فتور الزمن الافتراضي
كتبهاعبد اللطيف المصدق ، في 6 مايو 2009 الساعة: 10:28 ص
مع أن الزمن هو الزمن بدقائقه وثوانيه، بليله ونهاره، وبربيعه وخريفه، وببرده وحره وهدوئه واضطرابه غير الناس فيه هم غير الناس في كل مرة؛ فالناس يتغيرون على مدار الوقت والساعة، بل قد يستبدلون جلودا غير الجلود وثيابا غير الثياب وأنوفا غيرالأنوف، وحتى قلوبا وأسماعا وأبصارا … وهلم تغييرا وتبديلا واستعارة من الداخل والخارج والظاهر والباطن.
والبشر في تغيرهم في كل وقت وحين كالثعابين عندما تطرح جلدها القديم الذي ضاق بجسمها مرة واحدة في كل موسم فتتركه عالقا بين الجحور الضيقة. أما البشر فييتغيرون ويخطئون ويصرون ويلحون ويحلفون زورا وبهتانا…
وقد فكرت بعد هذا الغياب الطويل عن التدوين أن أفتتح سلسلة مقالاتي الجديدة عن التدوين والمدونات بهذا الإدراج الذي جعلته يمعن قليلا في ميتافزيقا العوالم الافتراضية.
أما اليوم وبعد مرور كل هذا الوقت فقد بدأت أحس فتورا وركودا وخمولا وهبوطا حادا في درجة التفاعل والتعليق الموجب أو حتى السلبي من خلال متابعة كثير من المواقع المعروفة والمدونات الصديقة.
وربما كان خير دليل على هذا الفتور الافتراضي هذا التباعد الذي قد يلحظه الزائر الكريم إذا ما انتبه إلى حجم المسافة الزمنية الفاصلة بين الإدراجات الأخيرة من مدونتي هذه بالنسبة إلى إدراجاتها الأولى، وانخفاض حاد في عدد التعليقات المواكبة لهذه الإدراجات الأخيرة بالنسبة إلى الأولى أيضا، وهذا رغم الارتفاع الملحوظ في عدد الزوار الذي عرفته هذه المدونة في الآونة الأخيرة من كافة البلدان العربية عامة ومن بلاد تونس الشقيقة خاصة، فتحية صادقة إلى كل زوار هذه المدونة المتواضعة من تونس الخضراء ومن كافة البلدان العربية والعالمية الذين يمرون بها بالصدفة أو يعبرون إليها من بوابات ونوافذ محركات البحث والإبحار الإلكترونية.
ومن منا لا يتغير أو يضجر وخاصة بعد كل الذي عاينته وعاينه غيري من كافة الأجيال الافتراضية العربية شيوخا وشبابا ويافعين من حروب مدمرة وإحباطات سياسية واقتصادية وصراعات بينية ثنائية وجماعية عصفت بكافة بلداننا العربية في هذا العقد الأول من الألفية الثالثة؛ وهذا منذ حرب الخليج الأولى مرورا باحتلال العراق عنوة وغصبا والحروب الصهيو أمريكية على لبنان وغزة وانتهاء بالأزمة الاقتصادية العالمية التي أعقبت رحيل بوش الملعون عن المعترك السياسي غير مأسوف عليه . وقد سببت تلك الأزمة ركودا كبيرا في نفوس جميع الناس المنتمين إلى هذا العالم الأرضي قبل جيوبهم حقيقة ومجازا وافتراضا.
ربما احتاج الكائن الافتراضي منا بين الفينة والأخرى إلى مغادرة منصة التدوين وإلى إغلاق حاسوبه وعزله عن التيار الكهربائي وعن صبيب الأنترنت إلى وقت محدد حتى ينقشع ضباب العياء والارهاق والفتور الذهني والنفسي من حوله، وحتى يغيب ضجيج مراوح التبريد الإلكتروني عن سمعه ووهج الشاشة من عينيه، وليتطلع مرة أخرى إلى ضوء الشمس ويمسك بيديه تراب الأرض الذي يمشي عليه أو يداعب بأنامله تيار الماء المتدفق عند نهر أو جدول، وليصافح بيديه موج البحر الحقيقي بدل بحر النت الافتراضي عبر أزرار لوحة المفاتيح ومؤشر فأرة الحاسوب الإلكترونية.
أعاذنا الله جميعا من كل فتور في الجسد وفي الأعضاء وفي كل الجوارح وفي النفس وفي العقل وفي الهمة وفي الحياة كلها بوجهيها: الحقيقي والافتراضي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عن التدوين والمدونات, من وحي الأنترنت | السمات:الفتور الافتراضي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































مايو 6th, 2009 at 6 مايو 2009 11:14 ص
العزيز الأستاذ عبد اللطيف المصدق.
عودتك موفقة إلى عالم التدوين راجيا أن تظل طائرا مغردا نتمتع بجميل سمفونياته، واعذب ألحانه.
قد تعتقد أن غيابك المفاجئ لم يكن له صدي مؤثرا في حياة عشاق مدونتك، وأنا واحد منهم، لقد تأثرت بغيابك وبالفراغ الذي تركته في هذا العالم الافتراضي، صدقني أخي أنني استفسرت عن سبب غيابك بعض الأصدقاء في مدينة الرباط، وتحدثنا كثيرا عنك وعن مواضيعك التميزة، والتي أشاد بها واعتبرها من حسنات التدوين المغربي.
لاأعتقد يا أخي أن كتابة التعليقات أو عدمها يقلل من قيمة عطاء الملتزمين بالكلمة الصادقة، فكثيرا ما يكون المرور عبر المدونة والاستفادة من مواضيعها أهم بكثير من تعليقات قد تقلل من قيمتها العلمية او الأدبية أو التاريخية بل وحتى السياسية.
فاكتب أخي عبد اللطيف ولاتبالي بشيء، فمن المدونات من أصبحت مرجعا أساسيا للبحث عن المعرفة من طرف الشباب ، وخاصة مواضيعك الثقافية التي سوف تظل تمنحك التميز مهما تكاثرت المدونات، وتضخم عددها.
ملاحظة لابد منها: إذا كان زوار مدونتك من دولة تونس الشقيقة، يضعون تواقيع زياراتهم بالتعليقات، فزملاءك المغاربة يضعون تواقيعهم بقلوبهم على مدونتك، لانك أصبحت في نظرهم تملأ ذالك الفراغ الكبير الذي تعيشه ثقافتنا التدوينية.
شكرا لك، وعودة سعيدة، وإدراجاتك الناجحة سوف يزيد عدد زوارها، لانك صمدت أكثر من ثلاث سنوات ولم يزد عطاءك إلا إشراقا.
المتقاعد السككي بالمغرب.
مايو 9th, 2009 at 9 مايو 2009 8:54 ص
شكرا لك أخي بنمحمد على مرورك الكريم وعلى تجاوبك المستمر مع مضامين هذه المدونة
أكتوبر 27th, 2009 at 27 أكتوبر 2009 8:32 م
حياكم الله
اعتدت دائما أن أجوب ربوع الشبكة العنكبوتية أبحث فيها عن ضالتي بين المدونات الكثيرة المنتشرة فيها لكنني غالبا ما أصدم بفراغ محتواها أو رتابة مواضيعها ولا أخفيكم أنني بعد عناء البحث وجدت شجرة تقيني حرقة الشمس وتغدق علي من ثمارها اللذيذة فكانت خير استراحة أريح فيهانفسي من قهر الزمان واليوم تنضاف الى معارفي هذه المدونة الجادة التي تاهت عني بين مثيلاثيها
أتمنى من كل قلبي أن كلمات عابرة روضتي الغناء التي أستنشق فيها عبيرا نقيا