احذر أن تمد أنفك إلى الخارج… !
كتبهاعبد اللطيف المصدق ، في 11 مايو 2009 الساعة: 17:23 م
عنوان هذا الإدراج تحريف يسير للعبارة التحذيرية التي نجدها في ردهات القطارات وحافلات النقل العمومي ببلادنا، وفحواها:( احذر أن تمد ذراعك إلى الخارج).
وأذكر أنني كنت شديد الشغف بتتبع وقراءة مثل هذه العبارات والإشارات التنبيهية التي يمكن أن يصادفها أحدنا في عربة أو حافلة أو قطار، أو حتى في المرافق العمومية ذات الاستخدام العام.
ومن هذه العبارات المستفزة للذوق العام في بعض الأحيان: (ممنوع البصق والتنخيم)، (الفرامل قوية تمسك بالمقابض والقضبان)، (لا تتكلم مع السائق)، (ممنوع الخروج قبل الوقوف النهائي للقطار)… وغير ذلك من الأمثلة العجيبة التي يضيق المجال الآن عن سردها، وقد تحمل في طياتها كثيرا من الأمراض اللغوية على مستوى بناء الجملة العربية وتركيبها النحوي، فضلا عن لهجتها الفضة الاستبدادية الآمرة المفتقدة لحس الكياسة واللباقة. وقد نعود إلى هذا الموضوع الطريف بنوع من التفصيل في إدراجات لاحقة.
وربما أدرك القارئ الكريم منذ الوهلة الأولى السبب الذي أوحى لنا بهذا العنوان أعلاه؛ ففي هذه الأيام العالمية الموبوءة بأنفلونزا الخنازير، ومن خلال الصور القادمة إلينا من البوابات الحدودية العالمية عند المرافئ والموانئ والمطارات نفهم سبب هذه القيامة الدنيوية التي قامت حول الأنوف المتورمة المزكومة والأجسام البشرية المحمومة.
ولم يحدث في أي وقت مضى أن جهزت محطات استقبال المسافرين في كل نقط العبور العالمية بأجهزة الرصد الحراري فائقة الدقة، وهي تنذر بصفيرها ووميظها كلما رصدت ارتفاعا غير طبيعي في حرارة أحد القادمين أو العابرين ليعم الهلع وتنتشر الفوضى وتقوم القيامة ويعزل ذلك المسافر المسكين سيء الحظ عن العالم الخارجي في المحجز الصحي ويحكم عليه وعلى المرافقين له والمحيطين به بوضع الكمامات وكتم الأنفاس ويسأل سؤال منكر ونكير: من أنت ، ومن أين قدمت؛ هل من بلاد الخنازير أم من بلاد الحمير أم من المكسيك أم من بلاد العم سام؟، وماذا قدمت وماذا أخرت من أكلك وشربك ونومك، وهل لمست خنزيرا أو خنزيرة، أو شممت أو قبلت…؟. وكأنه في يوم الحشر، وكأن زبانية جهنم قد أحاطت به من كل جانب ترهقه بالسؤال والتفتيش وبالبحث والتنقيب عن كل شاردة وواردة من تفاصيل حياته وتصرفاته…
حقا إنها لدنيا غريبة أن تتساوى فيها عولمة المعلومات والفيروسات الإلكترونية الفتاكة بالأجهزة الرقمية مع عولمة الأوبئة والجراثيم الفتاكة بالأجساد الآدمية. وأن يكتب على أحدنا أن يكون بين صبح أو مساء في وضع المسجون داخل زنزانة جبرية كونية من غير ذنب اقترفه أو جرم اجترحه، وبحيث لا يستطيع أن يمد أنفه إلى ما وراء زجاج النوافذ وخشب الأبواب.
وقديما قيل: تتجاوز حريتك عند أرنبة أنفك!…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































مايو 11th, 2009 at 11 مايو 2009 10:11 م
السلام عليكم واهلا وسهلا بيكم
ممكن تشركونا في هاد الموضوع
موضوع الحالة المدانية في المغرب
وهادية اغنية على الحالة المدانية عنونها
نوضو يا لاعباد
نوضو واهي لاعباد نديرو الحالة المدانية
ونسجلو حنايا لاولاد واش نديرو با دانية
****
هاد واجيب واطني مكتوب عليك و عليا
فهمتي شنو عاني نوض تسجال خوي داغيا
****
لاكغيط لا ورقة وتقول خويا عندك لاولد
وانتايا مزوج سرقة كيفاش بغيتي تزين لابلاد
مع تحيات الشاعر الغنائي
محمد العايدي
الى توصل على ايميلي
Rai_oujda@hotmail.com
مايو 12th, 2009 at 12 مايو 2009 1:16 م
إنها حقا لدنيا غريبة كعك حق، وسنشعر بنعمة العولمة أكثر عندما يبدّأ مهاجرينا في الخارج بالعودة الى أوطانهم وقد مروا من بلدان سجلت فيها حالات لحمى الخنازير في فصل ستكون معه حرارة أغلبهم مرتفعة..وآجي تشوف الفراجة..الله يستر
أكتوبر 13th, 2009 at 13 أكتوبر 2009 11:38 م
اسلوب اكتر من رائع لنقدك لما يجول من حولنا و اسلوب متفرد يعطي للموضوع ككل رونقا خاصا .اشكرك جزيل الشكر يا اخي واستادي الكريم عبد اللطيف المصدق و انه لشرف لي ان اكون من طلابك هده السنة انشاء الله