تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


احتجاج قديم على ضرب النساء..!!

نوفمبر 26th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل

  عالجنا في إدراجات سابقة بعض قضايا المرأة والرجل في التراث العربي القديم، من جوانب مختلفة في زاويتنا المخصصة ل( حديث المرأة والرجل ).

   وكنا في إحداها قد عرضنا لموقف الجاحظ الإيجابي من المرأة باعتبارها شريكة وقرينة، وأدرجنا له دعوة صريحة لإنصاف حقوقها. وقد قفز عنها كثير من الدارسين لتراث الجاحظ، أو لم يتنبهوا لها، وذلك رغم أهميتها وجرأتها في حينها، أي: في أواسط القرن الهجري الثالث.

   وقد جهر الجاحظ بتلك الدعوة بدلا عن نساء المجتمع العباسي قبل أن تنشأ منظمات حقوقية نسائية معاصرة، وتوضع قوانين دولية لإنصاف المرأة من شريكها الرجل، وتعلن لأجل ذلك أيام من السنة بغرض الاحتفال والاهتمام بشؤون النساء وقضاياهن، كما في هذا اليوم الخامس والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني الذي خصص للتنديد بأشكال العنف المادي والمعنوي تجاه نساء العالم أجمع.

   نقول هذا الكلام مع أن الظلم الواقع على الرجال والنساء واحد وممتد بين الأمس واليوم، غير أنه يتعدد في كل مرة ويتلون، وقد يتقنع ويتجمل.
  وإذا حل هذا الظلم بأرض فلا يمكن أن يـُستثني من وقعه ومن وضرره أحد، لأن الإنسان امتداد لأخيه الإنسان؛ فلا فرق بين ذكر أو أنثى، ولا بين صغير أو كبير، ولا بين جليل أو حقير … وحدها الإنسانية تشقى بقول الإنسان وبفعله وبصنعه عندما ينحدر في اتجاه الدناءة.
  
   ونريد في هذا الإدراج أن نكمل رسم باقي جوانب تلك الصورة القديمة الإيجابية التي رسمها الجاحظ في سلوك المواطن العربي القديم تجاه المرأة من خلال أفعاله أو انفعالاته، أو من خلال طبيعة نظراته أو تصوراته وانطباعاته، أو تجاربه معها كزوجة وشريكة، في أوضاع وظروف مختلفة.
 
 وبعض مظاهر ذلك السلوك ربما كانت في، حينها، أكثر حضارية وعقلانية وإنسانية من سلوك كثير من رجال اليوم؛ إذ يبدو أن حضارة العولمة قد أثبتت عجزها عن تهذيب طباع البشر، وتخليق سلوكهم مع بعضهم البعض.
وربما تكون في الحكاية التراثية التالية إشارة وعبرة، مع قياس فارق الزمن طبعا. ولكن العبرة دائما تكون - كما يقال -  بالنتيجة والموقف الإيجابي في السلوك الحضاري للبشر أنى وجدوا وحيثما كانوا: 
 
     وإليكم الحكاية، كما رواها شريح لصديقه الشعبي:
 
   عن الهيثم بن عدي الطائي عن الشعبي قال: لقيني شريح، فقال لي:
يا شعبي عليك بنساء بني تميم، فإني رأيت لهن عقولا.
   فقلت: وما رأيت من عقولهن؟
   قال: أقبلت من جنازة ظهراً، فمررت بدورهن،  وإذا أنا بعجوز على باب دار وإلى جانبها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري، فعدلت إليها، واستسقيت وما بي عطش.
   فقالت لي: أي الشراب أحب إليك؟
   قلت: ما تيسر.
   قالت: ويحك يا جارية ائتيه بلبن، فإني أظن الرجل غريباً.
   فقلت للعجوز: ومن تكون هذه الجارية منك؟
   قالت: هي زينب بنت جرير إحدى نساء بني حنظلة.
   قلت: هي فارغة أم مشغولة؟
   قالت: بل فارغة.
   قلت: أتزوجينيها؟
   قالت: إن كنت كفأ ولم تقل كفوا، وهي بلغة بني تميم.
 
   فتركتها ومضيت إلى منزلي لأقيل فيه، فامتنعت مني القائلة، فلما صليت الظهر أخذت بيد إخواني من العرب الأشراف علقمة والأسي والمسيب، ومضيت أريد عمها.
   فاستقبلنا وقال: ما شأنك أبا أمية؟
   قلت: زينب ابنة أخيك.
   قال: ما بها عنك رغبة.
 
    فزوجنيها، فلما صارت في حبالي ندمت وقلت: أي شيء صنعت بنساء بني تميم، وذكرت غلظ قلوبهن، فقلت: أطلقها، ثم قلت: لا، ولكن أدخل بها، فإن رأيت ما أحب.. وإلا كان ذلك.
 
    فلو شهدتني يا شعبي وقد أقبلت نساؤها يهدينها حتى أدخلت علي. فقلت: إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم ويصلي ركعتين. ويسأل الله تعالى من خيرها ويتعوذ من شرها. فتوضأت. فإذا هي تتوضأ بوضوئي وصليت فإذا هي تصلي بصلاتي، فلما قضيت صلاتي أتتني

المزيد


أخبار الحب القديم..(2)

أبريل 25th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل

لا بأس بالعشق:
 
   عن هشام عن ابن سيرين قال: كانوا لا يرون بالعشق بأساً في غير ريبة. وقيل لبعض البصريين: إن ابنك قد عشق، فقال: ولا بأس به، إنه إذا عشق نظف وظرف ولطف. وقيل لبعض العرب: متى يكون الفتى بليغاً؟ قال: إذا وصف هوىً حياً. قال الشاعر:
 
وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى
                 ولا خير فيمن لا يحب ولا يعشــــق
 
وقال آخر:
 
وما تلِفت إلا من العشق مهجتـــي
                وهل طاب عيشٌ لامرئ غيِر عاشق
 
وقال آخر:
 
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر
              حبيبا ولم يطرب إليك حبيـــــــــــــب
 
أشهر العشاق العرب:
 
   وأما من عشق من الشعراء فما يحصرهم عدد، ولا يحصيهم أحد. وقد عشق أكثر العرب، بل كلهم قد عشق، فمن المذكورين منهم المشتهرين بالصبوة والغزل: فقيس مجنون بني عامر عشق ليلى، وقيس بن ذريح عشق لبنى، وتوبة بن الحمير عشق ليلى الأخيلية، وكثير عشق عزة، وجميل بن معمر عشق بثينة، والمؤمل عشق الذَّلفاء، ومرقش عشق أسماء، ومرقش الأصغر عشق فاطمة بنت المنذر، وعروة بن حزام عشق عفراء، وعمرو بن عجلان عشق هند، وعلي بن أديم عشق منهلة، والمهذب عشق لذة، وذو الرمة عشق مية، وقابوس عشق منية، والمخبل السعدي عشق الميلاء، وحاتم طيء عشق ماوية، ووضاح اليمن عشق أم البنين، والغمر بن ضرار عشق جُمل، والنمر بن تولب عشق حمزة، وبدر عشق نعم، وشبيل عشق فالون، وبشر عشق هند، وعمرو عشق دعد، وعمر بن أبي ربيعة عشق الثريا، والأحوص عشق سلامة، وأسعد بن عمرو عشق ليلى بنت صيفي، ونصيب عشق زينب، وسحيم عبد بني الحسحاس عشق عميرة، وعبيد الله بن قيس عشق كثيرة، وأبو العتاهية عشق عتبة، والعباس بن الأحنف عشق فوز، وأبو الشيص عشق أمامة. فهؤلاء قليل من كثير ممن عشق،
 
   وقد شهر أيضاً بالصبوة والغزل جماعة من شعراء العرب، منهم: أبو كثير الهذلي، وأبو صخر الهذلي، وأبو دهبل ا

المزيد


أخبار الحب القديم..(1)

أبريل 23rd, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل

ـ حب عفيف:
 
    دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان فقال لها: والله يا بثينة ما أرى فيك شيئاً مما كان يقول جميل.
 قالت: يا أمير المؤمنين، إنه كان يرنو إليَّ بعينين ليستا في رأسك.
قال: وكيف صادفته في عفته؟
 قالت: كما وصف نفسه حيث يقول:
 
لا والذي تسجد الجباه له
           ما لي بما دون ثوبها خبر
ولا بفيها، ولا هممت بها
           ما كان إلا الحديث والنظر
 
    وروي عن ابن سهل بن سعد الساعدي قال: دخلت على جميل بن معمر العذري، وهو عليل، وإني لأرى آثار الموت على وجهه.
 فقال: يا ابن سهل! أتقول إن رجلاً يلقى الله لم يسفك دماً حراماً، ولم يشرب خمراً، ولم يأت بفاحشة، أترجو له الجنة؟
 قلت: إي والله، فمن هو؟
 قال: إني لأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل.
 قلت: بعد زيارتك بثينة وما تُحدِّث به عنكما؟!!
 فقال: والله إني لفي يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، ولا أنالتني شفاعة محمد، صلى الله عليه وسلم، إن كنت حدثت نفسي فيها بريبة قط.
قال: فما انقضى يومه حتى مات.
 
    وقيل لكثير عزة: هل نلت من عزة شيئاً طول مدتك؟
فقال: لا والله، إلا أنه ربما كان يشتد بي الأمر، فآخذ يدها، فأضعها على جبيني فأجد لذلك راحة.

المزيد


الجاحظ ينصف حقوق المرأة.. !!

فبراير 7th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل

    في إدراج سابق تحت عنوان ( صناعة الغواية ) أوردنا كلاما للجاحظ وصف فيه كيفية إعداد المرأة الجارية أو القينة لأدوار الغواية داخل مجتمع عباسي ذكوري بامتياز.
   
   وقد تتوجس بعض نساء اليوم من كلام الجاحظ السابق، ويفهمنه على غير الوجه الذي قصد إليه. إذ المعروف عن الجاحظ حساسيته المفرطة تجاه متغيرات مجتمعه الطارئة الكثيرة والمتناقضة، وقد ترواحت كلها بين قطبين متجاذبين؛ حرية مفرطة أوقمع جائر، وتدين منغلق أوتحلل وتسيب.
   
   ومجتمع الجاحظ خلال القرن الهجري الثالث مجتمع هجين وجديد،  خرج لتوه من حياة القرى والوبر إلى حياة المدر والحضر.
 وقد شيد العباسيون لعالمهم  الجديد، كما هو معروف، مدينة  جديدة لائقة هي مدينة بغداد، وذلك منذ بداية عهدهم في منتصف القرن الهجري الثاني، في منطقة استراتيجية وسطى بين العالم القديم والجديد، وبين مجتمع الجزيرة العربية بكل ثقله الروحي، وبين مجمعات اليونان والرومان والفرس بكل إرثها المدني والحضاري والثقافي الذي استطاع العباسيون أن يصهروه ويذيبوه بامتياز. وذلك  حدث فريد ليس في تاريخ العرب والمسلمين، بل في تاريخ البشرية كلها.
 وربما كانت مؤلفات الجاحظ الغزيرة  نفسها أكبر دليل على أضخم تزاوج حضاري وثقافي حصل في تاريخ العرب والمسلمين آنذاك بين ثقافتهم وثقافة غيرهم من الأمم دون أدنى انبها

المزيد


معركة حب واستبداد …!!

فبراير 1st, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل, مواقف صعبة

قصة الفتى العذري مع عامل مروان

 
    إلى بادية بني عذرة وواديها في قلب الحجاز ينسب الهوى العذري المشهور في عالم الحب.
    ولم يكن هذا الحب الجارف من جانب واحد، بل اكتوى بناره العاشق والمعشوق. فتجرعا معا عذابات الصد والهجر، ومكر الوشاة والخصوم، وحسد الحاسدين، وكيد الكائدين المنافسين من الأقارب قبل الأباعد، حتى صار مسلك بني عذرة في العشق سلوة كل عاشق، بل صارت لهم في ساحات العشق صولات وجولات ألفت حولها السير والقصص، وامتزج فيها الواقع بالخيال.
وقد تعاون على الهوى العذري ثلاثة أنواع من القهر والاستبداد؛ استبداد الطبيعة، واستبداد الأهل والعشيرة، واستبداد السلطة وأعوانها.
    أما استبداد الطبيعة ففي شحها وتقتيرها، من جهة الماء والكلأ. فقد عانى عشاق بني عذرة الذين كانوا بدوا رعاة يتيهون في الأرض مع شويهاتهم كالمجانين، يموتون بالهجر، ويحيون بأمل الوصل يبعثونه في أشعارهم الغزلية وتراتيلهم في محراب جمال نساء بني عذرة، ويبذلون في سبيله الكثير ويقنعون منه بأقل القليل.
   أما استبداد الأهل فبالممانعة الزائدة عن كل حد، والحيلولة دوما دون تحقيق رغبة المتحابين في الزواج، وخاصة من لدن الأعمام والأخوال عندما تتباعد الرغبات، وتتسع الفجوات بأسباب وعلل لا تقنع المتحابين ولا تصرف بعضهم عن البعض قيد أنملة، بل تزيدهم إصرارا وعنادا وتضحية.
   أما استبداد السلطة، فبدخولها في عصر بني أمية خاصة، طرفا جديدا في معادلة العشق المعقدة لدى بني عذرة، وخاصة بعد أن بث الأمويون أعوانهم في الحواضر والقرى، وفي الجبال والأودية وفي كل مكان لتقوم سلطتهم على الأرض.
وقد هال بعض أعوان السلطة الأموية الذين انتدبوا على شأن وادي بني عذرة جمال نسائهم، وأذهلهم سحرهن عن أنفسهم، وعن وظائفهم، وعن نسائهم وأولادهم الذين تركوهم في مدن الشام والحجاز، والتحقوا بمعارك العشق المحتدمة في الوادي، لينالوا نصيبهم من الجمال، وبذلوا في ذلك كل ما لديهم من مال وجاه ونفوذ.
فكيف قاوم عشاق بني عذرة استبداد السلطة الأموية الوافد عليهم؟
   الجواب هو ما تحكيه القصة التالية، وقد جرت وقائعها بين أحد فتيان بني عذرة وعامل معاوية  مروان بن الحكم:
  
 
   ذُكر أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يومٍ بمجلسٍ كان له بدمشق على قارعة الطّريق، وكان المجلس مفتّح الجوانب لدخول النّسيم، فبينما هو على فراشه وأهل مملكته بين يديه، إذ نظر إلى رجلٍ يمشي نحوه وهو يسرع في مشيته راجلاً حافياً، وكان ذلك اليوم شديد الحرّ، فتأمّله معاوية ثمّ قال لجلسائه: لم يخلق الله ممّن أحتاج إلى نفسه في مثل هذا اليوم. ثمّ قال: يا غلام سر إليه واكشف عن حاله وقصّته فوالله لئن كان فقيراً لأغنينّه، ولئن كان شاكياً لأنصفنّه، ولئن كان مظلوماً لأنصرنّه، ولئن كان غنياً لأفقرنّه. فخرج إليه الرسول متلقياً فسلّم عليه فردّ عليه السّلام. ثمّ قال له: ممّن الرّجل؟ قال: سيّدي أنا رجلٌ أعرابيٌّ من بني عذرة، أقبلت إلى أمير المؤمنين مشتكياً إليه بظلامةٍ نزلت بي من بعض عمّاله. فقال له الرّسول: أصبحت يا أعرابي؟ ثمّ سار به حتّى وقف بين يديه فسلّم عليه بالخلافة ثمّ أنشأ يقول: 
 
معاوي يا ذا العلم والحلم والفضــل
وياذا الندى والجود النابل والجـزل

أتيتك لما ضاق في الأرض مذهبي

فياغيث لا تقطع رجائي من العـدل
 
وجد لي بإنصاف من الجائر الـذي
شواني شيّاً كان أيسـره قـتـــــــلـي
 
سباني سعدى وانبرى لخصومتـي 
وجار ولم يعدل، وأغصبني أهلـي
 
قصدت لأرجو نفعه فأثابنـــــــــي
بسجنٍ
وأنواع العذاب مع الكـبــل
 
وهم بقتلي غير أن منيتـــــــــــــــي
تأبّت،
ولم أستكمل الرّزق من أجلي
 
أغثني جزاك الله عني جنـــــــــــة
فقد
طار من وجدٍ بسعدى لهاعقلي
 
 
فلمّا فرغ من شعره قال له معاوية: يا أعرابي إنّي أراك تشتكي عاملاً من عمّالنا ولم تسمعه لنا! قال: أصلح الله أمير المؤمنين، وهو والله ابن عمّك مروان بن الحكم عامل المدينة. قال معاوية: وما قصّتك معه يا أعرابي. قال: أصلح الله الأمير، كانت لي بنت عمٍّ خطبتها إلى أبيها فزوّجني منها. وكنت كلفاً بها لما كانت فيه من كمال جمالها وعقلها والقرابة. فبقيت معها يا أمير المؤمنين، في أصلح حالٍ وأنعم بالٍ، مسروراً زماناً، قرير العين. وكانت لي صرمةً من إبلٍ وشويهات، فكنت أعولها ونفسي بها. فدارت عليها أقضية الله وحوادث الدّهر، فوقع فيها داءٌ فذهبت بقدرة الله. فبقيت لا أملك شيئاً، وصرت مهيناً مفكّراً، قد ذهب عقلي، وساءت حالي، وصرت ثقلاً على وجه الأرض. فلمّا بلغ ذلك أباها حال بيني وبينها، وأنكرني، وجحدني، وطردني، ودفعها عنّي. فلم أدر لنفسي بحيلةٍ ولا نصرةٍ. فأتيت إلى عاملك مروان بن الحكم مشتكياً بعمّي، فبعث إليه، فلمّا وقف بين يديه، قال له مروان: يا أيّها الرّجل لم حُلت بين ابن أخيك وزوجته؟ قال: أصلح الله الأمير، ليس له عندي زوجة ولا زوجته من ابنتي قط. قلت أنا: أصلح الله الأمير، أنا راضٍ بالجّارية، فإن رأى الأمير أن يبعث إليها ويسمع منها ما تقول؟ فبعث إليها فأتت الجّارية مسرعةً، فلمّا وقفت بين يديه ونظر إليها وإلى حسنها وقعت منه موقع الإعجاب والاستحسان، فصار لي، يا أمير المؤمنين خصماً وانتهرني، وأمر بي إلى السّجن. فبقيت كأني خررت من السّماء في مكانٍ سحيقٍ، ثمّ قال لأبيها بعدي: هل لك أن تزوّجها منّي، وأنقدك ألف دينارٍ، وأزيدك أنت عشرة آلاف درهمٍ تنتفع بها، وأنا أضمن طلاقها؟ قال له أبوها: إن أنت فعلت ذلك زوّجتها منك.
فلمّا كان من الغد بعث إليّ، فلمّا أدخلت عليه نظر إليّ كالأسد الغضبان، فقال لي: يا أعرابي طلّق سعدى. قلت: لا أفعل. فأمر بضربي ثم ردّني إلى السّجن، فلمّا كان في اليوم الثّاني قال: عليّ بالأعرابي. فلمّا وقفت بين يديه، قال: طلّق سعدى. فقلت: لا أفعل. فسلّط عليّ يا أمير المؤمنين خدّامه فضربوني ضرباً لا يقدر أحدٌ على وصفه، ثمّ أمر بي إلى السّجن؛ فلمّا كان في اليوم الثّالث قال: عليّ بالإعرابي، فلمّا وقفت بين يديه قال: عليّ بالسّيف والنّطع وأحضر السيّاف، ثمّ قال: يا أعرابي، وجلالة ربّي، وكرامة والدي، لئن لم تطلّق سعدى لأفرّقنّ بين جسدك وموضع لسانك.
فخشيت على نفسي القتل فطلّقتها طلقةً واحدةً على طلاق السّنّة، ثمّ أمر بي إلى السّجن فحبسني فيه حتّى تمّت عدّتها ثمّ تزوّجها، فبنى بها، ثمّ أطلقني. فأتيتك مستغيثاً قد رجوت عدلك وإنصافك، فارحمني يا أمير المؤمنين. فوالله يا أمير المؤمنين لقد أجهدني الأرق، وأذابني القلق، وبقيت في حبّها بلا عقلٍ، ثمّ انتحب حتىّ كادت نفسه تفيض. ثمّ أ

المزيد


قصص التراسل والمراسلة بين الأمس واليوم

يناير 30th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل, من وحي الأنترنت

1- قصة الإشارة بالحاجب:

مقدمة:

أوشكت أيام البريد العادي على النفاد. وابتدأ الناس صفحة جديدة مع البريد الإلكتروني، وانتهت متاعبهم  مع الطوابع والصناديق، وقصص ضياع  البريد العادي  والمضمون.
ووفر المسنجر  المجاني على المتراسلين الجهد والوقت، وسهل عليهم طرق التعبير عن مشاعرهم  وانفعالاتهم الفورية المصاحبة للكتابة النصية من خلال رسوماته وأيقوناته المبتسمة أوالغاضبة أو الخجولة… مما يضفي على المراسلة أجواء من الحميمية والحيوية، وخاصة في أوساط الشباب والمراهقين والعشاق.

ولكن، هل تساءلنا عن طرق المراسلة قديما، وعن حيلها  والأجواء الخاصة والعامة المصاحبة لها؟!.

لقد انتبه الإنسان منذ وقت مبكر إلى أهمية التواصل اللغوي، واستطاع بذكائه أن يخلق داخل اللغة وعبرها مسافات للقرب  والبعد، والصدق والكذب، والحقيقة والخيال..
فكل ما كان يخطر على باله  وقلبه وعقله ونفسه كان يتشكل باللغة ومن خلال التعبير اللغوي، حقيقة أو مجازا.
نقول هذا، رغم ما يمكن أن يسجله بعضنا اليوم، من تراجع كبير لحجم المسافات التعبيرية اللغوية، خاصة لدى شباب اليوم، وحتى في أوساط المثقفين داخل الجامعات والمدارس أمام طوفان الصور الذي صار يغمرنا أنى كنا، وحيثما تحولنا بأبصارنا.
لقد أصبحت الصورة تنوب عنا  جميعا في النطق  والكلام  والبوح الذي يبقى، في أكثر الأحيان  عالقا في حناجرنا.

لك

المزيد


عندما يعتذر الرجال عن الزواج…!!!

يناير 22nd, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل

قد يعجز الإنسان، اليوم حتى  عن الوفاء بحق نفسه  في متطلبات العيش الضرورية  قبل الكمالية  بسبب البطالة وكساد سوق الشغل،  فكيف يفي بحق غيره إذا  انضافت إلى نفسه  نفس  زوجه  ثم نفوس أولاده؟؟!!

وفي الكتب التراثية فصول  تنصح الناس في ذلك الزمن الأول ، وقبل أن تطول طوابير العاطلين،  بالعزوبة  وعدم  المغامرة  في الزواج،  إذا انتفت الفائدة منه، واجتمعت الآفات بسببه،  وإذا اضطر معيل الأسرة إلى مد يده إلى المال الحرام  ليقوم  بحاجاتها الكثيرة،  وخاصة  إذا  صادف زوجة كثيرة الطلب،  وأطفالا شديدي الإلحاح.   فتكون قد اجتمعت عليه بذلك  كل  الآفات الدنيوية والأخروية.
ولذلك رأى كثير من علماء الشرع  أن في كسب الرزق  الحلال، والقيام  بالأهل،  والصبر على أخلاق النساء، وتربية الأطفال، أنواعا من العبادات، لا تقل في  فضلها  وأجرها عن الفروض  والنوافل.

….وتهيب الشابات والشباب  اليوم  من  موضوع الزواج،  وإن تعقدت  أسبابه ودواعيه  أكثر  قد لا يختلف كثيرا عن تهيب القدماء. 
 
فقد اعتذر أحدهم قديما عن الزواج  ببيت من الشعر،  يشبه أحد  الرسوم  الكاركاتورية الساخرة،  فقال:
لن يسع الفأرة جحرها ـ علقت المكنس في دبرها
يشير بذلك إلى ذيل الفأرة  الذي هو منها، وكذلك زوجه وأولاده فهم منه بمثابة ذلك الذيل الذي قد يعيقه ويرهقه، ويحد من حركاته  ومناوراته.

ومن رجال الدين  الذين اعتذروا قديما عن الزواج، لسبب مادي  بشر.  قال:  يمنعني من النكاح قوله تعالى: ( ولهن مثل الذي عليهن ) البقرة/ 228.
 وكان يقول: لو كنت أعول  دجاجة  لخفت أن  أصير جلادها  على  الجسر.

و من الذين اعتذروا  لسبب  مر

المزيد


كلمات في الحب والعشق

يناير 19th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل

قيل عن الحب، وقد مر معنا طرف منه في غرائب  العشاق، في إدراج سابق: 
الحب أوله ختل وآخره قتل
وقالوا عن المحبة:
إنها هي الموافقة، وأشد الموافقات  الموافقة بالقلب.
وقيل عن المحبة أيضا إنها:

استقلال الكثير من نفسك، واستكثار القليل من حبيبك.
وروي عن بعض الصوفية أنه قال:
لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر: ياأنا.
ومن غرائب الكلام عن الحب، ماذكره ابن مسروق، قال:
رأيت سمنون المحب يتكلم في المحبة  فتكسرت قناديل المسجد كلها.
وذكروا من أعراض الحب علامات كثيرة . ومنها:
الوجوم، والإطراق، والوحدة، ونحول الجسم، والسهر، والقلق، والحزن الكبير عند جفاء المحبوب أو إعراضه..
وذكر ابن حزم الأندلسي المشهور في عالم الحب بكتابه: ( طوق
المزيد


ومن الحب ما قتل…!!!

يناير 17th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , القبح والجمال, حديث المرأة والرجل

تختلف مذاهب الناس في العشق والحب باختلاف طبائعهم في الألفة والمودة، وتباين قلوبهم في الرقة والقسوة.
وتحدث القدماء  كثيرا عن أثر الشعور بالجمال بين المتحابين في  تمكين الألفة بينهما، بغض النظر عن  موضوع الجمال أوالقبح، في حد ذاتهما. وقد بينا  ذلك سابقا، كما  مر معنا  كيف  اختار أحمد بن حنبل الزواج  بالعوراء  الدميمة على أختها  الجميلة، لأنه آثر زواج العقول والأرواح على زواج الأجساد والأشباح..
 وأجاز الشرع  للرجل النظر إلى وجه المرأة  قبل التزويج، تمكينا للألفة بين الطرفين،  قال الأعمش: ( كل تزويج يقع على غير نظر فآخره هم وغم) . 
 
وأمرالجمال والقبح، في حد ذاتهما، نسبي، فلا نهاية لهما ولا بداية. وليس هناك وصف كامل  يمكن أن  يحيط بهما، ولو   تعاون على ذلك جميع مبدعي العالم، في فن الكلام الشعري والقصصي والدرامي،  أو حتى في الأشكال المختلفة والمبهرة لفنون الرسم والتلوين والنحت والتصوير الثابت أو المتحرك…
 
ولكن، في أيامنا هذه، قد تتساوى القبيحة مع الجميلة  تماما  ـ كما قد  يتساوى الباطل مع الحق وزيادة ـ إذا تدخلت  قوة مشراط الطبيب الجراح، لتعديل قسمات الجسد  والوجه بالزيادة أو الحذف أو التعويض،  حتى تعتدل عل

المزيد


الجمال والقبح …. وجها لوجه!!

يناير 16th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , القبح والجمال, حديث المرأة والرجل

 الجمال معدود، عند البعض،  من الخيرات والنعم، وكنز لصاحبته يأتيها طوعا دون أن تسعى إليه،  مثله مثل باقي النعم الأخرى التي فضل الله بها بعضا على بعض، من خلقه.
  ومعلوم لكل ذي بصيرة نافذة أن  كل ما منحه الله تعالى  للإنسان من سائر الأوصاف الخِلْقية والخُلُقية والطباع  والقدرات العلمية والعملية إنما هو  هبة منه، سبحانه وتعالى، ابتدأه بها مذ كان نطفة في رحم مظلم. 

ومع هذا قد تغتر الحسناء  بجمالها فتغفل عن هذه الحقيقة، وقد يتملكها الغيظ  فلا تطيق  رؤية  الحلي والجواهرعلى أختها الدميمة، وتستكثر عليها ذلك  فتعجب وتقول: كيف يُحرم جمالها  من الغنى  والزينة ويُخصص مثل ذلك لتلك  القبيحة؟!!
ثم إذا وُوجهت بالحقيقة، وخُيِّرت  بين الجمال مع الفقر،  وبين القبح  مع الغنى عاد إليها رشدها   وصوابها قليلا،  فآثرت الجمال على  ما سواه، أو تظاهرت بذلك في علانيتها دون سرها.

وحقا، للجمال، في عصرنا هذا،  نوع من النفوذ والقوة، إذ تقدر الجميلة على إنجاز حاجات قد لا  تقدر عليها القبيحة، ألا ترى كيف  يفسح الرجال عادة للحسناوات بتلقائية لامتناهية، في الطريق، وفي قاعات الانتظار، وفي كراسي الحافلات والقطارات… أما القبيحة فقد اعتادت أن تدفع وتدافع، وتنتظر طويلا حتى يأتيها الدور.
وإذا نظرت إلى المجلات النسائية، لا تجد فيها غير صور الحسناوات الرشيقات الممشوقات القوام، وكأن ليس هناك قبيحة في العالم..!!.
وللحسناوات المحظوظات في مهرجانات الجمال القُطرية والعالمية حظ كبير لم يكن ليخطر لهن على بال، من الجاه والشهرة، ومواعيد تلو المواعيد مع شركات إنتاج وتسويق الصور المتحركة والثابتة…
وإذا تصفحت مواقع الأنترنت تجد أن أكثر المواقع جذبا تلك التي تعج بصور الجميلات اللائي يعرضن فيها فتنة أجسادهن  جملة أو تفصيلا،  وبأخبارهن المثيرة  في إدارة أعناق الرجال…  ولكن ما نصيب القبيحات من كل ذلك،  وقد يكن السواد الأعظم؟!!

إن نظرة الناس إلى القبيحة في الحاضر والماضي   يشوبها، في الغالب

المزيد


صناعة الغواية

يناير 14th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل

 كان للمرأة الجارية أو القينة دور كبير في المجتمع العباسي. والقينة بخلاف المرأة الحرة  التي بقيت قابعة في البيت، هي الوحيدة  التي سمح لها بالتسلل إلى مجتمع الذكور ومطارحتهم في مجالسهم الخاصة بأشكال الغواية المختلفة.  وقد تم إعدادها لأداء هذا الدورإعدادا خاصا من لدن المقينين والنخاسين لجلب أكبر عدد ممكن من الزبائن و( المربوطين ).

وللجاحظ رسالة مشهورة كتبها عن القيان أراد من خلالها أن يميط اللثام عن سر صناعة الغواية  لديهن، وأن يكشف خيوط  شراكها المتشابكة التي إذا وقع فيها المربوط، لن يجد لنفسه فكاكا  حتى  يؤدي الثمن غاليا من  حرعرضه وماله.
وقد حذر الجاحظ منهن ومن غوايتهن  رغم اعترافه  بفضلهن على كثير من مثيلاتهن من النساء الحرائر القابعات في ظلمة  البيوت قسرا، وتفوقهن عليهن بحسن اطلاعهن وثقافتهن،  وحفظهن لغزير الشعر، ومعرفتهن بفن الكتابة والمراسلة، بالإضافة إلى حذقهن لكثير  من الصناعات قال:
(ومن الآفة عشق القيان على كثرة فضائلهن، وسكون النفس إليهن، وأنهن يجمعن للإنسان من اللذات ما لا يجتمع في شئ على وجه الأرض)
وعلل ذلك بعدم إخلاصهن وسرعة تلونهن وكيلهن لجميع الرجال بمكيال واحد  وذلك:

( أن القينة لا تكاد تُخالصُ في عشقها ولا تُناصح في ودها، لأنها مكْتسبة ومجبولة على نصب الحِبالة والشَّرّك للمُتربطين ليقْتحموا في أُنْشُوطتها، فإذا شاهدها المشاهد رامته باللحظ، وداعبته بالتبسم، وغازلته في أشعار  الغناء، ولَهِجت باقتراحاته، ونَشِطت للشرب عند شربه، وأظهرت الشوق إلى طول مُكْثه، والصبابة لسرعة عودته، والحزن لفراقه. فإذا أحست بأن سحرها قد نفذ فيه، وأنه قد تعقَّل في الشَّرَك، تزَيَّدت فيما كانت قد شرعت فيه، وأوهمته أن الذي بها أكثر مما به منها. ثم كاتبته تشكو إليه هواه، وتقسم أنها مدَّت الدواةَ بدمعتها، وبلت السَّحاءة بريقها، وأنه شَجْبُها وشّجْوُها في فِكرتها وضميرها، في ليلها ونهارها، وأنها لا تريد سواه، ولا تؤثر أحدا على هواه، ولا تنوي انحرافا عنه، ولا تريده لماله بل لنفسه. ثم جعلت الكتاب في سُدُس طومار، وختمته بزعفران، وشدته بقطعة سَيْر،  وأظهرت ستره عن

المزيد


موقع المرأة العربية في دنيا الزوج و الأطفال

يناير 14th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل

   ربما  تغيرت  مشاعر الرجل العربي قليلا أو كثيرا  تجاه زوجته عند مقدم الأطفال إلى دنيا حياتهما.  فترجح عاطفة ألأبوة الجامحة على كل العواطف التى ادخرها لها سابقا،  ويدخل الزوج  مرحلة جديدة من الهواجس  تكاد تشغله  تماما عنها.

ويعلق الأب،  خلال فترة الحمل،  كل آماله العريضة على مافي بطن الأم،  وتتملكه مشاعر خوف كبيرة  على الوضع الصحي لخلفه وسره غير عابئ  بمصير الأم والزوجة،  وخاصة عندما تضطره ظروف عمله إ

المزيد


خطاب ( التأنيث )..!!

يناير 9th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , حديث المرأة والرجل

ماذا لو جرب الرجال الاعتزال، ولو لبعض الوقت، وسلموا مقاليد شؤون هذه الدنيا المتلاطمة  إلى  النساء؟!!،  ماذا لو تقدمن الصفوف وتصدرن  مسرح هذه الحـياة العبثي المرتبك؟!!
ماذا لوسمح  لهن  بإعادة ترتيب العالم من جديد، بعد الذي أبدينه من حذق في ترتيب أرشيف المكاتب، وطنافس البيوت، وأواني المطبخ…
  وهل سيتغير العالم، عند تغيير المواقع وتبادل الأدوار بين الرجال والنساء؟!!
وهل  يستقيم  الحال على سكة لا عوج  فيها  ولا أمتا  (1) ،
إذا جُرَّ قطار الوجود بقاطرة نسوية مخملية تنشر العطر، في الأنوف المزكومة بعفن الحروب وأبخرة  القنابل والغازات السامة.؟!!..

بدأت قاطرة تأنيث الحياة، في عالمنا العربي تتحرك ببطء شديد،  ولو على سبيل الاختبار والتجريب، وبمراقبة حذرة من الرجل الذي لم يتقبل  بعد الفكرة من أساسها، وكيف له أن يتقبلها، وهو قد تعلم من الكتب الصفراء والبيضاء أن  يجعلها من ورائه،  حتى في الشارع العام عندما يخرج مع أسرته للتبضع أو التجول!! .
ولكن، ومع ذلك، وبفضل رياح العولمة، التي تطأطأ لها الرؤوس العاتي

المزيد