدم إلى عمود وقال: أنطح هذا العمود برأسي من حسن هذا الشعر، فقلنا له: ألا ارفق بنفسك..!!).

  وأنا، في هذا الإدراج القصير، لست بصدد المقايسة بين حال الشعر والشعراء في زماننا هذا، وبين حال ابن الدمينة أو العباس بن الأحنف، على مستوى ما ينبغي أن يكون للشعر من أثر في حياتنا الخاصة والعامة أيضا، كما كان واقع الحال سابقا.

صحيح، كما يقال: إن لكل عصر صوت غير الصوت، وآذان غير الآذان، وأحوال غير الأحوال. ومع ذلك فإن المقصود الأسمى من الشعر، كما كل منتج بشري فني إبداعي، أن يكون له امتداد طبيعي في كل زمان ومكان. لأنه بكل بساطة نتاج كائن مفرد هو الوحيد من بين جميع المخلوقات الذي يقبل الوحدة والتعدد والتمدد في الزمان والمكان. وهذا الكائن هو المدعو في لغتنا العربية باسم: الإنسان.

  وأنا أريد في هذه اللحظة فقط، أن أنبه إلى حالة الفتور الشعري التي تسود عالمنا الثقافي العربي  اليوم، وإلى واقع الجفاء الذي يطبع علاقة الشعراء مع عموم القراء والمتأدبين والمثقفين والمتلقين بشكل عام …

  ترى، كم بقي للشعر من نصيب داخل دوائر اهتمامات جماهير العرب  في عصرنا هذا من المحيط إلى ال

المزيد


حقيقة التقويمين: الهجري والميلادي.

يناير 21st, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, من وحي التراث

يبدأ اليوم في المغرب، كما في البلدان العربية ( مع قياس فارق رؤية الهلال طبعا )، عام هجري جديد. مطلعه فاتح محرم الحرام من عام 1428، ويوافق يومه الأحد/ 21 كانون الثاني يناير 2007.

      فكل عام والأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها بخير.

والملاحظ أن المدة التي تفصل السنة الهجرية عن السنة الميلادية هذا العام تقدر بنحو 21 يوما فقط، وبعد عامين من الآن ستقترب بدايتهما من الاتحاد، فما هو السبب في هذا التقارب والتباعد بين التقويمين الهجري والميلادي؟؟

 طبيعة الاختلاف بين الأيام الشمسية والأيام الهلالية:

السبب في ذلك التباعد حينا والتقارب حينا آخر هو أن التقويم الميلادي أو الشمسي يتبع تعاقب أيام السنة الشمسية. وأيام السنة الشمسية كما ذكر أهل الزيج والفلك هي المدة التي تقطع فيها الشمس الفلك في دفعة واحدة؛ وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم تقريبا أي : 365,25 . وهذا ما تقتضيه حركة الشمس في دورتها الفلكية.

أما التقويم الهجري أو الهلالي فيتبع تعاقب أيام السنة الهلالية. وأيام السنة الهلالية هي المدة التي يقطع فيها القمر الفلك في اثنتي عشرة دفعة؛ وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وسدس يوم أي: 354.166.

فيكون التفاوت بينهما أحد عشر يوما وسدس يوم أي: 11.166.
وتكون زيادة السنين الهجرية أو الهلالية على السنين الميلادية أو الشمسية في كل ثلاث سنين شهرا واحدا وثلاثة أيام ونصف يوم تقريبا، وسنة واحدة في كل ثلاث وثلاثين سنة بالتقريب.
فيكون فارق السنوات بين التقويمين الآن هو: 579 عاما.
وقد كان هذا الفارق عند ابتداء التاريخ الهجري عند المسلمين يقدر بنحو 622 عاما. وهكذا فقد تقلص الفرق بنحو 43 عاما. وسيتواصل هذا التقلص تدريجيا حتى يتساوى التقويمان في العدد، ثم يبدأ التقويم الهجري في تجاوز التقويم الميلادي في الحقب البعيدة القادمة….

 في معنى السنة، والعام، والحول:

يقال: السنة، والعام، والحول؛ وكلها بمعنى واحد. وقد نطق القرآن بالأسماء الثلاثة قال تعالى: فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ً” العنكبوت/ 14، فأتى بذكر السنة والعام في آية واحدة. وقال جل وعز: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين”، البقرة/ 233.

 وقد تختص السنة بالجدب والعام بالخصب، وبذلك ورد القرآن الكريم في بعض الآيات قال تعالى: ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون” يوسف/ 49، فعبر بالعام عن الخصب. وقال جل ذكره: “ولقد أخذنا

المزيد


تجربتي القصيرة مع موقع ( الوراق)

سبتمبر 1st, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

    موقع الوراق أهم المواقع العربية المتخصصة في التراث العربي والإسلامي. ومنذ أن اكتشفت هذا الموقع وأنا أنهل من ينابيعه الغزيرة، في مجال الأدب العربي شعره ونثره، وفي مجال اللغة وعلوم الآلة؛ من نحو وصرف وبلاغة، وفي علوم القرآن والحديث والفقه والتاريخ والجغرافيا والفلسفة وغير ذلك مما يضيق عنه مجال البسط والعرض.
 
    إنها فعلا ذخيرة هائلة من الكتب يقدمها هذا الموقع بين يدي كل قارئ أو باحث متخصص في التراث العربي القديم.
 
    ويقدم هذا الموقع خدمات أخرى من قبيل التحويل التاريخي من الهجري إلى الميلادي، أو العكس، وعرض بعض المواقع ذات الصلة، وصور المدن، وقراءات صوتية لمشاهير الشعراء العرب وغير ذلك.
 
   ومن أهم الخدمات التي يتميز بها هذا الموقع خدمة المجالس، حيث يجري نقاش مثمر وهادف وساخن في بعض الأحيان بين رواد وزوار هذه المجالس المتنوعة؛ بين كل ماهو قديم أوحديث، وبين ما هو لغوي أوأدبي أوفلسفي أ

المزيد


من أخبار ونوادر السادة الطغاة (2) ..!!

أغسطس 9th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, من وحي التراث

   تفيض كتب التراث العربي بأخبار الطغاة، تماما كما حالنا اليوم مع حكامنا العرب الأشاوس ليتأكد أن حبل الاستبداد في هذه الأمة موصول آخره بأوله، وقد أحكم طوقه على رقاب الشعوب العربية وعلى كل الشرفاء الأحرار المقاومين من هذه الأمة بالأمس واليوم.
 
     ولا غرابة إن اجتمع علينا استبداد بني يعرب وبني صهيون وبني العم سام دفعة واحدة، كما هو حال الاستبداد الواقع الآن على شعبنا العربي المقاوم في لبنان، فالاستبداد يجذب بعضه بعضا في كل زمان ومكان…
 
     ولو كانت أمريكا في كوكب آخر لجذبتها ريح استبداد حكامنا، وكيف لا وهي مشبعة بعبق النفط والبخور والدم، فلا شيء يفتح شهية القرش الأمريكي لقتلنا وتدميرنا أكثر من زفر حكامنا الخبيث النتن، وعبق النفط الأسود، وأريج دم المقاومين الزكي الطاهر، وتلك مفارقات هذه الأمة التي لا تلتقي قاعدتها بقمتها إلا ويكون بينهما ثعلب ماكر، يعرف كيف يكسر الجرة على الحاكم والمحكوم في هذه البلاد العربية ويفوز بالغنيمة.
 
     لا أريد الاسترسال في الكلام، فما بداخلي من شجن يكاد يحبس أنفاسي ويصيبني بالشلل والغثيان.
 
     وهذه بعض حكايات التراثية أسوقها لكم، وهي ذات صلة بما نحن فيه، و تعبر بلسان الحال عن واقعنا مع حكامنا الذين لم يتغير من أمر نفوسهم شئ رغم كل العواصف التي تجتاح هذه الأمة، وقد بدأت أمواجها المتلاطمة في رشق قصورهم وتحطيم زجاج نوافذهم، وهز عروشهم. ولكن، تتغير الجبال عن مكانها ولا يتزحزحون. فمتى يتعظون؟!، ومتى يمدون أيدي المعروف والإحسان إلى شعوبهم ليقفوا وقفة رجل واحد في وجه كل الذئاب العاوية والثعالب المتربصة ؟!! .
 
الحكاية الأولى:
   
    دخل إياس الشام، وهو غلام صغير، فقَدَّم خصماً له إلى بعض القضاة، وكان الخصم شيخاً، فصال عليه إياس بالكلام، فقال له القاضي: خفض عليه فإنه شيخ كبير، فقال إياس: الحق أكبر منه، قال: اسكت. قال: فمن ينطق بحجتي إن سكت؟! قال: ما أراك تقول حقاً. فقال: لا إله إلا الله !! فدخل القاضي على عبد الملك فأخبره . فقال: اقض حاجته، وأخرجه من الشام لا يفسد أهلها.
 
الحكاية الثانية:
 
    خطب معاوية يوماً، فقال: إن الله تعالى يقول: ” وما من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم “، فلم نُلام نحن ؟؟!! فقام إليه الأحنف، فقال: إنا لا نلومك على ما في خزائن الله، ولكن نلومك على ما أنزله الله علينا من خزائ

المزيد


إشراقات تراثية

يوليو 11th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

 أعكِف هذه الأيام على قراءة بعض الكتب التراثية العربية، ويسرني أن أقدم للقارئ الكريم بعض الإشراقات التراثية الجميلة الهادفة. وأتمنى أن تجد لها صدى طيبا في القلوب؛ وعزاء لكثير من الأنفس المكلومة بالظلم والضيم والجهل والتخلف في هذا الزمن العربي الرديء ….
 
·       كان بعض العباد يقول: لو وجدت رغيفاً من حلال لأحرقته، ثم سحقته ثم جعلته ذروراً لأداوي به المرضى.
 
·       كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر رضي الله عنه عِظني وأوْجِز، قال: فكتب إليه: ما من شيء تراه عينك إلا وفيه موعظة.
 
·       أرسل عثمان بن عفان مع عبد له كيساً من الدراهم إلى أبي ذر رضي الله عنه، وقال له: إن قبِل هذا فأنت حر، فأتى الغلام بالكيس إلى أبي ذر وألح عليه في قبوله، فلم يقبل، فقال له: اقبله فإن فيه عتقي، فقال: نعم، ولكن فيه رقي.
 
·       احتُضر بعضُ المُترفين، وكان كلما قيل له قل: لا إله إلا الله يقول هذا البيت:
 
يارُب قائلةٍ يوما وقد تعِبت
              أين الطريقُ إلى حمام (مُنجاب)
 
وكان سبب قوله ذاك البيت الشعري بدل الشهادة: أن امرأة عفيفة حسناء خرجت إلى حمام معروف بحمام (مُنجاب)، فلم تعرف طريقه وتعبت من المشي، فرأت رجلاً على باب داره فسألته عن الحمام فقال: هو هذا وأشار إلى باب داره، فلما دخلت أغلق الباب عليها. فلما عرفت بمكره أظهرت كمال الرغبة والسرور وقالت: اشتر لنا شيئاً من الطيب وشيئاً من الطعام وعجل بالعود إلينا، فلما خرج واثقاً بها وبرغبتها خرجت وتخلصت منه.
 فانظر كيف منعته هذه الخطيئة عن الإقرار بالشهادة عند الموت؟! مع أنه لم يصدر منه إلا إدخال المرأة ب

المزيد


تجارب الجاحظ ونوادره عن عجائب المخلوقات .. !!

مايو 14th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

 إذا جَمَعَ بعضُ أهل العَبث وبعضُ أهل التَّجرِبة بين العقرب وبين الفأرة في إناءِ زجاج، فليس عندَ الفأرة حيلةٌ أبلغُ من قرض إبرة العقرب فإمّا أنْ تموتَ من ساعتها، وإمَّا أنْ تتعجل السَّلامةَ منها، ثم تقتلَها كيف شاءت، وتأكلَها كيف أحبَّت.

   مَن علَّم الذّرَّة ( النملة الصغيرة ) أن تفلق الحبَّةَ فتأكل موضع القِطمير لئلاّ تنبتَ فتفسُد، فإذا كانت الحبَّة من حبّ الكزْبُرة ففلقتها أنصافاً لم ترض حتى تفلِقها أرباعاً؛ لأن الكُزبُرة من بين جَميع الحب تنبُت وإنْ كانت أنصافاً، وهذا عِلْمٌ غامضٌ.
إذَا عرَفه الشّيخُ الفلاّح المجرِّب، والفاشكار الرئيس والأكَّار الحاذِق، فقد بلغوا النهاية في الرِّياسة.

 من علّم الدبّ الأنثى إذا وضعت ولدَها أنْ ترفعَه في الهواء أياماً تهرُب به من الذَّرِّ

المزيد


للكذب مواسم وأعياد..!!

أبريل 2nd, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

    نقدم هذا الإدراج بمناسبة فاتح أبريل نيسان الذي يحلو لبعضنا أن يطلق عليه اسم عيد الكذب، تجملا أو مزاحا أو تندرا وسخرية، انطلاقا من القول الشائع: (أنا لا أكذب، وإنما أتجمل..)
  
    وبما أن أسواق الكذب والنفاق قائمة في عالمنا (المعولم) اليوم، على كل قدم وساق وعلى طول السنة بين الأفراد والجماعات، وبين الدول والحكومات، ومدعومة بقوة النار والسلاح، وبأبواق الدعاية المكتوبة والمقروءة والمسموعة، فلا يستغرب أن يتوج الكذب بأوسمة الاستحقاق، وأن تقام له المهرجانات، إذا كان يجر على أصاحبه المنتفعين عظيم الفوائد والأرباح..
 
     وأعجب عجائب هذا الزمن مفارقات الكذب الأمريكية، عندما تفتري وتكذب وتزين وتجمل حتى يصدقها الناس رغبة أو رهبة، وإن أبوا حملتهم على التصديق والإذعان بقوة الحديد والنار، وجعلت سياستها وكلمتها أمرا واقعا مفروضا.   
 
     ترى ما هي حدود الصدق والكذب التي رسمها تراثنا العربي والإسلامي؟!!
وهذه بعض الإضاءات التراثية تخيرناها لتكون دليلا على غيرها من آلاف الحكايات والمواقف المختزنة في كتب التراث، وفي تجارب الأسلاف المرتبطة بهذا الموضوع الشائك الذي يبقى جزء كبير من حقيقته غائرا في عتمة النفس البشرية، إلا في تلك الأوقات التي تتطابق فيها الأقوال مع الأفعال، وتتوافق فيها الحالات مع الصفات.. 
 
المواضع التي يصلح فيها الكذب:
 
     قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : “لا يصلح الكذب إلا في ثلاثة مواضع: الحرب فإنها خدعةٌ، والرجل يُصلح بين اثنين، والرجل يُرضي امرأته”.
 
    قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ” لم يكذب من قال خيراً وأصلح بين اثنين”.
 
أقوال في الصدق والكذب:
 
قيل لكذوب: أصدقت قط؟ قال: أكره أن أقول: لا، فأصدق.
 
أمران لا ينفكان من الكذب، كثرة المواعيد، وشدة الاعتذار.
 
من عُرف بالصدق جاز كذبه، ومن عُرف بالكذب لم يَجُز صدقه.
 
وقيل لأعرابي كان يسهب في حديثه: أما لحديثك هذا آخرٌ؟ فقال: إذا انقطع وصلته.
 
قال ابن المقفع: لا تهاونَنْ بإرسال الكذبة في الهزل فإنها تسرع في إبطال الحق.
 
قال رجل لأبي حنيفة: ما كذبت كذبة قط !!؛ قال: أما هذه فواحدةٌ يُشهد بها عليك.
 
يقال: لا تستعن بكذاب، فإنه يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب
يقال: الصدق قوة، والكذب عجز
 
لا يكذب المرء إلا من مهانتـــه
                   أو عادة السوء أو من قلة الأدب
لجيفة الكلب عندي خير رائحة
                   من كذبة المرء في جد وفي لعب
 

المزيد


مرايا نسائية متشظية من التراث العربي القديم..!!

مارس 24th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

أجوبة نسائية مفحمة، في رحاب السلطة:
 
    ــ قال عباد بن زياد: كنت عند عبد الملك بن مروان إذ أتاه أبو يوسف حاجبه، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه بثينة..!!.
 قال: أبثينة جميل؟!!
 قال: نعم.
 قال: أدخلها.
 فدخلت امرأةٌ أدماء طويلةٌ يُعلم أنها كانت جميلة.
 فقال له: يا أبا يوسف ألق لها كرسياً.
 فألقاه لها، فقال لها عبد الملك: ويحك ما رجا منك جميل ؟!!.
 قالت: الذي رجت منك الأمة حين ولتك أمرها !!.
 
    ــ قال عمرو بن العاص: أعجبتني كلمةٌ من أمَةٍ؛ قلت لها، ومعها طَبَق: ما عليه يا جارية؟
 قالت: فلم غطيناه إذاً؟
 
    ــ وروي أن امرأةً تظلمت إلى مسلم بن قتيبة بخراسان، فزبرها(نهاها)، ولم ينظر في قصتها.
 فقالت له: إن أمير المؤمنين بعثك إلى خراسان لتنظر هل تثبت خراسان بلا عاملٍ أم لا!!
 فقال لها مسلم: اسكتي ويلك، فظلامتك مسموعة، وحاجتك مقضية.
وقال مسلم: ما وخز قلبي قط شيءٌ مثل قول هذه المرأة، ولقد آليت ألا أستهين بأحدٍ من ذكرٍ أو أنثى.
 
زهد الرجل والمرأة، أيهما أغلب؟:
 
    ــ هَمَّ رجلٌ من السلف بالسفر فكِره جيرانه سفره، فقالوا لزوجته: لم تَرْضَين بسفره ولم يدَعْ لك نفقة؟
 فقالت: زوجي منذ عرفته عرفته أكالاً وما عرفته رازقاً، ولي رب رزاق: يذهب الأكال ويبقى الرزاق.
 
    ــ  وخَطَبت رابعةُ بنت إسماعيل أحمد ابنَ أبي الحُواري، فكره ذلك لما كان فيه من العبادة وقال لها: والله مالي همة في النساء لشُغلي بحالي، فقالت: إني لأشْغَلُ بحالي منك ومالي شهوة، ولكن ورثت مالاً جزيلاً من زوجي فأردت أن تنفقه على إخوانك، وأعرف بك الصالحين فيكون لي طريقاً إلى الله عز وجل.
 فقال: حتى استأذنَ أستاذي، فرجع إلى أبي سليمان الداراني.
 وقال: وكان ينهاني عن التزويج ويقول: ما تزوج أحد من أصحابنا(الصوفية) إلا تغير؛ فلما ذكرت له ما قالت أدخل رأسه في جيبه وسكت ساعة، ثم رفع رأسه وقال: ياأحمد، تزوج بها فإن هذه وَلية ِلله تعالى هذا كلام الصديقين.
 قال: فتزوجت بها.
قال أحمد: فكان في منزلها كُرٌّ( موضع يجمع فيه الماء، في فناء البيت) من جص ففني من غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد الأكل فضلاً عمن غسل بالأشْنان( جمع شَن، قربة قديمة مصنوعة من الجلد، كانت تستعمل قديما لتبريد الماء) في البيت.
قال: وتزوجت عليها ثلاث نسوة فكانت تطعمني الطيبات وتطيبني وتقول: اذهب بنشاطك وقوتك إلى أزواجك، وكانت هذه من أرباب القلوب، وكان الصوفية يسألونها عن الأحوال، وكان أحمد يرجع إليها في بعض المسائل، وكانت فاضلة تشبه في أهل الشام برابعة العدوية في أهل البصرة.
 
في زواج الجميلة بالقبيح:
 
     ــ روي أن الأصمعي قال: دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجهاً تحت رجل من أقبح الناس وجهاً، فقلت لها: يا هذه، أترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله؟
 فقالت: يا هذا اسكت !! فقد أسأت في قولك، لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه فجعلني ثوابه، أو لعلي أسأت فيما بيني وبين خالقي فجعله عقوبتي، أفلا أرضى بما رضي الله لي فأسكتتني.
 
وفي حكاية أخرى شبيهة:
 
   ــ دخل عمران بن حِطان(من أشهر شعراء وزعماء الخوارج) يوماً على امرأته، وكان عمران قبيحاً دميماً قصيرا، وقد تزينت. وكانت امرأة حسناء. فلما نظر إليها ازدادت في عينه جمالاً وحسناً، فلم يتمالك أن يديم النظر إليها.
 فقالت: ما شأنك؟!
 قال: لقد أصبحتِ والله جميلة !!
 فقالت: أبشر، فإني وإياك في الجنة!!
 قال: ومن أين علمت ذلك؟!!
 قالت: لأنك أُعْطيتَ مثلي فشكرت، وابتليتُ  بمثلِك فصبرت. والصابر والشاكر في الجنة.
 
 ــ قال الجاحظ، في حكاية من حكاياته وطرائفه العجيبة التي كثيرا ما يلتقي فيها القبح والجمال:
 رأيت بالعسكر امرأة طويلة القامة جداً، ونحن على طعام، فأردت أن أمازحها فقلت: انزلي حتى تأكلي معنا!!
 قالت: وأنت فاصعد حتى ترى الدنيا!!
 

المزيد


الطيور.. على أشكالها تموت…!!

فبراير 21st, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

   في هذه الأيام التي استفحل فيها وباء الطيور انقطع صوت الدجاج في كثير من مناطق العالم الموبوءة بعدوى أنفلونزا الطيور، فلا صياح ولا قوقأة(1)، فتذكرت أغنية: ( تبكي الطيور.. )، تلك الأغنية الحزينة الشجية..!!
  
    ولا شك أن كثيرا من بسطاء الناس في وطننا العربي قد تذكروها مثلي، بعد أن أصبحت أقفاص الدجاج لدى الباعة خاوية على عروشها، أو شبه خاوية، لتردد الزبناء والمشترين في الاقتراب منها، وخوفهم من عدوى الطيور الباقية…
 
    وكيف لا يتذكر تلك الأغنية من اعتاد على رخص الدجاج ومنافعه الكثيرة، وأنَّى له النسيان أوالاستغناء عن لحم الدجاج، أو التحول عنه إلى لحوم الضأن أو البقر أو الأسماك الغالية. وهو الذي ما كان يطيق أثمانها عند وفرة الدجاج، فكيف يطيقها الآن وقد تضاعفت أثمانها لدى المضاربين والمحتكرين؟!!..
 
   إنها مأساة حقيقية، ليس فقط للدجاج والطيور النافقة بل لفئة كثيرة من البشر ارتبطت حياتهم ومعيشتهم بوجود الدجاج في الخم عند أعالي السطوح أو في الحظيرة.!!
 
           **********
 
   والموت إلى الدجاج سريع جدا، كما ذكر القدماء، ففي سنة 581 هجرية حل الوباء في الدجاج وكثر موت الفجأة بين الناس بأرض مصر، كما ذكر المقريزي في كتابه ( السلوك لمعرفة دول الملوك).
وقبل ذلك التاريخ في سنة 567 هجرية، وهي السنة التي انقرضت فيها الدولة الفاطمية بمصر أيضا، عدم الدجاج من أرض مصر، فجلبه رجل من الشام، وباع كل فروج بمائة درهم، وكل بيضتين بدرهم.( المصدر السابق أيضا ).
 
   وللمصريين ولع خاص بتربية الدجاج وتكثيره منذ القدم كما وصف ذلك  المؤرخ عبد اللطيف البغدادي، ومن قبله، ذكر الجاحظ أن الدجاج بمصر يرعى كما يرعى الغنم، وللدجاج راع وقيم.
 
          
          **********
 
   ومن الأحاديث النبوية المتعلقة بالدجاج:
 
عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الأغنياء باتخاذ الغنم، والفقراء باتخاذ الدجاج.
 
وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: صرخ ديك عند النبي صلى الله عليه وسلم فسبه بعض أصحابه، فقال: لا تسبه فإنه يدعو إلى الصلاة.
 
وعن الحسن بن عمارة، عن عمرو بن مرَّة، وعن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ مما خلق اللّه تعالى لَدِيكاً عُرْفُه تحتَ العرش وبَرَاثِنُهُ في الأرض السُّفلى، وجَناحاه في الهواءِ، فإذا ذهب ثُلثا الليل وبقي ثُلثُه ضربَ بجناحه ثم قال: سبِّحوا الملِكَ القُدُّوس، سُبُّوح قَدُّوس - أيْ أَنَّهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ - فع

المزيد


مذكرات عربية قديمة عن بلاد الروس..!!

فبراير 10th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي الأنترنت, من وحي التراث

    استطاع العباسيون أن يمدوا نفوذهم على بقاع شاسعة من عالم ذلك الزمن، وكان خراجهم واسعا عريضا لا تغيب عنه الشمس، كما قيل.
 
    ولم يقنعوا بما وقع تحت أيديهم من البلدان المعروفة آنذاك في آسيا وإفريقية وأوربا، بل تطلعت عيونهم إلى ما وراء نهر جيحون، من البلاد الروسية المجهولة آنذاك، حيث صحاري الصقيع الممتدة و حيث مياه الأنهار والبحار الجامدة.
    وهذا، حسب علمنا المتواضع، أمر لم يجرؤ أحد من قبلهم على الإقدام عليه، بسبب ما كان يكتنف ذلك العالم المجهول، خلف النهر المذكور، من غموض، وما يحدق به من أخطار.
    وكل هذا قبل أن تتضح صورة الأرض عند العرب والمسلمين تدريجيا من خلال الكتب والرسائل والمذكرات التي عنيت بالمسالك والممالك من قبل كثير من الرحالة والجغرافيين القدماء كابن خرذابة وابن حوقل والإصطخري وغيرهم كثير.
 
   ومعلوم أن الذي شجع الجغرافيين والرحالة على رسم حدود الأصقاع والأقاليم النائية هو رغبة الدولة في تحصيل مزيد من المال والخراج. و لكن، ذهب المال والخراج إلى حال سبيله وبقي العلم والوصف والكلام مسجلا عبورهم ومرورهم بشتى أصقاع الدنيا.
 
    فكيف كانت صورة بلاد روسيا آنذاك؟! لا شك أنها كانت تختلف تماما عما نعرفه ونراه الآن. وكيف انطبعت معالمها الأولى في أذهان أول القادمين عليها من العرب والمسلمين، سواء أكانوا من الرحالة أو الدعاة المبلغين لرسالة الإسلام، أو أصحاب السفارات الرسمية الممثلين للدولة العباسية في بعض أمورها السياسية والاستراتيجية، أو حتى من التجار الذين يجوبون بسلعهم بحثا عن أسواق جديدة أوالمغامرين والجوالين الذين يستجيبون لرغباتهم وهواياتهم الخاصة في البحث والاستكشاف.؟!
 
    وحقيقة تلك الصورة التي يجهلها كثير منا هي ما تكشفه وثيقة نادرة نشرت، في طبعتها الأولى، عن مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1959، بتحقيق المرحوم الدكتور سامي الدهان، بعد أن لفتت أنظار الباحثين والمستشرقين من الروس والألمان.
ثم طبعت أيضا طبعة أخرى سهلة و ميسرة، ضمن سلسلة ( المختار من التراث العربي)، السلسلة رقم:3.
 
    وقد صنف تلك الرسالة ابن فضلان. وهو أحمد بن العباس بن راشد بن حماد برسم الخليفة العباسي المقتدر بالله بويع بالخلافة سنة 295 هجرية وعمره لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة، وقتل سنة 320 هجرية. ولكن رغم اضطراب أمر هذا الخليفة فقد استطاع وزراؤه القيام بأعمال كثيرة جليلة، وعلى رأسهم ابن الفرات.
 
    وابن فضلان هو الذي عهد إليه الخليفة المقتدر رئاسة الوفد الرسمي إلى بلاد الروس والخزر والبلغار والصقالبة، بعد أن وصلت إليه إشارات من تلك البلاد البعيدة في شأن طلب العون والمساعدة. فقد كانت سمعة ومهابة العباسيين تملأ أرجاء الدنيا

المزيد


محطات تراثية

يناير 29th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

حديث القلب:

صاحب الفراسة يسمى جاسوس القلوب.

إذا استطعت أن تقوي قلبك، وأن لا تغضب لشئ من الدنيا فافعل.

القلب أصل ابن آدم، وقالب ابن آدم تبع له.

غذاء القلب العلم والحكمة، وبهما حياته.

رجلان من الناس لا يذهبان في العشق إلى أقصاه؛
أحدهما: الفقير المدقع لأن قلبه منشغل بتحصيل  قوته، وثانيهما: صاحب الرياسة الكبرى لأن قلبه منشغل  بالتدبير والسياسة عن التوغل في الحب  والاحتراق في  العشق.

حديث الخوف والرجاء:

سئل أحدهم : ما لنا لا نرى خائفا؟! فقال: لو كنتم  خائفين لرأيتم الخائفين. إن الخائف لا يراه إلا الخائفون.

الخوف والرجاء زمامان على النفوس لئلا تخرج إلى قسوتها ورعوناتها.

حديث الحرية:

إن الحرية إذا تحققت في الباطن لا بد من  رشحات  تظهر على الظاهر.

الناس سواسية كأسنان الحمار، ومثله القول المعروف المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنسب وأليق:  سواسية كأسنان المشط،  قال الشاعر كثير عزة في المعنى الأول:

سواسية كأسنان الحمار فلا ترى

     لذي شيبة منهم على ناشئ فضلا

استغن عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره.

إنما يملك المولى من عبده بدنه، وأما قلبه فلي

المزيد


فصول تراثية عن عجائب الكون…!!!

يناير 21st, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

للقدماء  وقفات  وانطباعات  مبهرة أمام أسرار الكون  ومعجزات خالقه. وقد أودعوها  فصولا  من  مذكراتهم وكتبهم،  بأسلوب أدبي بديع يثير الإعجاب،  و وصف علمي  دقيق يبعث على التأمل والتفكير.
 وتلك الفصول قد لا تقل إحاطة وإثارة،  في كثير من الحقائق العلمية عن أحدث الأشرطة الوثائقية المصورة اليوم،  بأحدث الأجهزة المعاصرة،  رغم  ما يمكن أن يكون بيننا  وبينهم  من  تباعد  في الزمان والمكان، أو اختلاف في الوسائل  والإمكانيات..

وهذه بعض اللقطات  من تلك الفصول العلمية  الجميلة تخيرناها  من  كتاب ( الإمتاع والمؤانسة )  لأبي حيان التوحيدي.  وهو أحد رجالات القرن الهجري الرابع المغمورين.  وأحد كبار الأدباء الفلاسفة، أو الفلاسفة الأدباء  الذين وقع الانتباه إليهم مؤخرا.

ــ من عجائب الطيور ما ذكره التوحيدي  عن إناث (القبج)، قال:
إناث ( القبج) عندما تبيض، يطلب الذكر موضع بيض أنثاه  فيدحرجه  مخافة  أن  تقعد عليه  وتشتغل عنه، فيفسده.
ولذلك هي تحتال أبدا في الهرب منه،  وتخفي  موضع عشها،  فتبيض في أماكن خفية.
ومتى  قصدها  قامت عنه،  وأطمعته في نفسها حتى تبعد عن أماكن بي

المزيد


مسافات الصمت والكلام

يناير 12th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث


دعي ابراهيم بن أدهم إلى دعوة، فلما جلس أخذ الناس في الغيبة، فقال:
( عندنا يؤكل اللحم بعد الخبز، وأنتم ابتدأتم بأكل اللحم ).

أدرجنا هذا الخبر بمناسبة عيد الأضحى  حيث   يكثراستهلاك اللحوم الحيوانية، على غير العادة.  ورغم وفرة  اللحوم المطبوخة على الموائد في أيام العيد،  فقد تتحرك شهوة الآدميين أكثر إلى اللحوم النيئة،  فيزدرد بعضهم بعضا، ولا يكتفون بالأجسام الحية  فقط،  بل ينبشون المقابر، ويبعثون الجثث  والرمم…..

لقد أراد  إبراهيم بن أدهم، في قوله 

المزيد


نبات الخروع

يناير 3rd, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

مر معنا، سابقا، حديث الوهراني عندما  أومأنا إلى عبثه وسخريته… فمن جذور الجد  قد تتفتق السخرية، ومن أعماق المعقول  قد ينبثق اللامعقول.
 الآن، ونحن نشاهد ما يحصل من نهب للجسد العربي المستباح، وهصر لعظامه الرخوة حتى حل به الكساح، تذكرت صورة عجائبية أخرى من صور شيخنا الوهراني نقتبسها هذه المرة من منامه الكبير. وفي هذه الصورة يصف الوهراني قوما من بني جلدته لا ينفعون قومهم ألبتة، لا  في شأن جليل ولا في شئ حقير، واستعار لهذه الصورة نبات ( الخروع )، وهو  نبات ينمو في الدمن، أي: المزابل. وهذا النبات شديد الخضرة ريان يانع، ولكنه رخو سريع الانكسار لامتلاء جوفه بالماء، حتى إن العرب استمدت منه فعل ( خرع ) للدلالة على الجبن والخور.
وفوق هذا فإنه لا ينفع في شئ،  وحتى الدواب لا تأكله بل تعافه، وإنما  هو فقط  يملأ الأفق ويضيق المكان…

وقلت مع نفسي بعد أن استوعبت عبث شيخنا الوهراني:هل صرنا نحن  ـ العرب

المزيد


عود على بدء (1) …!!

يناير 1st, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

جاء في لسان العرب: رجع عودا على بدء، من غير إضافة.
وتقول: رجعت عودي على بدئي، أي رجعت كما جئت
ويقول إخواننا في الشام:( تيتي تيتي، رحت مثل ما جيتي) .

اليوم فاتح يناير 2006، بداية عام ميلادي جديد. لقد

طويت صفحة ماضية على إيقاع الأماني الحالمة، والشهب المضيئة، وفي نفوس شعوب العرب المغلوبة أشياء من ( حتى )، وفي 
المزيد


حديث الثقلاء

ديسمبر 31st, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال, من وحي التراث

مما جاء في الثقلاء آية الثقلاء، قال الله تعالى ( فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستا نسين لحديث)، الأحزاب/ 53. قالت عائشة رضي الله عنها: هذه الآية نزلت في الثقلاء، وروي عنها قولها:  حسبك في الثقلاء أن الله لم يحتملهم.
وسماها بعض المفسرين  ب آية الثقلاء، تأديبا لهم.

وكان للأعمش (1) نظريات عجيبة ونوادر طريفة في الثقل والثقلاء، ربما لأنه كان متبرما بالناس حرجا ضيق الأخلاق  بسبب ما يراه  من  طباعهم الفاسدة، و( دمائهم الثقيلة ).

 ومن ذلك أنه؛
 كان إذا رأى ثقيلا قال: (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ، الدخان /11 ).
وقيل :إنه نقش على خاتمه:( يامَقيت، أبْرَمْت فَقُم!)،  فإذا استثقل جليسا ناوله إياه.

وأنه ق

المزيد


وقفات تراثية

ديسمبر 27th, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي التراث

 
ــ أصل كلمة ( عصامي ):
كثيرا ما نتحدث عن الأفراد العصاميين، وعن الشعوب العصامية التي تصنع نفسها بنفسها، ولكن هل تساءلنا عن أصل هذه التسمية؟
تقول العرب في أمثالها: كن عصاميا لا عظاميا. معناه لا تفتخر بشرف آبائك ولكن بما يؤثر من أنبائك.
وأصل استعمالنا لهذه الكلمة مشتق من اسم (عصام )، وعصام هذا كان رجلا سوقة، ثم صار صاحبا للنعمان بن المنذر، فسئل عن سبب وصوله إلى هذه المنزلة العالية، فقال: نفس عصام سودت عصاما وعلمته الكر والإقداما وصيرته ملكا هماما.

ـــ في الصمت والكلام:
مما قيل في هذا الموضوع:
 الصمت منام، والكلام يقظة
حاجة الناس إلى مواد الكلام كحاجتهم إلى مواد الأغذية
لو كان الصمت أفضل من الكلام لتعبدنا الله به فيما انتدبنا إليه بالإلهام، وكان توحيد الله بحجج العقول في غنى عن واسطة أو رسول
إنك تمدح الصمت

المزيد