تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


أدب السجون والمعتقلات…

يناير 27th, 2006 كتبها عبد اللطيف المصدق نشر في , أدب السجون والمعتقلات, مواقف صعبة

1 ــ قصة الشاعر أبي العتاهية:

اعتقال وتحقيق:
 
الحديث عن صور التعذيب والتنكيل حديث قديم جديد، وإذا كانت عدسة الكاميرات اليوم  قد تكفلت بنقل مشاهد  فضائح (أبو غريب)  و(كوانتنامو)، وفي غيرهما من سجون ومعتقلات العالم، فإن القدماء ما كانت لهم إلا الكلمة تختلس  اختلاسا من قهر الزمن ومقص الرقابة الصارم، لتبقى شاهدة على استبداد المستبدين و جبروت  الطغاة الظالمين.

وهذه بعض الصور القديمة  الجديدة التي وصلتنا، كما حكاها الشاعر العباسي أبو العتاهية في شهادته المؤثرة، عندما قذف به في السجن، لا لشئ إلا لأنه توقف عن قول الشعر، إرضاء للسادة المستبدين، قال:

( لما امتنعت من قول الشعر، وتركته، أمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم، فأخرجت من بين يديه إلى الحبس.
فلما أدخلته دهشت وذهل عقلي، ورأيت منظرا هالني.
فرميت بطرفي أطلب موضعا آوي فيه، أو رجلا آنس بمجالسته، فإذا أنا بكهل حسن السمت، نظيف الثوب، تبين عليه سيماء الخير، فقصدته. فجلست إليه من غير أن أسلم عليه، أو أساله عن شئ من أمره، لما أنا فيه من الجزع والحيرة.
فمكثت مليا، وأنا مطرق مفكر في حالي، فأنشد الرجل:
تعودت مس الضر حتى ألفتـــــــــه
وأسلمني حسن العزاء إلى الصبــر
وصيرني يأسي من الناس واثقــــا
بحسن صنيع الله من حيث لا أدري

قال: فاستحسنت البيتين وتبركت بهما، وثاب إلي عقلي، فأقبلت على الرجل، فقلت له: تفضل أعزك الله بإعادة هذين البيتين.
فقال لي: ويحك ياإسماعيل - ولم يكنني - ما أسوأ أدبك، وأقل عقلك ومروءتك! دخلت، فلم تسلم علي تسليم المسلم على المسلم، ولا توجعت لي توجع المبتلي للمبتلي، ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم، حتى إذا سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله فيك فضلا ولا أدبا، ولا جعل لك معاشا غيره، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه، ولا اعتذرت مما قدمته، وفرطت فيه من الحق، حتى استنشدتني مبتدئا، كأن بيننا أنسا قديما، أو معرفة سالفة، أو صحبة تبسط المنقبض.
فقلت له: تعذرني متفضلا، فإن ما دون ما أنا فيه  ما يدهش.
 فقال: وأي

المزيد