تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


ملحمة النعال

ديسمبر 18th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال

لا زالت تداعيات أحداث رمي جورج بوش بحذاء منتظر الزيدي متفاعلة حتى كتابة هذه السطور. تلك الرمية المزدوجة كانت من يد عراقية ثابتة غير مرتعشة، وهي وإن لم تصب وجه بوش الابن الملعون إصابة مباشرة فقد أصابت كبرياءه في الصميم، وبصمت على سويداء قلبه بأسمى معاني الخزي والعار، ووقعت على آخر صفحة من سيرة حياته بالزفت والقار لتكون نهاية النهاية لمشواره السياسي الأسود البائس الذي لم يَجـُرَّ على الشعب العراقي والعربي والعالم أجمع غير البؤس والنحس كما أوضحنا ذلك سابقا في كثير من الإدراجات التي خصصناها للعراق والاحتلال الأمريكي أو تلك التي أفردناها لمزرعة بوش وغابته (الشريرة).

وفي تاريخنا العربي الخاص بالخفاف والنعال والأحذية لم يشتهر من أصحابها غير حنين حتى ضرب بخفيه المثل العربي المشهور الذي سينطبق على بوش بعد أيام قليلة عندما يغادر منصة الحكم، وينصرف إلى بيته غير مأسوف عليه، خاوي الوفاض إلا من لعنات ستظل تطارده كالأشباح، وتنهال عليه كلما أنت ثكلى في العراق أو في فلسطين أو في أفغانستان، وكلما ترنح جريح حرب في فراشه، أو تألم متضرر من حروبه البانتاكونية السيزيفية.

لقد كانت تلك الرمية المشهودة على مرأى ومسمع الجميع استحضارا رمزيا لوجه بوش الشيطان الذي لا يجدر به غير الرجم. ولم يكن حذاء منتظر الزيدي إلا اختزالا لهذا المعنى العميق الراسخ في نفوس كثير من بسطاء الناس في هذا العالم (الحر) ممن ضاقوا ذرعا بوجه بوش الكذاب الأفاك الأثيم وبزبانيته كلما أطل عليهم بسحنته الملعونة عبر شاشات التلفاز.

وقد بقيت مشاعر الشعوب العربية المستضعفة خامدة فترة طويلة بعد إعدام صدام حسين حتى جاء حذاء منتظر الزيدي ليحركها من جديد، ويفعل فيها هذه الأفاعيل العجيبة التي أطلقت لسانها بالأهازيج والزغاريد فرحا فاق فرحتها بعيد الأضحى السعيد، حتى إن بعض القنوات الفضائية العربية ألغت برامجها المجدولة، وخصصت ساعات بثها الطويلة للاحتفال بوقائع حذاء مرتضى الزيدي وتلقي المكالمات الهاتفية والرسائل النصية التي تقاطرت عليها من كل حدب وصوب بوتيرة هائلةغير معهو

المزيد


أوباما الذي في خاطري

نوفمبر 7th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

    أوباما في هذه اللحظة من تاريخ شعب أمريكا المأزوم اقتصاديا ونفسيا وأمنيا هو الرجل المناسب لمثل هذا الظرف الأمريكي غير المناسب. وهو الرجل الحسن المبارك باسمه وبسمته وبلونه، وهو مهدي أمريكا الأسود المنتظر لسنوات خلت والموعود الأسود الأول لمثل هذه الأيام الصعبة على الأمريكيين وعلى رؤوس أموالهم.

وأوباما في هذه اللحظة أيضا هو هدية الديمقراطية الأمريكية إلى كل العالم، حيث الناخب هو السيد، وهو الآمر الناهي، وهو الحاكم، وهو القاطرة التي تجر وليست المقطورة التي تنجر بحكم العادة والقوة أو القهر والاستحواذ.

 
وأوباما في هذه اللحظة أيضا هو ناطور البلاد الأمريكية الجديد الذي اختاره الشعب الأمريكي بكل ث

المزيد


نهاية أمريكا؛ هل هي نهاية العالم…؟؟ !!

أكتوبر 8th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال

منذ أن بدأت أركان بيت المال الأمريكي في التضعضع خلال الأيام القليلة الماضية والتقارير الاقتصادية تتصدر نشرات أخبار تلفزيونات العالم الأرضية والفضائية على مدار الساعة. وتلك سابقة لم نعهدها منذ الانهيار الكبير لبيت المال العالمي سنة 1929 .

 وقد صار اللون الأحمر علامة مميزة لأسواق البورصة من خلال شاشاتها التي تلونت بلون الدم في هذه الأيام الخريفية القاتمة شاهدة على طاعون مالي أمريكي رهيب لا يبقي ولا يذر، وقد بدأت نذره الوبائية تنتشر انتشار النار في الهشيم في كثير من عواصم المال القطرية والعالمية شديدة الحساسية تجاه أنفلونزا الاقتصاد والمال…

وقد غدت عيون المستثمرين والمساهمين التجاريين وأصحاب الودائع والصكوك والسندات ورؤساء الأموال وأصحاب الشركات والمعامل والمضاربين لا تفارق شاشات العرض الموصولة بشريان الاقتصاد الأمريكي الموبوء، لتصيبهم بالذعر والهلع وتجعلهم يضربون أخماسا في أسداس وليهرع الجميع إلى المجازفة والبيع السريع لاسترجاع جزء صغير من رأس المال بركام هائل من الخسارة. قنطار علاج مقابل درهم وقاية، على عكس المثل المأثور..

ومن وراء كل ذلك محللون اقتصاديون حائرون مترددون، وأنفاس وزراء المالية والاقتصاد في بلدان العالم كما في بلداننا العربية المهيبة محبوسة وأيديهم على قلوبهم وخياشيمهم داخل غ

المزيد


الكظيمة أم (الترموس)… !!

يونيو 27th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, قضايا اللغة العربية

الكظيمة من الكلِمات العربية القديمة الفصيحة؛ ومن معانيها التي وردت في قواميس العرب: البئر إلى جانبها بئر، وبينهما مجرى في بطن الوادي. ومن معانيها : بطن الأرض أينما كانت، فهي كظيمة لأنها تحبس ما فيها .
وهذا رجل كظيم قد انطوى على غم أو حزن كبير، قال تعالى 
 ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )  يوسف / 84. فالحزن على يوسف في الآية الكريمة مكظوم، ويعقوب عليه السلام كظيم لأنه احتوى حزنه الكبير في داخله.

أما الفعل( كظـَم ) فيفيد معنى الاجتراع والرد والحبس أيضا، قال تعالى:   ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )  آل عمران /134. فقد فسر المفسرون معنى ( الكاظمين)  بالحابسين  الغيظ لا ي

المزيد


تراجيديا الإسمنت والإسفلت… !!

يونيو 20th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

لم تتميز حياة الإنسان المدنية التي أساسها مدَرٌ وآجرٌ وحجرٌ عن حياة الخيام التي أساسها شَعَرٌ وخيط  ووبَرٌ إلا عندما اهتدى منذ وقت مبكر إلى رفع القواعد والجدران والأساسات بالجبس والإسمنت والإسفلت…

ولا زالت كثير من الأبنية القديمة الناتئة القائمة على سطح الأرض من أسوار وصروح ومدرجات وأهرامات صامدة حتى اليوم في وجه متغيرات الدهر وصروفه تحكي أجزاء مخبأة من تفاصيل دراما العيش البشري القديم في السلم والحرب، والسياسة والرياسة، والانتصار والهزيمة، والنعيم والشقاء، والتقوى والنفاق.

إن تراجيديا رفع الجدران والأسوار والأساسات تنبع في كل عصر من التجاذبات والتناقضات القائمة في نفس الإنسان بين الخوف والاطمئنان، والدفاع والهجوم، والهدم والبناء، والموت والخلود، والتدين والإلحاد…

والله وحده يعلم كم عدد المستضعفين الذين قضوا عند الجدران والأساسات أو تواروا خلفها أو اختلط لحمهم ودمهم بموادها، أو انسحقت عظامهم تحت ضغط حجارتها التي لا تشفق ولا تلين، منذ فجر التاريخ حتى اليوم وإلى أن يشاء الله..
وما وقائع نسف أبراج نيويورك الموثقة بالصوت والصورة عنا بغريبة أو بعيدة، ولها في كل يوم أشباه ونظائر صغيرة أو كبيرة بسبب النسف العشوائي العدواني الغاشم وبسبب الزلزال والطوفان وغضب الطبيعة، وحتى بسبب الغش في مواد البناء والخرسانة…

وليست الجدران في يومنا هذا فقط ما ترفعُ قواعدَها الأيادي العاملة أو مقاولات البناء العملاقة التي تسخر أقوى الآلات الرافعة والداعمة والخافضة والناطحة، فتصبح أمرا واقعا ماثلا على سطح الأرض ببريق واجهاتها الزجاجية ومتاجرها الزاهية المتلألئة، وبشموخها الذي يحجب في الأعالي ضو

المزيد


تلك الكائنات الشهرية الطبشورية…!!

مايو 18th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, حكايات المواطن العربي

كم أعجب للكتكوت الصغير الذي ينطلق توا في طلب رزقه وكأنه قد تعلم دروس النقر ولقط الحب قبل أن تنفلق عنه بيضته ويسقط  عنه زغبه ويتجدد له ريشه.!!

 أما نحن ـ معشر المواطنين العاديين ـ وقبل أن يتحول بعضنا إلى كائنات شهرية في محاضن الوظيفة العمومية وينمو على أكتافنا ليس فقط زغبنا وشيبنا وعيبنا وإنما لحم حكوماتنا الموقرة على حد قول إخواننا المصريين بعبارة أخرى معدلة على مقاس هذا الإدراج ( لحم أكتافنا من خير حكوماتنا ) فقدرنا أن نمضي حياتنا ملتصقين بمقاعدنا عند مكتب أرشيف وإدارة أو حجرة طبشور وسبورة أو بجوار تلفزيون وزارتنا في الداخلية والإعلام في انتظار خبر رفع الأجور هائمين حالمين منكمشين متقوقعين كالطائر الذي قص جناحه يحلم بالتحليق بعيدا في الفضاء الحر ولكنه لا يقدر أن يبرح مكانه.

حياة الكائنات البشرية الشهرية في مغرب اليوم كما الأمس تقوم قواعدها الهشة على راتب هزيل ثابت على حاله كعظم يابس قذف به بعيدا إلى كلب ليوفيه حقه من المصمصة، حتى لا يسمع له لهاث فضلا عن نباح أو يرى له تدفق ريق شهوة أو تكشيرة شريرة تكشف عن قواطع وأنياب.

 ومع ذلك يسمى ذلك الراتب في القواميس المتداولة بالمصروف وإن كان ممنوعا من الصرف خارج حدود الأسبوع الأول من كل شهر، وفي حدود الضرورات القصوى للبقاء على قيد الحياة ومكابدة العيش المر فضلا عن أن يقي من بعض صروف غدر الزمان والمكان.

وبين طابور المائدة العائلي المعتاد بح

المزيد


طقوس عاشوراء من الاحتفال إلى التسول.

يناير 17th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

تصاحب أيام عاشوراء المغربية بدء من فاتح محرم إلى العاشر منه طقوس كثيرة، وقد سبق لنا أن تناولنا بعضها في إدراجات سابقة.

والغريب والمدهش في هذه الطقوس هو اجتماع عنصري النار والماء، رغم أنهما يتناقضان لغويا كما يستحيل الجمع بينهما في الحقيقة والواقع؛ ففي ليلة عاشوراء توقد النيران الضخمة التي تسمى عند المغاربة ب (الشعالة) ليتحلق حولها الأطفال مبتهجين بالشرر المتطاير في عنان السماء وبمشهد النار وهي تلتهم ما جمعوه خلال عشرة أيام من أكوام الحطب، وفي يوم عاشوراء الموالي يأتي الدور على الكبار لممارسة طقوس التراشق بالماء(زمزم) ولتمتلأ الشوارع والأزقة بالماء المهراق.

وتردد في أيام عاشوراء أهازيج  شعبية لا يعرف مغزاها الحقيقي الأول لبعد المسافة الزمنية بيننا وبين بواعثها الأولى. ومن هنا منشأ اختلاف الدارسين والباحثين حول دلالاتها الخاصة والعامة.

وربما اختلطت في العقائد العيشورية المغربية ما نسجه المخيال الشعبي المغربي على فترات متباعدة في الزمن حول معجزة النبي إبراهيم عليه السلام عندما أحرقه قومه بالنار ونجاه الله منها، ثم تعمق ذلك بما تكون لدى المغا

المزيد


الهجرة النبوية وسياق التحولات الكبرى

يناير 8th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

  كانت الهجرة النبوية الشريفة بداية حركة نوعية في تحديد مفهوم الزمن الخاص بالمسلمين، ليعوا حقيقة وجودهم وكيانهم حيثما وجدوا.

   وهذه الهجرة، وإن تراوحت في مداها الزمني القصير بين مكة والمدينة، وبينهما مسافة قريبة، إلا أنها قد استوعبت في طياتها كل المقومات الضرورية لنهضة أمة كاملة على أرض راسخة صُلبة…
ولأهمية درس الهجرة هذا فقد جعل هو المبتدأ والمنتهى بالنسبة لتاريخ المسلمين كافة.

    وحدث الهجرة العظيم، وإن كان قد بني على حركة الرسول الكريم في زمن ومكان معينين مخصوصين، فهو في الحقيقة يتسع لكل زمان ومكان ليظل مفعوله ساريا أبد الآبدين.
ولذلك لم يبن حدث الهجرة على تاريخ ميلاده الشريف ولا حتى على تاريخ بدء تلقيه لأول آية من آيات القرآن المبين، على عظيم قدر القرآن وعلو شأنه في تشكيل كيان أمة الإسلام خاصة والحياة الإنسانية كافة.

   وأنا هنا، في هذه الفسحة الافتراضية وبهذه المناسبة المجيدة، لا أريد أن أتقمص دور الخطيب الواعظ أو المؤرخ العارف بالسير والمدقق لأحداث التاريخ وتطوراته، وإنما أكتفي فقط بتقديم خلاصة عامة مرتبطة بدرس الهجرة وما قد يتولد عنه من دلالات كبرى في تاريخ المسلمين.

   فالملمح الأول المُستفاد من درس الهجرة أن خروج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة مهاجرا في سبيل الله وإعلاء صوت الحق كان مدعاة لجلب النصر والتأييد ولصناعة حياة إنسانية مدنية جديدة جديرة بالاحترام.

 ومن هنا، يمكن أن نعتبر كل التحولات الكبرى في تاريخ المسلمين، وكل اللحظات المشرقة التي سجلت بمداد الفخر والعزة والكرامة نظائر للهجرة النبوية وامتدادات أخرى لها في الزمان والمكان.

وفي هذا السياق، يمكن أن ندرج خروج الأمويين إلى الشام وبناءهم لحاضرة دمشق، وخروج العباسيين إلى العراق وتأ

المزيد


عود على بدء، مرة ثالثة

ديسمبر 30th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

بعد ساعات معدودة ستطوى صفحة أخرى من سنوات عمرنا. أعاد الله علينا سائر الأيام والأعوام بالخير واليمن والسلام.

  ونحن على مشارف بداية سنة ميلادية أخرى جديدة بدأ جميع المواطنين العرب في جرد حصاد الموسم الماضي؛ ما تم إنجازه وما لم يتم، ما بني وما هدم، من ربح ومن خسر، من مات حتف أنفه ومن قصف ومن نجا، ومن ومن …وذلك قبل أن تطوى جميع محاضر السنة القديمة وتحال على أرشيف الزمن .. !

  وبين شنق صدام حسين في مثل هذا التوقيت عند متم السنة الماضية بقليل، واغتيال بينظير بوتو في نفس التوقيت تقريبا عند متم السنة الحالية، مسافة سنة كاملة تختزل حقيقة وضعنا العربي والإسلامي لتطرح مرة أخرى نفس الأسئلة الاستفهامية المريبة عن حالنا هذا: لم، وكيف، وإلى متى.. ؟ !

  وبين هذين الحدثين المثيرين أيضا تكمن تفاصيل أزمة أمة كبرى من المحيط إلى الخليج نالت خلالها الشعوب العربية والإسلامية نصيبها الأكبر من الموت والفقر والجوع والقهر بما يفوق طاقتها وزيادة..

ولولا حقيقة هذا الوضع العربي المزري لما كانت لنا هناك حاجة إلى هذا الإدراج ولا حتى إلى قناتي العربية والجزيرة اللتين صار حالهما أشبه ما يكون بحال الضباع الجائعة حين تنتعش بنهش الجيف والأشلاء.

   يخيل إلي وكأن تاريخنا الحديث ما عاد يكتب إلا من خلال نشرات الأخبار لقناتي العربية والجزيرة وما يتخللهما على مدار الوقت العربي الضائع، من أحدا

المزيد


وداعا بوش … أهلا بروحه وبساركوزي !

ديسمبر 25th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن العراق والاحتلال

   كنت في إدراج سابق خصصته للحديث عن زيارة ساركوزي للمغرب قد تحدثت عن النزعة البوشية المتنامية لدى ساركوزي وعقدت مقارنة أولية بين خطيهما الحياتي والسياسي.

   وقد بدا ساركوزي في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد جولاته الماروتونية في كثير من بلدان العالم، ومنها دولة الفاتيكان الصغيرة حجما والكبيرة تأثيرا في عقائد كثير من حكام الغرب الأوروبي والأمريكي أكثر الزعماء الدوليين استعدادا لتقمص شخصية بوش والحلول في روحه حلولا كاملا.

 وهذا الحلول يشبه كثيرا ذلك الحلول الذي يحدث لدى غلاة الصوفية ولدى من يعتقدون بتناسخ الأرواح من أتباع الديانات والعقائد المختلفة.

   ومذهب الحلول بمفهومه الصوفي أو الهندوسي أو حتى بمفهومه الميتافيزيقي العام يقتضي أن يكون هذا التناسخ مبنيا على مبدأ المحبة الصادقة والولاء المطلق والوفاء التام بين الأقطاب من جهة والمريدين من جهة أخرى لتتمكن أرواحهم من أن تنسجم وتتوافق قبل أن يمتد بعضها في بعض، ويحل بعضها في بعض حلولا تدريجيا حتى يصل إلى درجة الانصهار والذوبان، تماما كما يذوب السكر في الما

المزيد


عام آخر على تجربتي في التدوين(2).

ديسمبر 14th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  عن التدوين والمدونات, حكايات المواطن العربي

   في مثل هذا اليوم الموافق للرابع عشر من ديسمبر(كانون الأول) من عام 2005 انطلقت هذه المدونة التي أطلقت عليها اسم (كلمات عابرة)، لتقطع حتى هذه اللحظة مسافة عامين كاملين.

    وعند نهاية هذين العامين القصيرين من رحلتي المتواضعة في التدوين، وبعد أن راجعت محتويات هذه المدونة العديدة أدركت أنني قد كبرت فوق العامين أعواما وعقودا.

    فكل يوم نكتب فيه أو عنه هو ربح معنوي مضاعف لنا، لأن الهدف من كل كتابة أو تدوين، كما أوضحت سابقا في الفئة المخصصة لقضايا التدوين، هو القدرة على التحكم في الزمان وتقييد حركته بين دفتي كتاب لتتصفحه جميع الأيادي أو على صفحة حاسوب متوهجة لتتطلع إليه كل العيون.

لا كرم في هذا العصر الذي طغت فيه الماديات والكماليات أنفع من كلمات صادقة مضيئة نرسلها بسخاء عبر السماوات الافتراضية المفتوحة ليتلقفها من شاء.

    فالعمر الحقيقي للآدميين هو ذاك العمر المعنوي الذي يتناسل وينمو عبر ما يفرزه الفكر وما تخطه أو تنجزه الأنامل ليبقى، لا ذاك العمر العضوي الجسدي المحكوم بسجن الأرض المحدود بالقهر البشري وبجور الطبيعة وبضيق ذات اليد، ليتقلص تدريجيا في صمت قبل أن يفنى ويطوى.

    ميزة التدوين في عصرنا هذا أنه صار أسهل وسيلة لكل المعوزين والمعدمين والفقراء والمحبطين في عالمنا العربي كما في العالم كله، إن أرادوا أن يسمعوا صوتهم، ويصلوا حياتهم المادية الزائلة بحياتهم الفكرية المعنوية الباقية، حيث يمكن أن تنقدح العقول بالعقول، وتتحد الأرواح بالأرواح فيما يشبه حالة تعاقد افتراضي جديد لا تحكمه النزعات والأهواء، ولا تكدر صفوه الأطماع والرغبات.

   وكنت سابقا قد أطلقت صيحة مدوية  مبكرة شاملة إلى جميع الشعوب العربية لتنتهز هذه الفرصة التي أتيحت لنا من أبواب السماوات الافتراضية، لتسجل حضورها المعنوي الخاص على الشبكة العنكبوتية، بعد أن ظل هذا الحضور المعنوي عبر تاريخنا العربي المجيد حكرا على أصحاب السلطة والسطوة والجاه ومن أحاط بهم من الأجراء والمداحين وبائعي الذمم.

   ولهذا السبب تبدو لي حالة التدوين العربي، في بعض الأحيان، كنوع من رد الفع

المزيد


العَـرَّاب…!!

نوفمبر 24th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

(العرَّاب) كلمة حديثة في التداول اللغوي العربي المعاصر.

  وقد رجعت إلى بعض معاجم اللغة العربية المعتمدة فلم أقف على أي أثر يمكن أن تكون له علاقة قريبة أو بعيدة بمفهومها المتداول اليوم الذي يفيد معنى:( الأب الروحي)، كما تشير إلى ذلك كلمة:( the Godfather) في اللغة الإنجليزية، أو كلمة: ( le Parrain) في اللغة الفرنسية.

   ولعل أو ضح مثال يمكن أن ندرجه في هذا السياق عنوان الرواية المشهورة للروائي الأمريكي ماريو بوزو ( العرَّاب) التي تحولت إلى شريط سينمائي متفرد في تاريخ السينما العالمية بطريقة تمثيله وإخراجه المبهر على يد أحد عمالقة الإخراج السينمائي الهوليودي وهو فرانسيس كوبولا. والمسافة الفاصلة بين تاريخ كتابة تلك الرواية المشهورة سنة 1968، وتاريخ إخراجه سنة 1972 لا تتجاوز أربع سنوات…

   وأنا لا أقصد، بعد هذه المقدمة الفنية المختزلة، أن أتحدث عن تفاصيل قصة (العرُّاب) في الرواية الغربية، ولا عن أحداث الشريط السينمائي المشهور الذي يحمل العنوان ذاته، ولا عن شخصية (الأب الروحي) في الثقافة الغربية، أو حتى في كثير من المسلسلات التلفزيونية المكسيكية أو البرازيلية التي نادرا ما تخلو من شخصية (العرَّاب) وهو الشخص المتعهد الذي يحل محل الأب الحقيقي في تربية الطفل ال

المزيد


آفة النسيان: حقيقة أم لعبة … !!

نوفمبر 17th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

    يصبح النسيان، في بعض الأحيان، ضرورة حتمية للتخلص من تبعات الذكرى المؤلمة ومن وقع تجارب الحياة الفاشلة…

   ومعنى هذا أن وعي ولاوعي الإنسان بالوجود والموجود يقبعان عند طرفين متباعدين هما: الذاكرة والنسيان.

 ولقد قـُدر لحياتنا البشرية منذ عهد أبينا آدم وأمنا حواء أن تسير على إيقاع ثنائي عجيب متضاد أساسه المحو والإثبات، فالذاكرة إثبات ووجود، والنسيان محو وعدَم أو إِعدام للموجود وللوجود….

 وهذا الإيقاع المتضاد أشبه ما يكون بروتين الحياة اليومي المتكون من طرفين متباعدين متضادين أيضا: أحدهما يقظة وانتباه، وآخر سبات ونوم.
أو ليست الذاكرة يقظة وانتباها إلى وجود الموجود، ثم أليس النوم نوعا من السكون أو الإعدام المؤقت للوجود ولكل الموجود من حولنا..؟؟ 
!!

وهذه الحالة تنطبق تماما على وضعية السبات المؤقت لجهاز التلفزيون لدينا. فهذا السبات المؤقت لا يعني بالضرورة توقف البث أو الاستقبال عن باقي الأجهزة لدى أقرب الجيران إلينا، فضلا عن جميع الناس الأباعد

   وعندما يجري الحديث عن شريط حياتنا الدنيوية المتحرك إلى الأمام باضطراد إلى أجل مقدر معلوم لدى الحي الخالق الذي لا يموت قد يتداعى إلى ذهننا شريط نشرات الأخبار العربية المنسدل أسفل الشاشة التلفزيونية في حركة دائبة يمحو بعضه بعضا ويجب بعضه بعضا على إيقاع مشاهد الدمار والقتل بالجملة والتقسيط …

ولا يتعلق الأمر هنا، بما نريد أن نثبته فقط على شريط ذاكرتنا المتحرك بشكل آخر متواز على الدوام، بمساعدة الكتابة والتدوين وبوسائل التسجيل والتصوير لأجزاء متفرقة أو ملتحمة من حياتنا اليومية ووقائعها المتجددة، وإ

المزيد


مرض الرؤساء عندنا: حقيقة أم أسطورة … !!

أكتوبر 30th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

   هناك مفارقات كثيرة بين عالمنا العربي والغربي في الثقافة والتاريخ والأدب، وفي السلوك والعادات والطباع….

    ومن أغرب هذه المفارقات وأعجبها ما يحاك من نوادر وقصاصات إخبارية حول مرض الرؤساء في بلادنا وبلاد الغرب قديما وحديثا.

وقد يُخيل للمرء أن الزعيم والحاكم عندنا من طينة غير طينة البشر؛ وكأنه تارة، منسوج من حديد صلب مكثف، و تارة أخرى من أثير خفيف شفاف.
إنه الحد الأقصى بين اللين والصلابة، وبين الرحمة والسطوة؛ فهو إذا مشى بيننا على الأرض لا يمشي إلا في موكب عريض يحلق به فوقنا جميعا كجناح الطائر أو كالنسيم العليل الذي ينعش الوجوه الناظرة المنتظرة المتسمرة في الحر والقر على جوانب الطرقات والممرات التي تتشرف بعبور موكب قائدنا وزعيمنا، وإذا أطل علينا من شرفة منبرية عالية أو من وراء زجاج الشاشات التلفزيونية فإنما ليقول بملء شدقيه وأعلى صوته: ( هاأنذا في أتم صحة وعافية )، وأن وطأة قدمي كالحديد تتزلزل من تحتها الأرض وتتداعى لها الحيطان الصماء رهبة أو رغبة.

فظهور الحاكم عندنا دلالة وجود على قوة الزعيم الموجود الذي لا يمكن أن تنازعه قوة… ولو تعلق الأمر بقوة المرض الفتاك، أو بداهية من دواهي القدر التي لا

المزيد


طواحين الأسعار بين الأمس واليوم …

سبتمبر 19th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

  بدأت حرب الأسعار تدور رحاها، من جديد، في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان  في بلادنا المغرب.

 وأكبر مؤشر على ذلك ثمن الخبز الذي ارتفع بمقدار السدس.

   والخبز، كما هو معلوم لدى عموم المغاربة سيد مطبخ الكادحين والعمود الفقري لمعدتهم، إن صح التعبير. فقد تخلو موائد معظم المغاربة من كل شيء إلا من بعض كسر الخبز مصحوبة بالزيت أو الزيتون، كما أوضحنا في إدراج سابق.

  وأكثر هم  المغاربة في سد رمقهم ورمق ذويهم قبل طلب الكماليات، وجل سعيهم وكدحهم من أجل تأمين كسرة الخبز التي تعني في مفهومها العام  حقيقة الحياة. فمعتقدات المغاربة وأوهامهم العجيبة حول الخبز لها أكثر من مظهر؛ سواء في سلوكهم أو في عاداتهم وحتى في كلامهم الذي يدور معظمه حول الخبز وما جاوره…وربما عدنا إلى تفاصيل ذلك في مناسبة أخرى.

  ولم تتأخر نشرات الأخبار المغربية كثيرا، في رصد خسائر حرب الأسعار ومخلفاتها على الجيوب والبطون اضطرار لا اختيارا، ومقدمة كل الأسباب والذرائع الحكومية الممكنة ومتعللة بالعوامل الدولية الخارجة عن إرادتها كما تزعم، من قبيل ارتفاع أسعار النفط والقمح العالميين وهلم جرا.

  وعلى هذا تحاول الحكومة المغربية أن تضع نفسها أيضا في صف المواطنين المغاربة الكادحين فترد على شكوى بشكوى علها تقلل من حجم الاعتمادات المرصودة لقطاع التموين الغذائي، على غرار المثل المغربي الدارج: ( ضربني وبكى، سبقني وشكى).

 

  ونحن أيضا في هذا المقام لا نملك إلا أن نرفع عقيرتنا ونردد مع أبي العتاهية ما قاله في الزمن العباسي القديم، عندما رفع رسالة شكوى منظومة وممهورة باسم كل الجياع والعرايا المتذمرين من غلاء الأسعار في وجه الخليفة المهدي، قال من قصيدة طويلة جدا أكثر فيها من التدوير:

 

من مبلغ عني الإمــــــا         م نصائحا متواليــــــه

إني أرى الأسعـــــــــــا         ر أسعار الرعية غاليه

وأرى المكاســب نزرة  

المزيد


نشكر لكم تفهمكم، معذرة على الإزعاج …!!

سبتمبر 12th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

 يحدث قليلا أن يرفع هذا الإعلان أو الشعار الذي جعلناه عنوانا لهذا الإدراج، في وجه المارة عندما تضطر بعض الشركات والمصالح المختصة إلى إعادة التهيئة ببعض أوراشها.

 ويكون هذا الشعار أكثر مصداقية عند حضور المسئول على الورش بنفسه، وإشرافه بشكل مباشر على إنجاز عمليات الحفر والصيانة في أوقات معلومة وشروط مقبولة للحفاظ على سلامة العابرين، وأقلها إحاطة منطقة الورش بالسياجات العالية، ووضع علامات التشوير…

  ولا يملك المواطن في هذه الأحوال النادرة إلا أن يبتهج بهذا السلوك الحضاري النبيل الفريد الذي تنهجه قلة من الشركات والمصالح المختصة ببلادنا.

  فالمواطن المغربي، بكل بساطة، قد تعود على أن تظل الأوراش مفتوحة ليل نهار

المزيد


خط الإرهاب الدولي….!!

أبريل 29th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي

      ربما درج البعض منا على استعمال عبارة خط (جرينتش الدولي)، أوخط (الاستواء  )، أو خط (الحرير) أو خط (العبيد) أو خط (القمح) أو خط (الأرز) أو خط (الغاز) أو خط (البترول) أو غير ذلك من الخطوط الدولية الوهمية الكثيرة الفاصلة القائمة في أذهان البشر، منذ القدم، لتمييز منطقة جغرافية عن أخرى، أو قوم عن قوم آخرين بفضيلة أو نقيصة في ناحية من نواحي الكرة الأرضية شمالا أو جنوبا، شرقا أو غربا لأسباب تاريخية أو سياسية أو اقتصادية أو طبيعية أو جغرافية أو ثقافية أو إستراتيجية أو استعمارية أو دينية أو حتى عنصرية أو استئصالية… 

    ومع أن الحديث عن موضوع الإرهاب قد طال في أيامنا هذه واستفاض، وأُشبع بحثا ودرسا، واختلفت حوله الآراء والمذاهب من كل حدب وصوب، وتنازعت حوله المصالح والأهواء بين الأقوياء والضعفاء عند تقاطع المصالح أو تعارضها، وتجاذبته العواطف والنوازع بين كل طالب أو مطلوب وتابع أو متبوع مدافعة أو مطاردة أو اقتفاء لأدنى شبهة أو أثر، وتحولت معه كرونولوجيا الإرهاب اليومية إلى أفعال على ردود أفعال، وأقوال على أقوال، وهكذا دواليك فيما يشبه الدائرة الحلزونية أو المتاهة اللامتناهية التي لا يلوح في أفقها أي بصيص لنقطة ضوء.

   ومع كل هذا وغيره فلم أجد في حدود ما اطلعت عليه أية إشارة من الدارسين أو المحللين السياسيين إلى عبارة (خط الإرهاب الدولي)، أو أية محاولة لربطها بغيرها من الخطوط الوهمية الدولية القائمة في أذهان البشر.

    وحتى لا أخوض في التفاصيل المملة لهذا الموضوع الشائك والذي يعلق بالأذهان ويمتزج بالوجدان كلما جرى ذكره على اللسان، فقد فضلت اختزاله في الإشارات العابرة التالية: 

      -   يبدو من معاينة الوقائع والأحداث الدولية أن خط الإرهاب الدولي قائم من ناحية الحيز الجغرافي والمكاني، مع الأسف الشديد، في قلب العالم العربي، من خليجه إلى محيطه، كما يبدو على الأقل من نشرات الأخبار العربية والدولية؛ فكما يمكن لأي واحد منا أن ينسب خطي (الأرز) و (الحرير) مثلا إلى البلدان الأسيوية بامتياز، أو خط (العبيد) سيء الذكر  إلى دول إفريقيا السوداء أيضا فكذلك قد يسهل على أي فرد من العالم أن يربط بين خط الإرهاب الدولي والعالم العربي بامتياز أيضا؛ فكأن قدر العرب وحدهم، أن يُطبع وسم(الإرهاب) على جبينهم، كأنه علامة من العلامات أو ماركة من الماركات التجارية المسجلة لدى البيت الأبيض الأمريكي، أو عند منتدى الأمم المتحدة صانع القرارات والإملاءات الدولية…

     -   إن هذه المقاربة الخطية التي تربط ربطا أوتوماتيكيا بين المواطنين العرب والإرهاب، وهذا ما تسعى سياسة أمريكا إلى ترسيخه في أذهان العالم بالفعل والكلام، تجعل من الكائن العربي مشروعا مفتوحا لصناعة الموت بدل الحياة بعد  اليأس وانقطاع الرجاء، من خلال القنابل الجسدية أو الأ

المزيد


حالة سُبات (قِممي)…!!

فبراير 2nd, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, مدوناتي عن القضية الفلسطينية

   يبدو أن قممنا العربية قد دخلت حالة سُبات سرمدي يشبه سُبات الحيوانات ذات الدم الحار في فصل البرد والشتاء اقتصادا للطاقة وتوفيرا للجهد في معركتها للبقاء ومقاومة الموت والفناء.

  فمنذ قمة الخرطوم الأخيرة المنعقدة في السودان التي كانت قمة بلا قمم، كما أوضحنا في إدراج سابق، لم نشهد نشاطا سياسيا جماعيا كبيرا على مستوى تحرك زعماء الحكومات العربية أو وزرائهم في الداخلية والخارجية.

  فقد لزم كل واحد منهم حدوده، وأغلق عليه أبوابه، وصك سمعه وغض بصره عن تفاصيل المأساة المريعة التي تتفاقم يوميا في العراق الجريح الحبيب ومنطقة الهلال الخصيب، فلا حركة ولا حراك ولا مبادرة فعالة من زعيم هذا البلد العربي أو ذاك…!!

  لقد آل مشوار القمم العربية الذي بدأ من منتصف القرن الماضي إلى حالة من الإخفاق والارتباك بعد أن طوف ردحا من الزمن بين العواصم العربية المختلفة مشرقا ومغربا، ليلقي عصا تطوافه أخيرا في الخرطوم منهكا محطما، دون أن ينجح في حل عقدة واحدة من عقد الأزمة العربية، أو فك خيط واحد من خيوطها المتشابكة الكثيرة.

  وقد غدا تاريخ القمم العربية الطويل العريض بتكاليفه المادية والأمنية الباهظة وبمظاهر بذخه البروتوكولي الاستعراضي الفاحش تاريخا للفشل العربي الذريع في حل الخلافات العربية العربية وفض الصراعات والنزاعات البي

المزيد


عاشوراء المغربية…!!

يناير 30th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, حكايات المواطن العربي

أهل المغرب الأقصى، وأنا منهم، وإن شط بهم المزار عن العتبات الحسينية المقدسة المشهورة في العراق وإيران لهم نصيب لا يستهان به من الاحتفالات ( العيشورية )، بلغة المغاربة.

 ولكن، ليس إلى درجة التمادي في إقامة طقوس النوح واللطم على الخدود والصدور، وشق الرؤوس بالفؤوس على نحو ما تظهره الصور القادمة إلينا من العراق وإيران ولبنان.

 وإذا ما استثنينا تقاليد رش المارة في الشوارع بالماء في يوم عاشوراء، ولجوء بعض النساء إلى ممارسة طقوس السحر والشعوذة، وميل بعض الفرق الصوفية القليلة إلى التماهي بطقوس عاشوراء المشرقية وخاصة لدى فرقتي حماتشة وعيساوة المشهورتين في منطقة مكناس خاصة فإن الاحتفال بيوم عاشوراء لدى معظم المغاربة يبقى حدثا دينيا عاديا في هذه الأيام. ولا يكاد يتميز إلا ببعض طقوس الأكل وطقوس لعب الأطفال.

فليوم عاشوراء لدى المغاربة، كما كل مناسبة دينية، طقوس أكل خاصة، وتتمثل بالكسكس العيشوري الذي يعد ببقايا لحم عيد الأضحى المقدد، وتقديم أطباق الفواكه اليابسة المنوعة الممتزجة بحبات حلوى (القريشلات) مع الشاي المنسم بالنعناع وببعض الأعشاب البرية الطرية.

وأجم

المزيد


حقيقة التقويمين: الهجري والميلادي.

يناير 21st, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حكايات المواطن العربي, من وحي التراث

يبدأ اليوم في المغرب، كما في البلدان العربية ( مع قياس فارق رؤية الهلال طبعا )، عام هجري جديد. مطلعه فاتح محرم الحرام من عام 1428، ويوافق يومه الأحد/ 21 كانون الثاني يناير 2007.

      فكل عام والأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها بخير.

والملاحظ أن المدة التي تفصل السنة الهجرية عن السنة الميلادية هذا العام تقدر بنحو 21 يوما فقط، وبعد عامين من الآن ستقترب بدايتهما من الاتحاد، فما هو السبب في هذا التقارب والتباعد بين التقويمين الهجري والميلادي؟؟

 طبيعة الاختلاف بين الأيام الشمسية والأيام الهلالية:

السبب في ذلك التباعد حينا والتقارب حينا آخر هو أن التقويم الميلادي أو الشمسي يتبع تعاقب أيام السنة الشمسية. وأيام السنة الشمسية كما ذكر أهل الزيج والفلك هي المدة التي تقطع فيها الشمس الفلك في دفعة واحدة؛ وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم تقريبا أي : 365,25 . وهذا ما تقتضيه حركة الشمس في دورتها الفلكية.

أما التقويم الهجري أو الهلالي فيتبع تعاقب أيام السنة الهلالية. وأيام السنة الهلالية هي المدة التي يقطع فيها القمر الفلك في اثنتي عشرة دفعة؛ وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وسدس يوم أي: 354.166.

فيكون التفاوت بينهما أحد عشر يوما وسدس يوم أي: 11.166.
وتكون زيادة السنين الهجرية أو الهلالية على السنين الميلادية أو الشمسية في كل ثلاث سنين شهرا واحدا وثلاثة أيام ونصف يوم تقريبا، وسنة واحدة في كل ثلاث وثلاثين سنة بالتقريب.
فيكون فارق السنوات بين التقويمين الآن هو: 579 عاما.
وقد كان هذا الفارق عند ابتداء التاريخ الهجري عند المسلمين يقدر بنحو 622 عاما. وهكذا فقد تقلص الفرق بنحو 43 عاما. وسيتواصل هذا التقلص تدريجيا حتى يتساوى التقويمان في العدد، ثم يبدأ التقويم الهجري في تجاوز التقويم الميلادي في الحقب البعيدة القادمة….

 في معنى السنة، والعام، والحول:

يقال: السنة، والعام، والحول؛ وكلها بمعنى واحد. وقد نطق القرآن بالأسماء الثلاثة قال تعالى: فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ً” العنكبوت/ 14، فأتى بذكر السنة والعام في آية واحدة. وقال جل وعز: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين”، البقرة/ 233.

 وقد تختص السنة بالجدب والعام بالخصب، وبذلك ورد القرآن الكريم في بعض الآيات قال تعالى: ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون” يوسف/ 49، فعبر بالعام عن الخصب. وقال جل ذكره: “ولقد أخذنا

المزيد


التالي