تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


ملاحظات على منام الوهراني

فبراير 24th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , الأدب المستريح

- نجد في منام الوهراني أربع إشارات مهمة متعلقة ببعض تفاصيل سيرته؛ في الأولى إقرار صريح بمغربيته، وفي  الثانية إفادة بأنه رجل فقيه ومن حفظة القرآن، وفي الثالثة إشارة تاريخية بأن الوهراني كان بدمشق أو نواحيها في حدود سنة 553 هجرية. أما الإشارة الرابعة فتصنفه ضمن كتاب المقامات الساخرة.

- من القضايا التي عالجها الوهراني في هذا المنام: انتقاده لمذهب النحويين في تفسير بعض القضايا النحوية كترخيم النداء، واعتراضه بطريقته الساخرة على أسلوب الكتاب في عصره الذين جنح أكثرهم إلى التنميق والتزويق الفارغ من المحتوى الممتع أو المفيد.

- وفي مواقف الوهراني الساخرة، سواء في منامه هذا أو في مقاماته ورسائله، قدر كبير من الجرأة والسخرية "الكاريكاتورية"؛ ومع أن أحداث المنام تجري يوم الحشر، وهو موقف مهيب ومحفوف بالقداسة غير أن ذلك لم يمنعه من زج بعض الشخصيات المشهورة والمغمورة التي شهدها أو التقى بها في عصره أو التي عرفها من خلال التاريخ في مواقف ومشاهد تعج بكثير من السخف والمجون، بل حتى شخصيات الملائكة والخزنة التي صورها في منامه لم تسلم من تطاوله وسلاطة لسانه. ولكن كل ذلك يعرضه الوهراني من وراء المنام كقناع أوذريعة في وجه النقد ومقص الرقابة؛ فمن يقدر أن يحاكمه على ما يقوله من كلام على لسان شخوصه، أو من خلال ما يفتعله من مواقف ومشاهد في المنام. ثم أو ليس المنام مجرد تهيؤات وخيالات، رغم ما قد يصاحبها من لغو وهرطقة وهذيان. ثم أليس النوم نفسه وما يجري فيه درجة من درجات الموت.؟! فمن يقدر أن يحاسبه على موته الذي قد ينتعش بالمنام،

المزيد


منام الوهراني نموذج المسرح العربي التراثي الساخر.

فبراير 22nd, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , الأدب المستريح

قراءة في منام الوهراني:

عطفا على الإدراج السابق الذي وعدنا فيه بعرض وتقديم بعض النصوص والمتون التراثية التي تنتمي إلى ما أطلقنا عليه: أدب الظل أو الأدب المستريح، يسرنا أن نقدم لزوار ومتتبعي هذه المدونة الكرام متن (المنام الكبير) الذي أبدعه منذ حوالي تسعة قرون الكاتب المغمور ركن الدين الوهراني المتوفى سنة 575 هجرية.

وقد سبق لنا في هذه المدونة أن عرفنا بركن الدين الوهراني هذا في ديباجة إدراج عرضنا فيه رسالة واحدة من رسائله الهزلية. وكنا قبل ذلك قد استوحينا إدراجا آخر من الروح الساخرة الفذة التي تميز بها هذا الكاتب، كما قدمنا دراسة مفصلة مطولة قارنا فيها بين عمل المعري في رسالة الغفران وعمل الوهراني في المنام، لأنهما معا استلهما فكرة العالم الآخر ليس كقضية دينية أو ميتافيزقية، وإنما كعمل أدبي فني خالص.

وقد وردت علي منذ ذلك الوقت رسائل عديدة يستفسر أصحابها عن مزيد من المعلومات عن عن متن (المنام الكبير) للوهراني؛ أين يوجد وما السبيل إلى الاهتداء إليه؟؟.
وهو استفسار معقول ومقبول من لدن القراء العاديين الذين تصفحوا هذه المدونة، وحتى من لدن كثير من الباحثين والدارسين المتخصصين المتعطشين إلى كل ما هو غريب وجديد، ولكنهم قد يجدون صعوبة كبيرة في التعرف على مناطق الظل في تراثنا العربي حيث تقبع وتستريح كثير من المتون الأدبية المغتربة أو المُغربة التي لم ينفض عنها الغبار حتى يومنا هذا…

وقد كان حظ المنام رغم طرافته وخصوصياته الفنية الكثيرة كحظ صاحبه من حيث سوء البخت وانعدام الاهتمام في حياته وبعد مماته للعوامل التي ذكرناها في الإدراج السابق لخلل في نوع العلاقة التي تنظم المهمشين في عالمنا العربي بالمتنفذين وبعلية القوم..

 ومنذ أن قام الباحثان إبراهيم شعلان ومحمد نغش بتحرير أعمال الوهراني الأدبية في الكتاب الذي يحمل اسم (منامات الوهراني ومقاماته ورسائله) والذي طبع في 308 صفحة، سنة 1968 تحت عناية وزارة الثقافة في الزمن القصير للجمهورية العربية المتحدة، عن دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، لم يتجدد طبع متن الوهراني الأدبي مع الأسف، فانقطعت صلته بالناس باستثناء قلة قليلة من المهتمين بفن هذا الرجل.

ونحن هنا ننوه بالمجهود الذي بذله المحققان في إخراج نصوص الوهراني الأولى من حيزها المخطوط إلى حيزها المطبوع، وتصحيحها وضبطها انطلاقا مما توفر لهما في ذلك الوقت من مصادر مخطوطة رغم العلات التي شابت عملهما هذا .

وحتى يأخذ منام الوهراني حظه الوافي من الوضوح والاهتمام  لدى قراء هذه المدونة أيضا فقد عمدنا إلى عزله من مجموع أعمال وكتاباته الأخرى التي تضم مقامات ورسائل منوعة في مضامينها وأشكالها، وتكون تارة طويلة جدا وتارة قصيرة جدا. وبذلك يأخذ المنام طابع الاستقلال والتميز والخصوصية بتركيز الأضواء عليه وحده دون سواه.

وبما أن نـَفس الوهراني قريب من الكتابة المسرحية الحديثة من حيث توظيف الرمز والسخرية، ومن حيث البساطة و

المزيد


أدب الظل أو الأدب المستريح.

فبراير 19th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , الأدب المستريح, مقالات أدبية ونقدية

   بعيدا عن أدب الطاعة والولاء الذي قيل في حضرة السادة المبجلين من الخلفاء والملوك والوزراء والأعيان، نجد نوعا آخر يسير معه بالتوازي لكن كالظل الشاحب. ويمكن أن نطلق عليه أدب العتمة أو الأدب المستريح.

وكلمة المستريح التي وصفنا بها هذا النوع من الأدب نعني بها قدرة الكاتب أو الشاعر على التخفف من كافة الارتباطات والتوجيهات الخارجية بحيث يكون في وضعية درجة الصفر لا له ولا عليه، وبحيث يمكنه في أي وقت وحين أن يطلق العنان لجميع زفراته الحارة والباردة، كما هي في الواقع والحقيقة، لا كما يراد لها قسرا أن تكون.

  وهذا النوع من الأدب المستريح لم يجد له في بيئة النقد العربي القديم، مع الأسف، من الاهتمام  ما ينفض عنه غبار الإهمال والنسيان؛ لأن اهتمام معظم النقاد العرب القدامى الذين يتهمهم بعض المستشرقين بأنهم من طينة (البلاطيين)، شأنهم كشأن الشعراء والكتاب المأجورين، كان منصبا من حيث المنطلق والأساس على النصوص والمتون الأدبية التي أنتجها أصحابها المحظوظون في حضرة السلاطين أو باسمهم أو تحت وصايتهم وعهدتهم، فسلطوا عليها لأجل ذلك الأضواء وحازت لوحدها بكل ما يمكن أن يكون في الأدب من فضيلة أومزية.

فقد حدثتنا بعض كتب التراجم أن خلقا من الشعراء كانوا كالملوك يأكلون بملاعق الذهب ويملكون القصور والضيعات والحشم والخدم، ويركبون البرذون(1) الفاره الذي يمكن أن نشبهه في عصرنا الحالي بسيارة( الليموزوين) الطويلة العريضة التي لا تركبها إلا طبقة معينة من الناس اختصت بالمال والوجاهة والوسامة والجمال، ولا ترى إلا من بعيد أو عبر شاشات

المزيد