الأصل في الجلباب المغربي المشهور والمعروف أن يكون قطعة ملتحمة نسجت من صوف، قبل أن يفصلها الخياط إلى أجزاء تابعة لتضاريس جسم صاحبها حسب خطوط طوله وعرضه ثم ليعود فيضمها إلى بعضها البعض بالرتق والخياطة عن طريق (البرشمان).
ويعد (البرشمان) من أقدم التقنيات التي اكتشفها المغاربة الأولون لخياطة الجلابيب. وفيها قدر كبير من الخبرة بعلم الحساب وفك شفرة تداخل الخيوط والمزاوجة بينها حسب نمط التنسيق والتزويق الذي يعرضه الخياط التقليدي أو الذي يقترحه الزبون صاحب الخرقة الصوفية التي استبدلت فيما بعد بالقماش العادي المعروف عند العوام في بلادنا ب(التركال) الخفيف أو الثقيل.
وحكاية الجلباب أو (الجلابة) حكاية طويلة كحكاية الخبز اليومي لأنهما معا ثمرة مجهود مشترك بين عطاء الطبيعة ومجهود النساء والرجال وحتى الأطفال الذين كانت توكل إليهم مهمة حمل (وصلة) أو (صينية) الخبز على رؤوسهم الصغيرة إلى فران الدرب أو الحومة.
ومن منا لم يحمل في صغره وصلة خبز البيت أو حتى الجيران إلى أقرب أو أبعد فران.. !!
هناك أطفال صغار على عهدنا - نحن جيل المخضرمين - ربما أصيبوا بالصلع المبكر من كثرة حمل الوصلات الخشبية الثقيلة على رؤوسهم ، وخاصة إذا كان عدد أفراد العائلة كبيرا يضم إلى جانب الآباء والأجداد الأبناء الأحفاد وحتى الأصهار والأعمام والأخوال.
وخلال رحلة الذهاب والإياب المحصورة بين البيت والفران كان الأطفال الصغار يتعلمون كثيرا من فنون اللعب والتوازن… أما إذا وقعت الوصلة على الأرض واختلط العجين بالتراب فتلك خطيئة كبرى قد لا تجبر إلا بالحرمان الشديد والعقوبة المغلظة.
كان يحدث كل هذا قبل أن يتم الاستغناء عن فران الحومة وعن وصلة الخبز وعن سُخرة الأطفال وتعويض ذلك كله بتأسيس المخابز العصرية التي قد تطرح آليا خبزا مستديرا أو مستطيلا أو ملفوفا بالآلاف المؤلفة ولكنه قد يفتقر إلى نكهة الخبز البلدي.
أما الطريقة التي كان يتعرف بها صاحب الفران على خبز بيوت الحومة كلها، دون أن يختلط بعضه ببعض فتلك حكاية أخرى… وربما من هنا جاء المثل المعروف عند المغاربة:( أنا فران وقاد بحومة).
إنه المشهد ذاته يتكرر في تفاصيل حكاية الجلابة؛ فالرجل من جهة رعي الماشية وجز صوفها في أوقات معلومة من السنة الفلاحية قبل نسجها على النول الخشبي، والنساء من جهة غسل ال
المزيد