تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


كشكول الطبخ والدراما في شهر الصوم.

سبتمبر 14th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , كشكول رمضان

   يلاحظ المتتبع العادي للقنوات الفضائية العربية، خلال شهر رمضان، ارتفاع وتيرة بث حصص الطبخ إلى جانب المسلسلات الدرامية والوصلات الفكاهية.

 

  وتتبارى كل القنوات الفضائية في عرض ما جد لديها من البرامج المخصصة لهذا الثالوث الرمضاني الكبير:( طبخ ودراما وفكاهة.)

 

  وبما أن ذروة المشاهدة التلفزيونية في كل بلد عربي تبدأ مباشرة بعد  الفطور حيث يجتمع الصائمون حول موائد الطعام فقد اتفق القائمون على القنوات الفضائية العربية على أن تعرض الوجبات الخفيفة الفكاهية أولا متبوعة بالوجبات الدرامية الدسمة ثانيا.

 

  يحدث هذا في بلادنا المغرب، وفي كل البلاد العربية في كل رمضان من كل سنة، حيث تدخر أجود المسلسلات الدرامية والوصلات الفكاهية لهذا الشهر الكريم، ثم تعرض أشتاتا بعد ذلك، في انتظار ما ستجود به القرائح  خلال شهر رمضان الموالي.

 

  وبما أن طبخ وجبات الأكل يستدعي الخروج إلى الأسواق والوقوف في الطابور وانتظار الدور لأداء فاتورة المواد الغذائية الملتهبة المدخرة أيضا لشهر الصوم دون غيره من الشهور، ف

المزيد


كشكول رمضان(6): من نوادر الأعراب في شهر الصوم …!!

أكتوبر 15th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , كشكول رمضان

    هذه باقة صغيرة من نوادر الأعراب في شهر الصوم، لا نريد منها التقليل من قدرهم، أو التشكيك في إيمانهم، أو السخرية منهم. وقد التقطناها، كما هي، من بعض كتب الأدب والطرائف التي تداولتها عبر الحقب. وقد وردت في سياقات مختلفة ولمقاصد متعددة، ليس هنا مجال درسها وفحصها، حتى لا نـُضيع على القارئ الكريم فرصة الاستفادة والمتعة.
 
    وربما بدا للقارئ الكريم من تلك النوادر أن انفعالهم قد يسبق تفكيرهم، وأن صراحتهم قد تـَصدِم غير المعتادين على طباعهم، غير أن شفافيتهم التي تصل حد السذاجة كانت تشفع لهم ما يصدر عنهم من قول أو فعل غير متوقعين منهم. ومن هنا تتولد عناصر الدهشة والرغبة لدى الناس في تتبع أخبارهم ومفارقاتهم العجيبة، لأنهم يصدرون في كلامهم عن طبع وأصل محافظ لم يتغير. وتلك هي الحلقة المفتقدة على الدوام بين جيل سابق وآخر لاحق.
 وكأن الناس يبحثون من خلال أجوبة الأعراب تلك عن أصولهم الفطرية التي أضاعوها في دروب ومتاهات المدنية الزائفة. وفي هذا عنصر تفوق ينبغي أن يحسب للأعراب لا أن يحسب عليهم.
 
ولذلك كان الأعراب أكثر الناس تعرضا للسؤال والاختبار من لدن خاصة الناس وعامتهم؛ فحيثما وجد الأعرابي، خارج بيئته المعهودة، انهالت عليه الأسئلة من كل حدب وصوب. فتعددت الأسئلة الموجهة إليهم، وتعدد السائلون والمستخبرون عن أحوالهم، وتنوعت أهدافهم ومقاصدهم منها، حتى تشكلت لدينا معرفة عظيمة وعميقة مصدرها الأساسي أجوبة ومواقف أولئك الأعراب. وقد لا تمثل طرائفهم ومفارقاتهم إلا جزء يسيرا منها.
  
    ومع الأسف، فقد تعلق الناس بطرائف الأعراب فقط وأعرضوا عن علمهم ومعرفتهم الفطرية الغزيرة. وقد رجعت إلى كثير من المواقع والأندية فوجدت أن حديثهم عن الأعراب كله من باب السخرية والتسلية…!!
 
    وهذا الجانب المهمل من علم الأعراب ومعرفتهم وخبرتهم بالحياة والناس موجود في معظم كتب التراث العربي. ويمكن للقارئ القارئ الكريم أن يستخلص منها بنفسه ما يتوافق مع حقيقة الأعراب في البادية ومايظن أنه لا يتوافق مع حقيقة الناس العاديين في المدينة، والعكس بالعكس صحيح أيضا؛ وكأن الصدام والاختلاف في جوهره يكون بين مكان ومكان، أو زمان وزمان، وليس بين إنسان وإنسان؛ لأن الإنسان في جوهره وحقيقته واحد، ولا يمكن أن يتجزأ إلا لعوامل عنصرية أو حقد اجتماعي أو صراع طبقي بغيض، أو لأسباب اعتبارية مجحفة.
 
   فمن أسرار الإنسان العجيبة أنه يمكن أن يتلبس ظروف الزمان والمكان المختلفة، فيأخذ من طباع السهول والجبال وال

المزيد


كشكول رمضان(5): حديث الأعراب..!! ــ الورقة الأولى.

أكتوبر 10th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , كشكول رمضان

 الورقة الأولى: مقدمة عامة
 
    عندما تذكر كلمة (الأعراب) ينصرف الذهن بسرعة إلى قوم بدو عرفوا بخشونة في العيش، وغرابة في اللغة، وصراحة في الخطاب، وصلابة في المواقف. إذ يمكن أن نميز في أخلاق الأعراب وطباعهم وأفعالهم وأقوالهم كثيرا من ملامح التناقض والاختلاف البين بين حياتهم وحياة الأفراد العاديين( المتمدنين)، ومن هنا تتولد كل مفارقاتهم وعجائبهم وغرائبهم.
 
    ويمكن أن نفسر سبب اختلاف طبيعة نظرة الناس إلى الأعراب أيضا بحسب أصولهم ودرجة انتمائهم إلى البادية، وإن كان مفهوم البادية الآن قد أخذ طريقه إلى الزوال التدريجي بسبب زحف العمران والإسمنت والإسفلت، وبسبب رياح العولمة القوية التي تجتاح السهل والوعر، والتل والمنحدر. 
 
   ومن الناس من يعتبر الأعراب والبدو عموما مصدرا لكل نادرة مضحكة وفكاهة ملهية، كما هو الحال ببلادنا المغرب فيما يروى من مفارقات ونوادر ونكت (العروبية)، أو طرائف (الصعايدة) المصريين المشهورة، مثلا.
 
    ومنهم من اعتبرهم مصدر كل ذخيرة معرفية أصيلة صالحة للمقايسة والمعايرة؛ فنحن نعلم أن كلام العرب في نحوه وصرفه ووزنه وعروضه قد تمت معايرته بكلام الأعراب في البوادي البكر التي لم تكن قد تطرقت إليها بعد شوائب الحضارة الطارئة.
وقد تكبد أهل اللغة كثيرا من المشاق والعنت من أجل جمع شتات اللغة من أفواه كثير من الأعراب والأعرابيات قبل مرحلة التدوين والتأليف، وقبل ظهور مدارس النحو العربية السماعية والقياسية.
 
   ومهما اختلفت وجهة نظر الناس حول قضية الأعراب، فإن الخائض في موضوعهم لابد أن يخ

المزيد


كشكول رمضان(4) حكاية شهرزاد وحكايات المسلسلات الرمضانية..!!

أكتوبر 1st, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , كشكول رمضان

 
    كانت شهرزاد، كما هو معروف، تحيى بقوة الكلام. ولو تعطلت آلة الكلام لديها في ليلة واحدة من لياليها الألفية لبرز إليها شهريار بالسيف، وطعنها في مواضع الحتف، ولتوقف مسلسل حكاياتها دون أن يوقف له على نهاية.
 
    وهل هناك طعم لحكاية خيالية مروية، مصورة أو مشخصة للمسرح أو التلفزيون أو السينما دون نهاية… !!
 
    في حكايات ألف ليلة وليلة صراع قوي بين جاذبية الكلام وجاذبية الاستماع، حيث يتحول شغف الاستماع عند شهريار إلى ما يشبه الشهوة الجامحة، وقوة الكلام عند شهرزاد إلى وسيلة حياة ودفاع؛
 
    فكان شهريار يحرص على إبقاء شهرزاد رهينة حبس مؤجل في قصره الفخم مترقبا في كل ليلة عودة الحكاية، ومتشوقا إلى نهاية سرعان ما تتحول إلى بداية.
 
   وكانت شهرزاد تحرص أيضا على إبقاء شهريار أسير حكاياتها المتسلسلة المتشابكة. ليتلهى بها عن لعبة الانتقام والقتل. فكلاهما كان يتطلب الآخر، بوسائل الكلام والاستماع، وكلاهما سجان ومسجون، وآسر ومأسور.
 
   يذكرني وضع شهريار في مسلسل حكاياته مع شهرزاد الطويل الممتع بوضع المشاهد العربي في شهر رمضان مع المسلسلات العربية، وهو نفس الوضع الذي يعيشه، على مدار الساعة، مع نشرات الأخبار العربية، كما أوضحت في إدراج سابق.
 
   وقد يعترض البعض على هذه المقارنة الغريبة. فأية علاقة بين وضع شهريار الملك المبجل المهيب صاحب الصولة والصولجان، وبين وضع هذا المواطن المغلوب على أمره الذي عركته الحياة وطحنته وعجنته، وقلبته رأسا على عقب، حتى صار يرى الناس والعالم من حوله بالمقلوب؟؟!!.
 
   في شهر رمضان، م

المزيد


كشكول رمضان(3) : سِحرُ الإشارات وأمثولة السرد العربي المختزل..!!

سبتمبر 25th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , كشكول رمضان

     تحفل كتب التراث العربي بكثير من القصص والحوارات القصيرة التي تجري مجرى الأمثولة، والسرد الرمزي المختزل.
 
     وعيب هذه الحكايات والحوارات أنها جاءت متناثرة في الكتب والموسوعات العامة، وضمن سياقات غير متجانسة، مما جعل كثيرا من الدارسين يغفلون عنها. ولو جمعت في كتاب واحد، وضم بعضها إلى بعض لكان وقعها كبيرا على من له شغف بقراءة ودراسة هذا النوع المتميز ضمن أدب السرد العربي القديم وفن الأمثولة الأدبية.
 
    وتظهر أهمية هذه القصص أو السرود القصيرة جدا فيما يمكن أن تختزله من إشارات وتلميحات يغني مجملها عن التتفاصيل المملة والوعظ المباشر.
 
    ولأن هذه الحكايات الخرافية مختزلة جدا فهي تترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام القارئ أو المستمع ليستنتج منها ما يروق له وما يتلاءم مع طبيعة موقفه ونمط تفكيره، فيسهل عليه أن يكتشف ما بينها وبين حاله وواقعه من روابط، أو أن يخلق لها امتدادات وهوامش إضافية يراها في تفاصيل العيش والتصرف والمعاملة هنا أو هناك، أوفي سلوكه أو سلوك الناس من حوله.

   وهذه بعض الإشارات والسرود الخرافية التراثية المختزلة التي تبقى إشاراتها ودلالتها مفتوحة على كل عصر وأوان:
 
الإشارة الأولى:
 
    رأت أم الضبع ظبية على حمار، فقالت: أردفيني على حمارك، فأردفتها، فقالت: ما أفره حمارك؟!! ثم سارت يسيرا فقالـت: ما أفره حمارنا، فقالت الظبية: انزلي قبل أن تقولي: ما أفره حماري، وما رأيت أطمَعَ منكِ!!
 
الإشارة الثانية:
 
    شتم جديٌ على سطح ذئباً مر به. فقال الذئب: لم تََشتُمني أنت، وإنما شَتمني مكانُك.
 
الإشارة الثالثة:
 
    لقي كلب كلباً في فمه رغيف مُحرَّق فقال: بئس هذا الرغيف ما أردأه! فقال له الكلب الذي في فمه الرغيف: نعم

المزيد


كشكول شهر رمضان(2): هوامش وقضايا لغوية حول حقيقة التسمية.

سبتمبر 22nd, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , كشكول رمضان

 
    الشهر عند العرب ما بين الهلالين، ورمضان من أسماء الشهور العربية، مثله مثل بقية الأسماء الأخرى المعروفة، وهو شهر الصيام عند المسلمين كافة.
قال تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)؛ معناه أن الصوم كان مفروضا قبل الإسلام، ولكن الجديد أن الله سبحانه وتعالى بين أيَّ شهرٍ هو شهرُ الصوم، لأن هذا الشهر لم يكن محددا قبل الإسلام. وبنزول الآية الكريمة: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) أصبح وقت الصوم المفروض على كل مسلم بالغ قادر معلوما ومحددا، رغم فارق الزمن الموجود بين الدول الإسلامية في رؤية هلالي الصوم والفطر، وقد يتجاوز مدى هذا الفرق اليوم أو اليومين في بعض الأحيان.
 
     أما عن سبب تسمية شهر الصوم برمضان فقال عنه ابن دريد: لما نقلت العرب أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي هي فيها، فوافق رمضان أيام رَمَضِ الحر وشدته فسمي به.
وشهر رمضان، في المدلول اللغوي الحسي، مأخوذ من رَمِضَ الصائم إذا حرَّ جوفه من شدة العطش، وارتمض الرجلُ إذا فسد بطنه ومعدته كما نقل عن ابن الأعرابي، وذكر أهل المعاجم دلالات لغوية حسية كثيرة أخرى تجاوزناها للاختصار..
 
    ومعلوم أن الشهور العربية متحولة في الأزمان، فتأتي في الشتاء والصيف، وفي الخريف والربيع. لتتحقق بتعاقبها العبادات والطاعات على مدار الساعة والوقت؛
 
    فإذا أمد الله في عمر الفرد أمكنه أن يصوم شهر رمضان في كل الفصول وفي نفس اليوم المعاد؛ مرة واحدة في سني شبابه إلى ما بعد الثلاثين بثلاث سنوات، ومرة واحدة في سني كهولته إلى ما بعد الستين بست سنوات، ومرة واحدة في سني شيخوخته وهرمه إلى ما بعد التسعين بتسع سنوات. وفي ذلك تمام القرن. ويكون بهذا كأنه قد صام عاما كاملا متصلا من غير انقطاع، وفي سائر تقلبات الفصول الجوية. وفي ذلك تمام الحساب، ومنتهى العدل، وتمام الحكمة الإلهية التي لا يمكن أن يتخللها سهو أو نقص..
 
    وتُذكر كلمة رمضان في التعبير اللغوي العربي القديم مقرونة بكلمة شهر، فيقال

المزيد


كشكول رمضان(1): الْحْريرَة في رمضان، وأشياء أخرى في الميزان…!!

سبتمبر 15th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , كشكول رمضان

    ليس في كلمة( الحريرة) في العنوان أعلاه أي تصحيف أو تحريف. هو كما تراه، شكلا وحرفا ونَقْطا. فلا يذهب ظنُكَ بعيدا فتعتقد أنه تصحيف لكلمة الجزيرة الأرضية أو الفضائية، أو حتى لكلمة الجَريرَة؛ وهي الذنْب والجناية التي يجنيها المرء ويجرها على نفسه أو على غيره، كما ورد في معاجم اللغة العربية.
 
   وليس بين الحريرة والجزيرة والجريرة أدنى علاقة معنوية فضلا عن ما بينها من مشترك صوتي وخطي…
 
   والحريرة خلطة الحساء الرمضانية المشهورة على موائد المغاربة عند الإفطار، وهي المعروفة عند إخواننا المشارقة ب ( الشُّربة أو الشَّوْرَبة).
 
   غير أن الحريرة المغربية تختلف عن مثيلتها المشرقية من جهة تركيبها، ومن جهة مقاديرها. بل إنها تختلف حتى داخل مناطق المغرب الواحدة؛ بين ريفية وحضرية، وداخلية وساحلية، وجبلية وتَليَّة، وسهلية وصحراوية حسب الذوق والعادة، وحسب ما تجود به أرض المنطقة وذات اليد. بل وتختلف من بيت إلى بيت، ومن طبقة إلى طبقة، ومن مقام إلى مقام؛ فحريرة الأغنياء غير حريرة الفقراء، وحريرة النبلاء والنبهاء غير حريرة الغوغاء والدهماء، تلك بمائة درهم أو يزيد وهذه بدرهم واحد أو بما يقل عنه، أو بما يكون في حكم العطية أو الصدقة…. !!
 
     المهم، أن لكل فرد مغربي حصة من الحريرة الرمضانية، سواء أكان في البر أو البحر أو في الجو، في البيت أو في المطعم، في قصر من مرمر أو في كوخ من عُشب يابس أوصفيح، عند عتبات المساجد أو تحت قباب الأضرحة، في المستشفيات أو في الثكنات، في المطاعم المدرسية أو في الأحياء الجامعية، في دور البر والإحسان أو في السجون، خارج المغرب أو داخله… فحيثما كنت في شهر رمضان فنهر الحريرة يجري إليك، ولو لم تسع إليه، تماما كنهر السليكون الذي يحمل إليك خلطة أو حريرة الأنترنت العجيبة…!!
 
    والعجيب أن نهر الحريرة هذا ينضب مباشرة بعد حلول الفطر ليعاود الجريان في شهر رمضان ا

المزيد