تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


فتور الزمن الافتراضي

مايو 6th, 2009 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت

مع أن الزمن هو الزمن بدقائقه وثوانيه، بليله ونهاره، وبربيعه وخريفه، وببرده وحره وهدوئه واضطرابه غير الناس فيه هم غير الناس في كل مرة؛ فالناس يتغيرون على مدار الوقت والساعة، بل قد يستبدلون جلودا غير الجلود وثيابا غير الثياب وأنوفا غيرالأنوف، وحتى قلوبا وأسماعا وأبصارا … وهلم تغييرا وتبديلا واستعارة من الداخل والخارج والظاهر والباطن.
والبشر في تغيرهم في كل وقت وحين كالثعابين عندما تطرح جلدها القديم الذي ضاق بجسمها مرة واحدة في كل موسم فتتركه عالقا بين الجحور الضيقة. أما البشر فييتغيرون ويخطئون ويصرون ويلحون ويحلفون زورا وبهتانا… 

والغريب في الأمر أن معظم الناس يعتقدون اعتقادا جازما بأن الزمن هو الذي يتغير وليس هم الذين يتغيرون في كل مرة ألف مرة. ولذلك قد يستطيع أي واحد منا بسهولة ومن غير خوف أو حرج أو حتى استحياء أن يلوم هذا الزمن المسكين أو حتى أن يسبه، ولكنه مع الأسف قد لا يجد الشجاعة الكافية للوم نفسه فضلا عن لوم غيره.
وهذا يذكرني بصنيع بعض الشعراء الجبناء الذين يكتفون في مضمار البطولة الجوفاء بتصويب مدافع هجائهم ولومهم نحو القمر المنير مع أنه بعيد وهادئ ووديع وثابت في مداره لا يتزحزح عنه قيد أنملة.

وقد فكرت بعد هذا الغياب الطويل عن التدوين أن أفتتح سلسلة مقالاتي الجديدة عن التدوين والمدونات بهذا الإدراج الذي جعلته يمعن قليلا في ميتافزيقا العوالم الافتراضية.
وأذكر جيدا أنني عندما التحقت بقافلة التدوين العربي منذ ثلاث سنوات ونيف كنت أحس بأن الزمن الافتراضي حينها كان في أوج إقباله وفي أتم إطلالته بهاء وإشراقا، وقوة وعطاء، وأنه كان يعج بالحركة والصخب والعلاقات الافتراضية المتشابكة التي وصلت في بعض الأحيان درجة عالية من الحميمية والصراحة والشفافية الافتراضية، وذلك من خلال ردود الأفعال وحتى من خلال بعض

المزيد


مدونة للبيع …!!

ديسمبر 25th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت

 وصلتني هذا الأسبوع رسالة غريبة عبر البريد المزعج من شخص مجهول يطلب فيها مني أن أبيعه هذه المدونة التي أسميتها (كلمات عابرة)…!!

وقد ترددت كثيرا في فتح هذه الرسالة المزعجة مخافة أن أصطدم بلغم من الألغام التي يضعها أصحاب البريد المزعج في الطرقات الافتراضية السيارة لاصطياد ضحاياهم، وترددت أكثر في الكتابة حول هذا الموضوع الغريب الذي قد يبدو للبعض غير ذي جدوى، أو نوعا من المزاح الثقيل والمداعبة السخيفة، وخاصة عندما يمعن أحدنا في تجاوز خصوصيات الآخر، أو يطلب منه أمرا بعيد المنال، بل لا يمكن أن يخطر حتى على البال..

وفي العادة فإن رسائل البريد المزعج

المزيد


كوكل يهنئ المغرب بعيد استقلاله

نوفمبر 18th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت

كوكل يهنئ المغرب بعيد استقلاله، من خلال عرضه على صفحة محرك بحثه المغربية لوحة فنية رمزية لأشهر طراز  من الأبواب التاريخية العتيقة التي يعرف بها المغرب، مما يمكن أن تجد لها نظيرا في فاس أو مكناس، وفي مراكش أو الرباط العاصمة وفي غيرها من المدن المغربية العتيقة المنتشرة عبر جهاته الأربعة.

مبروك

المزيد


صراع الحرف والصورة في حياتنا الافتراضية.

أكتوبر 11th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت

كان الكلام شرودا يضيع بين الناس مع الزفير الذي ينفثونه، حتى اخترع له الإنسان الخط والحرف فكانا له وعاء حافظا وإطارا مانعا.

والمسافة الفاصلة بين الخطوط والحروف ومضمونها من الكلام هي نفسها المسافة الفاصلة بين مكنون الصور وظلالها وألوانها وأبعادها. فكل منها محتوى وقالب، وحامل ومحمول، وذكر وأنثى، وطالب ومطلوب.

وخلاصة العالم حرف مخطوط أو مرقون أصله فكرة، وزبدة العالم المتمخضة عن وفاق أو اختلاف مع المحيط صورة منمنمة أو ملتقطة أو مخلقة في رحم الكمبيوتر.

 والعالم في رأس الإنسان كأنه صفحة مطوية داخل كتاب أو لوحة جدارية في مرسم، أو خصائص رقمية لا متناهية في دوائر الحاسوب الإلكترونية، ونقطا ضوئية دقيقة في شاشات العرض الافتراضية…

ولو كان العالم بالأبيض والأسود لأوجد له الإنسان الألوان حتما وضرورة، لقدرة الصورة العجيبة على اختزال ثرثرة الكلام.

وأنا في هذه المدونة التي أطلق منها كلماتي العابرة أقر بأني اخترت الانحياز إلى جانب الخط والحرف انتصارا لحق الكلمة في التعبير ومقاومة استعباد الصور. وأنا أعتذر عن زوار مدونتي إن كادت تخلو من الصور.

فنحن نعيش الآن عصر زحف الصور التي تغمرنا بطوفانها من كل جانب كطوفان الجراد والقمل والضفادع التي ورد ذكرها في القرآن الكريم. والناس في عصرنا ينجذبون إلى وهج الصور وألوانها الزاهية في كل موقع افتراضي، ولو كانت صورا تفيض بالدم والفجور…

وما عدنا نقرأ العالم بعقولنا، وإنما نقرأه بحواسنا وغرائزنا. وحدها الصور كفيلة بذلك ، وهي أقدر من أي

المزيد


كوكل في ذكرى عقده الأول

سبتمبر 27th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت

 مرت على موقع كوكل عشر سنوات كاملة على ظهوره الأول قبل أن يتحول إلى شركة عملاقة توظف عشرات الآلاف من المبرمجين والمهندسين وتقنيي المعلومات، لتقديم خدمات تقنية رقمية لا حصر لها مجانية أو مدفوعة الأجر في مجال التواصل ونظام إنتاج وتبادل المعلومات الرقمية، ولتكون على الدوام  في مستوى روح العصر ومتطلباته التكنلوجية.

وتمتلك هذه الشركة إمكانيات هائلة للتطوير والتجديد والاكتشاف والتوسع عبر ترجمة خدماتها المعلوماتية إلى كل لغات العالم.
Google's

 وترتبط كلمة كوكل أكثر ما ترتبط في أذهان جميع مستخدمي الإنترنت بمحرك بحث هذه الشركة المفضل عن غيره من محركات البحث الأخرى. وهو محرك بسيط في مظهره عظيم في مخبره سريع في إظهار نتائجه.

وتكاد حياتنا الافتراضية الجديدة في عصرنا هذا، وبكل ما فيها من غث وسمين، أن تختزل في كلمة (كوكل) ذائعة الصيت وفي شعارها المميز الذي يتغير تنسيقه بين الفينة والأخرى حسب فصول السنة وحسب المناسبات الدولية و بعض مستجدات اليومية في حياة كوكل ومشواره التقني.

لقد أصبح كوكل بمثابة ذلك الجسر المتين المعلق في الفضاء الافتراضي البعيد ليربط بين من يُـلقي مواده المعرفية من هنا وبين من يطلبها من هناك، وذلك عبر إدخ

المزيد


العوالم الافتراضية الظاهرة والخفية

سبتمبر 25th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت

الجزء الظاهر من عوالمنا الافتراضية كتلة حروف مرقونة مقروءة، وحزمة أصوات مسموعة مسجلة آليا أو مصنعة إلكترونيا، وركام هائل من الفلاشات المتلألئة والزخارف الملونة والأيقونات المختزلة لسلوك الإنسان ومشاعره، وشريط طويل لا بداية ولا نهاية له من الصور الطبيعية الجامدة أو المتحركة الملتقطة لتوها بعين الكاميرا السحرية، أو تلك المزخرفة أو المعدلة أو المُخلقة بوسائل النقش و(الغرافيزم) أو التهجين الإلكتروني إن صح لنا هذا التعبير.

أما الجزء الأعظم المتبقي المتخفي وراء كل موقع أو مدونة أو صفحة شخصية فهو عبارة عن لوغاريتمات وجداول وبرامج مختلفة غير مرئية لتسهيل عمليات الولوج والبحث والعرض والرفع والتحميل والفهرسة والتبويب…، وقواعد بيانات هائلة ومعقدة لتنظيم حركة السير والجولان على الطرقات الإلكترونية السيارة، حتى لا تصطدم المواقع الإلكترونية بعضها ببعض أو تتداخل أو تتدافع؛ فكل موقع إلكتروني يحلق في مداره الخاص كأي كوكب بعيد في مجموعة شمسية أو مجرة فلكية.

ولكثير من تلك البرامج قرون استشعار عجيبة للمقارنة

المزيد


ملحمة افتراضية

سبتمبر 12th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت

لك أن تحلق ما شئت عبر السماوات الافتراضية كأي قمر اصطناعي معلق في مداره البعيد بين السماء والأرض ليبث أو ليلتقط أو يتجسس..

 ثم لك أن تقع على أي موقع إلكتروني تختاره لترتشف وتتزود وتلصق ما شئت من حروف وكلمات وأصوات وظلال وألوان وصور ثابتة أو متحركة في ذاكرتك الافتراضية، لكن إياك وإياك أن تصطدم بالألغام المدسوسة عند الطرق والمنعطفات الرقمية السيارة، فربما تسبب لغم فيروسي في إتلاف تلك الذاكرة التي طالما عملت على إنمائها شيئا فشيئا بالنسخ والرفع والتحميل.

 لقد أضحى أكثرنا اليوم يعول على ذاكرته الرقمية المختزلة في شرائح متناهية الصغر والدقة بدل ذاكرته الطبيعية المودعة في جمجمته بين شحم ولحم، وعظم ودم.

 وقديما كان أجدادنا يقللون من شأن الأشخاص الذين يعولون فقط على مطالعة المخطوطات والكتب اقتناعا منهم بأن العلم الحقيقي هو ما وعته العقول وحفظته الصدور ورددته الحناجر عن ظهر غيب، وربما عيروهم بكلمة (صُحفي) أوبما يدخل تحت معناها من كلمات أخر.

 أما اليوم فإن مجال التباهي بين كثير من الناس يكاد ينحصر فيما يستطيع أن يحوزه كل واحد منهم من أحدث أجهزة العرض والقراءة الرقمية ذات السرعة العالية ومعدات التخزين الافتراضي ذات السعة اللامتناهية، مع أن كثيرا من الناس الآخرين أيضا لا زالوا يتوجسون شكا وخيفة من العوالم الافتراضية ويأخذون بمعطياتها على مضض، ومن باب الاستئناس فقط. فهل نقول عن هؤلاء

المزيد


الأرَضَة الإلكترونية

مايو 28th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت

الأرَضَة من أقدم الحشرات التي حافطت على وجودها على سطح هذه الأرض منذ فجر التاريخ حتى الآن. وتسمى بالنمل الأبيض وإن كانت مختلفة عن النمل الحقيقي كل الاختلاف.

وبما أن غذاءها الأساسي يقوم على المواد السليلوزية فمن هنا يمكن أن نتصور حجم الأضرار التي سببتها هذه الحشرة الملعونة عبر تاريخها الطويل للسقوف الخشبية والكتب والأوراق والمواد المخزنة في الصناديق المقفلة والدهاليز المظلمة وحتى في جوف الأرض.

 وكل هذا النشاط التخريبي لهذه الحشرة العجيبة يتم في سرية تامة بعيدا عن الضوء والأنظار، إذ يكون متغلغلا في التجاويف المظلمة داخل أجزاء الخشب أو في تضاعيف المخطوطاطات والكتب، ولا يظهر أثرها للعيان إلا بعد أن تأتي على جزء كبير من حاجيات الإنسان .

وفي القرآن الكريم سُميت الأرَضَة على صغر حجمها بدابة الأرض لما يمكن أن توحي به كلمة الدابة في الذهن من المعاني القوية والعبر الدالة.

وقد أوضح الله تعالى لنا في كتابه الكريم قوة هذه الحشرة التدميرية في سياق قصة

المزيد


عندما ينقطع مـَدَدُ السماوات الافتراضية… !!

فبراير 6th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت

    قد يصبح من العسير على إنسان هذا العصر أن يمضي يوما واحدا من أيامه العادية على بياض افتراضي عند انقطاع حرارة الاتصال الإلكترونية البرية أو البحرية أو الجوية لخلل ما في الخطوط أو لعطب ما في المصدر، فما بالنا إذا استمر هذا الانقطاع أياما عديدة متقطعة أو متواصلة… !!

   فمن أكثر الأمور اعتيادا أن يأخذ أحدنا مقعده بجوار الكمبيوتر ليبدأ رحلة تحليق افتراضي قصيرة، عند العزم الأول، لكنها ما تلبث أن تطول وتطول حتى تذهله عن نفسه وعن الوجود. وقد لا يعود له حسه الواقعي بالأشياء وبما حوله إلا على نداء الواجب المنبعث من نفسه أو من أقرب الناس إليه لينتبه في آخر لحظة إلى حلول المواعيد المقررة المعلومة للعمل أو الدراسة أو الأكل أو لقضاء مختلف الحاجات أو حتى لأخذ قسط من الراحة والنوم، وهذا بع

المزيد


تبعات الغياب الافتراضي…!!

سبتمبر 10th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي الأنترنت

بعد مضي أربعة شهور من الغياب لم يعد لدي ما أقدمه من عذر بين يدي قراء وأصدقاء مدونتي ( كلمات عابرة ) الأعزاء، وزوار بيت (مكتوب) العامر بزواره ومدونيه.

  ومهما كانت الأسباب التي أبعدتني عن العوالم الافتراضية كل هذا الوقت، فإني أقر بأن العودة إلى التدوين بعد فترة غياب طويلة أصعب بكثير من إنشاء مدونة ابتداء، أو انتشال صفحة ما من بياضها الإلكتروني…

 وهاأنذا في هذه اللحظة أتخبط بين تردد وحيرة، وإقدام وإحجام. ومع ذلك، أجدني عاجزا عن مقاومة جاذبية العوالم الافتراضية التي تشدني إليها شدا لا أملك له مقاومة أوردا، وأسمع صدى صوت ينطلق من أعماقي يحثني على العودة سريعا، وعلى تجديد العهد مرة أخرى بمجتمع (مكتوب)، وبكل الأصدقاء.

  ترى، هل تقبل عودتي من غير شرط أو جزاء، وهل لازال لي متسع في صدور جميع الإخوة والأصدقاء مدونين وقراء..؟؟ !!.

  إن من أهم تبعات الانقطاع أو التوقف عن التدوين هذا الشرخ العمي

المزيد


مذكرات عربية قديمة عن بلاد الروس..!!

فبراير 10th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي الأنترنت, من وحي التراث

    استطاع العباسيون أن يمدوا نفوذهم على بقاع شاسعة من عالم ذلك الزمن، وكان خراجهم واسعا عريضا لا تغيب عنه الشمس، كما قيل.
 
    ولم يقنعوا بما وقع تحت أيديهم من البلدان المعروفة آنذاك في آسيا وإفريقية وأوربا، بل تطلعت عيونهم إلى ما وراء نهر جيحون، من البلاد الروسية المجهولة آنذاك، حيث صحاري الصقيع الممتدة و حيث مياه الأنهار والبحار الجامدة.
    وهذا، حسب علمنا المتواضع، أمر لم يجرؤ أحد من قبلهم على الإقدام عليه، بسبب ما كان يكتنف ذلك العالم المجهول، خلف النهر المذكور، من غموض، وما يحدق به من أخطار.
    وكل هذا قبل أن تتضح صورة الأرض عند العرب والمسلمين تدريجيا من خلال الكتب والرسائل والمذكرات التي عنيت بالمسالك والممالك من قبل كثير من الرحالة والجغرافيين القدماء كابن خرذابة وابن حوقل والإصطخري وغيرهم كثير.
 
   ومعلوم أن الذي شجع الجغرافيين والرحالة على رسم حدود الأصقاع والأقاليم النائية هو رغبة الدولة في تحصيل مزيد من المال والخراج. و لكن، ذهب المال والخراج إلى حال سبيله وبقي العلم والوصف والكلام مسجلا عبورهم ومرورهم بشتى أصقاع الدنيا.
 
    فكيف كانت صورة بلاد روسيا آنذاك؟! لا شك أنها كانت تختلف تماما عما نعرفه ونراه الآن. وكيف انطبعت معالمها الأولى في أذهان أول القادمين عليها من العرب والمسلمين، سواء أكانوا من الرحالة أو الدعاة المبلغين لرسالة الإسلام، أو أصحاب السفارات الرسمية الممثلين للدولة العباسية في بعض أمورها السياسية والاستراتيجية، أو حتى من التجار الذين يجوبون بسلعهم بحثا عن أسواق جديدة أوالمغامرين والجوالين الذين يستجيبون لرغباتهم وهواياتهم الخاصة في البحث والاستكشاف.؟!
 
    وحقيقة تلك الصورة التي يجهلها كثير منا هي ما تكشفه وثيقة نادرة نشرت، في طبعتها الأولى، عن مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1959، بتحقيق المرحوم الدكتور سامي الدهان، بعد أن لفتت أنظار الباحثين والمستشرقين من الروس والألمان.
ثم طبعت أيضا طبعة أخرى سهلة و ميسرة، ضمن سلسلة ( المختار من التراث العربي)، السلسلة رقم:3.
 
    وقد صنف تلك الرسالة ابن فضلان. وهو أحمد بن العباس بن راشد بن حماد برسم الخليفة العباسي المقتدر بالله بويع بالخلافة سنة 295 هجرية وعمره لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة، وقتل سنة 320 هجرية. ولكن رغم اضطراب أمر هذا الخليفة فقد استطاع وزراؤه القيام بأعمال كثيرة جليلة، وعلى رأسهم ابن الفرات.
 
    وابن فضلان هو الذي عهد إليه الخليفة المقتدر رئاسة الوفد الرسمي إلى بلاد الروس والخزر والبلغار والصقالبة، بعد أن وصلت إليه إشارات من تلك البلاد البعيدة في شأن طلب العون والمساعدة. فقد كانت سمعة ومهابة العباسيين تملأ أرجاء الدنيا

المزيد


قصص التراسل والمراسلة بين الأمس واليوم

يناير 30th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل, من وحي الأنترنت

1- قصة الإشارة بالحاجب:

مقدمة:

أوشكت أيام البريد العادي على النفاد. وابتدأ الناس صفحة جديدة مع البريد الإلكتروني، وانتهت متاعبهم  مع الطوابع والصناديق، وقصص ضياع  البريد العادي  والمضمون.
ووفر المسنجر  المجاني على المتراسلين الجهد والوقت، وسهل عليهم طرق التعبير عن مشاعرهم  وانفعالاتهم الفورية المصاحبة للكتابة النصية من خلال رسوماته وأيقوناته المبتسمة أوالغاضبة أو الخجولة… مما يضفي على المراسلة أجواء من الحميمية والحيوية، وخاصة في أوساط الشباب والمراهقين والعشاق.

ولكن، هل تساءلنا عن طرق المراسلة قديما، وعن حيلها  والأجواء الخاصة والعامة المصاحبة لها؟!.

لقد انتبه الإنسان منذ وقت مبكر إلى أهمية التواصل اللغوي، واستطاع بذكائه أن يخلق داخل اللغة وعبرها مسافات للقرب  والبعد، والصدق والكذب، والحقيقة والخيال..
فكل ما كان يخطر على باله  وقلبه وعقله ونفسه كان يتشكل باللغة ومن خلال التعبير اللغوي، حقيقة أو مجازا.
نقول هذا، رغم ما يمكن أن يسجله بعضنا اليوم، من تراجع كبير لحجم المسافات التعبيرية اللغوية، خاصة لدى شباب اليوم، وحتى في أوساط المثقفين داخل الجامعات والمدارس أمام طوفان الصور الذي صار يغمرنا أنى كنا، وحيثما تحولنا بأبصارنا.
لقد أصبحت الصورة تنوب عنا  جميعا في النطق  والكلام  والبوح الذي يبقى، في أكثر الأحيان  عالقا في حناجرنا.

لك

المزيد


الجَفْوَةُ الرقمية …!!

يناير 28th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي الأنترنت

يتحدث الناس عادة عن( الفجوة الرقمية )، للتعبير عن التفاوت الحاصل في استخدام تكنولوجيا الحاسوب وتطبيقاتها الهامة في الحياة الاقتصادية والصناعية والتعليمية وفي جميع المجالات الحيوية  بين سكان العالم، في الشمال أو الجنوب، في الشرق أو الغرب، أو بين العواصم والمدن الكبرى وبين الهوامش الحضرية والقرى النائية.

ولكنهم لا  يتحدثون عن( الجَفْوة الرقمية ) التي يمكن أن تكون في كل مكان ما من العالم؛ بين المؤسسات نفسها على اختلاف توجهاتها واختصاصاتها، وبين الأفراد، على اختلاف أذواقهم  وميولاتهم الثقافية والعلمية، وربما حتى بين الأب وابنه، وبين الأخ وأخيه، والزوج وزوجته. إذ كثيرا ما يختلف أفراد الأسرة الواحدة  في درجة قوة انجذابهم أو إعراضهم عن الحاسوب، بغض النظر عن الأسباب  والدوافع الشخصية  التي تتدخل فيها الطبائع الشخصية المعقدة وعادات التربية والتنشئة الثقافية النمطية.
ولازال الكثيرون اليوم، يبدون  قدرا كبيرا  من الامتعاض تجاه الحاسوب وتجاه مستعميله وصانعيه، وليست عندهم ثقة كافية  في برامجه وفي المعلومات والبيانات التي تستقى منه.

ففي كثير من المؤسسات التعليمية مثلا،  في عالمنا العربي لازالت كشوف التلاميذ ومحاضر النتائج والنقط  تحرر بطرق يدوية تقليدية لأن بعض  المدراء   لا يثقون كفاية  في معطيات الحاسوب، أو أن الثقة لديهم لا تثبت  إلا بمعاين

المزيد


الإنسان ذلك الحيوان المُقَنَّع…!!

يناير 25th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية, من وحي الأنترنت

للإنسان مشاركة عجيبة للكون الفسيح  في  سائر طبائعه وخصائصه، ولذلك لم يجد الحكماء  قديما أي حرج في وصف الكائن البشري  ب ( العالم الصغير  سليل العالم الكبير ).  لأن في طبعه و طباعه تجتمع كل المتفرقات والمتناثرات الكونية.

ومن أطرف وأمتع وأشمل  ما قرأته في هذا الموضوع ما كتبه ( إخوان الصفا ) في رسائلهم. وكانت أفكارهم، في زمنهم  محظورة، يتداولونها فيما بينهم أو مع مريديهم  كسر من الأسرار… 

وإليك عزيزي القارئ هاتين الفقرتين، تاركين لك  مجال التفكير والتأمل،  وكامل حقك في الرد والتعقيب: 

   1 ـــ الإنسان و خواص  المعادن

الحب المغناطيسي:

( وأما حجر المغناطيس فهو عبرة لأولي الأبصار، والتفيكر في الأمور الطبيعية، وخواص أفعالها في بعض؛
 وذلك أن بين الحجر والحديد مناسبة ومشاكلة في الطبيعة، كالمناسبة والمشاكلة التي بين العاشق والمعشوق، وذلك أن الحديد من شدة يبسه  وصلابة جسمه وقهره للأجسام المعدنية والنباتية والحيوانية، يتحرك نحو هذا الحجر ويلتصق به ويلتزمه كالتزام العاشق المحب للمعشوق المحبوب المشتاق. )

2 ــ الإنسان وخواص الحيوان:

أقنعة حيوانية وكونية شتى:

( الحيوانات أنواع كثيرة ولكل منها خاصية دون غيره، والإنسان يشاركها كلها في خواصها. ولكن لها خاصيتين  تعمانها كلها، وهما: طلبها المنافع، وفرارها من المضار.
ولكن، منها ما يطلب المنافع بالقهر والغلبة كالسباع، ومنها ما يطلب المنافع بالبصبصة كالكلب والسنور، ومنها ما يطلبها بالحيلة كالعنكبوت.  وكل ذلك يوجد في الإنسان.
وذلك أن الملوك والسلاطين يطلبون المنافع بالغلبة، والمكدون(1) بالسؤال والتواضع، والصناع والتجار بالحيلة والرفق. وكلها تهرب من المضار والعدو. ولكن، بعضها يدفع العدوعن نفسه بالقتال والقهر والغلبة كالسباع، وبعضها بالفرار كالأرانب والظباء، وبعضها يدفع بالسلاح والجوشن(2) كالقنفذ والسلحفاة،  وبعضها بالتحصن في الأرض كالفأر والهوام والحيات.
وهذه كلها توجد في الإنسان. )

3 ــ أيَّ قناع تختاره لنفسك..!!:

( وأما مشاركة  الإنسان للكائنات في خواصها ، فاعلم ياأخي، أيدك الله وإيانا  بروح منه، أن لكل نوع من أنواع الحيوانات خاصية هي مطبوعة عليها. وكلها توجد في الإنسان.
وذلك أنه يكون شجاعا كالأسد، وجبانا كالأرانب، وسخيا كالديك، وبخيلا كالكلب، وعفيفا كالسمك، وفخورا كالغراب، ووحشيا كالنمر،  وإنسيا كالحمام، ومحتالا كالثعلب، ومسالما كالغنم، وسريعا كالغزال، وبطيئا كالدب، وعزيزا كالفيل، وذليلا كالجمل، ولصا كالعقعق، وتائها كالطاووس، وهاديا كالقطاة، وضالا كالنعامة، وماهرا كالنحل، وشديدا ك

المزيد


عندما يتعطل جهاز الكمبيوتر…!!! ( قصة ورؤية )

يناير 20th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مقالات ونصوص منشورة في جريدة الجسور المغربية, من وحي الأنترنت

في نهاية حوار إذاعي سئلت الروائية  ( م ج ) عن آخر أعمالها، ردت بأسف وحسرة على المذيع: آه  !! إنها رواية منحوسة… فبعد مخاض طويل  وبعد ولادة عسيرة  وئدت في المهد!!.
لقد كانت أول رواية أكتبها على الحاسوب.  وما كدت أفرغ من  تبيضها  وتصحيحها، حتى اختفت  فجأة،   قبل أن أتمكن من تحميلها على قرص مدمج، وأهنا بطلعة عنوانها العريض على صفحة كتاب كشقيقاتها…
 كان علي فقط  أن أصبر لبعض الوقت حتى أفرغ منها،  ولكن تلك  الليلة كانت باردة جدا،  وكان العياء  قد هدني وتمكن مني غاية التمكن.  في عالمنا العربي النقاد  لا يرحمون.  والكاتب لا يرضى من نفسه  بالقليل،  حتى يحرق  كل  شموعه،  ويكشف جميع أوراقه، وخاصة نحن معشر النساء  الكاتبات..!! .. . 
رد عليها المذيع : لا شك أن جهازك كان موصولا بالشبكة.!!
أجابته الكاتبة : نعم، والأدهي أنني نسيت أن أوقفه أوحتى  أفصله بسرعة  عن التيار في تلك الليلة  المزؤودة  المشؤومة….
هذه آخر مرة أكتب فيها رواية على الحاسوب، سأعود إلى أوراقي وأقلامي ..!!
المذيع: أعتقد أننا فهمنا السبب، نأسف لك..، ولكن بإمكانك أن تعيدي كتابتها من جديد ؟!!
أجابت : لا يمكن أبدا،  لقد كتبتها  في ظروف خاصة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة التي غاب فيها عن البيت، وكان وعدني هذه المرة بأن يتغير، ويعود  كما كان  في الأول، أو أفضل..
إن فعلها سأكتب فصولا  أخرى جديدة، لا عهد لها بكل ما سبق.
المذيع: من تقصدين ؟!!
ردت: إنه زوجي بالطبع… 
   المذيع: والجواب عن السبب؟!!
ردت: الجواب… هو ما ستراه في الرواية القادمة…
المذيع: على الأوراق طبعا!! ، سعدنا  بلقائك وحوارك  ..انتهى وقت البرنامج.

وأنت،!!.. عزيزي القارئ ماذا عساك تفعل،  لوقمت في الصباح  ووجدت جهاز حاسوبك  معطلا،  أو مخترقا، أو صفحة بيضاء،  ك

المزيد


الأنترنت بين جيلين…!!

يناير 18th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي الأنترنت

قصص الناس اليوم، مع الأنترنت بسيطة  ومثيرة، ضحلة وعميقة؛  فقد تكون  بسيطة  وعادية وسطحية  لمن لا يلامس الأنترت إلا لأجل  استقبال البريد العادي أو إرساله، أو لأجل  الدردشة الحياتية  الروتينية مع الأهل والأصدقاء.

ولكن هذه القصص قد تصبح  مثيرة  عندما تتسع دائرة الأنترنت لديك، ويأخذك شغف الإبحار في محيطه إلى أعماق أعماقه. وقد يستغرقك هوس البحث والتنقيب في صفحات الأنترت المتنوعة استغراقا يذهلك عن مرور الوقت، حتى أنك تتمنى أحيانا لو تبطئ عجلة الزمن، أو تتوقف عقارب الساعة عن حساب دقائق عمرك، حتى يتسنى لك أن تقرأ أكبر عدد ممكن من صفحاته.

لكن، هيهات، هيهات!!؛ فالعمر قصير والطموح  كبير، وأتعاب الجسم  في ازدياد، مع إدمان الجلوس الطويل   والتحديق المباشر المركز في شاشة الحاسوب، وما قد  يتبع ذلك من آلام  وأضرار على صحة العين والجسد،  وخاصة بالنسبة  لجسد جيلنا، جيل الستينات الذي حفرت فيه الأخاديد تلو الأخاديد،  وأنهكه التاريخ المفعم بأروع الإحباطات والهزائم!!، و صودرت  منه أمال هذا الوطن العربي العريض الجريح  في الطفرة والنهضة…
 
لقد ضاعت  معظم أحلام  أدباء  وعلما

المزيد


حديث ( الأنترنت )

يناير 10th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , من وحي الأنترنت

 ( كل الصيد في جوف الفرا )

في البدايات الأولى من  حياة البشرية، على  هذه البسيطة،  كان  علم الإنسان في عقله، لا يعلم بعد ما يصنع به، ولا كيف يخرجه،  حتى تعلم الكلام.  فصار علمه على لسانه، ينطق به  ويودعه في عقول غيره كابرا عن كابر،  وانتشرت عدوى الكلام في السلالة البشرية، ..
وعندما تعلم الحفر والنقش والخط، أخذ يزرع  بذور علمه الأولى عل سطح هذه البسيطة، مسجلا  حضوره  وعبوره، هنا أوهناك.
 وسطح هذه البسيطة، وإن كان كرويا، لا يختلف كثيرا عن سطح أملس  لورقة بيضاء  أو
شاشة  مسطحة لجهاز حاسوب  أو تلفاز ملون.
ولا فرق بين علمنا و علم أجدادنا إلا في عدد قد يزيد أوقد ينقص من التجارب،  في مسلسل طويل لا نهاية له من الإخفاقات الكثيرة  والنجاحات القليلة.

وأنا أضع اللمسات الأولى لهذا الحديث المخصص  للأنترنت  بما له  وما عليه، تبادر إلى ذهني  مثل  عربي  مأثور، وهو: 
  ( كل الصيد في جوف الفرا  ).
ويضرب هذا المثل  لمن يُفَضَّ

المزيد