تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


هوس التحميل الافتراضي في بيئة التدوين العربي

كتبهاعبد اللطيف المصدق ، في 19 مايو 2009 الساعة: 10:52 ص

ربما كان أكثرنا لا يثق ثقة كافية في المحتوى الرقمي المتنوع الهائل لأسباب كثيرة تخص واقع البيئة الافتراضية نفسها وما يحيط بمظانها ومصادرها من شكوك وظنون مرتبطة بطبيعة الأشخاص الذاتيين والمعنويين الافتراضيين أنفسهم أيضا؛ من هم؟ وما حقيقة أهدافهم المعلنة والصريحة وراء نشرهم وقذفهم بهذا المحتوى الرقمي في الطرقات الافتراضية السيارة التي لا تنقطع حركة الجولان الافتراضي بها على مدار الوقت؟.

وبما أن البيئة الافتراضية تقوم في الأساس على مبادئ تنظيمية لوغارتمية غاية في الدقة فإن الوصول إلى أي محتوى رقمي كيفما كان نوعه يبقى سهل المنال عبر محركات البحث التي هي بالنسبة إلى هذا المحتوى الضخم بمثابة المسبار المكتشف لأعماق أعماق بحر النت العظيم؛ فلها قدرة فائقة على التسلل الخفي إلى كل المواقع الافتراضية الصغيرة والكبيرة لرصد محتوياتها القديمة والجديدة وإدراجها على قوائم البحث والفهرسة الآلية بشكل روتيني لا ينقطع.
وتعتبر خاصية التحميل بالإضافة إلى خاصيتي القص واللصق من أهم التقنيات الرقمية للتحكم والتصرف في المحتوى الرقمي وذلك بنقله من حيز إلى حيز داخل البيئة الافتراضية نفسها أو خارجها عند استخدام الذاكرة الخارجية وملحقاتها العديدة من أقراص صلبة وشرائح إلكترونية دقيقة قد يكون بعضها في حجم حبة العدس. ومن أبرز الأمثلة التي يمكن أن نسوقها في هذا المجال نقل جزء من محتوى موقع كبير إلى آخر أصغر منه، أو حتى إلى منتدى أو مدونة أو مجرد صفحة إلكترونية عادية، والعكس بالعكس أيضا.
وقد لاحظت في الآونة الأخيرة تزايد المدونات العربية المتخصصة في تحميل البرامج الإلكترونية والمحتويات الرقمية المرقونة من كتب ومجلات ومقالات وموسوعات، هذا فضلا عن المحتويات الرقمية المصورة كألعاب الفيديو وأفلام السينما وحتى حلقات المسلسلات التركية والأمريكية قبل أن يحين موعد بثها على القنوات الفضائية العربية بوقت طويل..
ولعل الميزة الأساسية لمثل هذه المدونات التي ليس لأصحابها من فضل إلا في النقل من هنا وهناك أن عدد زوارها يفوق أضعافا مضاعفة عدد زوار المدونات العادية التي يتعب أصحابها في تحرير مضامينهم بمجهودهم الخاص وفق رؤيتهم الخاصة للكون وطبيعة تكوينهم وتجربتهم.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضحالة بيئة التدوين العربي وافتقارها إلى الجدية المطلوبة وغلبة نزعة الفرجة والمتعة والتسلية فيها على الجوانب الجدية التي يمكن أن تؤسس لعهد ثقافي جديد مفتوح المصادر.
وأنا هنا لست ضد تقنية التحميل، ولست ضد تقنية اللصق واللصق، كما أوضحت ذلك في إدراج سابق إذا استثمرت هذه الوسائل المتاحة بسخاء في واقع بيئتنا الافتراضية في سياق هادف  منتج يساعد على التكوين الذاتي للمتلقي ويساهم في بناء شخصية الزائرالافترا ضي من الداخل بدل تشتيت انتباهه بالتوافه.
فما أبعد الفرق هنا بين الهدم والبناء، وبين العمق والضحالة. وما أسهل إنشاء مدونة تقتات على الفتات وعلى موائد الغير، وما أصعب إنشاء مدونة تعتصر فيها أفكارك، وتتحف زوارك بعصارة فكرك وزبدة قريحتك!.
ما أسهل أن تكون حمالا كحمار يحمل كتبا وأسفارا لا يفقه من حقيقة أسرارها شيئا!، وما أصعب أن تبني لنفسك بيتا أو مدونة متواضعة بمجهودك الخاص.
فهل آن الأوان لظهور ميثاق شرف للمدونين يحمي حقوق الغير وينصف قلة من المدونين العرب الشرفاء الغيورين على أصالة التدوين وروحه الجوهرية قبل أن يطفح سيل التحميل ويجرف في طريقه كل أخضر ويابس.
                       
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عن التدوين والمدونات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “هوس التحميل الافتراضي في بيئة التدوين العربي”

  1. انطلق التنافس حول المقاعد البلدية بطنجة بحوالي أربعة أشهر قبل موعد الاقتراع. كان خلالها العديد من الشباب العاطلين قد دشنوا اتصالاتهم بمختلف الأعيان المقبلين على الانتخابات للعمل معهم أثناء الحملة.

  2. تحياتي أستاذي الدكتور عبد اللطيف المصدق
    لا أحد ينكر حقيقة ما أثرتموه في هذا الادراج الجميل، فقد لاحظنا جميعا تزايدا كبيرا في عدد المدونات التي تتكئ على مجهودات الغير، فما من مدونة إلا وتقدم لك مجموعة من البرامج للتحميل وكلها مجهودات أناس تعبوا في إعدادها أولا ثم في رفعها خدمة للناس.
    ننتظر كل جديد أستاذنا
    تلميذكم
    محمد هواس

  3. يتشرف تجمع المدونين المغاربة بدعوتكم لأمسية رمضانية، ينظم خلالها ندوته الوطنية الأولى حول موضوع “الإعلام البديل، بين الطموحات وإكراهات الواقع” بمشاركة نخبة من الإعلاميين، والباحثين وذلك يومه السبت 22رمضان 1430 الموافق لــ 12سبتمبر2009 على الساعة التاسعة مساء، بمقر هيأة المحامين بالرباط.
    وبهذه المناسبة، ندعوكم للحضور من أجل المساهمة في إغناء النقاش حول الأعلام الإلكتروني والتدوين في المغرب.

    مع تحيات المكتب التنفيدي

  4. مدونة العرفان والانتظار في خدمتكم وهي منكم وإليكم

  5. .. ألوان‏

    وطبعا ما يحدث فى مصر هو أشبه بفيلم كوميدى فمن يقول أرجعوا نظام الزبال القديم ، و أخر يقترح العودة إلى تربية الخنازير لأنها أفضل من تأكل الزبالة ( علما بأنه فى أوروبا و أمريكا لا تأكل الخنازير من الزبالة و لها أعلاف خاصة بها ) ، و ثالث يقول علينا تربية الماعز الجبلى ليأكل الزبالة ، و رابع ينادى بحملة يقودها الشباب لتنظيف الشوارع ، بالأضافة إلى حملة «المصرى اليوم» «اخدم نفسك بنفسك.. وانسى الحكومة» و للأسف كلها حلول بدائية و لا تقدم حل جذرى لمشكلة الزبالة و لم يكتب أحد بأن نرى ماذا تفعل الدول المتحضرة ؟ و كأننا البلد الوحيد فى العالم الذى لديه زبالة!

    وهناك دول عربية مثل السعودية و الكويت و الأمارات تقدمت كثيرا و أصبحت تنافس الدول الأوروبية فى مجال الأهتمام بالنظافة و التجميل بينما فى مصر يجلس المسئولين فى المحافظات فى مكاتبهم المكيفة الهواء و مشغولين بالعزائم و لو نزلوا في سيارتهم الحكومية فيكون لمصالح شخصية .

    وهنا أود أن ألفت نظر السادة القراء أن الزبالة فى حقيقة الأمر ثروة كبيرة لو أحسن أستغلالها كما تفعل الكثير من الدول المتحضرة ….

    باقى المقال يوجد فى الرابط التالى:

    http://www.ouregypt.us/culture/main.html



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر