تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


من وحي (القشابة) والجلباب.

فبراير 13th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, مقالات ونصوص منشورة في جريدة الجسور المغربية

الأصل في الجلباب المغربي المشهور والمعروف أن يكون قطعة ملتحمة نسجت من صوف، قبل أن يفصلها الخياط إلى أجزاء تابعة لتضاريس جسم صاحبها حسب خطوط طوله وعرضه ثم ليعود فيضمها إلى بعضها البعض بالرتق والخياطة عن طريق (البرشمان).

ويعد (البرشمان) من أقدم التقنيات التي اكتشفها المغاربة الأولون لخياطة الجلابيب. وفيها قدر كبير من الخبرة بعلم الحساب وفك شفرة تداخل الخيوط والمزاوجة بينها حسب نمط التنسيق والتزويق الذي يعرضه الخياط التقليدي أو الذي يقترحه الزبون صاحب الخرقة الصوفية التي استبدلت فيما بعد بالقماش العادي المعروف عند العوام في بلادنا ب(التركال) الخفيف أو الثقيل.

وحكاية الجلباب أو (الجلابة) حكاية طويلة كحكاية الخبز اليومي لأنهما معا ثمرة مجهود مشترك بين عطاء الطبيعة ومجهود النساء والرجال وحتى الأطفال الذين كانت توكل إليهم مهمة حمل (وصلة) أو (صينية) الخبز على رؤوسهم الصغيرة إلى فران الدرب أو الحومة.

ومن منا لم يحمل في صغره وصلة خبز البيت أو حتى الجيران إلى أقرب أو أبعد فران.. !!

هناك أطفال صغار على عهدنا - نحن جيل المخضرمين - ربما أصيبوا بالصلع المبكر من كثرة حمل الوصلات الخشبية الثقيلة على رؤوسهم ، وخاصة إذا كان عدد أفراد العائلة كبيرا يضم إلى جانب الآباء والأجداد الأبناء الأحفاد وحتى الأصهار والأعمام والأخوال.

 وخلال رحلة الذهاب والإياب المحصورة بين البيت والفران كان الأطفال الصغار يتعلمون كثيرا من فنون اللعب والتوازن… أما إذا وقعت الوصلة على الأرض واختلط العجين بالتراب فتلك خطيئة كبرى قد لا تجبر إلا بالحرمان الشديد والعقوبة المغلظة.

كان يحدث كل هذا قبل أن يتم الاستغناء عن فران الحومة وعن وصلة الخبز وعن سُخرة الأطفال وتعويض ذلك كله بتأسيس المخابز العصرية التي قد تطرح آليا خبزا مستديرا أو مستطيلا أو ملفوفا بالآلاف المؤلفة ولكنه قد يفتقر إلى نكهة الخبز البلدي.

 أما الطريقة التي كان يتعرف بها صاحب الفران على خبز بيوت الحومة كلها، دون أن يختلط بعضه ببعض فتلك حكاية أخرى… وربما من هنا جاء المثل المعروف عند المغاربة:( أنا فران وقاد بحومة).

إنه المشهد ذاته يتكرر في تفاصيل حكاية الجلابة؛ فالرجل من جهة رعي الماشية وجز صوفها في أوقات معلومة من السنة الفلاحية قبل نسجها على النول الخشبي، والنساء من جهة غسل ال

المزيد


أزمة لغة عربية…أم أزمة حكومات وطنية..؟؟!!

أبريل 29th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية, مقالات ونصوص منشورة في جريدة الجسور المغربية

     أزمة اللغة العربية اليوم جزء من أزمة الحكومات العربية؛ في ضعفها وتخلفها وتشرذمها، وغياب وعيها بذاتها، واتساع الهوة بينها وبين شعوبها، وانشغالها الزائد بهاجس أمنها الذي كاد يغطي على مجمل سياستها المرتبطة في الغالب بدرء المخاطر عنها، وجلب المصالح لنفسها ولمحيطها ولأتباعها ولحلفائها في الداخل والخارج، ولإطالة أمدها في الحكم أكبر وقت ممكن رغم استبدادها وإخفاقاتها الكثيرة التي تضطرها دوما إلى تكميم الأفواه المعارضة المطالبة بضرورة الإصلاح الشامل، وشل الأيادي النقية التي تشير إلى مواطن الخلل والزلل، بدل الإذعان للحق والاعتراف بالتقصير أو الخطأ الذي كثيرا ما يترتب عن نتائجه في البلدان الديمقراطية التي تحترم إرادة شعوبها استقلال واعتذار المسؤول، وانسحابه من الحياة السياسية بأقل الخسائر الممكنة التي يمكن أن تتفاقم إذا ما أصر على البقاء في منصبه وعناده رغم اعتراض المعترضين، كما هو حال معظم حكامنا وساساتنا ومسؤولينا.
   ولولا القدر وحتمية الموت لبقوا في مناصبهم أبد الدهر، مخلدين فيها دوما وأبدا، شاء من شاء وأبى من أبى..!! 
 
     في الماضي البعيد والقريب كان مجمل التاريخ العربي ملكا للحكومات العربية بامتياز،لا تحتل فيه الشعوب العربية إلا تلك الأدوار الصغيرة التي تشبه دور الممثلين الثانويين البسطاء(الكمبارص) في الأفلام السينمائية الكبيرة التي تتطلب حشودا ضخمة تملأ فضاء الشاشة، وتضفي على مواقف البطل هيبة وجلالا عند ظهوره أو عبوره، من خلال الهتاف والتصفيق والصراخ،أو التلويح الجماعي الكبشي أو الببغائي بالتحية من بعيد..
 
   وكان ولاء المؤرخين والأدباء والشعراء العرب لحكامهم وأولياء نعمتهم كبيرا وكافيا ليجعل من كتاباتهم التاريخية وأعمالهم الأدبية مرهونة على الدوام بمناسبات الحكام البهية المشرقة على الدوام رغم كل هزائمهم وانتكاساتهم، وما سببوه من إحباطات كثيرة لشعوبهم..
 
   ورغم ذلك الذوبان الكبير الذي أبداه كثير من المؤرخين والشعراء والأدباء والعلماء أمام حكامهم لدرجة انمحاء شخصيتهم تماما، وتحوله

المزيد


مطلوب عنوان…!! ( مسرحية قصيرة جدا)

فبراير 18th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مقالات ونصوص منشورة في جريدة الجسور المغربية, نصوص قصيرة جدا

     لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إليكم ما خرجت، ولو علمت أن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت ما جلست، وبين جلوسي في البيت وخروجي يكمن جوهر المشكلة. فما هو أقصر طريق لحلها في نظركم يا إخوان؟
 
        قال الجليس الأول:
     
      أولا، ذكرني كلامك برائعة عبد الحليم حافظ، للشاعر الكبير نزار قباني: رسالة من تحت الماء:
 
لو أني أعرف أن الحب خطير جدا
             ما أحببـــــت
لو أني أعرف أن البحر عميق جدا
             ما أبحـــرت
لو أني أعرف خاتمتـــــــــــــــــي
             ما كنت بدأت….
 
        ….. اسمع مني؛ حل تلك المشكلة بسيط جدا: لا تأخذ من أحدنا شيئا، ولا تسأل أحدنا شيئا، واحرص على أن لا يكون معك ما تعطي منه أحَدَنا شيئا… وإن كنت أعرف أن جيوبك فارغة و..!!
 
         قاطعه الثاني :
       
       أو: … لا تصنع لنا شيئا، ولا تترك لنا شيئا، ولا تكشف لنا عن شئ… وإن كنا نعرف عنك كل شئ!!
 
          قال الثالث: 
 
         جربت ذلك قبلكم، فحاولت أن أنشغل بنفسي عنكم، فوجدتها تخلق لي من نفسي الواحدة أنفسا عديدة مثلكم حتى صرت أشك في نفسي ، ثم عدوت فارا من نفسي إليكم ووجدت ذلك علي أهون!! … ثم جربت أن آكل أكلة واحدة، أو أشرب شربة واحدة لا يكون لمخلوق علي فيها فضل أو منة، فما وجدت إلى ذلك سبيلا .!!
 
         الأول، بنبرة حادة:
 
         أما تستحيون أن تتحدثوا في هذا الموضوع !! أروني فردا أو شعبا من شعوبكم العربية يأكل بغير منة أو حتى بغير دين أو قرض.. انظروا على المكشوف، هذه قائمة ديوني: البقال… الجزار…القهوجي، هيا أخرجوا دفاتركم أنتم أيضا ..!!
 
         الثاني:
     
      المشكلة ليست في قروض وديون أفرادكم وشعوبكم، الكل في العالم يأكل بالقرض والدين. المشكلة في حكامكم، ألا ترى أنهم لا يستحيون من كثرة ما يستحيون!!
 
         قلت، متعجبا: 
 
        ماذا تقول؟! يستحيون.. منَّا: منِّي.. أم منك.. أم منَّا نحن جميعا.. أم من شعوبهم .. يستحيون ِمَّمن.. من تقصد بالضبط..؟؟!!
 
        الثاني، مرة أخرى :
       
        لا.. لا أقصد ب منَّا: مَن بالداخل … الداخل مقدور عليه وتحت السيطرة الكاملة!! بل أقصد مَن بالخارج !! ألم تقل في إحدى إدراجاتك السابقة(1): ( كم نحن كرماء مع غيرنا حتى السفه وكم نحن بخلاء على أنفسنا لدرجة الشح والتقتير)، راجع إدراجاتك السابقة، من فضلك!! هم يستحيون من الخارج ونحن نستحيي من الداخل.. صرت أستحيي حتى من نفسي  التي في داخلي، وحتى من قدمي التي لم تذق طعم حذاء جديد منذ أن تورطت في قرض السيارة الملعونة…!!

المزيد


عندما يتعطل جهاز الكمبيوتر…!!! ( قصة ورؤية )

يناير 20th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مقالات ونصوص منشورة في جريدة الجسور المغربية, من وحي الأنترنت

في نهاية حوار إذاعي سئلت الروائية  ( م ج ) عن آخر أعمالها، ردت بأسف وحسرة على المذيع: آه  !! إنها رواية منحوسة… فبعد مخاض طويل  وبعد ولادة عسيرة  وئدت في المهد!!.
لقد كانت أول رواية أكتبها على الحاسوب.  وما كدت أفرغ من  تبيضها  وتصحيحها، حتى اختفت  فجأة،   قبل أن أتمكن من تحميلها على قرص مدمج، وأهنا بطلعة عنوانها العريض على صفحة كتاب كشقيقاتها…
 كان علي فقط  أن أصبر لبعض الوقت حتى أفرغ منها،  ولكن تلك  الليلة كانت باردة جدا،  وكان العياء  قد هدني وتمكن مني غاية التمكن.  في عالمنا العربي النقاد  لا يرحمون.  والكاتب لا يرضى من نفسه  بالقليل،  حتى يحرق  كل  شموعه،  ويكشف جميع أوراقه، وخاصة نحن معشر النساء  الكاتبات..!! .. . 
رد عليها المذيع : لا شك أن جهازك كان موصولا بالشبكة.!!
أجابته الكاتبة : نعم، والأدهي أنني نسيت أن أوقفه أوحتى  أفصله بسرعة  عن التيار في تلك الليلة  المزؤودة  المشؤومة….
هذه آخر مرة أكتب فيها رواية على الحاسوب، سأعود إلى أوراقي وأقلامي ..!!
المذيع: أعتقد أننا فهمنا السبب، نأسف لك..، ولكن بإمكانك أن تعيدي كتابتها من جديد ؟!!
أجابت : لا يمكن أبدا،  لقد كتبتها  في ظروف خاصة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة التي غاب فيها عن البيت، وكان وعدني هذه المرة بأن يتغير، ويعود  كما كان  في الأول، أو أفضل..
إن فعلها سأكتب فصولا  أخرى جديدة، لا عهد لها بكل ما سبق.
المذيع: من تقصدين ؟!!
ردت: إنه زوجي بالطبع… 
   المذيع: والجواب عن السبب؟!!
ردت: الجواب… هو ما ستراه في الرواية القادمة…
المذيع: على الأوراق طبعا!! ، سعدنا  بلقائك وحوارك  ..انتهى وقت البرنامج.

وأنت،!!.. عزيزي القارئ ماذا عساك تفعل،  لوقمت في الصباح  ووجدت جهاز حاسوبك  معطلا،  أو مخترقا، أو صفحة بيضاء،  ك

المزيد