عاشوراء المغربية…!!
كتبهاعبد اللطيف المصدق ، في 30 يناير 2007 الساعة: 10:56 ص
أهل المغرب الأقصى، وأنا منهم، وإن شط بهم المزار عن العتبات الحسينية المقدسة المشهورة في العراق وإيران لهم نصيب لا يستهان به من الاحتفالات ( العيشورية )، بلغة المغاربة.
ولكن، ليس إلى درجة التمادي في إقامة طقوس النوح واللطم على الخدود والصدور، وشق الرؤوس بالفؤوس على نحو ما تظهره الصور القادمة إلينا من العراق وإيران ولبنان.
وإذا ما استثنينا تقاليد رش المارة في الشوارع بالماء في يوم عاشوراء، ولجوء بعض النساء إلى ممارسة طقوس السحر والشعوذة، وميل بعض الفرق الصوفية القليلة إلى التماهي بطقوس عاشوراء المشرقية وخاصة لدى فرقتي حماتشة وعيساوة المشهورتين في منطقة مكناس خاصة فإن الاحتفال بيوم عاشوراء لدى معظم المغاربة يبقى حدثا دينيا عاديا في هذه الأيام. ولا يكاد يتميز إلا ببعض طقوس الأكل وطقوس لعب الأطفال.
فليوم عاشوراء لدى المغاربة، كما كل مناسبة دينية، طقوس أكل خاصة، وتتمثل بالكسكس العيشوري الذي يعد ببقايا لحم عيد الأضحى المقدد، وتقديم أطباق الفواكه اليابسة المنوعة الممتزجة بحبات حلوى (القريشلات) مع الشاي المنسم بالنعناع وببعض الأعشاب البرية الطرية.
وأجمل ما في عاشوراء المغربية طقوس الأطفال في احتفالهم باللعب.
ويمثل تاريخ احتفال الأطفال بهذه باللعب العيشورية تاريخا لتطور هذه الألعاب في حد ذاتها، حسب ما تتيحة الإمكانيات الذاتية في كل جهة مغربية، وفي كل قرية أو مدينة.
فقد كانت أجيال الأطفال الماضية تصنع لعبها بيدها، وكانت مواسم عاشوراء فرصة للتجريب والاختراع في فن صناعة اللعب؛ فالفتيات يتبارين في صنع الدمى من القصب وبقايا الأقمشة والخيوط، أما الفتيان فكانوا يتبارون في صنع العجلات والعربات من نفايات الأسلاك وخرذوات البلاستيك والقصدير.
ولعل ما يميز عاشوراء المغربية أنها تحولت إلى احتفال طفولي بامتياز، بعيدا عن الصراعات المذهبية والطائفية التي تتأجج في كثير من جهات العالم الإسلامي في هذا اليوم، وخاصة بين الطوائف السنية والشيعية المغالية.
ففي هذا اليوم تعبر الطفولة المغربية عن حسها الإبداعي في شكل أداء جماعي في الساحات الفسيحة وعند نواصي الشوارع. رغم ما يقد يشوب تلك الألعاب أحيانا من عنف، وخاصة عند ليلة عاشوراء التي تسمى لدى الأطفال ب( الشعالة) التي توقد فيها النيران المتوهجة العظيمة.
أما اليوم، فقد بدأ نمط الحياة العصرية يلقي بثقله على تلك الطقوس العيشورية القديمة، وبدأ يغيب ذلك الحس الإبداعي عند الأطفال الجدد في إعداد لعبهم، بعدما صارت تأتي إليهم جاهزة تبهر الأنظار بألوانها وأحجامها وتقنياتها العالية، ولكن عليها علامة تجارية مسجلة صينية أو تايوانية…
إدرجات قديمة ذات صلة:
على هامش يوم عاشوراء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, حكايات المواطن العربي | السمات: استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, حكايات المواطن العربي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



































يناير 30th, 2007 at 30 يناير 2007 4:46 م
صديقي تشرفت بزيارة مدونتك الرائعة فدمت ذخرا لمغرب
ولكل العرب وللابداع
تونس
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 9:43 ص
حياك الله الاخ عبد اللطيف..مقالك طريف..اعجبت كثيرا بمساهماتك..مدونتك جد رائعة..
تحياتي..لك والسلام..
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 11:22 ص
الأخ محمد فوراني والأخ جاباوي شكرا لكما على الزيارة والإطراء.
فبراير 7th, 2007 at 7 فبراير 2007 3:07 م
تحيه طيبه و بعد ,,
تسائل مهم , أو قل جملة من التسائلات تتبادر الى الذهن , حين يتم التطرق الى مثل هذه القضيه … ففي حين أنك تطرقت أخي العزيز , الى جملة الطقوس و التقاليد التي تتخلل هذه المناسبه في المغرب ( مع وجود ما يماثلها من الطقوس في تونس على حد علمي ) , و هذه المعلومات على جدتها و أهميتها ( بالنسبة لي على الأقل ) , إلا أنها ( أي المعلومات ) تبقى منقوصه و بشكل كبير , فيما إذا أخذنا البعد التأريخي ( أصل هذه الطقوس ) بعين الأعتبار … و برغم كوني عراقي منحدر من أصول شيعيه , إلا أنني لم أمارس أياً من تلك الطقوس الدمويه , بل و أرفضها بشكل قاطع لأن هذه الطقوس و سواها من الخزعبلات ( التي تحفل بها الطرق الصوفيه في المغرب العربي ) كلها أشياء تخل و قبل كل شيء بأنسانية الأنسان و تودي بعقلانيته … لكن يبقى ( برأيي ) ثمة ما يقال , و ذلك من قبيل جدوى الطرح و شرف الأمساك بالقلم , إذ لابد لكل من يجعل من نفسه رسولا ً للكلمه , لابد له من أن يمحص و يقلب الموضوعه المطروحه من كافة أوجهها … و لا أجد ( شخصياً ) من غضاضه في ما إذا دققنا في قرائة التأريخ بأمانه و موضوعيه , إذ لا يعد ذلك نزوعاً نحو التطرف و الراديكاليه … لكننا و للأسف إعتدنا ثقافة ( القطيع ) التي أملها و ما يزال يمليها , تيار وحيد ما زال و منذ أكثر من ألف عام يتحكم بثقافة مجتمعاتنا و رويئتها للعالم و محيط الأشياء و الأحداث ، و هو تيار المؤسسه الدينيه الرسمي , بكل تداعياته و أشكاله و مؤسساته الفرعيه ( إجتماعيه , ثقافيه , سياسيه ) . بمعنى آخر سيتوجب علينا أن ننتظر طويلاً قبل أن يأتي ذلك اليوم الذي نزيل فيه و بشجاعة ( برقع التابوات ) الذي مازال يغلف العقل العربي و مخيال رؤيته , تلك الرؤيه التي أنتجت هذا الخطل الفاضح فيما يتعلق بالنظر الى الذات و النظر إلى الأخر …
فبراير 18th, 2007 at 18 فبراير 2007 1:53 م
لقد بحث في هذه المفارقة: “التشيع الشكلي عند السنيين بالمغرب” فلم أجد لها سوى تفسير واحد، وهو أنه منذ قيام الدولة الإدريسية في المغرب، اشتد تعاطف المغاربة مع مأساة أحفاد الرسول مهما بعدوا، وبما أن الأسر المتعاقبة على الحكم بالمغرب في غالبيتها ادعت انتسابها إلى آل البيت، فقد استمر هذا التعاطف المتسلل من التعاليم السنية الصارمة حتى أصبح في القرون الأخيرة سلوكا منفصلا عن مرجعياته الدينية الشيعية، نوع من السلوك اللاشعوري لشريحة من المغاربة، منهم كثرة تنخرط في طقوس عامة مثال الاحتفال بعاشوراء عند الأطفال، وقلة تنخرط في طقوس شيعية متقدمة مثل تعذيب الذات بتحفيز من الموسيقى وليس من الاعتراف بالذنب تجاه آل البيت كما يحدث في الشرق. حالة شاذة وغريبة تضاف إلى ما يمارس من عجائب في هذا البلد السعيد
تحيتي لك أخي عبد اللطيف ومحبتي
مارس 4th, 2007 at 4 مارس 2007 8:20 م
أخى الحبيب / عبد اللطيف المصدق
تحية عربية إسلامية .. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
مدونتك بحق رائعة .. سعدت بتصفحها .. أتمنى لك التوفيق و الاستمرار
يشرفنى دعوتك لمدونتى المتواضعة .. ……………… تحياتى و تقديرى
مارس 18th, 2007 at 18 مارس 2007 1:06 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة، اود مشاركة حضرتكم في جانب من جوانب الاحتفال بعاشوراء الحسين في بلاد المشرق العربي، بالتحديد في مدينة القطيف على ضفاف الخليج العربي وشرق المملكة العربية السعودية:
رؤى عاشوراء الحسين في عيون شيعة القطيف
تقرير استطلاع وسائل تطبيق رؤى المنبر الحسيني
إن للمنبر الحسيني دوراً رئيسياً في تثقيف المجتمع، وربطه بمبادئه وعظمائه، فهو يمثل مدرسة تربوية وأداة إعلامية لإعداد جيل هادف يعتزُّ بهويته الإسلامية، ويتفاعل مع التطورات الاجتماعية المعاصرة، ويشارك في مشاريع المجتمع ويبدع مبادرات جديدة.
وأن هذا الزخم الكبير من المنابر والمجالس الحسينية واللقاءات والندوات وكذلك المقالات والأطروحات النقدية، وما تتضمنه من طرح لقضايا اجتماعية كانت أو عقائدية أو ثقافية أو اقتصادية، في غاية الأهمية. وآراء لا ينبغي تجاهلها وتبقى مسؤولية الاستفادة منها على الوجه الأمثل مسئولية يشارك بها الجميع. ويحوي تقرير الاستطلاع على قسمين رئيسين، هما:
القسم الأول: معلومات عامة تساعد في التعرف على الفئات المشاركة في الإجابة على الاستبيان، وهي: العمر والجنس ومستوى التعليم.
فيما اشتمل القسم الآخر من التقرير على أراء المستمعين في الوسائل المناسبة لتحقيق الرؤى المطروحة خلال الموسم وطرق إيجاد وتفعيل هذه الوسائل. والدور الذي يمكن المستمع الفرد والمجتمع القيام به لتحقيق هذه الرؤى، وكذلك الدور الذي يرى المستمع ضرورة مساهمة الخطباء والمجالس الحسينية فيه، بعد انتهاء موسم عاشوراء. ومدى استعداد المشاركين في المساهمة في تطبيق هذه الرؤى.
للاطلاع على ملخص التقرير
http://www.alfekr.net/vb/showthread.php?p=19911#post19911
http://www.qatifoasis.com/artc.php?id=1433
تحياتي لكم ولكل المغاربة الكرام