عام آخر على تجربتي في التدوين(2).
كتبهاعبد اللطيف المصدق ، في 14 ديسمبر 2007 الساعة: 10:38 ص
في مثل هذا اليوم الموافق للرابع عشر من ديسمبر(كانون الأول) من عام 2005 انطلقت هذه المدونة التي أطلقت عليها اسم (كلمات عابرة)، لتقطع حتى هذه اللحظة مسافة عامين كاملين.
وعند نهاية هذين العامين القصيرين من رحلتي المتواضعة في التدوين، وبعد أن راجعت محتويات هذه المدونة العديدة أدركت أنني قد كبرت فوق العامين أعواما وعقودا.
فكل يوم نكتب فيه أو عنه هو ربح معنوي مضاعف لنا، لأن الهدف من كل كتابة أو تدوين، كما أوضحت سابقا في الفئة المخصصة لقضايا التدوين، هو القدرة على التحكم في الزمان وتقييد حركته بين دفتي كتاب لتتصفحه جميع الأيادي أو على صفحة حاسوب متوهجة لتتطلع إليه كل العيون.
لا كرم في هذا العصر الذي طغت فيه الماديات والكماليات أنفع من كلمات صادقة مضيئة نرسلها بسخاء عبر السماوات الافتراضية المفتوحة ليتلقفها من شاء.
فالعمر الحقيقي للآدميين هو ذاك العمر المعنوي الذي يتناسل وينمو عبر ما يفرزه الفكر وما تخطه أو تنجزه الأنامل ليبقى، لا ذاك العمر العضوي الجسدي المحكوم بسجن الأرض المحدود بالقهر البشري وبجور الطبيعة وبضيق ذات اليد، ليتقلص تدريجيا في صمت قبل أن يفنى ويطوى.
ميزة التدوين في عصرنا هذا أنه صار أسهل وسيلة لكل المعوزين والمعدمين والفقراء والمحبطين في عالمنا العربي كما في العالم كله، إن أرادوا أن يسمعوا صوتهم، ويصلوا حياتهم المادية الزائلة بحياتهم الفكرية المعنوية الباقية، حيث يمكن أن تنقدح العقول بالعقول، وتتحد الأرواح بالأرواح فيما يشبه حالة تعاقد افتراضي جديد لا تحكمه النزعات والأهواء، ولا تكدر صفوه الأطماع والرغبات.
وكنت سابقا قد أطلقت صيحة مدوية مبكرة شاملة إلى جميع الشعوب العربية لتنتهز هذه الفرصة التي أتيحت لنا من أبواب السماوات الافتراضية، لتسجل حضورها المعنوي الخاص على الشبكة العنكبوتية، بعد أن ظل هذا الحضور المعنوي عبر تاريخنا العربي المجيد حكرا على أصحاب السلطة والسطوة والجاه ومن أحاط بهم من الأجراء والمداحين وبائعي الذمم.
ولهذا السبب تبدو لي حالة التدوين العربي، في بعض الأحيان، كنوع من رد الفعل على فعل آخر فيما يشبه رد الكيل، أو الرغبة الشديدة في التشفي والانتقام من هذا المستبد العربي الذي كان ولا يزال يقف على رؤوسنا ومعه سيف وجلاد وجارية، أو حفنة دراهم لامعة.
الله وحده يعلم كم عدد الأيادي التي امتدت بالخير والحسنى إلى هذا الموقع الأثيري الذي أسكنت فيه كلماتي العابرة منذ سنتين، والله وحده يعلم سر العيون التي نظرت وتطلعت إلى زوايا بيتي الافتراضي هذا المعلق بين السماء والأرض.
ومهما حاول كل مدون من جهد، لتتبع حركة الزوار والقراء الوافدين على بيته الافتراضي، ولإحصاء عددهم، وتحديد أماكن بلدانهم أو مدنهم وقراهم كأشخاص ماديين فإنه لا يستطيع أن يحدد دوافعهم ونواياهم كأشخاص معنويين محكومين بالدوافع الإنسانية النبيلة الباقية، وربما حتى بالغرائز البهيمية الآنية التي قد يكون منها التحرش أوالفضول أو حتى العبث والتخريب.
ومرور الزوار الافتراضيين العابرين بالبيوت الافتراضية التي يكون بناؤها من حرف أو صورة أو صوت قد لا يختلف كثيرا عن مرورنا بالبيوت الحقيقية التي يكون أصلها من حجارة وحديد وإسمنت؛ فمن المرور ما يكون بحكم الصدفة، ومنه ما يكون بحكم الجوار والألفة، ومنه ما يكون للإعجاب والإدهاش بسبب الإفراط في التنميق والزخرفة.
اليوم، وبعد أن تكدس البناء على البناء في عالم الحقيقة، جاء الدور على واقعنا الافتراضي لتتكدس المواقع على المواقع والمنتديات على المنتديات والمدونات على المدونات فيما يشبه وفرة الطعام التي قد تصيبنا بالحيرة أو بالتخمة.
ولنا في واقع (عالم مدونات مكتوب) الذي أنتسب إليه خير مثال لدراسة حالة التدوين العربي التي صارت أشبه ما تكون بمجسم صغير لحالة الوطن العربي الكبرى؛ حالة لا زالت تتردد بين اقتصاد متعثر وأزمات سياسية وثقافية خانقة، وتصدعات كبيرة على وقع الهزات المتلاحقة على أرض فلسطين ولبنان والعراق التي يرتعش لها الوجدان العربي في كل يوم خوفا وإشفاقا على حالة الاستنزاف العربية المزمنة المستعصية.
أو لسنا على بعد أسبوع واحد فقط من عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركات، ثم ألسنا على بعد أسبوعين فقط أيضا من الذكرى المشؤومة لإعدام صدام حسين؟؟ !!
هذه الحالة العربية الراهنة المترددة على الدوام بين فرح وترح، وبين نكبة ونكسة، وبين إعدام واغتيال، وبين تفجير وتفجير، وبين نعيم للأقلية وشقاء للأكثرية وبين بين… هي التي تلقي بظلالها الكثيفة علي وعي ولاوعي كل المدونين الأصلاء إلى درجة أنه قد تتعطل لدينا أحيانا، القدرة على الكلام وحتى على التنعم بشهوة الطعام، وقد تحبس أنفاسنا وتجعلنا نضع أيدينا على صدورنا من الخوف والوجل كلما همنا بضبط مؤشر التلفزيون على نشرات أخبارنا العربية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عن التدوين والمدونات, حكايات المواطن العربي | السمات: عن التدوين والمدونات, حكايات المواطن العربي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































ديسمبر 14th, 2007 at 14 ديسمبر 2007 5:19 م
هدية بسيطة للأستاذ عبداللطيف المصدق بمناسبة مرور سنتين على بدايته للتدوين:
http://www.blafrancia.com/alach/archives/13
ديسمبر 14th, 2007 at 14 ديسمبر 2007 6:10 م
شكرا لك أخي أحمد على سرعة الاستجابة وعلى الهدية الرائعة التي يسرني أن أضعها في رواق هذه المدونة.
وهذا ليس بعزيز عليك. فقد كنت من أوائل الأصدقاء الذين ربطتني بهم أواصر الأخوة التدوينية منذ اللحظات الأولى.
شكرا على وفائك وعلى تقديرك لشخصي المتواضع، ومتمنياتي لك بمزيد من التألق والنجاح في مشروعك التدويني المتميز.
ديسمبر 14th, 2007 at 14 ديسمبر 2007 7:14 م
تحية صادقة..
كل عام وأنت طيب.. بمناسبة مرور عامين متميزين كما قال الأخ الفاضل أحمد.
وفقك الله في حياتك الإفتراضية هنا .. بكلماتكم العابرة.
دمت للتدوين
ديسمبر 14th, 2007 at 14 ديسمبر 2007 9:33 م
ما أتمناه بهذه المناسبة الدالة على المثابرة والجدية في عالم الأفكار الصعب هو ألا تغيب عن مدونتك كما حدث قبل شهور، فحين يألف المرء قلما متميزا فإنه يصعب فطامه عنه. أتمنى لك مزيدا من التألق والتميز نحو عشرات السنين مستقبلا، دون كلل أو ملل أو عارض أو مانع
ديسمبر 14th, 2007 at 14 ديسمبر 2007 10:00 م
شكرا لك أيها الصديق العزيز س, أومرزوك على مشاركتك وعلى تعاطفك الأخوي النبيل، وعلى تفقدك الدائم لمدونتنا المتواضعة أيضا.
ديسمبر 14th, 2007 at 14 ديسمبر 2007 10:14 م
لولا دعمك لنا أيها الصديق العزيز علي الوكيلي في كل مرة بالتعليق المفيد لما كان لكلامنا العابر هذا قيمة، فتحية خاصة مني لك ولجميع الأصدقاء الأوفياء على هذه الصحبة الافتراضية الجميلة المختلسة عنوة من قهر الزمن وجبروته.
كل ما أتمناه أن لا يتكدر مزاج التدوين لدينا جميعا معشر المدونين المدمنين فينتج عنه فراغ تدويني يراكم البياض الأنترنيتي ويباعد مسافة الخطى بيننا.
فقد صار ترقب الإدراجات الجديدة للأصدقاء كترقب طلعة الشمس البهية بعد ليل حالك.
تقبل منى أزكى السلام والتبريكات بمناسبة حلول العيد بعد أيام معدودات.
ديسمبر 15th, 2007 at 15 ديسمبر 2007 7:05 ص
صباح الخير صديقي العزيز وكل عام مدونتك الجميلة بألف خير، ودمت سعيدا مبادرا بالخير مبادلا بالود أصدقاء التدوين العربي. إنها ليست كلمات عابرة ولكنها بذور ثمار ستينع أشجارا وارفة الظلال. مع محبتي
ديسمبر 15th, 2007 at 15 ديسمبر 2007 8:42 ص
شكرا لك أخي بلعيد على شعورك النبيل، وعلى إدراجك الخاص الذي أفردته لهذه المدونة بمناسبة ذكراها الثانية.
وهذه بعض ثمار التدوين التي تمدنا بمزيد من الطاقة والحيوية.
شكرا على وفائك الدائم، وسأعمل على نشر إدراجك هذا في رواق المدونة.
ديسمبر 17th, 2007 at 17 ديسمبر 2007 11:30 ص
الأستاذ الكريم و المدون القدير:
قلة من يعرفون أن الأستاذ عبد اللطيف هو الذي أرشدني إلى التدوين و دعاني إليه منبرا لأفكاري و مواقفي.
لا أدري إن كنت تتذكر حوارنا الأول على الموقع التدويني القديم، كان اللقاء بداية مشوار التعرف على كتابات عبد اللطيف المصدق و مقاراباته في العلوم الإنسانية برمتها.
لك الديمومة أيها الأستاذ الرشيد.
سأقضي العيد مع العائلة في المغرب، فقد وافقت عمادة الكلية بنيسيا على منحي أسبوعين مقابل الإسهام في تصحيح البحوث الطلابية، إذا ما أراد الله، سأزورك في مدينة مراكش الحمراء.
تحياتي لك.
ديسمبر 17th, 2007 at 17 ديسمبر 2007 2:28 م
مرحبا بك أيها الصديق العزيز هشام، وشكرا لك على عودتك إلى التعليق بعد فترة غياب.
نعم، لا زلت أذكر ذلك الحوار الرصين على الموقع السابق؛ فقد عرفت فيك حينها توقدا معرفيا، وخطا فكريا منتظما مستندا إلى قوة العقل، وسلامة المنطق، والثبات على المواقف الشخصية مهما أثارت حولها من زوابع وغبار.
مع الأسف لقد حذفت مدوناتي على ذلك الموقع، كما أشرت إلى ذلك، في إدراج أخير خصصته للحديث عن المدونات التقنية،. وقد ضاعت تعليقاتك النيرة وتعليقات كثير من الأصدقاء الأوفياء مثلك سدى. وهذه إحدى عيو ب الانتساب المجاني إلى المواقع.
تحياتي لك مرة أخرى، وأتمنى لك عيدا سعيدا وعطلة بهيجة بين أحضان أسرتك وبلدك، ومرحبا بك في كل وقت، إن قادتك الأقدار إلى المدينة الحمراء.
ديسمبر 18th, 2007 at 18 ديسمبر 2007 3:22 م
عيدكم مبارك
ديسمبر 19th, 2007 at 19 ديسمبر 2007 6:15 م
الأستاذ الكبير عبد اللطيف المصدق:
بمناسبة عيد الأضحى المبارك اتقدم إليك بأنبل التحايا و أطيب التمنيات، راجيا من الله تعالى أن يدمك لنا منبعا للمعرفة و الرصانة و النضج الفكريين.
عيدا مجيا لك و للأهل الطيبين و لكل المحبين
ديسمبر 19th, 2007 at 19 ديسمبر 2007 9:29 م
وعيدك أكرم وأبرك أيتها الأخت الكريمة.
ديسمبر 19th, 2007 at 19 ديسمبر 2007 9:32 م
شكرا لك لك أخي هشام البرجاوي على عودتك إلى هذا المكان للمباركة بحلول العيد، وأنا بدوري أتمنى لك عيدا سعيدا لك ولذويك
ديسمبر 20th, 2007 at 20 ديسمبر 2007 1:06 ص
أخي عبد اللطيف، المدونون والزائرون الكرام وكل مار من هذه المدونة الجميلة، لكم جميعا ولكل إنسان، عيد مبارك سعيد وكل عام وانتم بألف خير
ديسمبر 20th, 2007 at 20 ديسمبر 2007 10:10 ص
السيد عبد اللطيف المصدق المحترم
كل عام و أنت بخير
كل التحية
مازن سلام
ديسمبر 20th, 2007 at 20 ديسمبر 2007 10:58 ص
تحيتك العزيزة أيها الأخ النبيل والشاعر الرقيق وصلت، فلك مني كل الاحترام والود، وكل عام وأنتم بألف خير.
ديسمبر 20th, 2007 at 20 ديسمبر 2007 7:31 م
نهنئكم بحلول عيد الأضحى المبارك، وندعو الله أن يعيده عليكم بالخير واليمن والبركات
http://aljazeerableu.maktoobblog.com/
Ben Touhami
ديسمبر 21st, 2007 at 21 ديسمبر 2007 10:53 م
من العايدين ومن الفايزين … الله يعيده بالخيرعلى المسلمين
أن شاء الله العتق من النار آمين …. والتحرير من الصهاينة لفلسطين
عيد مبارك سعيد
http://ibntachfin.maktoobblog.com/
مصطفى