تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


وأخيرا: الأدب الرقمي في مناهج التعليم الجامعي بالمغرب…!!

كتبهاعبد اللطيف المصدق ، في 15 مايو 2009 الساعة: 11:28 ص

لا زال تلقين مواد الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعات المغربية مرتكزا في أكثر جوانبه على جهود الأستاذ الإملائية الرتيبة, ولا زالت السبورة الخشبية العريضة تحتل صدارة مدرجات وقاعات التدريس في معظم الجامعات المغربية.

نقول هذا الكلام رغم أن البيئة الافتراضية الأدبية العربية قد عرفت درجة كبيرة من الامتلاء في السنوات القليلة الماضية، بحيث أصبح في الإمكان الآن أن نتحدث عن أدب عربي رقمي له أصوله ومراجعه الافتراضية الخاصة المفتوحة أو المرموزة، وعن متن أدبي رقمي هائل في مضامينه وفي تجلياته الفنية والأسلوبية.
وأعتقد أنه قد آن الأوان لمواكبة كل إنتاج أدبي رقمي  متراكم أو جديد مواكبة نقدية واعية كفيلة بتمييز جيده من رديئه لتطوير المعرفة الأدبية، ولإنصاف جهود الأدباء الرقميين المخلصين حتى يُعرفوا أكثر، وتجد أعمالهم الأدبية الرقمية طريقها الصحيح إلى الطلبة والباحثين وعموم المهتمين.
وقد عمل مجموعة من الأساتذة في العقدين الأخيرين على اكتساب بعض المعارف الرقمية الأولية التي يتطلبها هذا العصر الرقمي الزاخر العجيب، وأقلها مثلا فتح حساب بريدي إلكتروني لإرسال البريد أو استقباله، ومنهم من تقدم أكثر في مجال التكوين الافتراضي الذاتي، وأثبت عن جدارة واستحقاق حضورا متميزا على الشبكة العنكبوتية من خلال موقع أو مدونة شخصية.
ولكن، ومع كل هذه الرياح الرقمية المتقلبة التي تهب علينا من كل اتجاه وصوب قد تجد في صفوف الأساتذة من لا يمتلك حسابا بريديا، بل ويعاني فوق ذلك من جفوة رقمية مزمنة تجعله لا يطيق التطلع إلى شاشة الحاسوب فضلا عن ملامسة لوحة المفاتيح ومداعبة الفأرة. ولذلك فهو قد يتحاشى الخوض في هذا الموضوع، وربما قدم بين يديه مبررات عدة، وأخفها مثلا أن شعاع الشاشة يضر بعينيه.
ولا شك أن أبناء اليوم من تلاميذ متمدرسين وطلبة جامعيين غير أبناء الأمس، وهم أكثر إقبالا على الانخراط التلقائي في البيئة الافتراضية من آبائهم وأجدادهم.
 والسلاح الرقمي الذي يحمله التلاميذ والطلبة إلى حجرات المدرسة ومدرجات الجامعة في جيوبهم ومحفظاتهم منوع ومشكل بين هاتف محمول وذاكرة فلاشية رقمية، وأجهزة أخرى إلكترونية للعرض السمعي البصري بغية التثقيف، في أحيان قليلة، واللعب والتسلية في أغلب الأحيان.
ولا زال أكثرنا ـ كتربويين وموجهين ومعلمين وإداريين…ـ  يعتبر أن حمل الأجهزة الرقمية إلى حجرات الدرس مجرد إزعاج ومضيعة للوقت، وما فكر أحدنا في يوم من الأيام في كيفية استثمار تلك الأجهزة الرقمية المحمولة استثمارا عقلانيا مرنا في تلقين المعرفة وتثبيتها في عقول المتعلمين اليافعين، بالنظر إلى تعلقهم الشديد بتلك الأجهزة . وهو تعلق قوي ومتغلغل في وجدانهم بحيث قد يزيد حتى عن تعلقهم بأصدقائهم وأقرب الناس إليهم.
والسؤال المهم هنا هو: كيف نجعل مختلف هذه الأجهزة المتوفرة في بيئتنا الرقمية الإلكترونية امتدادا طبيعيا للأقلام والدفاتر والكراريس، ثم كيف سيكون واقع تعليمنا التقليدي المتهالك في السنوات القليلة المقبلة عندما تتجاوز البشرية مستوى التعليم الملقن إلى التعليم التفاعلي، وتنقطع صلة الناس على هذا الكوكب بالدفاتر والأقلام انقطاعا باتا لا رجعة فيه .. ؟ !
وعندما تناهى إلى علمي عزم وزارتنا القائمة على الشأن التربوي والتعليمي ببلدنا المغرب على إدراج مادة الأدب الرقمي في ترسيمة المنهاج التربوي الجامعي الجديد ابتهجت خيرا، واعتبرت هذه الخطوة فتحا جديدا من شأنه أن يضع كليات الآداب ببلادنا على سكة التطور الكوني الجديد، وهي التي بقيت حتى اليوم منغلقة على عوالم التقنية وكأنها تعيش في صحراء قاحلة بين قطيع الجمال وكثبان الرمال.
لكن، واقع التجهيزات المرصودة لهذا المطمح الحيوي قليلة إن لم نقل منعدمة حتى الآن، ليبقى تدريس الأدب الرقمي التفاعلي مجرد حبر على ورق في غياب التجهيزات التقنية الضرورية. وشيء طبيعي أنه لا يمكن تدريس الأدب الرقمي إلا في حجرات رقمية معدة لهذا الغرض، أما أن يدرس الأدب الرقمي عبر السبورة والطبشور فذلك ضرب من المحال.
ومع كل هذاوذاك أعتقد أن فكرة هذا المشروع قد جاءت متأخرة عن مثيلاتها في كثير من بلدان العالم الرقمي المتطور. وربما حكم على مادة الأدب الرقمي بسنوات أخرى من التأخير الإضافي لا يعلمها غير الله تعالى، في انتطار خروج مسلسل الإصلاح الجامعي ببلادنا من التخبط والارتجال، وانعدام التوافق بين الطموحات الكبيرة والإمكانيات شبه منعدمة، وكل ذلك على حساب الوقت الميت الضائع بين تجربة فاشلة وتجربة أخرى اكثر فشلا…
وفي نهاية هذا الإدراج يجدر بنا أن نشير إلى أن الأدب هو الأدب سواء أكان ورقيا أو رقميا، ما دام مستوعبا للتجارب البشرية التي يفرضها تطور الكائنات البشرية من الداخل والخارج وفي المحيطين: الخاص والعام.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراحة مراكشية، وشؤون مغربية, قضايا تربوية وجامعية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وأخيرا: الأدب الرقمي في مناهج التعليم الجامعي بالمغرب…!!”

  1. نحمد الله على عودتكم للتدوين من جديد أستاذنا عبد اللطيف لقد منحتم و من جديد نكهة خاصة للشبكة لقد كا ن لغيابكم أثر كبير على طاقم و قراء جريدة دليل الأنترنت الذين ألفوا اللقاء بشخصكم الكريم عبر المقالات التي كنا ننشرها و لا نخفي عليكم أستاذنا أن العديد من القراء كانوا يتصلون بالجريدة باستمرار للإستفسار حول أسباب غيابكم عن التدوين…
    من المفارقات أنني خصصت كذلك مقدمة العدد الأخير من جريدة دليل الأنترنت للحديث عن الحاسوب و الأنترنت داخل جامعاتنا المغربية نتمنى أن يضيف جديد لما طرحتموه من أفكار قيمة….
    انخرط طلبة خمس جامعات عربية،في مسابقة فريدة من نوعها على مستوى العالم العربي، تهدف بالأساس، إلى إثراء المحتوى العربي على الانترنت، وتحسين جودته وتشجيع الطلبة على البحث العلمي، ومشاركة المعرفة. وقد بدأت المنافسة يوم 15 أبريل الماضي، على أن تستمر حتى يوم 22 ماي الجاري، حيث يقوم الطلبة بإعداد وكتابة المقالات ونشرها على موقع Knol حول الموضوعات والمواد المختلفة منها الآداب والهندسة والطب والشعر … إلخ، كل في مجال تخصصه.
    وتعد أداة “Google Knol ” أداة مجانية جديدة، من شأنها تشجيع وتحفيز أفراد المجتمع ، على كتابة المقالات والتعليقات حول الموضوعات التي يعرفون عنها الشيء الكثير.
    لعل السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو: أين جامعاتنا من مثل هذه التظاهرات القيمة ؟
    مما لا شك فيه عزيزي القارئ، أن انخراط جامعاتنا في مثل هذه المشاريع الرائدة ، يبدو في الوقت الراهن أمرا مستبعدا، و ذلك لعدة أسباب، لعل أهمها غياب الوعي بأهمية الأنترنت في الرقي بالتعليم الجامعي المغربي، يكفي أن نلقي نظرة عابرة على مواقع الجامعات المغربية على الشبكة، حتى نتأكد من هذا الطرح حيث لا يوجد في هذه المواقع ما يمكن أن يشد الزائر للبقاء داخلها لمدة أطول.. يراودك الحنين بمغادرتها بمجرد الدخول إليها، هي موقع إدارية ، “جافة”، تحتفظ بروابط لا تكاد تخرج عن ماهو معروف:التعريف بالجامعة، القانون الداخلي للجامعة، شروط التسجيل، دليل الهاتف-فضاء الطالب- كلمة السيد العميد ..و التي عادة ما تكون لعميد غادرالجامعة منذ مدة طويلة، حيث غياب تحيين هذه المواقع التي تحتفظ بتصميم يعود إلى البدايات الأولى للغة HTML.و من المؤسف أن تظل العديد من مواقع الجامعات المغربية تحتفظ بأيقونات تقفز في كل جنبات الصفحة الأولى لهذه المواقع، و هي التقنية التي لم يعد يلجأ إليها حتى المبتدئين في تصميم المواقع الإلكترونية…
    كما أن العديد من الأساتذة، المنتسبين للجامعات المغربية، لا تكاد تعثر لهم على أي أثر على الشبكة الدولية للمعلومات الأنترنت، و لن تجد عزيزي القارئ صعوبة كبيرة في حصر عدد من يتوفر منهم على موقع أو مدونة، ذلك أن عددهم محدود على أطراف الأصابع .
    قد يبدو غريبا- و الأنترنت تحتفل بعيد ميلادها العشرين- أن يظل أساتذة الجامعات المغربية بعيدين كل البعد عن استغلال هذا المعطى التكنولوجي في التواصل مع محيطهم و طلبتهم.
    إن تواجد الأساتذة الجامعيين على الشبكة من خلال مواقع و مدونات تفاعلية من شأنه أن يشجع الطلبة على الإقبال على الأنترنت و تطبيقاته المختلفة قصد استغلالها في تطوير مهاراتهم المعرفية و الفكرية.
    لقد كشف تقرير صدر مؤخرا -كما أشرت إلى ذلك في مقدمة العدد الأخير-أنه و بحلول عام 2020 لن تكون هناك أي أهمية تذكر لمباني الجامعة حيث أن مواد الدراسة الرقمية مثل الكتب وتسجيل فيديو للمحاضرات وأنشطة المختبر الافتراضية، أصبحت كلها متوفرة عبر الأنترنت مجانا لأي كان وفي كل مكان.
    الأكيد عزيزي القارئ أن جامعاتنا -كبنايات- “ما عندها علاش تخاف” فما زال أمامها عمر مديد لتقوم بواجبها مادامت بعيدة كل البعد عن صداع الأنترنت!!!
    رابط المسابقة:
    http://www.arabicknol.com
    سعيد سليماني
    رئيس التحرير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر