تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


عام ٌ على مدونتي …!!

كتبهاعبد اللطيف المصدق ، في 14 ديسمبر 2006 الساعة: 06:19 ص

   في مثل هذا اليوم، 14 كانون الأول/ ديسمبر، من السنة الماضية انطلقت مدونتي المتواضعة ( كلمات عابرة) بمقدمتين قصيرتين خجولتين أولى وثانية.

  ولم أكن أتوقع في البداية أن تطول بي رحلة التدوين عبر هذا الموقع الافتراضي من عالم (مكتوب) الزاخر كل هذه المدة، ولا أن يذهلني شغب التفكير والتعبير عن مُضي الوقت لأجد نفسي فجأة عند نهاية يوم كان بالأمس القريب هو نفسه المنطلق لها والبداية.

  الآن، انتهت دورة واحدة من تجربتي في التدوين والكتابة التفاعلية. وعمرها، في حساب الزمن الحقيقي، ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وبضع ساعات، عند إرسال هذا الإدراج.

  وتلك دورة واحدة من حياتي الخاصة الحقيقية والافتراضية معا. وهي أشبه ما تكون بدورة الحياة الطبيعية المتقلبة المتحولة بين شتاء وصيف، وربيع وخريف.

  فلكل سنة واحدة من عمر الإنسان، كما الحياة الطبيعية، يوم واحد يكون هو البداية والنهاية، تماما كأي نقطة في خطوط دائرية.

  وذلك اليوم هو اليوم الموعود المرصود للحساب والمراجعة الذاتية.

  وهو يومُ الحصادِ المـُتََـوِّجُ لدورة العمل والإنتاج السنوية للطبيعة الحية ولكل الأفراد والجماعات والشركات والمؤسسات وحتى الدول والقارات….

  وهو يوم الحسم بعد مضي سنة كاملة، سواء قضاها الفرد منا في معمل أو مخبر، في حقل أو في مخفر، في ميدان حرب أو في متجر، بين دراسة أو تدريس، بين كتابة وتدوين وتصنيف، بين إبداع أو اختراع أو بين أكل وشرب ونوم واستمتاع، أو حتى بين بطالة وضياع وفراغ …

  ذلك اليوم الموعود للاحتفاء والاحتفال هو جزء من زمن يجري كالنهر المتدفق من غير توقف أو نكوص إلى الخلف. ونحن له بالمرصاد وهو لنا كالمِـبرد….

  وقد كان التدوين لدي هواية ولكنه سرعان ما تحول إلى غواية، ومِن تحرر وانفلات من قهر الرقابة الذاتية والموضوعية إلى ما يشبه الاحتراف والمسؤولية.

  وقد جربت، من منطلق مدونتي هذه المغربية العربية ومن مبدئي العام فيها غير المتخصص، أن أكتب في كل الموضوعات التي عنت لي ونبعت من أعماق كياني والتبست بمعرفتي وخبرتي المتواضعة بذاتي وبواقع الحياة والناس من حولي، أو فـُِرضت علي من خارج كياني المحدود بالجهد والوقت فرضا، ودُفعت إلى الكتابة فيها دفـْعا، فلم أملك لذلك مقاومة أو ردا: إما بسبب حماستي الزائدة أو غيرتي الشديدة أو انفعالي وانجرافي القوي في غمرة سيل الأحداث التي عصفت بعالمنا العربي والإسلامي خلال سنة كاملة مضت ولا زالت.
وما أكثر تلك الحوادث والوقائع  وما أشد وطأتها على العقل والوجدان والضمير…
!!

  وقد لا أكون محتاجا في هذا الإدراج ذي الطابع الاحتفالي الخاص إلى تقديم كشف طويل عريض عن مجهود سنة كاملة من التدوين؛ لأن إدراجات هذه المدونة لا زالت ثابته في مكانها بعناوينها وتواريخها الأولى وبكامل ملابساتها الخاصة والعامة. وهي تعرب بنفسها عن حالها، وعن طبيعية مضامينها وخصوصيات التصنيفات المنضوية تحتها مما قد لا يُحتاج معه إلى تعليل أو تبرير؛

  فلم أُغير موضوع أي إدراج ولم أزحزحه عن مكانه الأول قيد أنملة، لأني أومن بخصوصية كل تدوينة تدوينة، سواء من حيث دوافعها وغاياتها الذاتية، أومن حيث ظروفها الزمانية والمكانية الحقيقية والموضوعية.

  فكل تدوينة بنت ساعتها الأولى، وأي تعديل أو تغيير في تاريخ ميلادها قد يحولها عن سياقها العام وعن نسق مجرى فكر المدون وتحولاته النفسية والعقلية والوجدانية. فالمفروض أن يتجه هذا المجرى الفكري والحياتي للمدون نحو الأمام ولا يرتد إلى الخلف أبدا.

  وإلا لما جاز لي أن أحتفي بأول ذكرى سنوية مرت عن إدراجي الأول المحشور في أبعد زاوية من مدونتي بتاريخ بعيد وسيزداد مع مرور الأيام بعدا وهو: الأربعاء 14 كانون الأول/ ديسمبر من عام 2005.

  فبينه وبين إدراجي الحديث هذا الموافق لنفس اليوم  من خميس عام  2006 الذي أو شك على النفاد مسافة زمنية بعيدة كتبت خلالها ما ينيف عن مائة وخمسين إدراجا فقط : أي بمعدل إدراج واحد في كل يومين ونصف تقريبا…

 ولا أدعي أنني كنت خلال تلك المدة غزير الإنتاج إلى درجة السيلان والطفح، ولا مقلا إلى درجة الجفاف والشح. وإنما كنت في منزلة بين المنزلتين، كما يقول أهل الاعتزال.

  ولكني كنت معنيا أكثر بمنهج التنقيح والتخير والتصويب والإخراج المحكم لكل ما كتبته أو عرضته أو اقتبسته؛ لأن ما نكتبه في كتاب أو نـُدونه أو ننقره على صفحة إلكترونية أو موقع يبقى أثرا من آثارنا التي تدل علينا.

 وطالما نبهت إخواني المدونين والمدونات إلى الاهتمام بتدويناتهم قبل أن يرسلوها، وببنات أفكارهم قبل أن يعرضوها…

    وأنا هنا، أقر بأن التعبير اللغوي العربي السليم شاق وعسير حتى على المحترفين فما بالك بمن هو دونهم أو بمن هو في البداية يتلمس أول الطريق، وقد يحتاج الأمر إلى مراس طويل بأساليب التعبير العربي الصحيحة القوية يستهلك جهدا عظيما ويستنفد وقتا طويلا من صاحبه قبل أن يستقيم لسانه على نهج عربي مقبول ترتضيه السليقة وتتشوف إليه القرائح العربية الصافية النقية التي بدأت تـُمسخ وتـُشوه يوما عن يوم بسبب تغلغل عُجْمة الألسنة وبسبب الضحالة الفكرية والثقافية، ولعوامل التسيب والفوضى الدينية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية التي يمر بها عالمنا العربي والإسلامي من شرقه إلى غربه.

    وقد أردت من هذه المدونة ومن كلماتها العابرة المسافرة في هذا الفضاء الافتراضي، بدون قيود ولا حدود، أن تكون جزء من بضاعتي اللغوية العربية المزجاة التي اكتسبتها بالمدارسة والبحث والتدريس الجامعي، ومن خبرتي المعرفية والتعبيرية والشعورية.

    وإذا جاز لي أن أفتخر، فلن أفتخر إلا بحيز المكان الذي احتلته هذه المدونة المتواضعة في قلوب زوارها الكرام، وفي وجدان من تعهدوها بالمتابعة والتعليق من أصدقائي وإخواني في التدوين على امتداد الوطن العربي، من المحيط إلى الخليج، لا أذكر منهم واحدا، ولا أستثني منهم أحدا حتى لا اتهم بالتحيز أو بالتمييز.

 وإن ما نسجوه من وشائج قربى بيني وبينهم، من خلال إطرائهم وتنويههم وتشجيعهم،على ما يكون بين المدونين والمعلقين والمتابعين والزوار من تباعد في الأمكنة واختلاف في التوجهات والأمزجة، لأصدق بيان على عظيم مودتهم ومكانة هذه المدونة في قلوبهم.

   فهذه المدونة ملك لموقع (مكتوب) الذي تعهدها من أول يوم، في شخص طاقمها الإداري والتقني، الذي أكن له كل التقدير والاحترام.

   وهي أيضا ملك لجميع الزوار والقراء والمعلقين. فهم أصل اعتزازي وهم مصدر طاقتي التي تحثني دوما على البقاء دون كلل أو ملل في معترك التدوين الذي  بدأت تتلاطمه الأمواج وتتقاذفه الرياح والتيارات.

  فقد صار التدوين، بالنسبة لي شخصيا، نوعا من السباحة الحرة، ولو ضد التيار السائد أحيانا، وشكلا من أشكال المقاومة الهادئة، ولو من خلال كلماتي العابرة التي قد لا تثير زوبعة ولا تـَهـْصِر غصنا.

       مودتي وتحيتي الخالصة لجميع الإخوة المدونين والزوار الكرام، وكل عام من التدوين وأنتم بخير وسلامة.

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عن التدوين والمدونات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

26 تعليق على “عام ٌ على مدونتي …!!”

  1. بداية ألف مبروك أستاذي العزيز ؛ بالفعل كنت ولا زلت أعتبرك واحدا من أهم المدونين الذين جمعوا بين دماثة الخلق المتمثلة في التواضع والرأي الواعي والمسؤول ؛ لقد كنت بالفعل من الذين بثوا الحياة في هذا العالم الإفتراضي الذي أرى أنه تجاوز الإفتراضية ليلامس الواقع .. وحق لك أن تفتخر إذ انك مع شلة قليلة من أسست بنيان التدوين في عالم مكتوب .. لقد شجعتنا كتاباتكم عن ولوج هذا العالم بعد تردد ..لاننا كنا نرى في دفعكم وتشجيعكم أنيسنا في بداية الطريق وعثرات الموهبة .. حق لنا أن نحتفل جميعا بــ ( كلمات عابرة ) والتي هي عابرة فقط من هنا إلى قلوبنا وبعدها ستسكن وجداننا وقد حظيت بمكانتها الزاهرة .. شكرا لكم من كــل قلبي .. أخوك .

  2. مدونة رائعة بحق والجهد واضح هنا

    تحية طيبة والى الأمام

    أخوك أبوباسل (ومضات ادارية)

  3. كل عام وأنت بخير..

    عقبال 100 سنة…

  4. الاخ العزيز عبد اللطيف المصدق.. مبروك علينا سنة من تواصلنا معك ..هذا شرف لنا ان تكون احد الذين نعتز بهم ونفخر بانك واحد من اسرتنا الكبيرة ..جزاك الله كل خير على كل معلومة وفائدة ..لايقاس الشئ بحجمه وانما يقاس بمقدار مردوده … وما شاء الله مدونتك زاخرة ..لك مودتي واحترامي ..اخوك مازن شما

  5. أستاذنا الكريم عبد اللطيف المصدق

    بارك الله في عملك وجعله خالصا لوجهه الكريم

    ونرجوا لك من قلوبنا دوام الإبداع واستمرار العطاء، وكل عام وأنت بخير وقلمك سيال وقريحتك جوادة، أكثر الله من أمثالك.

  6. مدونتك في غاية ألجمال وألروعه ومواضيعك هادفه وجابه للقاري0

  7. الأستاذ العزيز عبد اللطيف مصدق..

    نعتز بك ونتمنى لك دائماً مزيد التألق والإبداع…

    حفظك الله ورعاك

    تهنئتي القلبية الحارة

    مع مودتي

  8. كل عام وانت بخير

  9. أخي عبد اللطيف كل عام وهذه المدونة مزدهرة ومتألقة وإنشاء الله مزيد من الرقي والتميز …

    وراك تتعجبني بزاف بزاف …

    شكرا على تواجدك بيننا

  10. أخي الكريم / عبد اللطيف المصدق

    تقبل تقديري وكل احترامي على هذه السطور الراقية اسلوبا وطرحا وتعبيرا.

    وأشكر لك كل ماوضحت

    وكذا غيرتك الشديدة على لغتنا العربية الثرية الاصيلة الخالدة

    وكل عام وأنت بخير

    ورزقنا وإياك القول الطيب والعمل الصالح

    دمت بخير.

  11. اولاً : كل عام وقلمك ومدونتك وانت استاذي الكريم بالف خير ..

    ثانياً : الابداع ليس له حدود …وهذا واضح في مدونتك …

    دمت بخير وتحية …الحجازيه ..

  12. ألف مبروك أخي الأستاذ عبداللطيف و كل عام وأنت بخير…

    مدونتك متميزة جدا ومثال يحتدى به ، بالرغم من أن تمكنك من اللغة لا أجد له مثيلا و تستحيل محاكاته…

    أعتز بتواصلك معي وبمشاركتك المستمرة على مدونتي المتواضعة.

    مزيدا من التوفيق إن شاء الله والسلام.
    أخوك أحمد

  13. كل المودة والمحبة لك أيها العزيز بمناسبة مرور سنة على مدونتك الرائدة التي أمتعت وأفادت بكل طريف وجميل من كل الآفاق، وقد يكون نضالك المتواصل هذا هو الذي شجع إخوانك المدونين المغاربة على مقارعة اليأس والإحباط الذي يسببه سوق القراءة الذي لا يخضع لأي منطق. لك سنوات أخرى مجيدة من التدوين الرصين. محبتي وتقديري لك.

  14. ألف مبروك استادنا العزيز
    مودتي..
    اخوك رشيد

  15. شدني حديثك عن تجربتك مع التدوين التي أطلع عليها للمرة الأولى ، وسأكون حريصا على متابعة مدونتك في الفترة القادمة ، فأنا من أحدث القادمين إلى عالم التدوين ، وبهرني كم العمل الذي أنجزته وتنوع العناوين والاتجاهات . لذا فسأكتفي بهذه التهنئة العابرة إلى أن تتاح لي فرصة أفضل للتفاعل والتحاور مع موضوعاتك وتدويناتك . ولك التحية.

  16. السيد المصدق..

    هل تصدق أني أكتب تعليقاً للمرة الثالثة. وفي الأوليين، وقد عدلت أولاهما، لم يظهر اسمي بل اسم صاحب المدونة( التعليق السابق) .. كأنه خلل ما في الإرسال .. لعل السبب هو تلبد جو مدينة صجراوية على غير ما ألفنا، ونذر المطر فيها..

    أرجو أن أنجح هذه المرة

    مع تحياتي..

  17. ؟؟؟!!

    صاحبة التعليق السابق( وترتيبه 3 )

    فاطمة أم عبد الله

  18. مبروك وعقبال سنوات من التدوين والعطاء … انا لم اكمل من عمرى ( المدوّنى) الشهر وقد بوضع بعض ما قدمته من حوارات صحفية عليها ولكن بعد ان قرأت ما كتبته انت سأبدأ بأذن الله فى كتابة أشيائى الخاصة بالاضافة الى ما أنشره من انتاج صحفى .. أجدد تهنئتى لك مع خالص شكرى

  19. أشكر جميع أصدقائي المدونين القدامى والجدد، وزوار كلماتي العابرة على تفاعلهم الطيب، ومشاركتهم الحميمية لي في هذا الاحتفاء الخاص…..

    …. وتلك الكلمات الطيبة، وتلك التعليقات القيمة التي طرزت وجملت حواشي هذه المدونة بأقلام الأصدقاء الأفاضل والزوار الكرام خير ثمار التدوين التي جنيتها. وتلك عصارة العصارة، والرحيق المختوم الذي لا ينقطع عبقه…

    وسيبقى وهج تلك الكلمات في قلبي وعقلي أبد الدهر ينير دربي في هذا الزمن العربي المتردي بين صحوة وغفلة ونوم، و يمدني بقوة النهوض والبقاء في فضاء التدوين عبر هذا الموقع الذي صار بيتا للجميع.

    لكم مني جميعا كل الاحترام والتقدير.

  20. ماذا يملك الإنسان حيال السماوات التي تنفتح أمامه ، ومنها يطل وجه العزيز عبداللطيف المصدق إل أن يهمس في أذن عبداللطيف :

    ياأيها الأصحاب ، لاتسألوا كثيرا عن دمي ، أنا الذي أحبكم بادلتكم إياه في الأنخاب ..

    تتشرف أقدامي بأن تحج إلى كعبة أريحيتك

  21. أدعو صديقي عبد اللطيف إلى قراءة إدراجي الأخير جدران المغرب متمنيا لمدونته العميقة دوام التحليق

  22. أخي العزيز الأستاذ عبد اللطيف المصدق

    كل التقدير والفخر لك ، روعة مدونتك تأتي من روعتك ومثابرتك وصدقك ،

    كل التوفيق وإلى الأمام

  23. وفقك الله لكل خير

    ومرحبا بك زائرا و مشاركا في مدونتي

  24. شكراً جزيلاً لك اخي عبداللطيف

  25. شكراً

  26. عبد الحميد الكزولي .مراكش

    في الحقيقة اعجبت بمدونتك استادي الكريم فهي زاخرة بالوان من المعرفة وشتىالافكار والمعاني . لدى استادي اتمنى لك دوام القلم المفعم والفكر السليم وموفو الصحة والعافية . والسلام تلميدك عبدالحميد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر