تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


أسلوب حكومة المغرب غير المغرب

نوفمبر 27th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, قضايا اللغة العربية

يقال في بعض طرائق النقد والتحليل الأدبيين: (إن أسلوب الرجل هو الرجل نفسه). وكلمة الرجل في هذا القول أريد بها التعميم لا للتخصيص؛ إذ المقصود منها الرجل والمرأة والشاعر والكاتب وكل متكلم بلسان قومه أو مبدع في فنه أو مبتكر في مجال تخصصه، وهذا عندما يكون الأسلوب امتدادا لشخصية صاحبه في نوعية تفكيره، وفي طريقة أدائه أو تعبيره.

وكما يمكن أن نحدث عن أساليب الناس العاديين سواء أكانوا متفرقين أو مجتمعين يمكن أن نتحدث أيضا عن أساليب الدول والحكومات؛ فمنها ما يكون بالأصالة تابعا للتاريخ الوطني ولمجموع عادات البلد، ومنها ما يكون بالتبعية خاضعا لحكم تاريخ الغير ولمجموع عاداتهم أيضا. فماهو يا ترى أسلوب حكومتنا الرشيدة المغربية؟ الجواب هو ما يمكن أن تقدمه الحكاية التالية، وإن بطريقة رمزية:

فعندما ذهبت في الأيام القليلة الماضية إلى مكتب البريد في حينا حي أمرشيش بمدينة مراكش المغربية لإجراء معاملة بريدية عادية طلب مني موظف الشباك رقم:2 قبل إنها معاملتي أداء مبلغ إضافي قدره عشرة دراهم تضامنا مع الحملة الوطنية ضد الحاجـَة، فقلت له: لا بأس، لقد اعتدنا على مثل هذه الأمور كلما ولجنا صيدلية أو مصلحة عمومية…
فسلمني وصل المعاملة مصحوبا بشارة الحملة الوطنية التضامنية مكتوبة باللغة الفرنسية كما في الصورة أدناه. فقلت له: هل يمكن أن أستبدل هذه الشارة بآخرى مكتوبة باللغة العربية، فقال لي: (لم يوزعوا علينا غير تلك المكتوبة بالفرنسية).

ثم ألقيت نظرة على لوحة المفاتيح التي يستخدمها ذلك الموظف لإد

المزيد


اللغة العربية وعداوة مُـثقفيها لها…!!

يوليو 8th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية

مما ابتليت به اللغة العربية عداوة مثقفيها لها. وقد ظهر هذا العداء منذ وقت مبكر من ظهور الحركات الشعوبية زمن الأمويين والعباسيين، كما هو واضح في شعر بشار وأبي نواس وفيما يحمله فكرهما من تحامل وضغينة لكل ما هو عربي إلى درجة قد تصل في بعض الأحيان إلى الازدراء والسباب والشتيمة.

 ثم تولد هذا الابتلاء بصورة جديدة ملفتة للنظر مع قدوم المستعمر الغربي وحلوله بقضه وقضيضه على أرض العرب خلال القرن الماضي.

 فعندما ربطت الطبقة الجديدة من المثقفين العرب (الأنكلوفونيين) و(الفرانكفونيين) وجودها بوجود المستعمر ورهنت مصالحها بمصالحه كان من الطبيعي أن تفك ارتباطها بالأصل وأن تعلن القطيعة مع ماضيها العربي وتجاهر بالانسلاخ من جلدها الأول لتحل فيها روح الكيان المستعمر بالكامل لأنها ألفت الرضاعة والنهل من أثدائه.

ومن الأسماء الثقافية المنسلخة التي ينبجس لبن العنصرية الغربية البغيضة من بين شفاهها وعلى أسلة أقلامها نذكر سلامة موسى وعبد العزيز فهمي وسعيد عقل وغير ذلك من الأسماء التي خفقت أعلامها وشعاراتها، وعششت وفرخت في الجامعات والمعاهد، وخلقت لنفسها أتباعا وتلاميذ ونظريات قائمة الذات مسنودة بالدعم المادي والمعنوي وبمباركة المرجعيات الغربية الدينية والفكرية والإيديولوجية والفلسفية، وحتى الفنية والأدبية والإنسانية والحقوقية…

فهاهو سلامة موسى المصري يعلن دونما خجل أو مواربة عن رغبته العارمة في التنصل من الانتساب العربي المشرقي للالتحاق بالنسب الغربي الشريف، وقد بلغت به الجرأة حد المطالبة باستبعاد ثقافة العرب وما يمت إليها بصلة عن مجالات البحث والدرس، يقول: كلما ازدادت

المزيد


الكظيمة أم (الترموس)… !!

يونيو 27th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, قضايا اللغة العربية

الكظيمة من الكلِمات العربية القديمة الفصيحة؛ ومن معانيها التي وردت في قواميس العرب: البئر إلى جانبها بئر، وبينهما مجرى في بطن الوادي. ومن معانيها : بطن الأرض أينما كانت، فهي كظيمة لأنها تحبس ما فيها .
وهذا رجل كظيم قد انطوى على غم أو حزن كبير، قال تعالى 
 ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )  يوسف / 84. فالحزن على يوسف في الآية الكريمة مكظوم، ويعقوب عليه السلام كظيم لأنه احتوى حزنه الكبير في داخله.

أما الفعل( كظـَم ) فيفيد معنى الاجتراع والرد والحبس أيضا، قال تعالى:   ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )  آل عمران /134. فقد فسر المفسرون معنى ( الكاظمين)  بالحابسين  الغيظ لا ي

المزيد


وعي اللغة ووعي الذات

أبريل 22nd, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية

إن الوعي بأهمية ذاتنا الفردية والجماعية هو الوعي القوي المتأصل بأهمية اللغة التي يتشكل وجودنا بها ومن خلالها.

ويقع الوعي بأهمية اللغة كوعاء شفاف أو لباس حميمي لكل ذواتنا العربية عند المسافة الممتدة في كياننا بين لساننا ووجداننا. فإما أن نكون كما نحن بخصوصياتنا اللغوية المتناسبة مع ملامحنا الجسدية التي تشكلت على مدى آلاف السنين بعوامل المناخ الإقليمي والمحلي، وإما أن لا نكون عندما نقبل أن نكون كما يراد لنا غيرنا أن نكون، حتى لو اقتـُلعنا من أصولنا وجذورنا.
وهذا ما وعاه وعبر عنه الشاعر زهير بن أبي سلمى في الزمن العربي الأول عندما قال:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده     
فلم يبق إلا صورة اللحم والـــدم

ولم يقصد زهير في شعره باللسان غير اللسان العربي عندما كانت العرب تتشرب لغتها العربية بكامل كيانها وإحساسها كما تتشرب الماء حتى الارتواء التام عند المناهل العذبة الصافية.

ترى بأي لسان يُـراد لنا اليوم أن نتكلم وأن نتنفس وأن نرتوي وأن نحيى وأن نتخيل وأن نحلم بعدما تلوثت مناهل اللغة لدينا بالكدر والطين بعد أن وطئتها أقدام الغزاة الأباعد ومن حذا حذوهم من الأهل والأقارب ممن يملكون في دواخلهم دعوات مرضية انفصالية أو استئصالية؟

كما أن ما يشاع اليوم من تشكيك في جدوى استعمال اللغة العربية الفصحى بين أوساط الشباب يكاد يفقدها كل قيمة حيوية وكأنما صارت في نظرهم عجوزا شمطاء تقادم عليها العهد وحفر الدهر على جبينها التجاعيد العميقة وأصاب عظامها بالوهن الشديد فلم تعد تطيق أدنى حركة، وقد آن لها الأوان لتمضي بقية أيامها في عزلة تامة انتظارا للأجل المحتوم حتى تنقرض أو يحدث الله في شأنها أمرا.

إننا هنا أمام حالة عقوق لغوي

المزيد


مستقبل اللغة العربية بين اللغات الأجنبية واللهجات المحلية.

فبراير 27th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية

بدأت في الآونة الأخيرة تثار علامات استفهام كثيرة حول مستقبل اللغة العربية، وبدأ النقاش عبر وسائل الإعلام المكتوب والمقروء والمسموع، وعبر المواقع والمدونات والمنتديات يكبر حول هذا الموضوع بشكل يوحي بأن وضعية اللغة العربية قد أصبحت حرجة ومقلقة، وأن مكانتها الطبيعية التي حازتها في قلوب العرب ووجدانهم من المحيط إلى الخليج عبر عشرات القرون قد بدأت في الاهتزاز والتراجع التدريجي لصالح اللهجات المحلية أو بعض اللغات الأجنبية المفضلة عند بعض النخب التي احتكرت قرار التدبير والتسيير لكثير من عجلات التنمية العربية المعطوبة، بعيدا عن اختيارات ومطامح الشعوب العربية التي تبقى دائما في الدرك الأسفل من حيث الأولوية أو حتى الحد الأدنى من الاهتمام. وقد سبق لنا أن عالجنا بعض جوانب هذا الموضوع في فئة المقالات التي خصصناها لقضايا اللغة العربية.

وقد آثرنا في هذا الإدراج أن نقدم فقط بعض المؤشرات الأولية حول خطورة وحساسية هذا الموضوع:

- إن الإقرار بفشل المنظومة التعليمية في تحقيق التنمية المنتظرة منذ زمان للارتقاء ببلادنا، كما كشف عن ذلك التقرير الدولي الأخير قد يعتبر بوجه من الوجوه إقرارا بفشل الاختيارات اللغوية التي صيغت بها تلك المنظومة برمتها والتي ظلت تتأرجح منذ فجر استقلال المغرب بين الفرنسية والعربية، دون أن تحسم أي وزارة من الوزارات المتتالية منذ ذلك التاريخ البعيد وحتى اليوم في قرار تعميم التعريب الموقوف التنفيذ بمختلف مراحل التعليم بدل التوقف عند منتصف الطريق، كما جاء في قصة حمار الشيخ الذي توقف عند العقبة.

وقد نتج عن ذلك أن بدا نظامنا التعليمي كالمخلوق المهجن الذي يفتقر إلى الخصائص الوراثية الأصيلة الذاتية. فهو أبعد ما يكون عن حقيقة كيان المغاربة الأصيل كجغرافيا وكتاريخ وكحضارة ذات مكانة محفوظة بالحرف العربي الفصيح وبالبناء الأصيل المتجذر في التراب  والمتلون بلونه.

والتداعيات السلبية للتعليم المزدوج كخطة ومنهج كثيرة ولا يخفى أمرها على أحد من المواطنين المغاربة, وخاصة المكتوون منهم صباح مساء بهم التفكير في مستقبل فلاذ أكبادهم، ولعل أكثرها شأنا ودلالة هذا السؤال الذي يؤرق كل أب وأم عندما يصل أحد أبنائهما أو بناتهما إلى مرحلة التعليم الثانوي: وماذا بعد الباكالوريا؟، وخاصة إذا كان المتعلم ين

المزيد


ساركوزي ومـُعترك اللغة

يناير 10th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية

   أعلن الرئيس الفرنسي في تصريح متلفز البارحة، وبملء شدقيه، أن حكومته غير مستعدة للإنفاق على قنوات تنطلق من بلاده ولا تنطق بالفرنسية، في إشارة منه إلى قناة 24 الفرنسية، أو (فرانس 24) الدولية في نسختها الإنكليزية فضلا عن العربية.

   وقد ترك هذا التصريح استياء كبيرا في صفوف هيئة التحرير والمذيعين وكل الموظفين الأجانب الملحقيين للعمل بالقسمين: الإنكليزي والعربي لهذه القناة، بعد الجهود الكبيرة التي بذلوها في التدريب والإعداد والتوضيب والدبلجة منذ انطلاق بثها حتى اليوم.

   ومهما كانت الآثار المترتبة عن هذا القرار مما قد يدفع إلى فتح جبهة جديدة لمعركة لغوية مرتقبة بين الفرنسيين والإنجليز، ومهما كانت الدوافع الشخصية التي جعلت ساركوزي يقدم بدون تردد على الجهر بهذا التصريح في وجه الإنجليز، فيما يشبه الصفعة المباشرة بكل ما أو

المزيد


فضل اللغة العربية عند العجم…!!

مارس 9th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية

   ليس هناك  من اشتغل من العجم بالعربية إلا وفضل اللغة العربية، والأمثلة على ذلك كثيرة.

ومن ذلك: أن أبا علي الفارسي، والزمخشري والخوارزمي وغيرهؤلاء الأعلام الأعاجم الأفذاذ عدد هائل لايحصى، لما اشتغلوا بالعربية وذاقوا حلاوتها، هاموا بها وفتنوا بمحاسنها، وأفنوا الليالي والأيام في تحصيلها، والتأليف فيها وفي علومها وفنونها وآدابها وقواعدها النحوية والبلاغية والعروضية.

 ومن المستحيل أن يكون هؤلاء القوم قد اجتهدوا كل هذا الاجتهاد في العربية وأفنوا مدة عمرهم في دراستها دون أن يتمكن منهم حبها وعشقها. فالأولى بهم وبكل عاقل الاشتغال بالأحسن والأفصح والأبلغ والأحكم والأكمل. فهمة النفس في العادة تتوق إلى ما فوق، ولا تتنتكس أو تنكص إلى خلف إلا لعلة مرضية أو لحاجة اضطرارية.
 ولو علم هؤلاء القوم أن اللغة الأعجمية لها نفس القيمة والأفضلية التي اكتشفوها في اللغة العربية ما عرجوا على العربية كل هذا التعريج، والمكوث عند أطيافها وظلالها ردحا طو

المزيد


رسالة إلى المبرمجين العرب وإلى أصحاب المدونات التقنية.

يناير 18th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, قضايا اللغة العربية

         الموضوع: مشروع جديد لإعادة النظر في تنسيق الكتابة العربية الإلكترونية:

 ( دعوة إلى التحكم في كتابة وتنسيق الحروف والنقط والحركات بشكل مستقل )


   عناصر الموضوع:
1 - مقدمة عامة، 2 – ملاحظة، 3 – سؤال واقتراح، 4 – خلاصة.

1 – مقدمة عامة:

احتاج الخط العربي إلى مراحل طويلة من التجريب والتطوير قبل أن يستقيم على الصورة النمطية التي هو عليها الآن.
وإذا حللنا هذه الصورة نجد أنها تتكون من ثلاثة مستويات أساسية، وهي:

1- مستوى الحرف أو الخط؛ وتمثله الحروف العربية الثمانية والعشرون المجموعة في الكلمات المعروفة التالية: ( أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، ثخذ، ضظغ ).

2- مستوى النقط أو الإعجام؛ فهناك حروف تكتب معجمة بإضافة نقطة أو نقطتين أو ثلاث نقط . وعددها 15 حرفا. أما بقية الحروف فتكتب مهملة من غير نقط. وعددها 13 حرفا.

3-   مستوى الشكل أو الحركات، وتشمل حركات الفتح والضم والكسر والسكون، بتنوين أو بغير تنوين، وبمد طويل عند اقترانها بحروف العلة: وهي الألف والواو والياء، أو من غير مد.

وهذه المستويات الثلاثة ( الحرف + النقط + الشكل ) تتعاون فيما بينها لتعطي كل حرف قيمته الصوتية عند النطق به، أو عند كتابته إما بواسطة القلم أو بواسطة مفاتيح لوحة الحاسوب.

  وبعد هذه التوضيحات التي قد تبدو للبعض بديهية أخلص إلى ملاحظة وسؤال، وأنا أتوجه بهما إلى إخواني المدونين أصحاب المدونات التقنية، وإلى جميع الإخوة المهتمين بوضع برامج الكتابة العربية الإلكترونية:

2      - ملاحظة:

هناك اختلاف واضح بين الكتابة اليدوية بالقلم وبين الكتابة الإلكترونية:

       ففي الكتابة اليدوية نبدأ بكتابة الحرف في المرحلة الأولى، ثم نضع النقط المناسبة فوقه أو تحته في المرحلة الثانية. وقد نضع الحركات أحيانا رفعا لكل لبس في المرحلة الثالثة. أما عند الكتابة بواسطة الآلة الكاتبة القديمة أو الحاسوب فإن هذه المستويات الثلاثة تتم دفعة واحدة، على شكل كتلة واحدة، بحيث يوحي هذا الاستخدام المعمم في الكتابة الرقمية أن الحرف أهم تقنيا وجماليا من النقط ومن الحركات..

      وإذا رجعنا إلى تاريخ الخط العربي نجده يقدم لنا تدرجا في استعمال هذه المستويات الثلاثة؛ ففي بداية تشكل الخط العربي خلت الخطوط البدائية من أي أثر للنقط والشكل. ولازال الاعتقاد السائد عند المهتمين بقواعد الكتابة الخطية العربية أن ه


المزيد


عذرا لهذا التوقف الطارئ…!!

يناير 14th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية

    مضى حوالي أسبوع كامل غبت فيه عن التدوين، ولم أقترب من جهاز الحاسوب ولم أضف أي إدراج جديد؛ وأنا أعتذر لجميع الإخوة والأصدقاء المدونين ولزوار( كلمات عابرة ) عن هذا التوقف الطارىء.

    فبعد الأعطاب التقنية التي طرأت على مدونات (مكتوب) خلال الأيام الماضية، وتعذر وصول المدونين والقراء إليها لمتابعة جديد الإدراجات وإضافة التعليقات، كما نبه إلى ذلك كثير من أصدقائي المدونين المغاربة أيضا عبر تعليقاتهم، آليت على نفسي أن أبتعد قسرا عن منصة التدوين لبعض الوقت.

    وخلال هذه المدة بدأت تراودني أسئلة مقلقة حول مصير مدونتي ومدونة زملائي على موقع (مكتوب) وغيره من المواقع ذات الاستضافة المجانية.

   حتى إنه قد وصلتني رسالة من أحد الأصدقاء الغيورين يقترح علي إنشاء موقع خاص تجنبا لتبعات الاستضافة المجانية غير المتوقعة.

   وأنا لا أستطيع أن أنكر ألفة موقع ( مكتوب) التي تعمق

المزيد


محنة اللغة العربية مع أساليب الدردشة و (التشات) …!!

سبتمبر 27th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية, قضايا تربوية وجامعية

      ما عادت لغتنا العربية تفهم كما كانت تفهم في السابق  لدى معظم التلاميذ، بل حتى لدى طلاب الجامعة، فصاروا يجهلون أغلب معاني كلماتها.
 
     ويمكن من هنا أن نتصور محنة أستاذ النصوص العربية القديمة مع طلبته…!!
 وكيف تؤثر فيهم  تلك اللغة العربية وهم بالكاد ينطقون حروفها، أو يتهجونها تهجئة الغرباء المبتدئين، وينفرون منها، ويستثقلون موادها وملقنيها؟؟!!…
 
    وصار أكثرهم يحس عند تعلمها كأنه شخص غريب عنها، أو كأنها غريبة عنه، مثله مثل أي شخص أجنبي يتعلم اللغة العربية أول مرة، بل ليته كان مثله في شغفه ورغبته!!.
 
     وأصعب شيء على التلميذ أو الطالب أن تواجهه بنص أدبي تراثي، سواء في شعره الموزون، أو في نثره الفني المتوازن المتناسب في جمله وفواصله.
  
     ثم من يقرأ ذلك الشعر الصافي السلس الخالي من النتوءات، أو النثر الفني الخصب الراقي المتنوع في أساليبه؟! ومن يرشد إليهما بعدما تهنا جميعا في أودية السراب والاستلاب، إلا من حماه الله  وأخذ بيده.
 
    وقد صار القابض على التراث - اليوم - كالقابض على النار، أو قل: صار كالغريب بين الأهل والأقارب!!.
 
    بل، والأخطر من هذا كله أن جل شبا

المزيد


فصل ما اتصل من الضمائر الحية …!!

يوليو 6th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية

 
    ليس لهذا العنوان صلة كبيرة بقضايا النحو العربي، ومسائله المستعصية وشواهده المليئة بالضرب والجرح، من قبيل المثال المعروف الذي درجنا عليه في دراسة قواعد اللغة العربية في الصفوف الأولى والمتوسطة والعالية: ضرب عمرو زيدا، وكل ما تفرع عنه من أمثلة أخرى كثيرة اكتست بلباس الضرب وتطبعت بطبائعه…
 
    في الحقيقة لا تروقني كثير من شواهد وأمثلة النحويين المتكلفة التي لا تخلو من استبداد وسادية، وهذا موضوع شائك يحتاج إلى تخليص مثلما هو واقعنا العربي العام الملتبس، وقد نعود إليه في وقت لاحق بعد أن تتهيأ له أرضية النقاش…
 
    ومن المعلوم أن جزء كبيرا من كتب التراث العربي القديم في مختلف فروع العلم والأدب قد ألف باستدعاء من أصحاب السلطان وباقتراحهم وتوجيههم وإشرافهم، وقد مُهِرت جلها بأسمائهم وألقابهم المنتفخة بلا حدود، ووضعت لها مقدمات طويلة في مدحهم وإطرائهم وتقبيل الأعتاب بين أيديهم، حتى كادت أن تمحى شخصية أصحابها وتذوب نهائيا أمام ما استشعروه من خوف ورهبة أمامهم؛ رهبة تجعلهم يبدون غير ما يضمرون أو يجبرون على ذلك مداهنة أو تملقا، أو إيثارا للمصالح المعجلة في دنياهم الفانية…
 
     ولا شك أنه قد تطرق إلى تلك الكتب التي تبدو في ظاهرها بعيدة عن أمور السياسة والسلطان كثير من ملامحهم الاستبدادية، فخفي أمرها على جمهور المثقفين، وحتى على كثير من الدارسين المتخصصين؛
 
    فكما يمكن أن نتحدث عن استبداد السلاطين ووزرائهم وأعوانهم يمكن أيضا أن نتحدث عن استبداد النحويين والعروضيين، وأهل الصرف والبلاغة، والشعراء والكتاب والمؤرخين وحتى بعض الحكماء والفلاسفة والصوفية وأصحاب الخرق المنقطعين في صوامعهم…
 
    ولكن، من منا تحدث يوما عن هذا النوع من الاستبداد المقنع القابع وراء شواهد النحو والصرف والبلاغة، والمعشش في كثير من نصوص الشعر والإنشاء والكتابة التي تعرض على ناشئتنا في مختلف مراحلهم التعليمية…؟؟!!
 
فهناك آلاف مؤلفة من عناوين الكتب التراثية و

المزيد


فك الارتباط ونزع مسامير جُحا …!!

يوليو 1st, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, قضايا اللغة العربية

 
    كثيرا ما أتساءل: لم كل هذا الارتباط بالغرب، وإلى متى سيستمر ؟؟!!.
 
    بقينا لعقود طويلة ندور في فلكه حتى أصابنا الدٌوار، وهِمنا في أودية حبه طولا وعرضا كالعميان حتى حلت بنا فتنته، ولَِزمَنا داءُ حبه العقيم الذي لم ينتج على أرضنا غير تلك الجمرة الخبيثة إسرائيل ( مسمار جُحا ) الذي سمم أجسامنا وعيشنا وعطل جزء كبيرا من مصالح شعوبنا في التنمية والحرية، وظل الغرب يعلق عليه مجمل مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية الكثيرة على أرضنا، عندما اطمأن إلى غبائنا وعمى الألوان لدينا. وهو لذلك يرعاه ويحميه ويتعهده بالصقل والرعاية حتى لا يصيبه الصدأ أو التآكل  وتعصف به ريح المقاومة ويسقط أخيرا من جدارنا ومن لحمنا ومن جسمنا الذي ظل ينزف منذ زمان مضى عن وعد بلفور المشؤوم وحتى إلى الآن دما وأشلاء وعرضا ….
 
    وياليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل ظل ذلك الحب المازوخي للغرب ينمو ويكبر فينا حتى أسَرنا واستعبدنا وأخذ بمجامع قلوبنا، ولم نرض بالكثير الذي حاق بنا من سياسته غير المتوازنة تجاهنا حتى استقدمنا أمريكا سيدة الغرب القبيحة، وأحللناها بيننا في موضع السٌرة من عالمنا العربي والإسلامي، وأسلمنا لها القياد ليحتك جسمها اللعين المحموم شبقا وهستيرية بجسمنا، ولتفعل به تلك الأفاعيل السادية الخبيثة…
 
    أن يُدق مسمار جحا واحد في بيتك يعني تعدد الوافدين والداخلين والخارجين عليك بغير حجة أو استئذان في كل وقت وحين بذريعة تفقد المسمار، أما أن يوجد مسماران من مسامير جُحا في بيتك، ومن أعتى المسامير على وجه الأرض فهذا يعني الجحيم الذي لا يمكن أن يطاق، ويكفي أنه صناعة أمريكية صهيونية متحدة…
 
    ترى هل أعيانا نزع مسامير جُحا الغربية على أرضنا إلى هذا الحد؟؟!! أم أن ذلك جزء من هواية وغواية حكامنا الذين لا يحلو لهم حكم شعوبهم المغلوبة إلا بذريعة مسمارية لتبرير وجودهم وتعلقهم بأهداب السادة الغربيين الأفاضل أولياء فضلهم ونعمتهم…!!
لكل واحد منا مسمار دق في رأسه الصغير، وقد علق عليه قلبه ولسانه، ليخرس إلى الأبد فلا يبدي ولا يعيد، جاء في الأمثال العربية القديمة:
قال الجدار للوتد لم تشقني؟ قال الوتد: اسأل من يدقني، فلم يتركني،  ورائي الحجر الذي ورائي؟
 
    ترى ما الذي يمنع ساساتنا من ت

المزيد


جغرافية اللغة العربية، وسياسة تجفيف المنابع..!!

يونيو 1st, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, قضايا اللغة العربية

 
     لا تتحدد قيمة الإنسان الحقيقية إلا من خلال كيانه اللغوي الذي ينتسب إليه، وكما يمكن أن نتحدث عن جغرافية الأوطان بتضاريسها ومناخها وسياستها واقتصادها وحضارتها وموروثها وقوتها وضعفها، كذلك يمكن أن نتحدث عن جغرافية اللغة، بما تمثله من أبعاد خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها أو التقليل من أهميتها في تحقيق الانتماء الحقيقي الأكثر بقاء واستمرارا داخل رقعة مكانية ما، مهما اتسعت تلك الرقعة الجغرافية على أصحابها، أو ضاقت بهم، أو ضاقوا هم بها،لأن جغرافية اللغة أرحب دوما من جغرافية المكان.
 
    إن جغرافية اللغة من جغرافية النفس والعقل والوجدان، وتلك مناطق غائرة وبعيدة لا تستطيع أي قوة في العالم أن ترصدها أو تعبرها أو تخترقها، خاصة
عندما تكون محمية بجهاز صد داخلي منيع سليم من الأمراض والعلل.
 
      لقد كان ظهور أمريكا بجبروتها العسكري وأطماعها الاستعمارية، على مسرح الأحداث داخل الوطن العربي، منذ احتلالها للعراق منذ ما يزيد على ثلاث سنوات، امتدادا طبيعيا للاستعمار الأوربي القديم لمعظم بلداننا العربية. ولا زالت آثار الاستعمار الأوربي القديم وجراحه التي لم تلتئم بعد، وعلله الكامنة والظاهرة قائمة داخل كل بلد من بلداننا العربية بقدر قد يزيد هنا أو ينقص هناك.
 
     وقد انضافت إليها الآن، علل الغزو الأمريكي الأكثر جرحا وضررا وإيلاما في التاريخ العربي الحديث، بسبب توافق خط البيت الأبيض الأمريكي الحاكم، مع الخط الصهيوني في تعطيل جميع مصالح العرب والمسلمين، وتلفيق الحجج والذرائع، في كل مرة، لإطالة أمد الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين المغتصبة أكبر فترة ممكنة، ولبقاء أمريكا على أرض العرب والمسلمين ناهبة لثرواتهم، وجاثمة على صدورهم، إلى أن تحل داهية عظمى تذهلها عن نفسها وعنهم، أو ينفد مخزون النفط العربي، وعندها قد تحول خرطوم الشفط لديها إلى ناحية أخرى من هذا العالم.
وتلك كلها أسباب قوية خارجية عمقت في داخلنا شروخا وتصدعات كثيرة، هي السبب فيما نعانيه الآن من شعور بعدم التوافق بين جغرافية اللغة العربية وجغرافية المكان العربي.
 
     ومعلوم أن حل جزء مهم من مشاكل أمتنا العربية والإسلامية متوقف على حل أم القضايا العربية والإسلامية، وهي القضية الفلسطينية، حلا عادلا منصفا يعيد الحق الطبيعي لأصحابه الطبيعيين.
 وقد أثبت التاريخ العربي والإسلامي أن أحسن لحظات التوافق لدى المواطن العربي والمسلم، مع ذاته، ومع لغته، ومع ساسته وحكامه، ومع محيطه الخاص والعام، هي تلك اللحظات التي كانت تُرد فيها فلسطين خالصة إلى ديار العرب والمسلمين…
 
    إن طرح قضية الخصوصية اللغوية داخل الوطن العربي في سياق الأزمة الحضارية العامة التي تجتازها أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج، حق طبيعي ومبرر، كما الحق في الماء والهواء، غير أنه أصبح اليوم موضع شبهة، وقد يجر على صاحبه إذا ما قصد إثارته،إحراجا أو اتهاما يشعره بنوع من القلق والحيرة والتناقض مع ذاته ومحيطه؛
 
     ومن مظاهر ذلك التناقض العجيب أن تجد نفسك محتاجا إلى الدفاع عن قضية اللغة العربية داخل بلدك العربي، إذ من المفروض أن لا يثار مثل هذا الموضوع أصلا داخل بلد يفترض فيه احترام خصوصيتنا اللغوية التي حملها وأوصلها إلينا الأجداد على مدى قرون طويلة من الكفاح والنضال.
 
     ومن مظاهرها أيضا أن يجد كثير من المدونين العرب دوا

المزيد


حِيل اللغة العربية وحقيقةُ الإنسان المُقَنَّعة..!!

مايو 2nd, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية

    يقوم سلوك الإنسان في التعامل مع العالم الخارجي المحيط به والسيطرة عليه على مبدأ جوهري عميق وسطحي بسيط في نفس الوقت، ويشترك فيه مع معظم المخلوقات الكونية التي تحرص جميعها على جلب الغذاء النافع لها، ودفع الخطر المحدق بها، للحفاظ على نقاء نوعها وبقاء سلالتها لأطول فترة ممكنة.
 
    وهذا المبدأ هو مبدأ الحيل الغريزية التي أودعها الخالق فيها. وبه وحده تتمكن من مجابهة أعدائها والحفاظ على حياتها؛ ففرار الأرانب الضعيفة أمام السباع الضارية، وإن انطوى على جبن، في عرف البشر، مثال واحد على هذا المبدأ، وكذلك الأمر بالنسبة لسرطانات البحر التي تحمي جسمها الرطب داخل الهياكل الصدفية الجوفاء في قيعان البحار الموحشة، فهي مثال واحد آخر من بين عدد هائل من المخلوقات التي لا يُحصيها عدًّا ولا يُحيط بها علمًا غيرُ خالِقها الجبار الذي أودعها خفايا سره وبليغ حكمته، فتكون حيلُها التي هي سبب وجودها وبقائها بعدد أنواعها. وهل الإنسان بالنسبة لها إلا بمثابة حبة رمل من شاطئ، أو نقطة ماء من بحر، أو ذرة تراب من يابسة…!!؟؟
 
   وتلك الأرانب الجبانة، في عين الإنسان، لم تستطع منذ أن خلقها الله، أن تعدل من سلوكها هذا أو تزيد فيه أو تنقص منه، وكذلك الأمر بالنسبة لسرطانات البحر التي لم تستطع أن تغير شيئا من عادتها في التخفي وتحمل أعباء جر الأصداف الثقيلة التي تضطر إلى تغييرها كلما ضاقت عن جسمها الذي ينمو داخلها. 
 
   وحده الإنسان يتمتع بالقدرة على التنكر خلف أقنعة كل المخلوقات البرية والبحرية والجوية، والتصرف فيها بالزيادة والحذف والتعديل، كما أوضحنا في بعض الإدراجات السابقة.(1)
 
   ولأن الإنسان مخلوق من ضعف ونقص وجهل فسيبقى علمه ناقصا على الدوام، فكان التحايل على ضعفه وعلى نقصه وعلى جهله أهم حافز لديه لبلوغ نوع من الكمال النسبي فقط، عندما يقاس إلى سابقه الذي سرعان ما يَجُبُّه لاحقُه. أما الكمال المطلق فلن يبلغه أبدا، وإلا لو كان تقدمه وتحضره دليلا على نضجه واكتماله لكف عن الحروب وسفك الدماء منذ زمان، بل إن اختراعه لسلاح فتاك يجره دوما إلى صنع ما هو أشد بأسا وفتكا…!! وقس على ذلك سائر مبتكراته ومخترعاته التي يدل لاحقها على نقص السابق منها…
 
   إن عقل الإنسان مثل تلك الثمرة التي تنمو وتكبر ولكنها لن تنضج أبدا، لأن مصالح كل العباد متوقفة على نقصهم وضعفهم وحاجتهم إلى غيرهم في كل زمان ومكان.
   ولو بلغ الإنسان الكمال لتعطل العلم والعمل منذ زمان، وما عادت هناك حاجة ماسة إلى مدرسة أو معلم، أو أقلام أو كتب أو أجهزة أو برامج أو حواسب….
 
   ولا مجال الآن للاندهاش أمام منجزات الإنسان الجبارة والهائلة في عالم التقنية والاتصال، وفي كل ما اخترعه حتى اليوم أو ما يمكن أن يبتكره في الغد القريب أو البعيد من أجهزة وآلات يستعيض بها كل مرة عن حالة من حالات ضعفه أو نقصه أو جهله؛ فكل منجز تقني بشري على هذه الأرض وفي محيط فلكها الذي اهتدى إليه الآن ما هو في الحقيقة إلا امتداد لعقله الذي لازال يتعلم من جهله، ولذاته الضعيفة والناقصة التي يسعى دائما جاهدا ليخلق لها وسائط، ويجعل لها امتدادات تخترق حدود الزمان والمكان؛ أو ليست وسائل الاستشعار الآلي وأجهزة الاتصال السمعي والبصري الفضائي الرقمي المتطور إلا امتدادات لعقله وسمعه وبصره، فغدا (أعقل) وأسمع وأبصر مما كان، وهل الرافعات الضخمة إلا امتداد لذراعيه، فغدا أقوى مما كان، وهل السيارات والبواخر والطائرات النفاثة والصواريخ والأقمار الاصطناعية السابحة في الفضاءات البعيدة إلا امتداد لقدميه، حتى غدا أسرع مما كان…؟!!
 
   ومع الأسف الشديد، فهناك ميل لدى حكوماتنا وهيئاتنا الثق

المزيد


أزمة لغة عربية…أم أزمة حكومات وطنية..؟؟!!

أبريل 29th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية, مقالات ونصوص منشورة في جريدة الجسور المغربية

     أزمة اللغة العربية اليوم جزء من أزمة الحكومات العربية؛ في ضعفها وتخلفها وتشرذمها، وغياب وعيها بذاتها، واتساع الهوة بينها وبين شعوبها، وانشغالها الزائد بهاجس أمنها الذي كاد يغطي على مجمل سياستها المرتبطة في الغالب بدرء المخاطر عنها، وجلب المصالح لنفسها ولمحيطها ولأتباعها ولحلفائها في الداخل والخارج، ولإطالة أمدها في الحكم أكبر وقت ممكن رغم استبدادها وإخفاقاتها الكثيرة التي تضطرها دوما إلى تكميم الأفواه المعارضة المطالبة بضرورة الإصلاح الشامل، وشل الأيادي النقية التي تشير إلى مواطن الخلل والزلل، بدل الإذعان للحق والاعتراف بالتقصير أو الخطأ الذي كثيرا ما يترتب عن نتائجه في البلدان الديمقراطية التي تحترم إرادة شعوبها استقلال واعتذار المسؤول، وانسحابه من الحياة السياسية بأقل الخسائر الممكنة التي يمكن أن تتفاقم إذا ما أصر على البقاء في منصبه وعناده رغم اعتراض المعترضين، كما هو حال معظم حكامنا وساساتنا ومسؤولينا.
   ولولا القدر وحتمية الموت لبقوا في مناصبهم أبد الدهر، مخلدين فيها دوما وأبدا، شاء من شاء وأبى من أبى..!! 
 
     في الماضي البعيد والقريب كان مجمل التاريخ العربي ملكا للحكومات العربية بامتياز،لا تحتل فيه الشعوب العربية إلا تلك الأدوار الصغيرة التي تشبه دور الممثلين الثانويين البسطاء(الكمبارص) في الأفلام السينمائية الكبيرة التي تتطلب حشودا ضخمة تملأ فضاء الشاشة، وتضفي على مواقف البطل هيبة وجلالا عند ظهوره أو عبوره، من خلال الهتاف والتصفيق والصراخ،أو التلويح الجماعي الكبشي أو الببغائي بالتحية من بعيد..
 
   وكان ولاء المؤرخين والأدباء والشعراء العرب لحكامهم وأولياء نعمتهم كبيرا وكافيا ليجعل من كتاباتهم التاريخية وأعمالهم الأدبية مرهونة على الدوام بمناسبات الحكام البهية المشرقة على الدوام رغم كل هزائمهم وانتكاساتهم، وما سببوه من إحباطات كثيرة لشعوبهم..
 
   ورغم ذلك الذوبان الكبير الذي أبداه كثير من المؤرخين والشعراء والأدباء والعلماء أمام حكامهم لدرجة انمحاء شخصيتهم تماما، وتحوله

المزيد


الإنسان..ذلك الكائن الافتراضي..!!

مارس 26th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , خيال مجنح، ونظرات مستقبلية, قضايا اللغة العربية

 
    ربما يكون في هذه اللحظة ملايين الناس مثلي أمام شاشة الحاسوب الآلي، متصفحين لبريدهم، أو محلقين في فضاء الأنترنت الواسع، أو مبحرين عبر مواقعه الكثيرة التي أصبحت بعدد أسماك البحر وحيواناته… من سمك السردين إلى القرش المفترس، ومن فرس البحر الوديع إلى الأخطبوط المتوحش صاحب الأذرع الطويلة الملتفة الملتوية…
 
    حقا، لقد استطاعت تقنية الأنترنت العجيبة أن تفك العزلة عن كثير من الناس في هذا العالم، وأن تُسمع صوتهم، وتنقُل صورتهم وحقيقة حياتهم وأمزجتهم وطباعهم وأحلامهم وأوهامهم ومعاناتهم حيثما كانوا إلى كل بقاع الدنيا…
 
    لقد بدأت معرفتنا بهذا العالم الذي يحلو لبعضهم أن ينعته ب(القرية الصغيرة) تتسع تدريجيا، وما عاد يَشِذ عن أذهاننا شئ من حقيقة تلك القرية الكونية العجيبة، لكثرة ما يتدفق الآن عبر الأنترنت ووسائل الإعلام المختلفة من صور ثابتة ومتحركة، وأخبار وقصاصات أنباء، وفضائح وأهوال وجرائم وحروب واغتيالات، واحتفالات ومهرجانات، وعروض بيع وشراء لكل شئ، حتى للعهود والمواثيق والذمم، وأكل وشرب، وعهر وشذوذ، وصيد وافتراس، تماما كما مملكة الأسماك في قيعان البحار العميقة المظلمة.
ولا فرق بين سكان تلك القرية الصغيرة وأسماك تلك البحار العميقة إلا فيما يكون من فرق بين السر والعلن، أو الستر والفضيحة… وأن تلك الأسماك تأكل لتعيش وتلد، وقلة من أولئك السكان تأكل وتأكل حتى تشبع وتتخم وتمحق وتبيد..
 
    لكن، ومع اتساع معرفتنا المادية والجغرافية بحدود قريتنا الصغيرة شبرا بشبر، وذراعا بذراع، بدأت حقيقة الإنسان الجوهرية التي ساهمت في تكوينها وترسيخها، منذ عهد أبينا آدم وأمنا حواء، التعاليم السماوية المسطورة في آيات الله المحكمة، والأعراف والمواثيق البشرية النبيلة السامية، وكتب الفلاسفة المثالية، وقصص الحالمين والخياليين، وأشعار الرومانسيين المحترقين بلوعة الحب المجنون تضيع وتتلاشى تدريجيا أمام سطوة الحياة الصناعية الرقمية، وزحمة المعلومات والأفكار والصور الغزيرة الموبوءة، في كثير منها، بالفيروسات وبرامج القرصنة والتخريب، وبأشكال العري والعهر، والقهر والاستقواء والهيمنة التي تقذف بها أودية السليكون إلى بحر الأنترنت الفسيح العجيب…
 
    فعن أي إنسان يمكن أن نتحدث الآن، وعن أي نموذج ثابت من السلوك البشري يمكن أن نرسمه أو نحدد معالمه بعد كل هذه الانقلابات الهائلة في المبادئ والقيم؟؟!!.
 فما كان استثناء صار قاعدة، وما كان شاذا أصبح قاعدة ومقياسا..
 وما نكاد نُمسي على سلوك في قول أو فعل، أو طريقة مشية أو تثن، أو تقليعة تسريحة شعر، أو نفخ  شفة، أو استعارة حاجب ورمش، أو تعديل أنف  حتى نُصبح على تلون بديل، وتنكر آخر جديد ….
 
    وكما يتلون الأفراد العاديون المحظوظون الميسورون في لباسهم ويتنكرون وراء أقنعتهم التجميلية المستعارة، ويبذلون في سبيل ذلك جزء كبيرا من أموالهم ومدخراتهم، كذلك يفعل الساسة والمتنفذون في العالم، عندما يلونون خطاباتهم وشعاراتهم بألوان الزيف والخداع التي تشبه سحر الحواة، وأقنعة

المزيد


الإنسان ذلك الحيوان المُقَنَّع…!!

يناير 25th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , قضايا اللغة العربية, من وحي الأنترنت

للإنسان مشاركة عجيبة للكون الفسيح  في  سائر طبائعه وخصائصه، ولذلك لم يجد الحكماء  قديما أي حرج في وصف الكائن البشري  ب ( العالم الصغير  سليل العالم الكبير ).  لأن في طبعه و طباعه تجتمع كل المتفرقات والمتناثرات الكونية.

ومن أطرف وأمتع وأشمل  ما قرأته في هذا الموضوع ما كتبه ( إخوان الصفا ) في رسائلهم. وكانت أفكارهم، في زمنهم  محظورة، يتداولونها فيما بينهم أو مع مريديهم  كسر من الأسرار… 

وإليك عزيزي القارئ هاتين الفقرتين، تاركين لك  مجال التفكير والتأمل،  وكامل حقك في الرد والتعقيب: 

   1 ـــ الإنسان و خواص  المعادن

الحب المغناطيسي:

( وأما حجر المغناطيس فهو عبرة لأولي الأبصار، والتفيكر في الأمور الطبيعية، وخواص أفعالها في بعض؛
 وذلك أن بين الحجر والحديد مناسبة ومشاكلة في الطبيعة، كالمناسبة والمشاكلة التي بين العاشق والمعشوق، وذلك أن الحديد من شدة يبسه  وصلابة جسمه وقهره للأجسام المعدنية والنباتية والحيوانية، يتحرك نحو هذا الحجر ويلتصق به ويلتزمه كالتزام العاشق المحب للمعشوق المحبوب المشتاق. )

2 ــ الإنسان وخواص الحيوان:

أقنعة حيوانية وكونية شتى:

( الحيوانات أنواع كثيرة ولكل منها خاصية دون غيره، والإنسان يشاركها كلها في خواصها. ولكن لها خاصيتين  تعمانها كلها، وهما: طلبها المنافع، وفرارها من المضار.
ولكن، منها ما يطلب المنافع بالقهر والغلبة كالسباع، ومنها ما يطلب المنافع بالبصبصة كالكلب والسنور، ومنها ما يطلبها بالحيلة كالعنكبوت.  وكل ذلك يوجد في الإنسان.
وذلك أن الملوك والسلاطين يطلبون المنافع بالغلبة، والمكدون(1) بالسؤال والتواضع، والصناع والتجار بالحيلة والرفق. وكلها تهرب من المضار والعدو. ولكن، بعضها يدفع العدوعن نفسه بالقتال والقهر والغلبة كالسباع، وبعضها بالفرار كالأرانب والظباء، وبعضها يدفع بالسلاح والجوشن(2) كالقنفذ والسلحفاة،  وبعضها بالتحصن في الأرض كالفأر والهوام والحيات.
وهذه كلها توجد في الإنسان. )

3 ــ أيَّ قناع تختاره لنفسك..!!:

( وأما مشاركة  الإنسان للكائنات في خواصها ، فاعلم ياأخي، أيدك الله وإيانا  بروح منه، أن لكل نوع من أنواع الحيوانات خاصية هي مطبوعة عليها. وكلها توجد في الإنسان.
وذلك أنه يكون شجاعا كالأسد، وجبانا كالأرانب، وسخيا كالديك، وبخيلا كالكلب، وعفيفا كالسمك، وفخورا كالغراب، ووحشيا كالنمر،  وإنسيا كالحمام، ومحتالا كالثعلب، ومسالما كالغنم، وسريعا كالغزال، وبطيئا كالدب، وعزيزا كالفيل، وذليلا كالجمل، ولصا كالعقعق، وتائها كالطاووس، وهاديا كالقطاة، وضالا كالنعامة، وماهرا كالنحل، وشديدا ك

المزيد