تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


ملحمة النعال

ديسمبر 18th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال

لا زالت تداعيات أحداث رمي جورج بوش بحذاء منتظر الزيدي متفاعلة حتى كتابة هذه السطور. تلك الرمية المزدوجة كانت من يد عراقية ثابتة غير مرتعشة، وهي وإن لم تصب وجه بوش الابن الملعون إصابة مباشرة فقد أصابت كبرياءه في الصميم، وبصمت على سويداء قلبه بأسمى معاني الخزي والعار، ووقعت على آخر صفحة من سيرة حياته بالزفت والقار لتكون نهاية النهاية لمشواره السياسي الأسود البائس الذي لم يَجـُرَّ على الشعب العراقي والعربي والعالم أجمع غير البؤس والنحس كما أوضحنا ذلك سابقا في كثير من الإدراجات التي خصصناها للعراق والاحتلال الأمريكي أو تلك التي أفردناها لمزرعة بوش وغابته (الشريرة).

وفي تاريخنا العربي الخاص بالخفاف والنعال والأحذية لم يشتهر من أصحابها غير حنين حتى ضرب بخفيه المثل العربي المشهور الذي سينطبق على بوش بعد أيام قليلة عندما يغادر منصة الحكم، وينصرف إلى بيته غير مأسوف عليه، خاوي الوفاض إلا من لعنات ستظل تطارده كالأشباح، وتنهال عليه كلما أنت ثكلى في العراق أو في فلسطين أو في أفغانستان، وكلما ترنح جريح حرب في فراشه، أو تألم متضرر من حروبه البانتاكونية السيزيفية.

لقد كانت تلك الرمية المشهودة على مرأى ومسمع الجميع استحضارا رمزيا لوجه بوش الشيطان الذي لا يجدر به غير الرجم. ولم يكن حذاء منتظر الزيدي إلا اختزالا لهذا المعنى العميق الراسخ في نفوس كثير من بسطاء الناس في هذا العالم (الحر) ممن ضاقوا ذرعا بوجه بوش الكذاب الأفاك الأثيم وبزبانيته كلما أطل عليهم بسحنته الملعونة عبر شاشات التلفاز.

وقد بقيت مشاعر الشعوب العربية المستضعفة خامدة فترة طويلة بعد إعدام صدام حسين حتى جاء حذاء منتظر الزيدي ليحركها من جديد، ويفعل فيها هذه الأفاعيل العجيبة التي أطلقت لسانها بالأهازيج والزغاريد فرحا فاق فرحتها بعيد الأضحى السعيد، حتى إن بعض القنوات الفضائية العربية ألغت برامجها المجدولة، وخصصت ساعات بثها الطويلة للاحتفال بوقائع حذاء مرتضى الزيدي وتلقي المكالمات الهاتفية والرسائل النصية التي تقاطرت عليها من كل حدب وصوب بوتيرة هائلةغير معهو

المزيد


نهاية أمريكا؛ هل هي نهاية العالم…؟؟ !!

أكتوبر 8th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال

منذ أن بدأت أركان بيت المال الأمريكي في التضعضع خلال الأيام القليلة الماضية والتقارير الاقتصادية تتصدر نشرات أخبار تلفزيونات العالم الأرضية والفضائية على مدار الساعة. وتلك سابقة لم نعهدها منذ الانهيار الكبير لبيت المال العالمي سنة 1929 .

 وقد صار اللون الأحمر علامة مميزة لأسواق البورصة من خلال شاشاتها التي تلونت بلون الدم في هذه الأيام الخريفية القاتمة شاهدة على طاعون مالي أمريكي رهيب لا يبقي ولا يذر، وقد بدأت نذره الوبائية تنتشر انتشار النار في الهشيم في كثير من عواصم المال القطرية والعالمية شديدة الحساسية تجاه أنفلونزا الاقتصاد والمال…

وقد غدت عيون المستثمرين والمساهمين التجاريين وأصحاب الودائع والصكوك والسندات ورؤساء الأموال وأصحاب الشركات والمعامل والمضاربين لا تفارق شاشات العرض الموصولة بشريان الاقتصاد الأمريكي الموبوء، لتصيبهم بالذعر والهلع وتجعلهم يضربون أخماسا في أسداس وليهرع الجميع إلى المجازفة والبيع السريع لاسترجاع جزء صغير من رأس المال بركام هائل من الخسارة. قنطار علاج مقابل درهم وقاية، على عكس المثل المأثور..

ومن وراء كل ذلك محللون اقتصاديون حائرون مترددون، وأنفاس وزراء المالية والاقتصاد في بلدان العالم كما في بلداننا العربية المهيبة محبوسة وأيديهم على قلوبهم وخياشيمهم داخل غ

المزيد


وداعا بوش … أهلا بروحه وبساركوزي !

ديسمبر 25th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال

   كنت في إدراج سابق خصصته للحديث عن زيارة ساركوزي للمغرب قد تحدثت عن النزعة البوشية المتنامية لدى ساركوزي وعقدت مقارنة أولية بين خطيهما الحياتي والسياسي.

   وقد بدا ساركوزي في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد جولاته الماروتونية في كثير من بلدان العالم، ومنها دولة الفاتيكان الصغيرة حجما والكبيرة تأثيرا في عقائد كثير من حكام الغرب الأوروبي والأمريكي أكثر الزعماء الدوليين استعدادا لتقمص شخصية بوش والحلول في روحه حلولا كاملا.

 وهذا الحلول يشبه كثيرا ذلك الحلول الذي يحدث لدى غلاة الصوفية ولدى من يعتقدون بتناسخ الأرواح من أتباع الديانات والعقائد المختلفة.

   ومذهب الحلول بمفهومه الصوفي أو الهندوسي أو حتى بمفهومه الميتافيزيقي العام يقتضي أن يكون هذا التناسخ مبنيا على مبدأ المحبة الصادقة والولاء المطلق والوفاء التام بين الأقطاب من جهة والمريدين من جهة أخرى لتتمكن أرواحهم من أن تنسجم وتتوافق قبل أن يمتد بعضها في بعض، ويحل بعضها في بعض حلولا تدريجيا حتى يصل إلى درجة الانصهار والذوبان، تماما كما يذوب السكر في الما

المزيد


عام آخر على احتلال العراق الشقيق …!!

مارس 19th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال

    مرت أربعة أعوام كاملة على احتلال العراق الشقيق، منذ أن وطئت أقدام الغزاة الأمريكيين ومن والاهم من شرق وغرب أرض دجلة والفرات، مهد كثير من أمهات الحضارات الإنسانية الطريفة والتليدة.

    ولاشك أن هذه السنة الرابعة من عمر الاستعمار الأمريكي الجديد على أرضنا العربية كانت الأكثر عنفا ودموية وشرا, فقد كان حصاد مزرعة الشر التي أقامها الطاغية بوش على معظم أرض العرب والمسلمين وافرا من جماجم العراقيين، ومن لحمهم ودمهم وعرضهم. وتلك المزرعة (البوشية) اللعينة طالما تحدثنا عنها في إدراجاتنا السالفة، وحاولنا أن نحاربها ببعض مبيدات التعبير والكلام، وذلك جهد المقل.

   وكان أبرز ما في سلة المقطوفات الأمريكية لهذه السنة باقة متخيرة من الجماجم العراقية الكبيرة رأس الرئيس المخلوع صدام حسين وبعض من أعوانه المقربين. وقد قدمت تلك الجماجم طازجة طرية عبر كل الأطباق الفضائية عبر البث الحي المباشر ودون وصلة إشهارية تحبس الأنفاس وتقطع الشهية.

   فبمجرد أن سقط رأس صدام غاب رأس بوش من الشاشات التلفزيونية  التي ك

المزيد


أيَّ رأس في العيد … أهديك!!

ديسمبر 30th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال

    اليوم، السبت/ 30 ديسمبر كانون الأول من عام 2006، الموافق لصبيحة عيد الأضحى المبارك نفذ قرار حكم الإعدام في حق الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

   وكان هذا القرار قد استصدر تحت الإشراف المباشر للمحتل الأمريكي الغاشم يوم الأحد الخامس من نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

   وقدرت المهلة بين تاريخ إصدار ذلك الحكم وبين تاريخ تنفيذه بنحو ثلاثة أشهر، كما أوضحنا في إدراج سابق.

   ولكن جرت رياح السياسة الدولية الهوجاء بما تشتهيه بوارج الاحتلال الأمريكي المعربدة في الخليج العربي. وتم استعجال تنفيذ الحكم بالإعدام شنقا في حق الرئيس صدام حسين، قبل استيفاء الوقت وقبل استنفاذ مداولات الحكم والقضايا الأخرى الكثيرة المرتبطة به التي لازالت معلقة وعالقة.

   ففي وقت مبكر من صبيحة هذا اليوم الذي صادف عيد الأضحى المبارك علق رأس الرئيس في المشنقة، ليكون هذا الحدث المشؤوم لدى من أمروا بتنفيذه حدثا استفزازيا واستثنائيا بامتياز، وليصبح له في أذهان من عاينوه أو من استقبلوا خبره من عموم العرب والمسلمين قادة وشعوبا أكثر من معنى وأكثر من رسالة، فيما يشبه عند البعض صدمة العيد، وعند البعض هدية العيد الكبرى…!!

    ومهما بلغ

المزيد


بعض أشجان العيد والعام الجديد….!!

ديسمبر 27th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال, مدوناتي عن القضية الفلسطينية

    منذ ثلاثة أيام متوالية، وكلما جئت إلى هذا الموقع الافتراضي لألملم خيوط بعض الكلمات العابرة يضيق صدري ولا ينطلق لساني، وتتبدد من حولي الحروف، وتخونني بلاغتي ولا يسعفني بياني.

    أعرف أن هذه الحالة الخاصة التي تلم بي بين الفينة والفينة كثيرا ما تذهلني وتخرسني.

    وأعلم علم اليقين أن كثيرا من الكتاب الصادقين والمدونين الغيورين على بلدانهم وأوطانهم يجري عليهم ما يجري علي، ويعتريهم ما يعتريني من الأحزان والهواجس والمخاوف كلما انغمسوا بفكرهم ووجدانهم في واقع حالنا ومآلنا، أو حاولوا أن يفكوا خيطا واحدا من خيوط  واقعنا الذي غم أمره علينا.

   لا أحب كثيرا أن أسترسل في هذا المقام المتلبد بالغمام، ولا أقصد أن أفسد على القراء والزوار الكرام فرحة العيد والعام الجديد القادمين بعد أيام، ولكنها ثورة النفس الشقية التي فقدت نكهة الأعياد العربية السعيدة منذ أعوام.

   لقد أوجزت الحديث هنا وأومأت لأني أدرك أن مجرد الحديث عن أشجاننا وحقيقة أزمتنا الحضارية هو في حد ذاته نوع من الأزمة.

   وفي ديننا الحنيف، كما يعرف الجميع، تتوقف التكاليف الدينية والدنيوية، بالنسبة للأفراد على مرحلة البلوغ. والبلوغ هو مرحلة يعي فيها الفرد منا حقيقة ذاته في حدود ما له وما عليه، دونما استئثار أو استعباد أو استبداد.

 وما يجري على الأفراد في هذا المثال يجري أيضا على الجماعات والأحزاب والحكومات، فمنها الراشد ومنها القاصر ومنها المستهتر ومنها الأحمق الذي يستحق أن يحجر عليه.  

   ترى، وبعد كل الذي ذقناه وقاسيناه من أساليب الحكم المغشوش والتدبير المعلب والمستورد المؤيد بالعصا الغليظة وبأساليب الاستعمار والاستغفال و(الاستحمار)، كم بقي لنا من الوقت الضائع على حساب كرامتنا وشخصيتنا لتبلغ شعوبنا وحكوماتنا العربية حد البلوغ حتى تكون في حكم الوقت، وترفع عنها شروط الحجر والوصاية…؟؟!!

   متى نلتفت إلى أنفسنا، و نتعلم كيف نعي حقيقة ذاتنا بذاتنا، كما هي، لا كما يراد لها أن تكون؟؟!!

   ومتى يحين الوقت لنكنس بيوتنا ونجتث أصول مزرعة الشر اللعينة التي أقامها الاستعمار اللعين على أرضنا.
وحتى إذا ما استحكمت أصولها في تربتنا وأينعت جاء عمنا الطاغية ( بوش) ليشذب أوراقها وأغصانها على مقاس البيت الأبيض عندما ارتضاه زع

المزيد


اغتيال وطن …!!

نوفمبر 25th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال, مدوناتي عن القضية الفلسطينية

    لا يملك المواطن العربي اليوم غير الحسرات يطلقها تلو الحسرات على واقع الاقتتال والاغتيالات المريعة التي تجري أحداثها بخبث ومكر على أرضنا العربية، وخاصة في العراق ولبنان وفلسطين.

    فلم يعد يفصل بين حادث قتل أو تفجير أو اغتيال في بغداد أو في بيروت أو في غزة، غير حادث آخر من نفس الفصيلة والنوع. بل قد يكون الأدهى والأمر؛

   قتل بالجملة والتقسيط ينسينا قتلانا وجرحانا بين كل صبح ومساء، واغتيال يغطي على اغتيال بمكر واحتيال، وبين كل ذلك تفجيرات تـُنسف معها وتطمس كل معالم الحقيقة، ليزداد الوضع العربي تصعيدا وتعقيدا.

   وما يـُنسى أو يطمس من الحقائق، في العادة، أكثر بكثير مما يـُرى أو يُسمع أو يصل إلى علم عموم الناس من خلال وسائل البث والتعتيم الدولي، أو من طريق الإعلام المحلي المُجمََّل على الدوام بالكذب والنفاق، أو المنسم ببهارات التملق والزلفى للمتحكمين في أرزاق البلاد والعباد ولأعوانهم المتنفذين في الداخل والخارج.

   إن واقع القتل والاغتيالات على أرضنا العربية له نظير آخر مماثل في كثير من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية والصحف والنشرات الإعلامية.

   وكثير منها مدسوس ومشحون بوسائل الكيد والتحريض؛ ولذلك كثيرا ما تجدها تخلط جدا بهزل، وتمزج حقا مع باطل، وتزرع السم في الدسم، وتضرب زيدا بعمرو، وتلمز بطرف خفي من غير بينة أو حجة د

المزيد


رأس صدام و رأس بوش … وجها لوجه …!!

نوفمبر 10th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال

 
    ليس وضع رأس جورج بوش، الآن، أحسن حالا من وضع رأس غريمه الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، حتى بعد أن استـُصدر قرار حكم الإعدام شنقا في حقه يوم الأحد الماضي الموافق للخامس من نوفمبر تشرين الثاني من عام 2006.
 
   وفي ذاك اليوم المشهود من تاريخ العراق الدامي، لم يكن هناك شخص متنفذ على وجه الأرض، أكثر تشوقا إلى مثل هذا القرار، ولا أكثر ابتهاجا به من الرئيس الأمريكي جورج بوش، لشدة حاجته إليه، وتوقف مصيره عليه؛ ربما أكثر بكثير من كل الحاقدين على صدام في داخل العراق وخارجه، ومن كل الذين يستعجلون موته لسبب أو لآخر، حتى تهدأ في نفوسهم جمرة الغضب، وتخبو في كيانهم شهوة الثأر والانتقام.
 
 وقد بدا للجميع أن بوش إنما أراد أن يقدم رأس صدام حسين، في اللحظات الأخيرة من اليومين الماضيين الفاصلين الحاسمين، قربانا على مذبح البيت الأمريكي الأبيض علـَّه ينجو من البلاء السياسي الأمريكي الصعب، ويجنب حزبه الجمهوري كارثة السقوط والتردي في هاوية المستنقع العراقي، قبل العراقيين أنفسهم …
 
   ولكن، وقعت الواقعة، وحلت ببوش وبحزبه الهزيمة النكراء، ولم ينفعه رأس صدام في شيء. إن لم يكن ذلك القرار هو من جر عليه اللعنة والنحس، فكان سقوط رأس بوش سياسيا أسبق من سقوط رأس صدام قضائيا.
 
   ولكن، أمام الرئيس صدام حسين مسافة ثلاثة أشهر أخرى لكي ينفذ في حقه قرار الحكم النهائي بالإعدام، وليريح ويستريح، إلا أن يحدث الله أمرا…
أما الرئيس بوش فأمامه مسافة عامي

المزيد


سكوت…. حكمت المحكمة…!!

نوفمبر 5th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال

 
   اليوم، الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني، وبعد قليل من كتابة هذا الإدراج، ستنطق المحكمة العراقية، المنتدبة من قبل الاحتلال الأمريكي الغاشم، بالحكم في حق الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
 
   وقد عملت وسائل الإعلام المختلفة في العراق وفي غير العراق على تهيئة العراقيين خصوصا وباقي الشعب العربي عموما وحتى سكان العالم أجمع لقبول قرار الحكم النهائي بالإعدام، كما كان يتوقع الجميع، أو بالأحرى كما أريد لهم أن يتوقعوا ذلك، بعد عمليات كثيرة من الطبخ والإنضاج  لامجال للحديث عنها الآن…!!
 
   وقد بدأت بوادر تلك التهيئة منذ اللحظة الأولى لحادثه السقوط المريع لتمثاله بعد أن وطئت أقدام الغزاة بغداد، ثم ما كان من جره وسحبه في شوارعها، مرورا بوقوع صدام أسيرا ذليلا  مهانا في شباك الأمريكيين التي نصبوها له حتى تسنى لهم رصد (مخبئه) تم استخراجه من الحفرة الملعونة، وانتهاء بمسلسل محاكمته في قضيتي (الدجيل) التي سيحسم أمرها اليوم، وقضية(حلبجة) هي الأخرى، بالإضافة إلى قضايا أخرى كثيرة معلقة.
 
   ترى هل ستنتهي اللعنة التي حلت بالشعب العراق

المزيد


عام الاستعداء …!!

سبتمبر 18th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال, مدوناتي عن القضية الفلسطينية

       
    لا زالت حلقات مسلسل الاستعداء الغربي على الإسلام والرسول والمسلمين متواصلة يشد بعضها بعضا، ويؤدي بعضها إلى بعض منذ شهور خلت، وقد يجوز لنا أن نسمي هذا العام بعام استعداء الغرب على أمة الإسلام؛
 
    فمن قصة الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية المسيئة إلى شخص الرسول الكريم، إلى وقائع تدنيس المصحف الشريف بنعال بعض الجنود الأمريكيين ثم محاولة تزويره واستنساخه ب(قرآن) أمريكي منقح بديل، إلى موقف رؤساء الأحزاب وبعض الوزراء الغربيين الذين جاهروا بعدائهم للإسلام وانحيازهم إلى صفوف أعدائه، إلى الجماعات النازية العنصرية التي تكره وجود العرب والمسلمين على أرض الغرب، وتلقي بهم من أعالي الجسور أو تقتلهم بدم بارد، إلى أباطيل بوش وسمومه التي ينفثها في كل مناسبة خطابية، وقد أبى في إحداها إلا أن ينعت الإسلام بالفاشية، إلى سلسلة وقائع الحروب المدمرة المبيدة للحرث والنسل على أرض العرب والمسلمين فقط دون بقية الخلق.
وتلك الحروب التي خاضتها أمريكا وحلفاؤها من الغرب والصهاينة لازالت متواصلة، وهي ما تكاد تخبو في جهة حتى تشتعل في جهات أخرى، ودائما بفتيل أمريكي أو صهيوني، ولأدنى حركة أو سبب…
 
    ثم جاء الدور أخيرا على البابا بيندكت السادس عشر ليدلي، هو الآخر، بدلوه وليرشح بما فيه من حقد وغل تجاه المسلمين، وليضع بداية النهاية لهذا المسلسل المشؤوم، أو ليعمل على تسريع وتيرة أحداثه التي بدأت تتفاعل الآن بمسلسل آخر من ردود الأقوال والأفعال في الشارع العربي والمسلم.
إنه حقا، مسلسل متشابك ومتداخل كما المسلسلات المكسيكية، تبدأ دائما من حيث تظن أنه يمكن أن تنتهي، ولكنها أبدا لا تنتهي….
 
    وهل من عبث وتهور أكبر من عبث وتهور رؤساء وزعماء الملل والنحل!!، وخاصة ممن يحسبون في عداد القديسين والأحبار وأنصاف الآلهة، ليخيب أمل المرء فيهم، وي

المزيد


لعبة الإرهاب الأمريكية…!!

سبتمبر 11th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال

 
     تحل اليوم الذكرى الخامسة لأحداث سبتمبر أيلول. أحداث لم يستغرق تنفيذها غير ثوان معدودة، ولكن تداعياتها الكثيرة على العالم أجمع لازالت مستمرة بقوة وعنف إلى الآن، بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم الحديث.
 وقد أخذ كل فرد من هذا العالم نصيبه من لعنة تلك الأحداث ومن شؤمها ومن لؤمها وخبثها، بقدر يقل أو يكثر، كل حسب نظرة أمريكا إليه، أو نظرته إليها…
 
     فويل لمن أيقظ الوحش النائم في قلب أمريكا وعقلها، وويل لمن لحظته ورصدته بعيونها التي لا تنام، حتى ولو نامت كل عيون الخلق عنها…!!
 
    لا يعنينا في هذا المقال شرح تداعيات تلك الأحداث، ولا تحليل دوافعها الكثيرة في نفوس من قاموا بتنفيذها على الأرض الأمريكية(المهيبة) ـ مهما كان نوع الأسباب التي تنكرت لها أمريكا وجحدتها ـ ، أو في وجدان من تابعوها، من قريب أو بعيد، بالتعاطف أو الاستنكار، أو في أذهان من كتبوا عنها، وأطلقوا العنان لتفكيرهم وعواطفهم للتحليل وعرض وجهات النظر المتباينة المتباعدة حولها، وهو تباعد قد وصل حدودا لا يرجى معها أي تقارب ممكن، مثلما يكون من تباعد واختلاف بين الشرق والغرب، وبين الشمس والقمر، والحر والبرد.
 فهل يمكن أن يلتقي طرفا المشرق والمغرب، وهل يستطيع القمر أن يثبت حضوره في وجه الشمس…. أو لسنا في عصر أمريكا المشمس الملتهب الحارق الذي يذيب العقول ويمسخ الجلود، ويغير ملامح الوجه والأرض… ؟؟!!
 
     لقد عكست الكتابات والتحاليل والتحقيقات المتراكمة حول موضوع أحداث 11 سبتمبر، منذ خمس سنوات كل التقلبات الجوية الدولية التي عصفت بالقلوب والعقول، وبالقيم والأخلاق، وبالأفراد والشعوب، وبالوزارات والحكومات، والرؤساء والملوك..
 
 ما من وضع غير ملائم لنظر أمريكا على وجه هذه البسيطة إلا وحاولت أمريكا تعديله أو تغييره. وكأن العالم بيد أمريكا قطعة شطرنج، وما من مخلوق على هذه البسيطة إلا وحاولت أمريكا اختباره ووضعه على المحك، لاختبار ولائه، وقياس ضرره من

المزيد


أيها الشرق الأوسط … أشتهي تدميرك فاعذرني …!!

يوليو 29th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال, مدوناتي عن القضية الفلسطينية, مدوناتي عن لبنان والحرب الصيفية

      لا زالت شهوة الانتقام القابعة في نفس بوش منذ فاجعته الكبرى بأحداث1  أيلول سبتمبر هي التي تحرك سياسته تجاه العالم العربي والإسلامي لخلق شرق أوسط جديد نقي أملس، ليس فيه  نتوءات ولا نقطة سلاح أبيض أو أسود. وهذا ما استخلصته بالأمس من حوار الشر الذي جرى بينه وبين تابعه بلير في بيت النحس بواشنطن.
  
    وأحداث الحرب في لبنان التي لا تريد لها أمريكا أن تتوقف، ولو للحظة قصيرة تُسترد معها أنفاس آلاف المنكوبين والمهجرين، أو حتى لغاية إنسانية خالصة، حلقة أخرى من مسلسل الغضب الأمريكي الطويل على الشرق الأوسط. والصهاينة يؤدون فيه الآن دورا مرتزقا حقيرا بامتياز، لصالح أطماع أمريكا قبل أن يكون لصالحهم؛ فهم أكبر عون لها الآن بعد صمت العرب وتخاذلهم على تدمير الشرق الأوسط بالوكالة، لإطفاء جزء صغير فقط من نار الحقد والانتقام المتأججة في الكيان الأمريكي من أعلى رأسه إلى أسفل قدميه.
 
    ولم تكن قصة الجنديين المأسورين إلا مسمارا واحدا من مسامير جحا الكثيرة المسمومة التي دقتها أمريكا في عقر ديار العرب والمسلمين، حتى لا تقوم لهم قائمة، في الأمد القريب أو البعيد، بعد أن حلت بأرضهم بكل قضها وقضيضها، وجثمت على صدورهم ناهبة ومنتبهة ومبيدة.
 وقد واتتها ال

المزيد


حكومات تأكل أبناءها …!!

يوليو 15th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال, مدوناتي عن القضية الفلسطينية, مدوناتي عن لبنان والحرب الصيفية

      لماذا تأكل حكوماتنا العربية أبناءها وتقدمهم بسخاء حاتمي، وعلى طبق من ذهب إلى أعدائها الألداء؟؟ !!، لماذا تمكن داء العقوق من حكوماتنا الموقرة تجاه أبنائها الذين ما استشعروا دفء أمومتها وحنانها في يوم من الأيام كبقية حكومات العالم التي تضع أبناءها في عيونها بين جفن ورمش وتختم عليهم بالكحل، وهي في سبيل واحد منهم فقط  يمكن أن تبيد العالم أجمع …. ؟؟!!.

     ما أهون المواطنين العرب على حكوماتهم، وهي مستعدة في كل وقت أن تبيعهم لأعدائها بالجملة وبالمجان، وهاهي بعض حكوماتنا الموقرة اليوم لم تكتف بالبيع المجاني العبثي بل أعلنت براءتها من مواطنيها الشرفاء الأحرار الذين يقفون على خط النار في فلسطين ولبنان والعراق طلبا لصك الغفران لدى بيوت العدو الملونة بالأبيض والأصفر والأحمر …!! فأي عذر يقبل لهؤلاء الحكام المتخاذلين عند الحرب وساعة الحسم…؟؟!!
 
 ومهما يكن من أمر هؤلاء المواطنين ومن أمر عقوقهم المضاد فهم أولى من الغرباء والأباعد، ولو كانوا أصدقاء فكيف وهم ألد الأعداء، فيدك منك وأن كانت شلاء، كما قالت العرب قديما في أمثالها.
 
قد أعتذر عن هذا المثل الذي  قد لا يتناسب وواقع الحال …. فمن يصدق أن اليد الشلاء يمكن أن تأسر عدوا، أو تغرق بارجة من بوارجه، أو تصيبه بالقذائف والصواريخ في عقر بيته الذي احتله عنوة وغصبه على أهله وناسه، … ربما احتجنا إلى تصحيح هذا المثل؛ فالأولى أن نقول إن حكوماتنا الأم هي  التي أصيبت بالشلل و الهرم والغباء والبوار والخبل …!!
 
    ما أشد حرقة الأسئلة التي تدور برأسي هذه الأيام الصيفية الممطرة بعناقيد الغضب الأمريكي والصهيوني على رؤوس مواطنينا الأبرياء في ديار العروبة والإسلام، وخاصة في فلسطين ولبنان والعراق…
وحرقة الأسئلة تلك تكاد تشل حركتي وتصيبني بتقرح معدي وفكري وهذيان عُصابي كلما تتبعت نشرة الأمطار والعواصف الحربية الأمريكية والصهيونية العنترية على ديار العرب والمسلمين.
 
    وكلما هممت بنقر بعض الكلمات العابرات على شاشة الحاسوب تبددت أفكاري من حولي، ولم ترتسم أمام مخيلتي إلا بقع من دم ضحايانا العرب والمسلمين، و رماد الحرب، وغبار الخراب والدمار المتناثر على مدار الساعة على أرضنا بفعل مخطط مرصود ومحسوب من عدو غاشم لا زال حكامنا يهربون منا إليه، ويقدمون له الذرائع تلو الذرائع لمزيد من عمليات الإبادة والاستئصال …    
 
ولم أجد في هذا الظرف العسير والموقف الحاسم أبلغ من هذه الحكاية التراثية التي أسوقها لكم، وربما كانت تفاصيلها الرمزية أبلغ من كلامي ومن نشرات كل الأخبار العربية في اختزال تفاصيل كامل حكايتنا اليوم مع حكامنا:
 
     بلغنا عن بعض الحكايات أن الملك الضحاك كان من أحسن الناس سيرة وأصفاهم سريرة، قد فاق الناس فضلاً وبلغ ذكره

المزيد


بوش..ومزرعة الشر..!!

فبراير 28th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال

    تغيرت طبيعة العلاقات كثيرا بين الشرق والغرب، مع أحداث أيلول سبتمبر وما تلاها من تداعيات خطيرة حتى الآن، وربما تكون ملامح ذلك التغير قد بدأت إنذاراتها الأولى، منذ حرب الخليج الأولى، زمن بوش الأب.
 
    غير أن أكثرنا اليوم قد نسي تفاصيل وجه بوش الأب، ربما لأن ملامح الإبن قد أفلحت في التغطية التامة على كامل أصلها وفصلها، بحيث يخيل إلي أحيانا أنه كائن غريب، لا يمت لكوكبنا الأرضي بصلة، وأنه ربما يكون قد قذف به إلينا من كوكب المريخ الناري الأحمر، أو من زحل الثقيل الأصفر، أو يكون قد طرد من أحد كواكب النحس والشر البعيدة، في اتجاه الأرض، بعد أن عاث في تلك الكواكب البعيدة فسادا وقتلا ونهبا..
 
    وأنت تطالع وجه بوش الإبن تستطيع أن تقرأ على سحنته تفاصيل خططه الحربية الجهنمية، وكامل خرائط الشرق الأوسط، محفورة على تجاعيد وجهه المتلبد بالغيوم، المتجهم دوما وأبدا.
 
    ولذلك لا تعجب من أمره إذا ما رأيته يكثر في خطاباته إلى درجة الإطناب المخل، والتكرار الممل عن الشر والشريرين والأشرار، والإرهاب والإرهابيين، وأعداء الحرية، وخصوم الديموقراطية، وكل من تسول له نفسه أن يمتلك خبرة أو صناعة نووية، أو يأوي عناصر إرهابية، مرعدا مزبدا في كل وقت، ومهددا بالنار والدمار لكل الدول المارقة أو الشبيهة بالمارقة، أو لتعاونها مع المارقين في الأرض، أو لمجرد الشك في ذلك..
 
   لقد هب بوش بكامل قوته وجبروته، كالإعصار المدمر في اتجاه أفغانستان والعراق لاحتلالهما، بدعوى القضاء على بؤر الشر والإرهاب. وكانت تلك الهبَّة أشبه ما تكون بهبَّة الملدوغ المذعور. فقد جن جنونه من أثر الضربة التي أصابت البرجين الأمريكيين، في واضح النهار، وفي غفلة عن عيون أجهزة مخابراته التي طالما تبجحت من خلال وسائل الإعلام والسينما والتلفزيون أنها تسمع دبيب النمل على الأرض، وتحصى الخلق في العالم أجمع عدة وعتادا، وأنه لا قبل لأحد في العالم بهزم الجندي الأمريكي على أرض المعارك، أو البطل الأمريكي على شاشة السينما الذي يستحيل أن يقهر أو يستغفل.
   
   أذكر، ونحن أطفال صغار، كنا شديدي الإعجاب بأفلام (الكاوبوي) الأمريكية الهليودية، وبشجاعة الأبطال الكاوبويين وشهامتهم، وكنا نردد بالدارجة المغربية، عندما يحتدم الصراع بين البطل وخصومه في صالة القمار، أو في براري وأحراش الهنود الحمر المساكين: ( العَوْدْ ما يعيي، والفْرْدي ما يخوى، والعِْريبي ما يْمُوت)، والعَوْدْ: معناه الفرس الذي لا يتعب من الجري وراء اللصوص والأشرار، والفْرْدِي: معناه المسدس الذي لا يفرغ من الذخيرة أبدا، والْعِْريبي، تصغير لكلمة العربي، من باب الحلم والتماهي بالبطل الأمريكي: معناه البطل الذي لا يموت.
 
    لسنا هنا بصدد تبرير تلك الضربة على البرجين الأمريكيين، مهما اختلفت وجهات نظر المحللين الإستراتيجيين والسياسيين لخلفياتها التاريخية، ولأسبابها العميقة الضاربة في جذور الهيمنة والاستقواء والمصالح الاقتصادية والعسكرية، بقدرما ما يهمنا الإرجاف المهول الذي حل ب

المزيد


الأغلبية العربية الصامتة..!!

فبراير 27th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال, مدوناتي عن القضية الفلسطينية

  الأغلبية الصامتة في كل البلاد العربية ظاهرة فريدة محيرة للعقول، ليس الآن فقط، وإنما في كل الأزمنة والأمكنة العربية.
 
  وإذا تكلم أحدنا عن رأيه، ولا أقول عبَّر، فإنه يتكلم في حدود نوع من الصمت يُبقي في النفس أكثر مما يُظهر، ويُلمح أكثر مما يُصرح..
 
  بين الإنسان العربي ونفسه دراما داخلية مريرة يشقى بحواراتها الداخلية وحده، في عتمة النفس، بين ضميره المتكلم وضمير الآخر الغائب الحاضر بين ثوبه وجسمه، بين ظفره ولحمه.
 
  للحيطان آذان.. لا تشر بإصبعك، فربما قُطعت في الظلام الدامس…. عَلِّق سوطك حيث يراه أهلُك…عيب… حرام… ممنوع … قل ولا تقل …انظر واصمت وقل: (لا حول ولا قوة إلا بالله)… آلاف اللاءات، وأكوام من المحاذير بحجم الجبال الشاهقات تجثم على قلوبنا المنكسرة، وتضغط على عظامنا الهشة…
 
  زفير يَصعد بالكلام حتى يكاد يرتسم على الشفاه، وشهيق يَهبط به إلى مستقره حيث العدم على عجل، وكم من كلام يطوى بين الزفرات والشهقات، ولا تبقى منها إلا لوعة الحسرات…
 
  كم مرة يقول لك أحدهم، على غفلة منك: ( أرى على شفتيك كلاما !!)، فتضطرب في الكلام، وتتيه بين دروب الأسباب والعلل، وقد يتورد عندها خدك من شدة الخوف أو الدهشة أو من شدة الخجل، وخاصة إذا كنت تدير في رأسك، ساعتها، موضوعا ساخنا، فتكتفي بقولك: لا!! لا شئ!!. بدأنا نخاف حتى على صمتنا أن تفضحه الجوارح والعيون.!!
 
   يبقى الجانب الأهم والخطير في مسألة الأغلبية الصامتة، في تحديد الأرباح والمكاسب الكبيرة التي يجنيها بعض المنتفعين والمتنفذين من صمت الصامتين الخاسرين على الدوام.
 أو ليس الصمت ذهبا وحكمة؟ أو ليس السكوت من علامات الرضى؟!! تقال هذه الجملة أوالحكمة أو القاعدة حتى للعروس عند الخطبة، مذعنة لسلطة الوصي. فحتى زواجها هي ما عاد يُعتد به إذا لم يجلب لغيرها مصلحة، وقس على ذلك بقية المصالح المعجلة والمؤجلة..
 
   وفي الوقت الذي تزداد فيه نسبة المتعلمين والمثقفين داخل العالم العربي، تتسع دائرة الصمت أكثر فأكثر، بانضمام قسم كبير منهم إلى دائرة المنتفعين، وانحيازهم للعمل لصالح الحكام الفاسدين وأعوانهم. فيبقي طوق الصمت على حاله. والأدهى من ذاك كله أن يتجمل ذلك كله بغناء المغنين، ونظم الشعراء، وإطراء البلغاء والخطباء المجيدين، وكلام الصحفيين المأجورين … كل يتزلف ويتملق ويبالغ على قدر جهده وقريحته..
 
  إن استبداد الأنظمة داخل بلداننا لا يختلف كثيرا عن استبداد الأحزاب. واستبداد الأحزاب لا يختلف في شئ عن استبداد الجماعات القبلية أو الدينية أو العرقية أو الطائفية، أو حتى استبداد الفرد الواحد، سوا

المزيد


بغدادُ..تعددت الأسباب والموت واحدُ..!!

فبراير 24th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال

 لم أقرا في تاريخ العرب والمسلمين تاريخا أكبر من تاريخ بغداد، يفنى العمر في قراءته ولا ينفد، ولم أقرأ في تاريخ المدن بهجة أكبر من بهجة بغداد، ولا حزنا أكبر من حزن بغداد، ولا جرحا أكبر من جرح بغداد، ولا عرسا ولا طلاقا، ولا ظلما ولا عدلا، ولا ألفة ولا فتنة، ولا خيرا ولا شرا أكبر من هذا كله ومن غيره… الكل في بغداد وبها ومنها وإليها، من النقيض إلى النقيض..
 
    بغداد مدينة إذا غلب خيرها وخير الوافدين عليها فاضت وأينعت، وإذا غلب شرها وشر الوافدين عليها غاضت وأمحلت.
 
    مدينة كبرت وفطمت، وزفت وولدت، و شاخت وعقرت ساعة ميلادها. فاختصرت أعمارا في عمر واحد فريد هو عمرها الذي لازالت تحياه إلى الآن، مترددة بين الحلم واليقظة، وبين البداية والنهاية، من لدن انبثاق دعوة العباسيين إلى انفراط عقد البعثيين…
 
   مدينة عجيبة غريبة، تسلخ جلدها وتجدد حياتها في كل يوم ألف مرة، مدينة خلقت للرهبة والرغبة، وللموت والحياة. ما ضاقت إلا اتسعت، وما اتسعت إلا ضاقت، (ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل)، شطر بليغ من قصيدة طويلة لامية قالها الشاعر الطغرائي في حقها حين أبعدته وطردته وصادرته، يئست منه وما يئس…
 وكم هارب من بغداد أو من العراق قد وجد بأرض الشام أو الكنانة أو الأندلس أو المغرب مستقرا وملاذا من عهد المتنبي إلى الجواهري والبياتي، ومن عهد زرياب إلى كاظم الساهر…
 
    بغداد إذا شاءت أقصت الداني وأدنت القاصي، وإذا جاعت أكلت من لحم القريب والبعيد، وإذا ظمئت شربت من دمهما ثم طلبت المزيد…
 
    ما أرخص اللحم عندها حين تجوع، وما أهون الدم لديها حين تظمأ، مدينة لا تشبع من ماء دجلة والفرات حتى تمزجه بشريان القلوب.
 
 مدينة فتنت الشعراء والأدباء، وألهمت الحكماء والعلماء، وأوت الأغنياء والفقراء، وجمعت الزهاد والمجان، والحمقى والعقلاء، واللصوص والفتيان، والغلاة والمتطرفين من القرامطة والباطنية والحشاشين إلى آخر سلالتهم من الإرهابيي

المزيد


حديث الثقلاء

ديسمبر 31st, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال, من وحي التراث

مما جاء في الثقلاء آية الثقلاء، قال الله تعالى ( فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستا نسين لحديث)، الأحزاب/ 53. قالت عائشة رضي الله عنها: هذه الآية نزلت في الثقلاء، وروي عنها قولها:  حسبك في الثقلاء أن الله لم يحتملهم.
وسماها بعض المفسرين  ب آية الثقلاء، تأديبا لهم.

وكان للأعمش (1) نظريات عجيبة ونوادر طريفة في الثقل والثقلاء، ربما لأنه كان متبرما بالناس حرجا ضيق الأخلاق  بسبب ما يراه  من  طباعهم الفاسدة، و( دمائهم الثقيلة ).

 ومن ذلك أنه؛
 كان إذا رأى ثقيلا قال: (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ، الدخان /11 ).
وقيل :إنه نقش على خاتمه:( يامَقيت، أبْرَمْت فَقُم!)،  فإذا استثقل جليسا ناوله إياه.

وأنه ق

المزيد


مشهد سقوط الجبابرة

ديسمبر 24th, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , مدوناتي عن العراق والاحتلال, مواقف صعبة

أورد ابن طباطبا المعروف بابن الطقطقا في كتابه ( الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية) خبر اعتقال الخليفة العباسي المستكفي من لدن معز الدولة سلطان البويهين الفرس، بعد تغلبهم على أمر بني العباس في بغداد:
 ( ثم إن معز الدولة ركب يوما إلى دار الخلافة ـ  يعني بغداد ـ  وسلم على المستكفي وقبل الأرض بين يديه، وأمر المستكفي فَطرح كرسي فجلس عليه معز الدولة، ثم تقدم إلى المستكفي رجلان من الديلم ـ  يعني البويهيين  ـ  بمواطأة معز الدولة فمدا أيديهما نحوه، فظن المستكفي أنهما يريدان تقبيل يده، فمد يده فجذباه  ونكساه من السرير ووضعا عمامته في عنقه وسحباه .
ونهض معز الدولة، وضربت البوقات والطبول، واختلط الناس ودخل الديلم إلى حرم الخليفة، وحمل المستكفي إلى دار معز الدولة  فاعتقل بها، وخلع من الخلافة ونهبت داره وسملت عيناه،  ولم يزل  في دار السلطنة  معتقلا حتى توفي سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة هج.)
هذا مشهد واحد من مشاهد السقوط الكثيرة المألوفة في تاريخ زعماء العرب القديم

المزيد