تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


حديث العميان (3)

يونيو 10th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , القبح والجمال, حديث العميان

ـ حكاية ابن أم مكتوم:
 
     قال تعالى: ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى )
هذا الأعمى هو ابن أم مكتوم، وهو الذي صار مؤذنا للنبي صلى الله عليه وسلم. وتفصيل قصته، كما وردت في سورة ( عبس): أنه كان قد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل ابن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام. فقال ابن أم مكتوم أقرئني وعلمني مما علمك الله. وكرر ذلك. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع كلامه وأعرض عنه. فنزلت هذه الآيات.
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه بعد ذلك ويقول إذا رآه: مرحباً بمن عاتبني فيه ربي ويقول: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين.
 
ـ حكاية المغيرة بن شعبة:
 
    وحكي أن المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة سار إلى دير هند بنت النعمان وهي فيه عمياء مترهبة، فاستأذن عليها، فقالت: من أنت؟ قال: المغيرة

المزيد


حديث العميان..(2)

فبراير 14th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , القبح والجمال, حديث العميان

 
          توقد الذكاء عند العميان:
 
قال الصفدي في تفسير ذلك:
 
    والسبب الذي أراه في ذلك، أن ذهن الأعمى وفكره يجتمع عليه، ولا يعود متشعباً بما يراه، ونحن نرى الإنسان إذا أراد أن يتذكر شيئاً نسيه، أغمض عينيه وفكر، فيقع على ما شرد من حافظته.
 
     ومن عجيب حكايات العميان التي شاهدها أو رواها عنهم في عصره بالديار المصرية والشامية خلال القرن الهجري الثامن، قال:
 
   وأخبرني الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري المعروف بابن الأكفاني، قال: كان بالديار المصرية ضرير سماه لي وأنسيته.. يقرئ الطلبة كتاب أقليدس ويضع أشكاله لهم بالشمع، وهذا من أغرب ما يكون.

   وأخبرني من لفظه أيضاً الشيخ الإمام أقضى القضاة شرف الدين أبو العباس أحمد بن القاضي الإمام المقرئ الشيخ شهاب الدين الحسين ابن سليمان الكفري الحنفي، قال: ذكر لي والدي أنه كان في القليجية بواب يعرف بممدود أعمى، وأنه كان يخيط القماش ويضع الخيط في الإبرة في فمه، وينجم جيداً، ويضع الجاخ على الجاخ عند الخياطة.

   قلت: أما إدخال الخيط في الإبرة، فقد رأيت أنا أعمى وعمياء كانا في صفد وكانا يضعان الإبرة في فمهما ويدخلان الخيط في خرت الإبرة. وأما التنجيم فأمر يهون لأنه مغدوق بالحساب، فيمكن ضبطه. وأما وضع الجاخ على الجاخ فهذا أمر يبهر العقل.

   وحكى لي الشيخ يحيى بن محمد الخباز الحموي، قال: كان عندنا في حماة أعمى يعرف بنجم. يلعب بالحمام ويصيد الطير الغريب، فاستبعدت صيد الطائر الغريب، فسألته عن ذلك، فقال: إن طيوري أبخرها ببخور أعرفه وأطيرها، فإذا طارت ونزلت ومعها الطير الغريب هدرت حوله فاعرف أن معها غريباً، فأرمي السب على الجميع، وآخذها واحداً بعد واحد فأشمه. فالذي فيه شيء من بخوري أعرف أنه غريب فأصطاده.

    وأما أنا فقد رأيت في الديار المصرية إنساناً  يعرف بعلاء الدين بن قيدان أعمى. وهو عالية في الشطرنج يلعب ويتحدث وينشد الشعر ويتوجه إلى بيت الخلاء ويعود إلى اللعب ولا يتغير عليه نقل شيء من القطع. وهذا معروف يعرفه أصحابنا في القاهرة.

وكان عندنا في صفد شخص أعمى، يعرف بشمس كان يستقى من البئر ويملأ بحق كبير ويتوجه بذلك إلى بيوت الناس وزبوناته وهو مع كل ذلك بغير عصاً. ورأيته يوماً هو وزوجةً له متوجهين إلى حمام عين الزيتون، وفي الطريق عقبة تعرف بعقبة عين الورد، وتحتها واد وقد أخذ بيد زوجته، وهو يقول لها تعالي إلى هنا لا تتطرفي تقعي في الوادي، والله تعالى أعلم.
 
            من شعر العميان:
 
   قال الخريم


المزيد


ومن الحب ما قتل…!!!

يناير 17th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , القبح والجمال, حديث المرأة والرجل

تختلف مذاهب الناس في العشق والحب باختلاف طبائعهم في الألفة والمودة، وتباين قلوبهم في الرقة والقسوة.
وتحدث القدماء  كثيرا عن أثر الشعور بالجمال بين المتحابين في  تمكين الألفة بينهما، بغض النظر عن  موضوع الجمال أوالقبح، في حد ذاتهما. وقد بينا  ذلك سابقا، كما  مر معنا  كيف  اختار أحمد بن حنبل الزواج  بالعوراء  الدميمة على أختها  الجميلة، لأنه آثر زواج العقول والأرواح على زواج الأجساد والأشباح..
 وأجاز الشرع  للرجل النظر إلى وجه المرأة  قبل التزويج، تمكينا للألفة بين الطرفين،  قال الأعمش: ( كل تزويج يقع على غير نظر فآخره هم وغم) . 
 
وأمرالجمال والقبح، في حد ذاتهما، نسبي، فلا نهاية لهما ولا بداية. وليس هناك وصف كامل  يمكن أن  يحيط بهما، ولو   تعاون على ذلك جميع مبدعي العالم، في فن الكلام الشعري والقصصي والدرامي،  أو حتى في الأشكال المختلفة والمبهرة لفنون الرسم والتلوين والنحت والتصوير الثابت أو المتحرك…
 
ولكن، في أيامنا هذه، قد تتساوى القبيحة مع الجميلة  تماما  ـ كما قد  يتساوى الباطل مع الحق وزيادة ـ إذا تدخلت  قوة مشراط الطبيب الجراح، لتعديل قسمات الجسد  والوجه بالزيادة أو الحذف أو التعويض،  حتى تعتدل عل

المزيد


الجمال والقبح …. وجها لوجه!!

يناير 16th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , القبح والجمال, حديث المرأة والرجل

 الجمال معدود، عند البعض،  من الخيرات والنعم، وكنز لصاحبته يأتيها طوعا دون أن تسعى إليه،  مثله مثل باقي النعم الأخرى التي فضل الله بها بعضا على بعض، من خلقه.
  ومعلوم لكل ذي بصيرة نافذة أن  كل ما منحه الله تعالى  للإنسان من سائر الأوصاف الخِلْقية والخُلُقية والطباع  والقدرات العلمية والعملية إنما هو  هبة منه، سبحانه وتعالى، ابتدأه بها مذ كان نطفة في رحم مظلم. 

ومع هذا قد تغتر الحسناء  بجمالها فتغفل عن هذه الحقيقة، وقد يتملكها الغيظ  فلا تطيق  رؤية  الحلي والجواهرعلى أختها الدميمة، وتستكثر عليها ذلك  فتعجب وتقول: كيف يُحرم جمالها  من الغنى  والزينة ويُخصص مثل ذلك لتلك  القبيحة؟!!
ثم إذا وُوجهت بالحقيقة، وخُيِّرت  بين الجمال مع الفقر،  وبين القبح  مع الغنى عاد إليها رشدها   وصوابها قليلا،  فآثرت الجمال على  ما سواه، أو تظاهرت بذلك في علانيتها دون سرها.

وحقا، للجمال، في عصرنا هذا،  نوع من النفوذ والقوة، إذ تقدر الجميلة على إنجاز حاجات قد لا  تقدر عليها القبيحة، ألا ترى كيف  يفسح الرجال عادة للحسناوات بتلقائية لامتناهية، في الطريق، وفي قاعات الانتظار، وفي كراسي الحافلات والقطارات… أما القبيحة فقد اعتادت أن تدفع وتدافع، وتنتظر طويلا حتى يأتيها الدور.
وإذا نظرت إلى المجلات النسائية، لا تجد فيها غير صور الحسناوات الرشيقات الممشوقات القوام، وكأن ليس هناك قبيحة في العالم..!!.
وللحسناوات المحظوظات في مهرجانات الجمال القُطرية والعالمية حظ كبير لم يكن ليخطر لهن على بال، من الجاه والشهرة، ومواعيد تلو المواعيد مع شركات إنتاج وتسويق الصور المتحركة والثابتة…
وإذا تصفحت مواقع الأنترنت تجد أن أكثر المواقع جذبا تلك التي تعج بصور الجميلات اللائي يعرضن فيها فتنة أجسادهن  جملة أو تفصيلا،  وبأخبارهن المثيرة  في إدارة أعناق الرجال…  ولكن ما نصيب القبيحات من كل ذلك،  وقد يكن السواد الأعظم؟!!

إن نظرة الناس إلى القبيحة في الحاضر والماضي   يشوبها، في الغالب

المزيد


حديث العميان…(1)

يناير 6th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , القبح والجمال, حديث العميان

بشار بن برد .
الصورة التي رسمها المترجمون لبشار بن برد أقرب ما تكون إلى أحدب نوتردام في القصة الأوربية المشهورة:( الجميلة والوحش) .
ولكن من  وراء هذه الصورة  المعتمة يتفتق   قبس  من إنسانية الإنسان، وشفافية مرهفة  جعلته يتصدر قائمة الشعراء العرب المطبوعين، وجعلت النساء في عصره يتهافتن على شعره الغزلي الرقيق، حتى  اضطر المهدي إلى إسكات صوته خوفا على النساء الحرائر، فكيف يجتمع الجمال والقبح في شخص غريب الأطوار كبشار؟!.
مما جاء في ترجمته أنه  كان أقبح الناس عمى، فقد كان  جاحظ العينين يتدلى منهما شحم أحمر.
وكان بالإضافة إلى عماه المرعب  ضخما عظيم الخلق والوجه مجدورا.
وذكر الجاحظ في الحيوان أن بشارا الأعمى لم يجزع من هجاء قط كجزعه من بيت  حماد عجرد

المزيد


مشهد القبح

ديسمبر 23rd, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , القبح والجمال

 
وإذا كنا قد تحدثتا سابقا  عن قيمة التكرار المتوازن المنتظم في  تكوين مشهد الجمال في جسد الإنسان وفي نفسه وفي العالم المحيط به، فإننا نتحدث الآن عن مشهد القبح، عندما يغيب التكرار، أو عندما يحضر هذا التكرار بشكل عشوائي متراكم ومتراكب، وسنحاول أن  نوضح ذلك ببعض الأمثلة :
 
ــ ربما تكون عزيزي القارئ قد رأيت صورة  ( عروس البحر المخيفة ) التي أدرجها أحد الإخوة من الأردن في صفحته، ويمكن أن نعتبرهذه الصورة، بغض النظر عن صحتها أو تلفيقها،  نموذجا صالحا لما نحن بصدد معالجته الآن؛ وإذا تأملت هذه الصورة التي بلغت حدا كبيرا من البشاعة جعلت صاحب الصفحة المذكورة ينبه ذوي المشاعر الحساسة من مغبة رؤيتها، فإننا نجدها تخرج عن قاعدة التكرار التي  ر

المزيد


مشهد الجمال

ديسمبر 22nd, 2005 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , القبح والجمال

 
هل سألت عزيزي القارئ نفسك يوما، كيف يتولد الجمال؟
  إنه يتولد بكل بساطة من التكرار، ولكن ليس ذلك التكرار العشوائي الفوضوي. إنه التكرار المتوازن المنتظم المتناغم للشئ مع نفسه ومع محيطه الموجود فيه. أليس خَلْق الإنسان إلا نوعا من هذا التكرار الذي قصدناه، ألا يتكون من شقين متماثلين ينظر أحدهما إلى الآخر؟ : فاليد اليمنى مقابل اليسرى، وكذلك العين والأذن وبقية الأعضاء والجوارح، فكل واحدة لها نظير يشاكلها، ويعينها، ويقويها. وهل تستطيع أن  تتخيل إنسانا بشق واحد ؟! أولا  تكون النظرة الجانبية إلى الشخص ناقصة  ومريبة حتى يقابلنا بكامل جسمه، أو نلف حوله لاستكمال بقية الصورة، وربما لهذا السبب لا تقبل صور الوجه الجانبية في الوثائق الرسمية؟
وأكثر من ذلك أن الإنسان لا يستطيع أن يصنع أي شئ جميل دون أن يخلو من بعض مظاهر وخصائص التكرار، بحيث يصبح لكل جزء منه نظير واحد أو أكثر؛ وعليه،  يمكن للنجار مثلا أن يبدع في صناعة  طاولة بأرجل

المزيد