تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


وأخيرا: الأدب الرقمي في مناهج التعليم الجامعي بالمغرب…!!

مايو 15th, 2009 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, قضايا تربوية وجامعية

لا زال تلقين مواد الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعات المغربية مرتكزا في أكثر جوانبه على جهود الأستاذ الإملائية الرتيبة, ولا زالت السبورة الخشبية العريضة تحتل صدارة مدرجات وقاعات التدريس في معظم الجامعات المغربية.

نقول هذا الكلام رغم أن البيئة الافتراضية الأدبية العربية قد عرفت درجة كبيرة من الامتلاء في السنوات القليلة الماضية، بحيث أصبح في الإمكان الآن أن نتحدث عن أدب عربي رقمي له أصوله ومراجعه الافتراضية الخاصة المفتوحة أو المرموزة، وعن متن أدبي رقمي هائل في مضامينه وفي تجلياته الفنية والأسلوبية.
وأعتقد أنه قد آن الأوان لمواكبة كل إنتاج أدبي رقمي  متراكم أو جديد مواكبة نقدية واعية كفيلة بتمييز جيده من رديئه لتطوير المعرفة الأدبية، ولإنصاف جهود الأدباء الرقميين المخلصين حتى يُعرفوا أكثر، وتجد أعمالهم الأدبية الرقمية طريقها الصحيح إلى الطلبة والباحثين وعموم المهتمين.
وقد عمل مجموعة من الأساتذة في العقدين الأخيرين على اكتساب بعض المعارف الرقمية الأولية التي يتطلبها هذا العصر الرقمي الزاخر العجيب، وأقلها مثلا فتح حساب بريدي إلكتروني لإرسال البريد أو استقباله، ومنهم من تقدم أكثر في مجال التكوين الافتراضي الذاتي، وأثبت عن جدارة واستحقاق حضورا متميزا على الشبكة العنكبوتية من خلال موقع أو مدونة شخصية.
ولكن، ومع كل هذه الرياح الرقمية المتقلبة التي تهب علينا من كل اتجاه وصوب قد تجد في صفوف الأساتذة من لا يمتلك حسابا بريديا، بل ويعاني فوق ذلك من جفوة رقمية مزمنة تجعله لا يطيق التطلع إلى شاشة الحاسوب فضلا عن ملامسة لوحة المفاتيح ومداعبة الفأرة. ولذلك فهو قد يتحاشى الخوض في هذا الموضوع، وربما قدم بين يديه مبررات عدة، وأخفها مثلا أن شعاع الشاشة يضر بعينيه.
ولا شك أن أبناء اليوم من تلاميذ متمدرسين وطلبة جامعيين غير أبناء الأمس، وهم أكثر إقبالا على الانخراط التل

المزيد


عام الحصيدة

مايو 9th, 2009 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

 من يسافر في هذه الأيام عبر ربوع المغرب ويسير بمحاذاة طرقه السيارة وغير السيارة أو سكة القطار يدرك أنه قد ولج في حصيدة ممتدة بلا بداية ولا نهاية.

ومنذ عقود خلت لم يحدث أن أخذ الفلاحة المغاربة التقليديون والعصريون كامل أهبتهم وعدتهم لموسم حصاد متميز وواعد بالعطاء الكثير كما في هذا الصيف الذي بدأت تباشيره بالخير تلوح.
وفي الوقت الذي بدأ فيه أسطول الحصاد العصري الجرار يخرج من مخبئه ليزحف في اتجاه الحقول الواطئة لجمع غلال القمح والشعير لا زال للمنجل نصيبه الموفور في التهام ما تبقى من حقول الحبوب المعلقة في أعالي التلال والجبال، وعند منحدراتها الصعبة الضيقة التي تستعصي حتى على حركة الدواب والأقدام فضلا عن عجلات آلة حاصدة أو جرار.
ولا حديث في أوساط الفلاحة التقليدين البسطاء عند التقائهم في أسواقهم الأسبوعية في هذه الأيام إلا عن المنجل والتبانتة(1) والصباعات(2) والتويزة والخماسة والمقاطعية(3) والكاعة والدرسة وهلم جرا….
وقد مضى عهد طويل لم تتحرك فيه حركة (الشوالة) كما تحركت في هذا الموسم. والمقصود هنا بالشوالة حركة حصادة الشمال في اتجاه الجنوب؛
فمن المعروف أن القمح ينضج في جنوب المغرب قبل شماله، وتلك فرصة لنزوح جماعي لحصادة الشمال في اتجاه الشاوية والرحامنة والحوز أوسوس أو فكيك في اتجاه الشرق للعمل المؤقت في حقول الغير…
وقد تستمر هذه الحركة شهرا كاملا أو أكثر قبل أن تعود جماعات الحصادة التي كانت تتنقل بمناجلها في كل موسم عبر الحافلات والقطارات وحتى مشيا على الأقدام لتوفير ثمن المركوب، لما يعرف به الحصادة في العادة من قوة ومن شجاعة وصبر وتحمل.
وخلال هذه المدة يكسب هؤلاء الحصادة بعض المال يدخرونه لأوقات الشدة، ويكتسبون عادات جديدة في العيش وفي التصرف وحتى في فنون الكلام لهجة وأهزوجة قبل عودتهم إلى قواعدهم سالمين غانمين…
وأذكر جيدا كي

المزيد


إذا ما طغى الماء… !!

فبراير 5th, 2009 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

 كنت في فاتح نوفمبر الماضي قد كتبت إدراجا تحت عنوان: "هل سيستعيد المغرب دورته المناخية الممطرة.. ؟ !!". ومنذ ذلك الوقت إلى حدود هذه الساعة التي أكتب فيها هذا الإدراج، ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر عرف المغرب بحمد الله وفضله ولا يزال تساقطات مطرية وثلجية هائلة لم يعهد لها المغرب نظيرا منذ عهود كثيرة خلت يقدرها بعض المعمرين المغاربة الذين أمد الله في عمرهم حتى هذه اللحظة بما يزيد عن نصف قرن أو أكثر.

 
ومع أن عموم المغاربة قد استبشروا خيرا بهذا الخير العميم، غير أن طفح الماء الزائد عن الحاجة جعل كثيرا من السهول والأراضي الواطئة مهددة بالغمر والفيضان، وخاصة بعد امتلأت كثير من السدود عن آخرها وعجزت عن احتج

المزيد


أسلوب حكومة المغرب غير المغرب

نوفمبر 27th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, قضايا اللغة العربية

يقال في بعض طرائق النقد والتحليل الأدبيين: (إن أسلوب الرجل هو الرجل نفسه). وكلمة الرجل في هذا القول أريد بها التعميم لا للتخصيص؛ إذ المقصود منها الرجل والمرأة والشاعر والكاتب وكل متكلم بلسان قومه أو مبدع في فنه أو مبتكر في مجال تخصصه، وهذا عندما يكون الأسلوب امتدادا لشخصية صاحبه في نوعية تفكيره، وفي طريقة أدائه أو تعبيره.

وكما يمكن أن نحدث عن أساليب الناس العاديين سواء أكانوا متفرقين أو مجتمعين يمكن أن نتحدث أيضا عن أساليب الدول والحكومات؛ فمنها ما يكون بالأصالة تابعا للتاريخ الوطني ولمجموع عادات البلد، ومنها ما يكون بالتبعية خاضعا لحكم تاريخ الغير ولمجموع عاداتهم أيضا. فماهو يا ترى أسلوب حكومتنا الرشيدة المغربية؟ الجواب هو ما يمكن أن تقدمه الحكاية التالية، وإن بطريقة رمزية:

فعندما ذهبت في الأيام القليلة الماضية إلى مكتب البريد في حينا حي أمرشيش بمدينة مراكش المغربية لإجراء معاملة بريدية عادية طلب مني موظف الشباك رقم:2 قبل إنها معاملتي أداء مبلغ إضافي قدره عشرة دراهم تضامنا مع الحملة الوطنية ضد الحاجـَة، فقلت له: لا بأس، لقد اعتدنا على مثل هذه الأمور كلما ولجنا صيدلية أو مصلحة عمومية…
فسلمني وصل المعاملة مصحوبا بشارة الحملة الوطنية التضامنية مكتوبة باللغة الفرنسية كما في الصورة أدناه. فقلت له: هل يمكن أن أستبدل هذه الشارة بآخرى مكتوبة باللغة العربية، فقال لي: (لم يوزعوا علينا غير تلك المكتوبة بالفرنسية).

ثم ألقيت نظرة على لوحة المفاتيح التي يستخدمها ذلك الموظف لإد

المزيد


هل سيستعيد المغرب دورته المناخية الممطرة … ؟!!

نوفمبر 1st, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

كنت قد سمعت من أفواه بعض عامة الناس عند نهاية الصيف الماضي هنا في مدينة مراكش أن هذه السنة سنة 2009 ستكون بإذن الله سنة (ماوية) بلغة العوام أي: مائية، نسبة إلى ثروة الماء السماوية الطبيعية وليس إلى ثورة (ماو) تسي تونغ الأرضية الشعبية الاشتراكية الصينية.

وكنت قد قررت الكتابة في هذا الموضوع ضمن فئة:
استراحة مراكشية وشؤون مغربية، غير أن ازدحام فكري بقضايا التدوين والمدونات أذهلني عن هذا الموضوع.
وكثير من الكلام الذي يصدر عن العوام قد يعتقده البعض مجرد شطحات جنونية وتهيؤات خرافية غير أن جذوره التاريخية والأنتروبلوجية قد تكون أبعد وأعمق مما قد نظن للوهلة الأولى. فلا شك أن أحكام القيمة التي تنشأ في مرصد العوام عن عادات الناس وأمزجتهم لها نظير مماثل عن عادات المناخ وتقلباته ومزاجه أيضا. وتلك الأحكام نتيجة خبرة ومقاربة فطرية شاملة ومراقبة طويلة لمجريات الأحداث والتطورات المختلفة التي تحصل في الزمان والمكان. والسلف يرث حصيلة تلك الخبرة عن الخلف عبر الكلام الشفوي المشترك دون انقطاع أو انفصام، ثم تسجل نتائجها وخلاصاتها لتنقش على صفحات الذاكرة الشعبية المغربية الجماعية كما تسجل حصيلة مراقبة الأرصاد الجوية في الجداول والخرائط الرقمية داخل دوائر الحاسوب الرقمية الآن.

وإذا رجعنا إلى التقلبات المناخية التي عرفها المغرب خلال شهر أكتوبر الذي أبى إلا أن يودعنا ليلة أمس على إيقاع أمطار الخير التي لا زالت متواصلة إلى حدود هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور من صبيحة فاتح شهر نوفمبر فإنها باعتبار ماكان مألوفا عند مرصد المغاربة الشعبي تعد أمرا عاديا،

المزيد


تلك الكائنات الشهرية الطبشورية…!!

مايو 18th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, حكايات المواطن العربي

كم أعجب للكتكوت الصغير الذي ينطلق توا في طلب رزقه وكأنه قد تعلم دروس النقر ولقط الحب قبل أن تنفلق عنه بيضته ويسقط  عنه زغبه ويتجدد له ريشه.!!

 أما نحن ـ معشر المواطنين العاديين ـ وقبل أن يتحول بعضنا إلى كائنات شهرية في محاضن الوظيفة العمومية وينمو على أكتافنا ليس فقط زغبنا وشيبنا وعيبنا وإنما لحم حكوماتنا الموقرة على حد قول إخواننا المصريين بعبارة أخرى معدلة على مقاس هذا الإدراج ( لحم أكتافنا من خير حكوماتنا ) فقدرنا أن نمضي حياتنا ملتصقين بمقاعدنا عند مكتب أرشيف وإدارة أو حجرة طبشور وسبورة أو بجوار تلفزيون وزارتنا في الداخلية والإعلام في انتظار خبر رفع الأجور هائمين حالمين منكمشين متقوقعين كالطائر الذي قص جناحه يحلم بالتحليق بعيدا في الفضاء الحر ولكنه لا يقدر أن يبرح مكانه.

حياة الكائنات البشرية الشهرية في مغرب اليوم كما الأمس تقوم قواعدها الهشة على راتب هزيل ثابت على حاله كعظم يابس قذف به بعيدا إلى كلب ليوفيه حقه من المصمصة، حتى لا يسمع له لهاث فضلا عن نباح أو يرى له تدفق ريق شهوة أو تكشيرة شريرة تكشف عن قواطع وأنياب.

 ومع ذلك يسمى ذلك الراتب في القواميس المتداولة بالمصروف وإن كان ممنوعا من الصرف خارج حدود الأسبوع الأول من كل شهر، وفي حدود الضرورات القصوى للبقاء على قيد الحياة ومكابدة العيش المر فضلا عن أن يقي من بعض صروف غدر الزمان والمكان.

وبين طابور المائدة العائلي المعتاد بح

المزيد


عندما يصل الإنترنت إلى محتمع القرية المغربية…!!

مايو 6th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

الحديث عن قرية " الإنترنت " بدلالتها الكونية المتسعة المعولمة شيء والحديث عن وصول الإنترنت إلى قرية من القرى المغربية النائية المحدودة المعزولة  في الزمان والمكان شيء آخر. فكيف يمكن لهذين الواقعين المتباعدين المتناقضين أن يجتمعا ويلتئما في عقول القرويين المغاربة البسطاء الذين جل متاعهم من حطام الدنيا بيت من قش وطين وبيدر وكومة تبن وبضعة حيوانات يقاسمونها عيش الحياة ومرها في الخصب والوفرة وفي الجفاف والقسوة؟!.

وكيف يمكن لقرى مغربية متواضعة رابضة في السهل أو معلقة في قرون الجبال الوعرة أن تستوعب مجرى وادي السليكون العظيم، وهي التي قد لا يتوفر معظمها على مجرى مياه عادية أو أقل من عادية كافية لإرواء ظمأ القرويين وظمأ ما في عهدتهم من أبقار وأغنام وأرانب ودجاج وبغال وحمير ..؟!!…

صحيح لقد مكن مشروع الحكومة المغربية لكهربة القرى المغربية بمساعدات دولية خارجية من إضاءة البيوت القروية بالمصابيح بدل قنديل الزيت أو مصباح الغاز(اللامبا)، غير أن هذا المشروع  لن يكون مجديا إلا إذا كان مصحوبا بمد أنابيب المياه الصالحة للشرب ووصلها بكل القرى والمداشر النائية. فحاجة القرويين في هذه السنين العجاف إلى الماء آكد وأولى من حاجتهم إلى نور كهرباء لا يستغله معظمهم إلا لإضاءة إصطبل حيواناتهم وتفقد أحوالها في جنح الليل أما هم فقد اعتادوا التسلل إلى مخادعهم للنوم لواذا دونما حاجة إلى وضع (الأباجورات) عند يمينهم أو يسارهم.

ومن النتائج المباشرة لكهربة القرى المغربية وصول (البارابول) وانتشار الأطباق اللاقطة على البيوت القروية الواطئة وتزايد إقبال فتيات القرية الشابات على المسلسلات المصرية والسورية والمكسيكسية وحتى التركية إسوة بشقيقاتهن في المدينة. وقد بدأ الحديث عن أبطال المسلسلات الوسيمين والوسيمات يأخذ حيزا كبيرا من وقتهن عندما يجتمعن للسقي عند العين أو يسرحن بقطعا

المزيد


( تسونامي) الغلاء والجوع

أبريل 24th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

يبدو أن المثل الشعبي الذي تداوله المغاربة في أمثالهم الدارجة ردحا طويلا من الزمن: " حتى واحد ما كيموت بالجوع " قد تجاوز مدة صلاحيته بعد أن فقد شرطين أساسين من شروط صحة التداول والاستعمال: الشرط الأول فائض الغذاء، والشرط الثاني فائض المال.

صحيح أن نظام التوازن بين الجيب والقفة قد اختل كثيرا في هذه الأيام العالمية المعولمة المنذرة بارتفاع موجتي الغلاء والجوع ليزيد امتدادهما طولا وعرضا حتى يعما جميع الكرة الأرضية وليستوي ظهرها ببطنها وعاليها بمنخفضها.

فلا صوت الآن يعلو على هدير الجوع وصفير نذر الغلاء في كل وسائل الإعلام الدولية. الجميع حذرون والجميع مترقبون ومستنفرون.

ترى ماذا أعدت حكومات العالم النافع والمنتفع بعملائها وشركاتها المخصخصة والمخوصصة لثورة الجياع غير الوعود المعسولة برفع الأجور حفاظا على القدرة الشرائية التي وصلت إلى الحضيض.

 وماذا سيكون موقفها إذا نفد صبر الجياع وتحركت عصافير بطونهم ولم تجد ما تقتات به من لقط وفتات لتهجم هجوم طير الأبابيل وترجم في طريق ثورتها كل مكان بالحجارة الملتهبة غضبا ونارا، ولتأتي على كل أخضر ويابس.

وقديما قيل:" الجوع أمهر الطباخين" أما اليوم وفي ظل شح الطبيعة واختلال توازنها من جهة انتظام التساقطات المطرية وتقتير الأغ

المزيد


حديث (الجوطية)..!!

مارس 12th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

لا أعلم بالضبط متى دخلت كلمة (الجوطية) إلى اللسان المغربي الدارج. ولعل بناءها اللفظي والصوتي منحوت من اللغة الفرنسية، على غرار كثير من الكلمات المشتقة أو المولدة من لغة موليير مما يستعمله عامة المغاربة في حياتهم اليومية بوعي أو بدون وعي.

وقد يطول بنا الحديث لو حاولنا استعراض كل الكلمات والاشتقاقات اللغوية الفرنسية التي انصهرت في اللسان المغربي الدارج منذ أن فـُرض نظام الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912  حتى يومنا هذا.

أما معنى كلمة (الجوطية) التي جعلناها محور هذا الإدراج فتعني عند المغاربة تلك الأمكنة الهامشية التي يباع فيها كل ما هو عتيق ومستعمل. سواء تعلق الأمر بالمستعمل المحلي أو المستورد.

وإذا كانت كلمة (jeté) أو (jetable) في الفرنسية تعني المتروك والمهمل والمُبعد، فإن كلمتي (الجوطية) التي نحتت منهما تعني في قاموس المغاربة اليومي عكس ذلك تماما؛ إذ المقصود منها هو إعادة كل ما هو مهمل ومقذوف به بعيدا أو حتى في القمامات والأزبال إلى دورة الحياة والإنتاج مرة ثانية أو ثالثة حتى يفنى أو تنقطع الفائدة من استعماله تماما.
ففي مغرب التهميش والهشاشة لا تستهلك الأشياء طبقا لمنطق الصلاحية والرفاهية وإنما لمنطق الضرورة والحاجة الملحة.

ومع أن كل بلدان العالم لها (جوطيتها) الخاصة، فإن (جوطية) المغاربة يمكن أن تعتبر (جوطية) كل (جوطيات) العالم. ففيها من كل لون من ألوان القمامة العالمية فن وط

المزيد


من وحي (القشابة) والجلباب.

فبراير 13th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, مقالات ونصوص منشورة في جريدة الجسور المغربية

الأصل في الجلباب المغربي المشهور والمعروف أن يكون قطعة ملتحمة نسجت من صوف، قبل أن يفصلها الخياط إلى أجزاء تابعة لتضاريس جسم صاحبها حسب خطوط طوله وعرضه ثم ليعود فيضمها إلى بعضها البعض بالرتق والخياطة عن طريق (البرشمان).

ويعد (البرشمان) من أقدم التقنيات التي اكتشفها المغاربة الأولون لخياطة الجلابيب. وفيها قدر كبير من الخبرة بعلم الحساب وفك شفرة تداخل الخيوط والمزاوجة بينها حسب نمط التنسيق والتزويق الذي يعرضه الخياط التقليدي أو الذي يقترحه الزبون صاحب الخرقة الصوفية التي استبدلت فيما بعد بالقماش العادي المعروف عند العوام في بلادنا ب(التركال) الخفيف أو الثقيل.

وحكاية الجلباب أو (الجلابة) حكاية طويلة كحكاية الخبز اليومي لأنهما معا ثمرة مجهود مشترك بين عطاء الطبيعة ومجهود النساء والرجال وحتى الأطفال الذين كانت توكل إليهم مهمة حمل (وصلة) أو (صينية) الخبز على رؤوسهم الصغيرة إلى فران الدرب أو الحومة.

ومن منا لم يحمل في صغره وصلة خبز البيت أو حتى الجيران إلى أقرب أو أبعد فران.. !!

هناك أطفال صغار على عهدنا - نحن جيل المخضرمين - ربما أصيبوا بالصلع المبكر من كثرة حمل الوصلات الخشبية الثقيلة على رؤوسهم ، وخاصة إذا كان عدد أفراد العائلة كبيرا يضم إلى جانب الآباء والأجداد الأبناء الأحفاد وحتى الأصهار والأعمام والأخوال.

 وخلال رحلة الذهاب والإياب المحصورة بين البيت والفران كان الأطفال الصغار يتعلمون كثيرا من فنون اللعب والتوازن… أما إذا وقعت الوصلة على الأرض واختلط العجين بالتراب فتلك خطيئة كبرى قد لا تجبر إلا بالحرمان الشديد والعقوبة المغلظة.

كان يحدث كل هذا قبل أن يتم الاستغناء عن فران الحومة وعن وصلة الخبز وعن سُخرة الأطفال وتعويض ذلك كله بتأسيس المخابز العصرية التي قد تطرح آليا خبزا مستديرا أو مستطيلا أو ملفوفا بالآلاف المؤلفة ولكنه قد يفتقر إلى نكهة الخبز البلدي.

 أما الطريقة التي كان يتعرف بها صاحب الفران على خبز بيوت الحومة كلها، دون أن يختلط بعضه ببعض فتلك حكاية أخرى… وربما من هنا جاء المثل المعروف عند المغاربة:( أنا فران وقاد بحومة).

إنه المشهد ذاته يتكرر في تفاصيل حكاية الجلابة؛ فالرجل من جهة رعي الماشية وجز صوفها في أوقات معلومة من السنة الفلاحية قبل نسجها على النول الخشبي، والنساء من جهة غسل ال

المزيد


عندما يعود مجرى الوادي إلى سابق عهده

يناير 12th, 2008 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

   لم يتم تأسيس كبريات مدن المغرب بجوار الأنهار والوديان عبثا، وإنما ليصبح نسيج الحياة فيها مكتملا بما يوفره شريان الوادي الطبيعي من خير يشبع البطون ويروي الظمأ، ومن حسن يبهج النفس ويشرح الصدر.

  أذكر إلى عهد قريب عندما كنت في سن الطفولة أن الوديان التي تخترق كبريات مدن المغرب أو تمر بجوارها كانت في حالة جيدة من الامتلاء والنقاء، بحيث كانت تفتح شهية الناس للخروج إلى جنباتها المخضرة لقضاء أمتع أيام الربيع، أما في الصيف فتصبح خلجان تلك الأودية ملاذ أطفال وشبان الطبقة الشعبية لإظهار مواهبهم في فن الغطس والعوم عندما تعوزهم الوسائل الضرورية لارتياد الشواطئ والمصطافات.

أما اليوم فقد أصبح مجرد المرور العابر بقرب هذه الوديان خطرا في حد ذاته يضيق له جهاز التنفس ذرعا كما الخاطر بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من البرك الآسنة التي قد يبعث منظرها على التقزز والغثيان، بالإضافة إلى ما تنشره من أمراض وأوبئة في التجمعات السكنية المجاورة التي يقوم جزء كبير من نشاطها على الفلاحة المسقية بالوادي الحار، وتربية الدواجن والماشية التي تقتات من الفضلات والأزبال.

ولعل زوار مراكش قد لاحظوا أن مجرى وادي إسيل الذي يخترق مدينة مراكش في جزء كبير منها قد تغير منظره هذا العام، بعد أن تم حصر معظم المياه المستعملة والنفايات السائلة والصلبة لهذه المدينة السياحية في مركز خاص للمعالجة بعيدا عن

المزيد


ورطة عبور …!!

نوفمبر 28th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

   وأنا ألمم خيوط بعض الكلمات العابرة حول هذا الموضوع أجد نفسي متورطا مرتين:

مرة لأنني قد اخترت الخوض فيه بإرادتي واختياري، بخلاف ما يقع في العادة، عندما يجد الإنسان نفسه مقحما في تجربة أو متورطا في موقف لا ناقة له فيهما ولا جمل، ربما بمحض الصدفة الإلهية أحيانا، وربما بدافع الفضول أحيانا أخرى.

   ومرة لأنني أجد الآن، وبعد أن ورطت نفسي في الحديث عن موضوع الورطة، صعوبة في السيطرة على هذا الموضوع، وفي توجيهه التوجيه المناسب؛ فكلما رمت جانبا أجد نفسي منجذبا إلى جانب آخر، لكثرة الأمثلة والتداعيات التي تحيط بهذا الموضوع، في بلدنا المغرب..

   وقد يقترن الحديث عن الورطة بالحديث عن عتاب النفس وعن الندم، حيث لا يمكن في بعض المواقف المُحرجة أن ينفع عتاب أو ندم، حتى إنك قد نلعن أحيانا، ومن فرط الغضب الذي قد يعتريك فجأة، الصدفة التي جعلتك تمر في شارع أو زقاق ما لأنها ذات الصدفة التي جعلت أحدهم يصب عليك وابلا من القاذورات المبللة، أو من بقايا مياه الكنس والتنظيف الملوثة؛ فترفع نظرك إلى الأعلى، حيث الشبابيك، فلا تجد أحدا، ثم تلتفت جانبا فلا تملك غير أن تحوقل وتلوم نفسك متسائلا:
لم وقع اختيار الصدفة علي أنا فقط من بين الألوف التي تعبر في ذات اللحظة، هل العيب يكمن في أنا شخصيا لأنني

المزيد


برلمانيُ المغرب؛ ذلك الكائن الحاضر الغائب… !!

نوفمبر 20th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

 

    كثر الحديث في هذه الأيام، أكثر من أي وقت مضى، عن ظاهرة الغياب الفردي والجماعي للسادة النواب والنائبات المحترمين.

    ومع أن الغياب الهرمي ظاهرة عامة في مؤسسات الدولة المغربية، إذ يندر أن تجد السيد المدير أو السيد الرئيس أو المسئول في مكتبه لأنه قد خرج في مهمة خاصة، إلا أن الغياب البرلماني هو الأكثر بروزا وانكشافا أمام الرأي المغربي العام بسبب البث المباشر للجلسات العمومية على القنوات التلفزية المغربية الرئيسية.

    ويشعر المواطن المغربي العادي البسيط قبل غيره بنوع من الحرج، وهو يتابع حركة كاميرا البرلمان المتجولة بين المقاعد الفارغة وشبه الفارغة.

    وقد يتحول هذا الشعور إلى نوع من الملل المصحوب بالغثيان أحيانا عندما تختلس كاميرا البرلمان النظر إلى بعض الوجوه البرلمانية المتثائبة أو الغارقة في النوم العميق، وحتى بعض الوجوه الوزارية التي تحضر للإجابة عن أسئلة السادة النواب، وأسئلة الفرق البرلمانية.

 وفي هذه الحالة قد يصبح وَقـْع حضور هذا البرلماني إلى قبة البرلمان المهيبة للنوم  كوقع الغياب إن لم يكن أشد وأفظع، فماذا تفيد تلك الأجسام البرلم

المزيد


(زْريعة) البلاد …!!

نوفمبر 13th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

  يكثر الحديث في أوساط الفلاحين عند بداية كل موسم فلاحي جديد عن "الزريعة". والمقصود ب"الزريعة" في اصطلاح لغة الفلاحين البذور الجيدة المنتقاة المعدة للزرع فقط.

  وأذكر في حداثة سني، ولأني منحدر من وسط فلاحي، كمعظم المغاربة الذين ربطوا مصيرهم بتراب الأرض وبغيث السماء أنه لم يكن في ذلك العهد من أنواع بذور القمح الصلب والرطب غير أصناف قليلة لا تتجاوزعدد أصابع اليد الواحدة، وأذكر أيضا أنه كانت هناك أوقات معلومة لبيع "الزريعة" في الأسواق الأسبوعية قبيل كل موسم فلاحي جديد، كما كان بوسع الفلاحين مقايضة ومبادلة أنواع البذور فيما بينهم، دونما حاجة إلى وسطاء أو سماسرة أو دهاقين.

   وأذكر أنه كان للفلاحين نظام فطري في التعامل مع الأرض، ومع تلك البذور المنتقاة  باليد حبة حبة، قبل أن تحفظ من الرطوبة في أجران كبيرة من القش والطين.

   وأذكر أيضا أن صبر الفلاح في تعهده لأرضه إلى درجة العبادة كان جزاؤه الوفاء المستمر من السماء؛ فكانت الأمطار تصب في أوقاتها المعلومة، وحتى الرياح كانت تهب من جهاتها وطرقها المعروفة.

   لقد كانت أيام المغرب في ذلك الزمن أياما فلاحية بامتياز، لا ينقطع فيها مجرى المياه عن الأنهار والجداول والعيون، ولا يتجاوز فصل حدو

المزيد


عالم مغشوش…!!

أكتوبر 28th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

   أصبح طوفان المنتجات الصناعية المستوردة والمهربة التي تغرق أسواقنا ومتاجرنا مشكلا في حد ذاته. ومع أن العرض كثير وفوق الطلب فإن الجيد منه قليل، بل يمكن أن يعد في حكم النادر.

   وقد تبدو الوفرة مظهرا من مظاهر الرخاء، خاصة إذا كانت أسعار تلك المنتجات متدنية وفي متناول الشرائح الوسطى والدنيا من مجتمعنا. غير أن المشكلة هنا،لا تكمن فقط في وفرة المُنتجات المغشوشة بالقياس إلى الأصيلة، ولا في صانعها ولا في مستوردها، ولا في بائعها بالجملة أو التقسيط، ولا في الوسطاء والسماسرة المتعددين.

   بل الطامة الكبرى تكمن في المستهلك المغربي البسيط نفسه،لأنه لا يملك أية خبرة، ولا أدنى معرفة بطبيعة المنتج واستعماله الصحيح، فضلا عن معايير جودة الإنتاج الدولية المطبقة بشكل صارم في قليل من الدول الديمقراطية التي تحترم مواطنيها، وتحافظ على سلامة جيوبهم وأجسامهم وعقولهم من الاختراق والانتهاك.

وهكذا يصبح المواطن المغربي المغلوب على أمره هو الخاسر الأكبر في هذه العملية، وهو الوحيد الذي يتخبط ويغرق في طوفان السلع المغشوشة دون أن يجد من يرشده أو يدله، أو يلقي إليه بطوق النجاة في هذا الخضم التجاري الموبوء بالعلل والأمراض الصناعية والتجارية.

   وعلى هذا فإن المستهلك العادي هو من يؤدي في النهاية ثمن الفرق الوهمي القائم بين حدي الجودة والرداءة.
 وهذا الثمن المستخلص من جهل المستهلك البسيط، ومن حر ماله الذي أفنى فيه زهرة عمره وزينة شبابه هو الذي يصب خبثا وسحتا في جيوب السماسرة والمهربين والوسطاء التجاريين، وحتى بعض الأمناء والمراقبين والمحتسبين المحسوبين على أجهزة الدولة أوعلى غرفها التجارية والصناعية.

    ولك أن تجرب مثلا شراء صنبور ماء عادي من أي متجر أو متعهد أو وكيل تجاري، فإن أول نسخة تُعرض عليك تكون من النوع الرد

المزيد


ساركوزي والنزعة (البوشية)… !!

أكتوبر 24th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

   تدخل زيارة ساركوزي للمغرب، اليوم، فصلها الأخير بمشهد استقباله للجالية الفرنسية المقيمة ببلادنا.

  وقد لا يخفى العمق الدلالي الرمزي والاستراتيجي الذي تمثله مدينة مراكش الحمراء في هذه الزيارة برمتها باعتبارها أكبر مدينة حاضنة للفرنسيين الذين اختاروا العيش المُريح بالمغرب المضياف.

  لقد أراد ساركوزي أن يجعل من هذه الزيارة الرسمية زيارة عمل بامتياز لا مجال فيها لإظهار العواطف والمجاملات إلا بمقدار ما يتطلبه نظام البرتوكول المصطنع، وتفرضه طقوس الوجاهة الباذخة.

  فالمعروف عن هذا الرجل أنه يتمتع بحس براكماتي، وينهج سياسة استراتيجية استشرافية تتجاوز أرنبة الأنف السياسي الفرنسي الكبير، إن صح لنا هذا التعبير.

   ولذلك فقد كان من الطبيعي أن يكون برنامجه لزيارة المغرب حاسما وشاملا لأكثر النواحي عمقا واستراتيجية فيما تتطلبه سياسة فرنسا الساركوزية الجديدة تجاه المغرب خاصة، وتجاه البلدان المتوسطية الجنوبية عامة، وفي أكثر القضايا المشتركة نفعا ومصلحة أو حتى حساسية أو اختلافا؛ كالأمن والحقوق والديموقراطية والإرهاب والهجرة والبناء والتشغييل والفقر والطاقة النووية (النظيفة).

   وهكذا فقدأراد ساركوزي لبرنامج زيارته أن يكون، منذ الوهلة الأولى، فضفاضا وعاما يبدأ من الإبرة وينتهي بالصاروخ - كما يقال عندنا في أسلوب التعميم والمبالغة، وأحيانا حتى في أسلوب الاستخفاف والاستهانة -.
وقد تم التنويه في خطب ساركوزي التي توزعت جغرافيا بين طنجة والرباط ومراكش حول كل تلك القضايا الدسمة التي أشرنا إليها سابقا.

  ترى ماذا يمكن أن نستنتج من هذه الزيارة الساركوزية التاريخية الفخمة في مشاريعها ومطامحها التي أثلجت صدور المغاربة كما ورد في نشرات معظم قنوات الأخبار الدولية..!! وإن كانت لازالت بعدُ حبرا على ورق، وفي مراحلها الأولى الجنينية.
ثم ما ذا يمكن أن نقرأه من وراء ستار سياسة ساركوزي الدولية العامة؟؟ 
!!

  يبدو لي شخصيا، أن ساركوزي متأثر إلى حد كبير بالنزعة البوشية (نسبة إلى جورج بوش الإبن)، وربما يكون ذلك طبعا فيه لا تطبعا. ال

المزيد


مراكش وحياة الهشاشة

مارس 28th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

  شأن مدينة مراكش الحمراء كشأن مثيلاتها من المدن المغربية الكبيرة والعتيقة، تقدم لزائرها صورتين متناقضتين لبنية الحياة العامة.

  فالصورة الأولى، وهي صورة مخملية مشرقة يرفل أهلها في النعيم المقيم في دنيانا من حيث المسكن والملبس والمأكل والمشرب والمشموم والمركوب، تماما كما الصور الفتوغرافية الزاهية الألوان الملتقطة للتو.

وتطالعك هذه الصورة المتلألئة في الأحياء والمرافق الحياتية الراقية في منطقة كليز وفي شارع فرنسا حيث المركبات السياحية الفخمة مثلا.

   أما الصورة الثانية فهي صورة قاتمة مهترئة تمكنت منها الأرضة تلك الحشرة الورقية الملعونة، تماما كما تمكنت حشرات الفقر والخصاصة والحاجة من أصحابها, فلم يبق من ملامحها وملامحهم إلا ما تداعى للسقوط والتلاشي عند أدنى هبة ريح، أو جائحة أو صاعقة…

فلا وجوه الناس البسطاء في هذه الصورة وجوها ولا الملامح ملامحا, إلا ما خطه الفقر والعوز على صفحتها من آثار وندوب وعمش وصفرة وكآبة جوع مزمنة في عيون الأطفال الصغار قبل الكهول والعجزة.

   وتطالعك هذه الصورة كلما عبرت هوامش الحياة المراكشية في قلب أحياء المدينة العتيقة التي تتكدس فيها الأسر في غرف صغيرة كعلب السردين، ولكن سقوفها من قصب وأعمدة خشبية وحيطانها من طين وطوب، كما تطالعك نفس الصورة أيضا كلما مررت بجوانب ضفتي وادي إيسيل الذي يخترق مدينة مراكش منذ القدم ويشطرها نصفين.

   وع

المزيد


التدبير العمومي المـُفـَوَّض…!!

مارس 12th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

   لوحظ في الآونة الأخيرة بعض التدني والارتباك في أداء خدمات النظافة والتقاط النفايات المنزلية في كثير من الأحياء المراكشية، وذلك في انتظار أن تفوض هذه الخدمة العمومية إلى القطاع الخاص ممثلا في بعض الشركات الأجنبية.

   وقد سبق لقطاع النقل الحضري العمومي بمراكش أن فُوض، منذ سنوات خلت، إلى شركة ( alsa) الإسبانية.

  ولا يستطيع أحد من المواطنين المراكشيين أن ينكر مدى ما حققته هذه الشركة من تقدم ملموس على مستوى تحسن قطاع النقل الحضري بالمدينة الحمراء كما وكيفا، وانتظاما في الخطوط، وفي احترام مواعيد وصول الحافلات، حتى أصبح قطاع النقل العمومي بمراكش من بين أكثر القطاعات المفوضة نجاحا ومردودية على الصعيد الوطني كله.

   ويشاع أيضا أن المراكشيين مقبلون على مرحلة أخرى جديدة بخصوص تفويض تدبير قطاعي الماء والكهرباء بعد النقل والنظافة. إذ من المنتظر أن يفوض أمرهما في المدى القريب أو البعيد، إلى بعض الشركات الأجنبية على غرار تجرببتي البيضاء والرباط.

  وما يتمناه المواطن المغربي المغلوب على أمره أن يرفع عنه الحيف والضرر في كل صغيرة وكبيرة تخص قضايا التدبير العمومي بغض النظر عمن أنجزه، وأن تتحسن خدماته ومصالحه الحيوية في أمنه وفي معيشته وفي عمله وفي تنقله أو تجواله، حتى لا يشعر بالغبن تجاه خازن الضرائب.

   ولست أدري إن كانت الشركة الموكول إليها أمر التنظيف العمومي ستحرز نفس الرضا الذي حازته شركة (ألزا) المشار إليها آنفا في قلوب المراكشيين، خاصة وأن أمر التنظيف أمر أشق وأصعب، وتتداخل فيه عوامل العادات الاجتماعية والتربية الخل

المزيد


محطة ( إم إف إم ) مراكش وعودة الراديو إلى الواجهة …!!

فبراير 28th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية

تعرف إذاعة M F M مراكش إقبالا منقطع النظير في هذه الأيام. فقد تحول جمهور عريض من ساكنة مراكش والنواحي بسمعهم إلى هذه المحطة الإذاعية الفتية.

 ومع أن انطلاق بث هذه المحطة الإذاعية لم يمر عليه إلا شهر واحد وبضعة أيام معدودة فلا حديث في أوساط المراكشيين الآن إلا عن إذاعة إم إف إم مراكش. فقد انطلق بث هذه المحطة، كما هو معلوم، يوم 16 يناير الماضي.

  واستطاعت هذه الإذاعة في هذه المدة القصيرة أن تحصد نجاحا منقطع النظيربفضل نهجها الحيوي والتفاعلي مع المواطن المراكشي عبر الخطوط الهاتفية ليبث عبرها همومه المختلفة المتعلقة بتدبير الشأن العام لمدينة مراكش الحمراء التي عرفت في السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا هائلا وتوافدا كبير للأجانب عليها إما بغرض السياحة القصيرة وإما بغرض الإقامة الطويلة. وقد سبق لنا في إدراج سابق أن عرضنا لظاهرة سكنى الأجانب بمراكش.

وتضم هذه الإذاعة كشكولا منوعا من البرامج الحوارية والترفيهية والرياضية والتنشيطية المباشرة، فضلا عن الوصلات الموسيقية الغنية المنوعة. ويحتل حيز المكالمات الهاتفية مع جمهور المستمعين الحيزالأعظم من الوعاء الزمني المخصص لتلك البرامج سواء في فقرات الصباح أوالظهيرة أوالمساء.  

إن الارتفاع الكبير لوتيرة الاستماع لهذه الإذاعة في صفوف المراكشيين قد رافقه إقبال كبير على اقتناء أجهزة الراديو  الجديدة والمستعملة، كما أن عددا كبيرا من الناس قد تفقدوا أجهزتهم الإذاعية المنسية المركونة منذ زمن في الإدراج ونفضوا عنها الغبار مرة أخرى وأع

المزيد


عاشوراء المغربية…!!

يناير 30th, 2007 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في ,  استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, حكايات المواطن العربي

أهل المغرب الأقصى، وأنا منهم، وإن شط بهم المزار عن العتبات الحسينية المقدسة المشهورة في العراق وإيران لهم نصيب لا يستهان به من الاحتفالات ( العيشورية )، بلغة المغاربة.

 ولكن، ليس إلى درجة التمادي في إقامة طقوس النوح واللطم على الخدود والصدور، وشق الرؤوس بالفؤوس على نحو ما تظهره الصور القادمة إلينا من العراق وإيران ولبنان.

 وإذا ما استثنينا تقاليد رش المارة في الشوارع بالماء في يوم عاشوراء، ولجوء بعض النساء إلى ممارسة طقوس السحر والشعوذة، وميل بعض الفرق الصوفية القليلة إلى التماهي بطقوس عاشوراء المشرقية وخاصة لدى فرقتي حماتشة وعيساوة المشهورتين في منطقة مكناس خاصة فإن الاحتفال بيوم عاشوراء لدى معظم المغاربة يبقى حدثا دينيا عاديا في هذه الأيام. ولا يكاد يتميز إلا ببعض طقوس الأكل وطقوس لعب الأطفال.

فليوم عاشوراء لدى المغاربة، كما كل مناسبة دينية، طقوس أكل خاصة، وتتمثل بالكسكس العيشوري الذي يعد ببقايا لحم عيد الأضحى المقدد، وتقديم أطباق الفواكه اليابسة المنوعة الممتزجة بحبات حلوى (القريشلات) مع الشاي المنسم بالنعناع وببعض الأعشاب البرية الطرية.

وأجم

المزيد


التالي