- نجد في منام الوهراني أربع إشارات مهمة متعلقة ببعض تفاصيل سيرته؛ في الأولى إقرار صريح بمغربيته، وفي الثانية إفادة بأنه رجل فقيه ومن حفظة القرآن، وفي الثالثة إشارة تاريخية بأن الوهراني كان بدمشق أو نواحيها في حدود سنة 553 هجرية. أما الإشارة الرابعة فتصنفه ضمن كتاب المقامات الساخرة.
- من القضايا التي عالجها الوهراني في هذا المنام: انتقاده لمذهب النحويين في تفسير بعض القضايا النحوية كترخيم النداء، واعتراضه بطريقته الساخرة على أسلوب الكتاب في عصره الذين جنح أكثرهم إلى التنميق والتزويق الفارغ من المحتوى الممتع أو المفيد.
- وفي مواقف الوهراني الساخرة، سواء في منامه هذا أو في مقاماته ورسائله، قدر كبير من الجرأة والسخرية "الكاريكاتورية"؛ ومع أن أحداث المنام تجري يوم الحشر، وهو موقف مهيب ومحفوف بالقداسة غير أن ذلك لم يمنعه من زج بعض الشخصيات المشهورة والمغمورة التي شهدها أو التقى بها في عصره أو التي عرفها من خلال التاريخ في مواقف ومشاهد تعج بكثير من السخف والمجون، بل حتى شخصيات الملائكة والخزنة التي صورها في منامه لم تسلم من تطاوله وسلاطة لسانه. ولكن كل ذلك يعرضه الوهراني من وراء المنام كقناع أوذريعة في وجه النقد ومقص الرقابة؛ فمن يقدر أن يحاكمه على ما يقوله من كلام على لسان شخوصه، أو من خلال ما يفتعله من مواقف ومشاهد في المنام. ثم أو ليس المنام مجرد تهيؤات وخيالات، رغم ما قد يصاحبها من لغو وهرطقة وهذيان. ثم أليس النوم نفسه وما يجري فيه درجة من درجات الموت.؟! فمن يقدر أن يحاسبه على موته الذي قد ينتعش بالمنام،
























