تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


حديث المشرق والمغرب… ودرس الوحدة والهوية!!

فبراير 12th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المشرق والمغرب, حكايات المواطن العربي

     استطاعت حركة الرحلة، (سواء تعلق الأمر برحلة الأشخاص أم برحلة الأفكار) أن تربط ربطا ثقافيا وأخويا وروحيا وثيقا بين كثير من جهات المشرق والمغرب، في التاريخ القديم بخلاف ما عليه الوضع الآن(1).
 
    وكان القائمون بهذه الرحلة لا يكتفون بأداء مناسك الحج والعمرة، أو طلب العلم وأخذه عن رجالاته ورواته المشهورين في المشرق، بل جعلوا الحج منطلق رحلتهم الواسعة الممتدة؛ فمن مصر والحجاز كانت تنطلق سياحتهم الطويلة إلى الشام حيث المسجد الأقصى، والعراق حيث بغداد دار السلام، و حيث المدارس النظامية المشهورة بفطاحل علمائها ووعاظها وأدبائها، وخراسان حيث الفقه وعلم الكلام، بل امتدت الرحلة ببعضهم إلى جهات نائية من بلاد الهند والصين، حتى أن أحدهم لقب نفسه ب( الصيني)، كما أشار إلى ذلك أصحاب التراجم المغربية والأندلسية.
 
   وكان هؤلاء المرتحلون يستطلعون في كل مكان وصلوه عن أخبار الناس وأحوالهم الخاصة والعامة، ويسجلون كل ذلك في كتبهم ومذكراتهم ، كما كان العلماء منهم  يحرصون على أخذ الإجازات والشهادات والمرويات والمنقولات العلمية يدا بيد عن فطاحل العلماء المسلمين بكل أرض وطأتها أقدامهم.
 
ولم يقفوا عند حدود استطلاع ورصد أخبار أهل المشرق الخاصة والعامة، بل شاركوهم حياتهم وأسهموا في تلك الحركة العلمية نفسها التي كانوا يلهثون وراءها، وصاروا من أقطابها، ثم خلقوا لها امتدادات أخرى جديدة في كثير من بلاد المغرب أو الأندلس عندما رجعوا إليها، ومنهم من اختار الإقامة بالمشرق وكون هناك أسرة جديدة  وأصهارا وأنسابا، ومنهم من استشهد محاربا ومدافعا عن حوزة الإسلام و مقدساته في المعارك الكبرى التي خاضها المسلمون ضد الصليبيين والمغول.
 
   وهذه بعض الأخبار المتفرقة تشهد على مواقف المغاربة البطولية إلى جانب إخوانهم المجاهدين في المشرق في الإصلاح  بالقلم أو السنان:
 
       فقد كان الإمام الشاذلي المعروف في عالم التصوف يلقن العلم في المدرسة (الكاملية) في القاهرة، كما كان من المجاهدين في سبيل الله، وقد أبلى البلاء الحسن في مقاومة الغارة الفرنسية على مصر في عهد لويس التاسع، كما جاهد في صفوف جيوش الظاهر بيبرس المملوكي.
    
      كما شارك الفقيه يوسف بن محمد بن عبد الله بن يحيى البلوي في الجهاد إلى جانب المنصور الموحدي بالمغرب، ثم إلى جانب صلاح الدين الأيوبي بالشام.(صلة الصلة، القسم الأخير، ص 217، ترجمة رقم: 426.)
 
      وذكر المؤرخ عبد اللطيف البغدادي عندما وصف منازلة صلاح الدين على عكا سنة 583- وهي السنة التي تم فيها استرجاع بيت المقدس- أنه كان في الع

المزيد


حلم الهجرة العربية العربية

يناير 5th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المشرق والمغرب

تتملك المواطن العربي اليوم حسرة كبيرة، وهو يشعر بضيق المساحة التي يمكن أن يتحرك فيها داخل وطنه العربي الممتد شرقا وغربا،  فقوانين التأشيرة، وأشكال الرقابة الجائرة في كثير من الأحيان، وإجراءات التفتيش، والتخوفات والشكوك والأوهام التي تحاك حوله بالليل والنهار،  تعمق لديه الشعور بالغربة، وتجعله يشك في نفسه، قبل أن يشك فيه غيره.
   كم أستاء وأنا أقرأ فصولا من رحلة ابن جبير، وهو  يصف  كل البلدان العربية التي  تنقل عبرها،  تماما كما يتنقل أي مواطن عربي اليوم  داخل بلدته الصغيرة المحدودة. فيستبد بي حزن شديد لأني  أتفقد وجوه إخواني  العرب داخل مدينت

المزيد


عبث وسخرية

ديسمبر 31st, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المشرق والمغرب

 الشيخ ركن الدين الوهراني أحد رجالات الأدب المغربي المنسيين. وكان قد رحل إلى المشرق خلال القرن الهجري السادس. غير أنه أخفق في رحلته  هاته وبقي يعيش على هامش الحياة، وتسكع زمنا قبل أن ينتبه بعضهم إلى علمه وفقهه. 
ويظهر أن مغربيته الصريحة  التي ظل  ينوه بها في رسائله  حالت بينه وبين إقامة علاقات سوية مع رجالات المشرق، وهذا  بخلاف معاصره ابن جبير الرحالة الأندلسي المشهور الذي  عرف   بدبلوماسيته و حسن مداخلته  للمشارقة خاصتهم وعامتهم.
اشتهر الوهراني أكثر ما اشتهر  بمناماته ( الفنتازية ) المغرقة في اللا معقول وبهذيانه وعبثه السخيف  برجالات عصره في المشرق والمغرب، وخاصة من أولئك الذين تحاشوه أو أبعدوه، و لم يسلم من  جرأته وسلا

المزيد