يصادف اليومُ الخامس من أكتوبر تشرين الأول اليوم العالمي للمدرس…!!
لست أدري إن كان هذا اليوم المخصص للاحتفاء بهيأة التعليم والتدريس كافيا، أو مناسبا، أو سليما، أو مستحقا في هذه الزمن المعولم الذي تحولت فيه قيم الإنسان وأخلاق المهن إلى سلعة تجارية تخضع إلى جميع أشكال المساومات والمزايدات، وكل ألوان التطفيف والنفاق التجاري الرخيص…
وكثيرا ما أعلنت عن تذمري من ظاهرة الاحتفاء بالأيام؛ كيوم للحب أو يوم للشجرة أو كيوم للعدس أو البصل أو كيوم لصاحبنا المدرس هذا…!!
وربما يحاول الناس في هذا اليوم المحتفى به اختزال كل المشاعر وحصر كل الاهتمامات واختصار جميع المشكلات أو تحويلها أو تحويرها.
وما دام هذا اليوم المرصود للاحتفاء ينقضي بسرعة، فلم لا يفتح المجال للتنفيس وللقيل والقال..؟؟!! فسرعان ما تذبل الذكرى بين صبح ومساء، وتضيع الحقوق أو تؤجل في صخب الاحتفال والتكريم، ثم تهدأ الحركة وينقشع الغبار عن الحقيقة الراسخة التي تبقى سائدة وهي حقيقة الإهمال والنسيان..
ولاشك أن معظم المدرسين والمدرسات في مغربنا قد سرقهم الزمن، ونال منهم مِبرد الدهر؛ فتضاءلت أجسامهم من التعب والانحناء على الدفاتر، وقل سمعهم من ضجيج الصفوف ومشاكسات المشاغبين، وضعف بصرهم من غبار الطباشير وتلوث المكان من حولهم…
إني أرى أن قطاع التعليم العمومي يسير في طريق شيخوخة مزمنة لتضاؤل الفرص يوما عن يوم أمام جيل الشباب للالتحاق بهذا القطاع بذريعة عدم توفر المناصب، أو بحجة التقشف وترشيد تكاليف قطاع التعليم التي صارت عبئا ثقيلا ترجو الدولة الخلاص منه بكل السبل كأنه غدة درقية متضخمة أو زائدة دودية تلتهم ميزانية الدولة من غير فائدة مسترجعة.
إن فائدة التعليم لا تقاس بميزانية سنة واحدة، بل برؤية مستشرفة وتعهد مستمر على مدى سنوات عدة، وأي استعجال أو نف
المزيد