تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


أدب الظل أو الأدب المستريح.

فبراير 19th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , الأدب المستريح, مقالات أدبية ونقدية

   بعيدا عن أدب الطاعة والولاء الذي قيل في حضرة السادة المبجلين من الخلفاء والملوك والوزراء والأعيان، نجد نوعا آخر يسير معه بالتوازي لكن كالظل الشاحب. ويمكن أن نطلق عليه أدب العتمة أو الأدب المستريح.

وكلمة المستريح التي وصفنا بها هذا النوع من الأدب نعني بها قدرة الكاتب أو الشاعر على التخفف من كافة الارتباطات والتوجيهات الخارجية بحيث يكون في وضعية درجة الصفر لا له ولا عليه، وبحيث يمكنه في أي وقت وحين أن يطلق العنان لجميع زفراته الحارة والباردة، كما هي في الواقع والحقيقة، لا كما يراد لها قسرا أن تكون.

  وهذا النوع من الأدب المستريح لم يجد له في بيئة النقد العربي القديم، مع الأسف، من الاهتمام  ما ينفض عنه غبار الإهمال والنسيان؛ لأن اهتمام معظم النقاد العرب القدامى الذين يتهمهم بعض المستشرقين بأنهم من طينة (البلاطيين)، شأنهم كشأن الشعراء والكتاب المأجورين، كان منصبا من حيث المنطلق والأساس على النصوص والمتون الأدبية التي أنتجها أصحابها المحظوظون في حضرة السلاطين أو باسمهم أو تحت وصايتهم وعهدتهم، فسلطوا عليها لأجل ذلك الأضواء وحازت لوحدها بكل ما يمكن أن يكون في الأدب من فضيلة أومزية.

فقد حدثتنا بعض كتب التراجم أن خلقا من الشعراء كانوا كالملوك يأكلون بملاعق الذهب ويملكون القصور والضيعات والحشم والخدم، ويركبون البرذون(1) الفاره الذي يمكن أن نشبهه في عصرنا الحالي بسيارة( الليموزوين) الطويلة العريضة التي لا تركبها إلا طبقة معينة من الناس اختصت بالمال والوجاهة والوسامة والجمال، ولا ترى إلا من بعيد أو عبر شاشات

المزيد


لماذا يكذب الشعراء …. ؟!.

مارس 4th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مقالات أدبية ونقدية

   سؤال يتردد كثيرا في أوساط المهتمين بدراسة الشعر العربي قديما وحديثا …

   ولا أريد في هذه العجالة أن أجيب عن هذا الموضوع إجابة أكاديمية متبحرة، وليست لدي القدرة الكافية لمجاراة من تصدوا لهذا الموضوع من عمالقة البلاغيين العرب الذين أفنوا شطرا من حياتهم في استكشاف أسرار إعجاز الكلام المنظوم والمنثور. وعلى رأسهم الإمام العلامة عبد القاهر الجرجاني الذي أجمل في فصول جميلة وعميقة  من كتابيه: (أسرار البلاغة) و(إعجاز القرآن) خلاصة الآراء النقدية والفكرية والنفسية حول هذا الموضوع، مما لا مجال لبسطه هنا.

    وقد حاول كثير من البلاغيين ملاءمة البحث في هذا الموضوع مع ما ورد في القرآن الكريم من الآيات التي تخص الشعر  والشعراء بالإضافة إلى سورة الشعراء.

    كما أنني لا أريد أن أخوض في تفاصيل هذا المبحث الذي كثر حوله المتجادلون والمتناظرون بقدرما سأسعى إلى بسط فكرة جوابي الشخصي عن هذا السؤال الذي جعلناه عنوانا لإدراجنا هذا.

   ولإجابة توضيحية تقريبية أود أن أضرب مثالا واحدا من الشعر العربي. ويتعلق الأمر بشعر الغزل.

    فمن المعروف أن هذا النوع من الشعر يمثل الحيز الأضخم  من مجموع الشعر العربي القديم. فمعظم الشعراء لهم نصيبهم فيه سواء أكان قليلا أو كثيرا، عميقا أو سطحيا، عفيفا طاهرا أو مفضوحا مكشوفا.

وبما أننا مقبلون بعد بضعة أيام على يوم ثامن مارس الذي اختير ليكون عيدا عالميا للمرأة فقد وجدت من المناسب استباق ذلك اليوم الموعود بهذا الإدراج.

       ترى أية امرأة يصفها الشاعر …؟ ، وهل هي امر

المزيد


القطار والشعر:

نوفمبر 22nd, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, مقالات أدبية ونقدية

الورقة الثانية:

ما أشبه الشعر العربي بالقطار وبخطوط السكك !!

    لم أجد، في حدود ما اطلعت عليه من كتب ودراسات للنقاد العرب المحدثين ربطا بين الشعر العربي والقطار، أو مقارنة مَــا بين سكك الشعر العربي اللغوية وبين خطوط السكك الحديدية.

    وقد تكون خطوط السكك الحديدية وتقاطعاتها العجيبة، عند الملتقى، عبر المحولات اليدوية أو الكهربائية، وكذا صور القطارات السريعة والبطيئة التي ترسبت في ذهني وتفاعلت في كياني من الصغر حتى الكبر، كما أوضحت في الإدراج السابق، من بين الأسباب الخفية التي فعلت فعلها السحري الخفي في نفسي، ودفعتني للحديث عن موضوع الشعر والقطار، وعقد مثل هذه المقارنة العجيبة بين كتلة القطار الحديدية وكتلة الشعر اللفظية.

   إن ذكريات الماضي المترسبة في محيط النفس الواسع كثيرا ما تفرض نفسها علينا بقوة فتطفو على السطح عندما تثيرها الأشواق والأشجان، فيتجدد عهدنا بها مرة تلو المرة كأنها بنت اللحظة، وإن كانت قد بلغت من العمر مدى قصيا.

   وهكذا، قد يجد المدون أو الكاتب نفسه فجأة محشورا في زوايا نفسه يتعثر في أكوام ذكرياته، ثم يحاول جاهدا أن ينهض ويلملم ما تبعثر من خيوط تلك الذكريات، أويبحث لها عن روابط ممتدة بين الأمس واليوم، ويصنع لها صورة حقيقية من نسج كلامه لتثبت وتسكن أخيراعلى سطح ورقة أو شاشة حاسوب حتى لا تضيع منه مرة أخرى، أو يفقدها إلى الأبد.

   وإذن، ما علاقة الشعر العربي الذي هو كتلة من لحم اللغة وشحمها، وذوب من عصارة تجربة صاحبها في ورشة عقله الصغير المبدع، وبين القطار الذي هو كتلة من الحديد المنصهر في معامل الأفران العالية قبل أن يصير قاطرة أو عربة مجرورة أو قضيبا من فولاذ أوحديد ؟؟

  لقد دأب أسلافنا المهتمون بصناعة الشعر العربي ودراسته ونقده، وقبل أن تظهر صناعة القطارات بزمن طويل، على ربط العملية الشعرية برمتها، بواقع حياتهم الماثلة أمامهم رغم طابعها الساذج الموغل في البداوة.
وربما لهذا السبب البسيط سهل عليهم أن يجدوا روابط منطقية وطبيعية عدة بين بيت الشِّعر أي: “الكلام المنظوم” وبين بيت الشََّعر أي: ”الخيمة”؛  فكما كانوا يلوذون بخيامهم المتواضعة طلبا لراحة أبدانهم المنهكة من الجري وراء قطعان الماشية في البراري القاحلة، أو بالكر والفر في حروبهم الطويلة الممتدة كانوا أيضا يلوذون بأشعارهم الغنائية والحماسية والشجية طلبا لراحتهم الفكرية والنفسية. 

    والذي يدرس علم العروض الخاص بالشعر العربي، أو يقرأ كتبه المتخصصة يكتشف بسهولة أن معظم ألفاظه ومصطلحاته مقتبسة من واقع الخيمة العربية ومتعلقاتها ومستلزماتها الضرورية والكمالية. بل إن نسج الخيمة من شعَر الماعز أو وبر الإبل والغنم هو أشبه ما يكون بنسج الشِّعر العربي نفسه، غير أن لـُحمته كلام وسـَداه ألحان وأنغام كان يحدو بها الحادي وجماعة الركبان على إيقاع خطوات الجمال الوئيدة، تماما كما يوحي بذلك جو قصيدة أمل دنقل “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” التي صور فيها الواقع العربي بعد نكسة حزيران المشؤو

المزيد


أيهما أسبق وأفضل: الشعر أم النثر…؟!

أبريل 25th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مقالات أدبية ونقدية

بعض مساهماتي في مجالس الوراق(3):
 
اختلف الباحثون والدارسون العرب، قدامى ومحدثين، حول هذا الموضوع الشائك أي: أسبقية الشعر والنثر، كما اختلفوا في المفاضلة بينهما، بل و حتى في الإقرار بوجود نثر حقيقي قبل الإسلام يمكن أن نطمئن إلى صحة وجوده. فما وصلنا من خطب وأمثال وحكم وأسجاع وأقوال مأثورة عن الجاهليين يعتبره البعض من الأدب المنحول المدسوس.
    ويمكن أن نجمل هذا الموضوع في رأيين متعارضين:
 
   ـ الرأي الأول:  ويمثله الدكتور زكي مبارك ومن لف لفه في كتابه وأطروحته المعروفة(النثر الفني في القرن الرابع ـ الهجري ـ)؛ ويذهب فيه إلى تأكيد وجود نثر فني في العصر الجاهلي، له خصائصه وقيمه الأدبية والفنية، رغم ظروف التبدي التي سببت في ضياع الجزء الأعظم منه، فقد نقل الجاحظ عن عبد الصمد الرقاشي قوله: ( ما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر مما تكلمت به من جيد الموزون، فلم يحفظ من المنثور عشره، ولا ضاع من الموزون عشره)، البيان والتبيين ج1 / ص 281
أما الدليل الأقوى والأنصع الذي اعتمده واستند إليه في دعم حجته فهو القرآن الكريم؛ لأنه، في نطره، يقدم صورة عن شكل هذا النثر وحالته التي كان عليها قبل ظهور الإسلام، وقبل عصر التدوين، فلا يعقل أن يخاطب القرآن قوما إلا بأسلوب القول الشائع لديهم، كما أن التحدي والإعجاز الذي واجه به القرآن الكريم العرب لا يكون إلا لمن بلغ منهم درجة معقولة من بلاغة القول، تمكنهم من فهمه ومقارنته  بفنون القول الشائعة لديهم؟!.
 
    وفي رأيي أنه إذا تأكدت صحة النصوص النثرية التي وصلتنا عن الجاهليين، على قلتها بالقياس إلى ما وصلنا من شعرهم، كما جاء في الكلام الذي نقله الجاحظ عن عبد الصمد الرقاشي، فمعنى هذا أن التزامن حاصل بين النوعين خلال مرحلة الجاهلية كلها والتي يقدر عمرها بنحو قرن ونصف قبل البعثة النبوية، حسب تحديد الجاحظ أيضا، ولا مجال للحديث هنا عن الأسبقي

المزيد


مواقف الدكتور محمد مندور من الشعر العربي القديم (مقال مطول)

أبريل 18th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مقالات أدبية ونقدية

( عرض وتحليل ومناقشة )
          
 
                الملخص :

    هذه محاولة لدراسة جانب من إنتاج الدكتورمحمد مندورالنقدي. ويتعلق الأمر بآرائه ومواقفه من الشعر العربي القديم. وقد قصرنا جهدنا على تتبع أهم هذه الآراء والمواقف ثم تحليلها ومناقشتها، في حدود فهمنا.

   ورغم أهمية وخطورة هذه الآراء والمواقف فإن مندورا لم يفرد لها كتابا مستقلا أو بحثا خاصا مستفيضا. إذ أتت متفرقة وأحيانا متكررة بتمامها أو بأجزائها في كثير من كتبه ومقالاته. وغالبا ما تأتي ممتزجة بدراسته لقضايا أدبية ونقدية أخرى متنوعة، الشيء الذي جعل أكثر الدارسين والباحثين يغفلون عنها أو يتجاوزونها إلى قضايا أخرى تتعلق بالأدب الحديث في اتجاهاته ومناهجه وفنونه ومذاهبه وأعلامه، أو بعض قضايا النقد العربي القديم في تطوره وجموده، أو في علاقته بمناهج البحث.  

   ولذلك فقد حرصنا على جمع أهم هذه الآراء والمواقف المبددة، بحيث تبدو معزولة عن الأفكار والقضايا العامة، ومرتبة تأخذ بعض ملامح البحث المستقل.

            - التصميم :
 
1 - الإطار الثقافي والمؤثرات العامة في فكر ومواقف الدكتور مندور:
                أ ـ  الروافد الغربية.
               ب ـ  الروافد العربية الحديثة.
               ج -  الروافد العربية القديمة.
2-   دعائم النقد التطبيقي وتحليل النصوص الشعرية العربية القديمة.
3-   مواقفه من الشعر العربي القديم:
                أ - موقفه من الشعر العربي عامة.
               ب - موقفه من الشعر الجاهلي خاصة
 
1- الإطار الثقافي والمؤثرات العامة في فكر ومواقف الدكتور محمد مندور:
     
   ارتبط منهج الدكتور محمد مندور النقدي بالمجال الثقافي الإنساني الواسع الذي تطورت عبره آراؤه ومواقفه؛ فقد كان بالإضافة إلى اطلاعه على أمهات الكتب العربية القديمة، واستعداده لدراسة الأدب والقانون والاقتصاد أكثر انصرافا للنهل من منابع الثقافة الإنسانية، وخاصة الثقافة الفرنسية التي كانت سائدة خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، دون أن ننسى الأصول الإغريقية.
 
وقد نبه أكثر دارسي إنتاج الدكتور مندور النقدي إلى هذا الاتجاه الشمولي في ثقافته ذات النزعة الإنسانية، بل إن بعضهم يعتبر هذه النزعة أبرز صفة في نقده (1)
.

ورغم هذا الاتجاه الشمولي المتعدد يمكن إجمال مراحل نمو مندور الفكري، كما أوضحها هو نفسه، في مرحلتين:
 
أ- مرحلة أكاديمية :

  
    وهي مرحلة تدريسه بالجامعة. وقد تأثر فيها بثقافته اليونانية القديمة والفرنسية التي حصلها ب ” باريز”. وقد أفاد منها في كتابه ”النقد المنهجي عند العرب”، وفي أبحاثه في الأدب الحديث وقضايا الأدب ومناهجه في الدراسة على نحو ما هو واضح في كتابه ” في الميزان الجديد”، فضلا عن كتابه العزيز على نفسه” نماذج بشرية “.
 
ب- مرحلة استقالته من الجامعة واتصاله بالحياة المباشرة (2) .
 
    ولن نقف عند تفاصيل هاتين المرحلتين اللتين أسهمتا في تكوين وتطوير مناهج مندور النقدية التي أجملها أيضا في ثلاثة وهي: ( المنهج الجمالي أو “التأثري”، المنهج التحليلي، المنهج الموضوعي أو الأيدلوجي(3)، ولكننا نكتفي هنا بملاحظة عامة تتعلق بمجمل إنتاج مندور النقدي وهي تعدد روافده، وتنوع مجالاته التي تشمل عددا كبيرا من فنون الأدب، ومن قضاياه القديمة والمعاصرة،العربية والغربية. بالإضافة إلى مشاغله السياسية والقانونية الكثيرة، والخصومات الأدبية التي خاض غمارها في ما كتبه من كتب وفى ما نشره من مقالات.

 وقد قصرنا جهدنا على مجال واحد من اهتمامات مندور. وهو مجال الشعر العربي القديم.
ويجب أولا أن نشير إلى بعض الأسس التي يقوم عليها نقد الشعر العربي عند مندور:
1 - تخضع جل آرائه ومواقفه من هذا الشعر إلى المرحلة الأولى التي أشرنا إليها سابقا؛ وهي مرحلة النقد الجمالي.
2- ظل مندور في استخلاصه لتلك الآراء والمواقف، كما أوضح في التصدير الذي مهد به لكتابه ” فن الشعر” معتمدا على نوعين من الدراسة(4):

       - أولهما : الدراسات التاريخية لتطور الشعر عندنا وعند غيرنا من الأمم لكي يظل كما يقول : ” مرتكزا على ما أنتجت البشرية فعلا من شعر”(5)
  
       - ثانيهما : النظريات الأدبية والفنية التي ظهرت عبر التاريخ. وكل ذلك لكي يستخلص في النهاية ” المقومات الأساسية التي لا يمكن أن ينهض الشعر بدونها ” (6) .

     وهذا توضيح مهم من جانب مندور لأنه يؤكد المنحى الشمولي الذي أشرنا إليه سابقا، ثم ينبهنا إلى ضرورة ربط آرائه ومواقفه النقدية بشبكة من الخيوط الثقافية ذات الأصول القديمة والحديثة، وأخيرا تبين مدى استفادته منها ثم تطويعها لفهمه الخاص، ولصياغة مواقفه واستنتاجاته.

    فلنقف أولا عند أهم العوامل التي ساعدت على بلورة رؤيته الجمالية التي تمثلها المرحلة النقدية الأولى، حتى نتبين مصدر كثير من آرائه ومواقفه، وكذا أصوله المنهجية في الفهم والتحليل.

أ– الروافد الغربية :
   
     تأثر مندور في دراسته للأدب العربي القديم، خاصة بعد عودته من فرنسا سنة 1939م، بعد أن مكث بها تسع سنوات، بطريقة تدريس الأدب في الجامعات الفرنسية. وهي الطريقة التي تقوم، كما يقول، على ما يسمونه بشرح ” النصوص”؛ فقد غرس أساتذته في نفسه هناك “البحث عن الجمال في تفاصيل العمل الأدبي”( 7 ). وعماد هذا البحث الذوق الشخصي المعلل. وهذا هو مضمون المذهب التأثري أو الجمالي؛ لأن الأدب في أحد أهم المفاهيم التي يكررها في معظم كتبه “هو ما يثير فينا بفضل خصائص صياغته إحساسات جمالية وانفعالات عاطفية”.

 وعلى العموم، وكما يؤكد مندور مرارا، فإن المذهب التأثري لابد منه في كل نقد لأن أي تحليل موضوعي لا يمكن أن يغني عن “التذوق الشخصي” (8).
   
وعلى أساس هذا التكوين أيضا صدر مندور، كما صرح بذلك، عن المذهب “التأثري”، خاصة في كتبه الأولى، “النقد المنهجي عند العرب” ثم في “الميزان الجديد” ثم “نماذج بشرية”(9)
.

 ومن أنصار هذا المنهج النقدي نذكر”جولي متر” و”إي ميل فاجيه”، يقول عنهما: “كنت أجد في كتبهما النقدية متعة روحية وجمالية لا نظير لها ترفع هذه الكتب إلى أرقى مستويات الأدب الإنشائي الخلاق”  (10).

وبالإضافة إلى هذين الكاتبين نذكر أثر الناقد الفرنسي “جوستاف لانسون” الذي أعجب به مندور إعجابا بالغا وترجم في صدر حياته مقالته المعروفة ”منهج البحث في الأدب”، وأغرى الناس بقراءتها في صور مختلفة، كما يقول تلميذه عبد الكريم الأشتر:”وإن الإنسان ليقرأ نقده – أعني مندورا – فيجد أثر هذا الناقد حيثما اتجه فيه على الأغلب” (11) .

     وعموما فقد كان لطريقة تدريس الأدب في الغرب التي اطلع عليها مندور أكبر الأثر في توجيهه إلى مجال النقد التطبيقي ومعالجة النصوص الشعرية، خاصة عند اشتغاله بالتدريس في الجامعة. وقد تحقق هذا التأثير في محاضراته التي طبعت. ونظن أنه قد حرص على أن تكون تلك المحاضرات نماذج تطبيقية لطلابه في التذوق والفهم والتحليل. ولكنها اقتصرت، فيما يخص الشعر، على بعض أعلامه من رواد حركة “البعث” و”التجديد” في أدبنا الحديث.
 
ب - الروافد العربية الحديثة:
  
     تأثر مندور، قبل سفره إلى فرنسا، بالدكتور طه حسين الذي كان له أكبر الأثر في توجيهه ورعايته(12)،  يقول مندور: “تأثرت قبل سفري إلى الخارج بالدكتور طه حسين في الصبر على فهم النصوص العربية القديمة، وإن كنت أعتقد أن تأثيره الأكبر كان كموجه نحو الثقافة العالمية وبخاصة اليونانية القديمة والفرنسية”(13).

أما تأثره بالأستاذ العقاد فقد كان، كما يقول، من ناحيتين: “أولاهما وصلنا ونحن شبانا بقضايا الفكر العالمية، وأما الاتجاه الثاني فقد جاءنا من حملته العنيفة هو وزميله في كتابهما “الديوان” على أدبنا العربي التقليدي ودعوتهما إلى التجديد والتطور والتقدم”
وتأثر مندور أيضا بالمازني، فقد أخذ من كتبه: “حصاد الهشيم” و”قبض الريح” ومقالاته فائدة كبرى من الناحية الجمالية(14).
 وأخذ أيضا عن الدكتور محمد حسين هيكل ومن منهجه التاريخي العلمي في البحث(15).

ج - الروافد العربية القديمة :
     
     وتأثر مندور بالإضافة إلى ما سبق، بالموروث النقدي العربي القديم. و قد أوضح بعض جوانب هذا النقد في رسالته الجامعية “النقد المنهجي عند العرب” التي قدمها لنيل شهادة الدكتوراه. و نخص هنا بعض ملامح النقد الجمالي كما تجلت في كتاب “الموازنة” للآمدي و”الوساطة” للقاضي عبد العزيز الجرجاني و كتابي: “أسرار البلاغة” و”دلائل الإعجاز” لعبد القاهر الجر جاني.

     هذه هي أهم الروافد النقدية التي أثرت، فيما نظن، في تكوين منهج مندور الجمالي. وهو المنهج الذي ستأسس عليه، كما سنوضح بعد قليل، جل مواقفه من الشعر العربي القديم. وهذه الروافد تتجه في مسارين: أحدهما غربي والآخر عربي، يربط بينهما مندور هذا الربط الجمالي الذي أوضحناه. و رغم ذلك يؤكد مندور أن تكوينه لم يتم نهائيا إلا في أوربا وبفضل “الثقافة العالمية” التي استطاع تحصيلها هناك(16).

    وإذن، فحديث مند ورعن الشعر العربي القديم لا ينبغي أن يعزل عن النظرية العامة للشعر، في مفهومه العام الذي استلهمه من الثقافة الأدبية الأوربية الحديثة والإغريقية القديمة، ومن الموروث النقدي العربي، بشقيه: القديم والحديث أيضا، وعند جميع أقطابه الذين امتدح ذوقهم ومنهجهم في فهم الشعر وتحليله.
 
 2 ـ دعائم النقد التطبيقي وتحليل النصوص الشعرية القديمة:


   ظل مندور رغم تطوره من المنهج الجمالي إلى المنهج الموضوعي أو الأيديولوجي حريصا على مبادئ النقد الجمالي. ويكاد مندور يقصر هذه المبادئ، في تطبيقاته، على الشعر باعتباره أصلح الأجناس الأدبية لمعالجة”التأثرية”(17) . فهو حتى في دفاعه عن الشعر”الجديد” نجده يستند إلى نفس الأسس الشعرية الخالدة بمقوماتها الثلاثة، وهي: (التصوير البياني، وومضات الوجدان، و موسيقى النغم اللغوي). على أن تنهض كل هذه المقومات وسط ما أسماه ب: “الجو الشعري”
(18) .


إن مندورا يبدو تأثريا لأنه يحكم الذوق ويفضل الأسلوب الجمالي. وهو في هذا الاتجاه يلتقي مع الناقد العربي القديم الآمدي لأنه فطن، كما يقول، إلى الأهمية الكبرى التي نعلقها على “الصياغة” في الأدب (19) .
ويشرح مندور هذه العبارة مبينا حدود استعمال اللغة كوسيلة لغاية أدبية دون أن تطغى إحداهما على الأخرى فيقول:”والكاتب أو الشاعر هو من فطن إلى هذه الحقيقة ويكون من حسن الذوق وسلامة الحس بحيث يقيم النسب الدقيقة بين اللغة كوسيلة، واللغة كغاية في الأدب. فلا يسرف في اعتبارها وسيلة لأنه يحرم نفسه من عناصر هامة في التأثير؛ عناصر التصوير، وعناصر الموسيقى، و يحذر كذلك من أن ينظر إليها كغاية، فيأتي أدبه وشعره وقد غلبت عليه اللفظية وخلا من كل مادة إنسانية فكرا وإحساسا.
     ومشكلة كهذه: أي حدود اللغة كوسيلة لغاية لا يمكن أن تحل نظريا، كما يرى مندور”وإنما يكتسب الإنسان إحساسا صادقا بحدودها بكثرة المران على النقد والنظر في مؤلفات كبار الكتاب والشعراء الذين نجحوا في هذا السبيل”(20) . ومن هؤلاء النقاد الذين نجحوا في هذا السبيل الآمدي. وقد عمد إلى نقل كثير من تعليقات هذا الناقد في كتابه “النقد المنهجي عند العرب”(21). ولا يخفي مندور إعجابه الشديد بهذا الناقد، فهو يعده أهم وأجدى مرجع لمعرفة الجمال والقبح في الاستعارة من كثير من مجلدات البيانيين. فهو تدريب للذوق وتبصير بمواضعه(22).
 ويلحق القاضي عبد العزيزالجرجاني بالآمدي في مسألة الذوق. فكلاهما يفضل الشعر المطبوع على الصناعة(23). وإن تميز الجرجاني أكثر بنزعته الإنسانية التي يرد إليها كثيرا من آرائه في النقد. وهو في ذلك يختلف عن الآمدى الذي يغلب عليه النقد الفني الخالص، نقد الصياغة في ذاتها وعلاقاتها بطرق أدائها(24). وأعجب مندور أيضا بمنهج عبد القاهر الجر جاني ورأى فيه مزيجا من النحو والمعاني. والأساس في هذا المنهج، كما يبين مندور، هو النحو بشرط أن يشمل المعاني أيضا وأن لا يقف عند حدود الصحة اللغوية بل يتعداها إلى الجودة الفنية(25) .
 
    حاولنا، فيما سبق وبتركيز شديد، أن نقف عند الإطار النظري والتطبيقي لآراء مندور ومواقفه التي سنعرض لها فيما يأتي. وهو إطار يستند على رؤية منهجية ذات صبغة جمالية تحاول أن تجد لها سندا في النقد القديم والحديث .

3- مواقف مندور من الشعر العربي القديم :
            
                     أ - موقفه من الشعر العربي عامة :
   
     كان مندور، في حملته العنيفة، على ما أسماه ب “أنصار التقليد” و “البديع” شعراء وبلاغيين متسلحا بالرؤية الجمالية التي أوضحناها سابقا؛ ذلك أن انتصار البديع على”عمود الشعر”يعتبر في نظره، “أقوى ضربة نزلت بالشعر العربي، وما زالت حتى أحالته في عصوره المتأخرة إلى زخارف لفظية خاوية حرمته من كل جدة فكرية أو عاطفية أو فنية”(26).

وقد عمم مندور هذا الموقف السلبي على كل عصور الأدب العربية التي تلت العصر العباسي المتأخر خاصة،


المزيد


العالم الآخر بين المعري والوهراني..!!

أبريل 16th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مقالات أدبية ونقدية

          المحور الأول:
       العالم الآخر وتشكله السردي، بين “رسالـة الغفـران للمعري” و”منامات الوهـرانـي”.
   
      سؤال الانطلاق
     كيف توصل أبو العلاء المعري وركن الدين الوهراني إلى إجراء أحداث حكايتهما على مسرح ”العالم الآخر” في عملهما الفني والأدبي؟
 
    هناك سلسلة معقدة ومترابطة من العوامل والمراحل مهدت لذلك. والقضية هنا لا تتعلق بأسبقية المعـــري أو غيره في جعل فكرة “العالم الآخر” محور عمل أدبي فني بقدر ما يتعلق الأمر ببلاغة نص أدبي حاول أن يختط طريقة جديدة في الكتابة النثرية، وفي التأليف” القصصي” أو السردي بالمفهوم العام للسرد، وربما تكون شكلتهـــــــا ظروف وشروط واحتياجات فنية كان يتطلبها العصر آنذاك سواء في شرق العالم الإسلامي أو غربه.

      ولا تهمنا هنا فكرة “العالم الآخر” من الناحية القرآنية أو “الحديثية” أو حتى من ناحية العقائد الموروثة عن مرحلة ما قبل الإسلام فيما يتعلق بالبعث والنشور، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والذنوب والغفران، والشياطين والتوابع. فهذه أمور معروفة ومقررة، وقد ألقت بظلالها الكثيفة، فعلا، على أعمال المعري والوهراني مثلهما مثل كثير من الشعراء والأدباء منذ العصر الجاهلي وإلى الآن، وإلى أن يشاء الله. وإنما الذي يهمنا، هنا، أكثر هو كيف وقع التعامل مع فكرة “العالم الآخر” تعاملا فنيا صرفا في رسالة الغفران للمعري وفي منامات الوهراني، وما هي العوامل المستجدة المؤثرة في ذلك؟
 
1-   عامل الإخفاق وصلته بالنوم والحلم أو اللامعقول :

   
     كانت معاناة كل من المعري والوهراني شديدة مع عصريهما وواقعيهما. إذ لم يوفق أي واحد منهما في أن يصبح كاتبا من كتاب الدولة الرسميين المقربين أو شاعرا من شعراء البلاط المُقَدَّمين، ربما لتركيبتهما النفسيـــة الخاصة التي جبلا عليها، لينضما بذلك إلى زمرة الأدباء الذين قُدر لهم أن يكتبوا خارج دائرة البلاطات الرسمية. وممــا زاد وضعهما تعقيدا اضطراب موجة الحياة من حولهما؛ فقد أخفق الوهراني في رحلته إلى المشرق التى عـول عليها كثيرا أسوة بغيره من المرتحلين من أهل المغرب، وهو المغربي الذي ظل حريصا في أدبه وكتابته على جميع صفاته المغربية، كما تدل على ذلك رسائله ومقاماته ومناماته.

   ويظهر من أخباره القليلة المتفرقة ومن كتاباته المغمورة أنه لم يستفد من هذه الرحلة التي قام بها إلى بلاد المشرق خلال القرن الهجري السادس شيئا بخلاف معاصره ابن جبير مثـــلا الذي أبدى إعجابه وسعادته بحكم الموحدين والأيوبيين.
   أما المعري، وهو ابن الشام فقد عاد من رحلته العراقية إلى بغداد خائبا. وقد حكم على نفسه بعد هذه الرحلـــة المشؤومة حكما قاسيا، وجعلها رهينة حبس اختياري في بلدته الصغيرة ”المعرة” بالشام، كما هو معروف ومتــداول. وقد أسهب الدارسون في تحليل أسباب عزلة المعري هاته، وذهبوا في ذلك مذاهب شتى.
   
      ومن المعلوم أن الرحلة إلى بغداد أضحت منذ وقت مبكر، مصدر شؤم وخطر كبيرين بالنسبة لكثيـــر مـــــــن الشعراء والكتاب خلال عهود طويلة من تاريخ العباسيين وحتى بعد انقراضهم؛ فقد تهيبها المتنبي رغم شموخه النفسي والشعري، وآثر عليها دولة بني حمدان الصغيرة في حلب، وربما ازدادت بعد المعري شؤمــا ولؤمــا، على نحو ما صورته “لامية العجم” للطغرائي في بداية القرن الهجري السادس.
 
    وعلى العموم فقد كان هذا الإخفاق، في تقديرنا، أحد الدوافع المهمة التي هيأت لكل من المعري والوهرانـي الوقت الكافي والجو النفسي الملائم للتأمل والانطلاق نحو آفاق جديدة لإبداع كتابة بعيدة عن الأدب الرسمـــــــي المتمثل في الرسائل الديوانية والقصائد المدحية، وربما ليصبح هذا النوع الجديد من الكتابة ذلك البديــــــل أو “المعادل الموضوعي” لذلك الأدب المتداول، في حالة التنافر وانعدام التوافق بين جاذبية الذات والموضوعات الخارجية التى قد تحتاج إلى مقاومة أو مناورة خاصة يبدو أنها لم تتوفر لهما.
 
     وربما يكون عامل الإخفاق هذا هو الذي دفعهما إلى ملأ تلك الهوة القائمة بين أدبهما وواقعهما بكل نقيـــض وعجيب وغريب، ولتنضح كتابتهما، بسبب ذلك بكثير من السخط والسخرية والاستخفاف بالناس وعــــــــــدم التعويل عليهم. إذ لا فرق، عندهما بين قريبهم و بعيدهم، وحيهم وميتهم، وحاضرهم و غابرهم، وجــــــدهم وعبثهم.
   وهكذا، فقد أكثر الوهراني من ذم الدنيا وأهلها، فلم يترك رذيلة ولا نقيصة رآها في أهل عصره إلا وأعلنها مصرحا تــــــــارة، وملمحا تارة أخرى.
    أما قصة المعري في الطيرة والانقطاع عن دنيا الناس والقسوة عليهم والرأفة بالحيوان والهوام مقابل ذلك، فهي معروفة. ولذلك فقد أكثر في مؤلفاته من ذكر الموت والاستعداد له، ووصف عمليات الدفن والإقبار. وهذه كلها عتبات نفسية وذهنية وفكرية لولوج “العالم الآخر” أو بالأحرى عالم “اللامعقول”.
    
     وإذا كانت صلة المعري والوهراني بالأحياء غير مجدية في واقعهما، فهل فكرا من خلال خيالهمـــــا أو “لا وعيهما” في الاتصال بالأموات، والتماس علاقة أخرى بين عالم الأرض وعالم السماء، ولو عن طريق تداعي الأفكار والتخييل وافتعال الموت، من طريق النــوم أو التنــــاوم أو “المنـــام”، حسب تعبير الوهراني؟؟!!. 
    
      يقول المعري في “الفصول والغايات” منبها إلى أهمية النوم في تقريب المسافة بين الحياة والموت، وفي إيقاظ “اللاشعور”، وفي فتح أبواب التخييل التي يمكن أن تسلمه إلى “العــالم الآخــر” بفضائه وأشباحه، وشخوصه الغريبة أو الممسوخة :

 ( هل للمنية نسب إلى الرقاد. لا أتخيل إذا انتبهت أحدا من الأموات، وإذا هجعت لقيني قريب عهد بالمنية، ومن قد فقد منذ أزمان، أسألهم فيجيبون، وأحاورهم فيتكلمون، كأنهم بحبال الحياة متعلقون ).

          2- تأثير المقامة :
 
    لقد كان لنجاح المقامات الباهر قبيل عصر المعري، بقليل، أثر كبير في توسيع دائرة التخييل عند الكتـاب. وهذا النجاح دفع ببعض الأنواع النثرية ذات المنحى القصصي أو السردي إلى مزيد من النضج والاستقـــلال التدريجي عن نمط الكتابة النثرية الفنية المعروفة بشقيها الديواني و الإخواني، لذلك فإننا لا نعجب إذا رأينــــا الصفدي صاحب (الوافي بالوفيات) يطالب بجعل المقامات وما شابهها قسما مستقلا بذاته بعيدا عن ” الترسل”؛ يعني أدب الرسائل والإنشاء، وذلك قبل أن يتطور فن السرد والقص، بمفهومه الحديث بزمان.

    ولعل أهم فكرة جاءت بها المقامة بالإضافة إلى حليتها اللغوية وحيلها المعنوية هي فكرة “البطل النموذجي” أو الافتراضي الذي يمكن أن يشبه كل

المزيد


ما هو دور الأدب وما تأثيره في تقدم الأمة العربية..؟؟!! (2)

أبريل 8th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مقالات أدبية ونقدية

          بعض مساهماتي في مجالس الوراق (2):        
           
             الأدب وقوة الوجدان:
 
     أخي علاء، قد لا يكون تغيير الأدب  محسوسا عند أكثر الناس لأنه من حديث النفس والروح. وستار النفس سميك عند أكثرنا اليوم، وقد زاده ضغط الحياة وصخبها قتامة وسمكا، وتفرق وجدان الأفراد والجماعات وذاب في حمأة الماديات وجبروت الآلة. فمن يجد الوقت لحديث النفس؟  ومن ينحسر له ستار النفس هذا ليجول في عالمها السحري العجيب؟  ومن ينقاد له لسان عذب يستخرج به مكنونات وخلجات الروح؟
 
     أعتذر منك أخي علاء عن هذه الديباجة وأعود إلى صلب الموضوع، يمكن أن أضرب لك بعض الأمثلة التي تحضرني الآن عن تأثير الأدب في الحياة، لإضاءة بعض الجوانب  من سؤالك:
 
  ـ  فمن ذلك التأثير  ما يكون فوريا كما في مسرح ( الوقعة ) الذي ظهر في انجلترا عقب الحرب العالمية الثانية بزعامة أرطو؛ إذ كانت عروض هذا النوع من المسرح تنتهي بمظاهرة يتحمس لها الجمهور، فتنطلق شرارتها من الصالة وتنتهي إلى الشارع ، تأييدا للمضطهدين  والمستعمرين (بالفتح) في بقاع العالم.
 
  ـ  ومنه ما يكون مساهمة  في صناعة نوع من الحياة الآنية، ولكن الأديب يجعل لها  من سحر البيان وهجا ي

المزيد


الإبداع… وقدة كامنة (1)

أبريل 7th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مقالات أدبية ونقدية

      بعض مساهماتي  في مجالس الوراق (1): 
            
         متى نتحرر من سلطان التقليد …  ؟؟!!
 
    من أنجع سبل التعليم في مرحلة التكوين الأولي الاحتذاء على مثال قريب إلى الأصل والعادة والطبيعة. وهذا ما يفعله الحرفيون والصناع، في بداية تعلمهم، حيث يعمدون إلى محاكاة نماذج مصنوعة سلفا، وهذا طبعا قبل أن تستحكم قوة الصنعة لديهم.
ثم تأتي بعد ذلك مرحلة يحاول فيها كل صانع أن يستقل بنفسه، ويتكل على قريحته وجهده، ومنهم من يفتح الله عليه بالتجديد والابتكار الذي ليس له حدود.
 
    .. فنهاية كل عمل وصنعة بداية لفكرة أخرى تشرق من جديد، هي دوما وليدة القرائح والعزائم التي تنبع من داخل الإنسان المبتكر والمتجدد على

المزيد