تاريخ إنشاء هذه المدونة : 14 /  12 / 2005  ـــــــــ  بريد المراسلة: abousouha@gmail.com 


مراكش وحديث الدراجة الهوائية …!!

كتبهاعبد اللطيف المصدق ، في 10 ديسمبر 2006 الساعة: 01:03 ص

    رغم تطور وتنوع وسائل النقل والتنقل عبر أحياء مدينة مراكش القديمة والحديثة فإن للدراجة الهوائية ميزة خاصة طبعت واقع المراكشيين ونمط سلوكهم العام، حتى غدت جزء لا يتجزأ من حياتهم العادية على الدوام.

    وحيثما كنت في مراكش، فالدراجات الهوائية تحاصرك من كل جانب في كل حي أو زقاق، ولذلك تزدحم بها الطرقات والساحات، وتغص بها مداخل معظم المنازل والعمارات.

    وقد اعتادت الشريحة الشعبية البسيطة من المراكشيين التحرك والسعي في حاجاتها بواسطة الدراجة الهوائية منذ عقود خلت، لانبساط أرض مدينتهم انبساطا يجعلها تنساب على الطرقات المراكشية المستوية بأدنى مجهود وبأقل تكلفة. وربما يكون في هذا الانبساط أثر كبير فيما يعرف به المراكشيون عموما من بساطة وفكاهة وانشراح رغم الفقر وقسوة الحياة.

    ولا فرق في استعمال الدراجة عند المراكشيين بين طفل أو شاب، أو كهل أو شيخ، أو ذكر أو أنثى، الكل يستعمل الدراجة في حاجاته المختلفة. والكل في مراكش يتقن فن الدوس ويعرف أسرار توازن العجلات، وكأن ذلك جزء من مشيتهم الطبيعية أوحركة من حركاتهم الغريزية الفطرية.

    والناس في العادة ينتعلون أحذيتهم الجديدة أو البالية، أما في مراكش فيخيل إليك أن الناس ينتعلون الدراجات الهوائية. أعرف أشخاصا كثرا في مراكش لا يمشون على أقدامهم إلا لماما، لأنهم اعتادوا ركوب الدراجات في معظم الوقت …

    وأعتقد أن الدراجات الهوائية فيها ما يشبه النعال. ولا أقصد جانب الشكل, وإنما أقصد الغاية منها والمآل، من لدن أول يوم استعمال، عندما تكون جديدة زاهية براقة، إلى آخر يوم استعمال عندما تتآكل وتتداعى على بعضها البعض إلى أن يُزهد فيها و تـُرمى مع النفايات والأزبال.

   لا شك أن إيقاع الحياة الشعبية البسيطة الوديعة في مراكش يختلف كثيرا عن إيقاع  مدينة الرباط الإداري الحازم، أو عن إيقاع مدينة الدار البيضاء التجاري السريع المحموم، أو إيقاع مدن الشمال كالشاون أو طنجة أو تطوان التي يندر فيها وجود الدراجة الهوائية بسبب ما فيها من مرتفعات ومنحدرات وتلال …

    وزوار مدينة مراكش القادمون إليها من هذه المدن أو غيرها عبر سياراتهم وعرباتهم يجدون فيها إيقاعا مختلفا ترتاح إليه نفوسهم ويستشعرون الفرق، ولكنهم قد يتضايقون أحيانا من حركة الدراجين الذين تعج بهم المدينة، خصوصا عندما يرونهم يجازفون ويراوغون ويتسللون بين السيارات، أو يعبرون من أمامها بغتة من غير إشارة أو إنذار، أو يتكئون على جوانب العربات الواقفة عند إشارات المرورالحمراء، أو يتعلقون بها، عند السير، من الخلف…

    ولا أحد من السائقين يستطيع أن يتوقع مناورات أصحاب الدراجات عند الانعطاف يمينا أو يسارا، أو حتى عند التوقف المفاجئ، وخاصة عندما تمتلئ الشوارع والأزقة بقوافل الدراجين المختلطة والمختلفة، من التلاميذ والعمال والموظفين البسطاء والمياومين، في أوقات الدخول والخروج الصباحية والمسائية.

      غير أن المراكشيين لا يجدون مشقة كبيرة في ضبط حركة سياراتهم على إيقاع سير الدراجات التي تطوقهم من كل جانب وفي كل اتجاه، أما الزوار والغرباء فيجدون صعوبة كبيرة في ذلك.
وكثير منهم يفضل ركن سيارته جانبا وركوب سيارة الأجرة تهيبا من حركة ومناورات الدراجين الفوضوية. وقد يضطر، هو الآخر، إلى استئجار دراجة عادية أو هوائية من محلات كراء الدراجات الكثيرة بمراكش، ولو على سبيل المغامرة والتجريب. وفي بعض الأحوال، قد لا يجد حلا مناسبا لتنقله على وجه الكمال والتمام فيُضطر إلى السير على الأقدام.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراحة مراكشية، وشؤون مغربية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “مراكش وحديث الدراجة الهوائية …!!”

  1. السلام عليكم.

    عند قراءتي لهذا الموضوع . شعرت باحساس باطني خاص دفعني لكتابة تعليق..

    المهم أنا مدون فجيجي..فجيج مدينة للأسف القليل يعرفها ولا داعي لوصفها الأن فالأمر قد يستغرق ساعات طوال.

    الشيء الذي أود قوله هو أن ظاهرةالدراجات في فجيج لا تقل شأنا عن نظيرتها في مراكش..بل يمكن القول أن نسبةها في فجيج أكثر بكثير…ولا تستغرب فيوجد في النهر ما لا يوجد في البحر…..الا أن فجيج مدينة أهملها الدهر و نسيت نسيانا.

    أتمنى أن تشاهد برنامج أبواب المدينة الجمعة المقبل..عسى أن يشيرو الى هدا الموضوع .

    و السلام

    yassine , 17 ans

  2. السلام عليكم.و…

    سبحان الله … الذي أعطك هذا ولست أحسد بل أغبط يا أستاذي

    فها أنا أقرأ لك شيئاً جديداً يظهر عن شمولية نظرك فهذا مقال جميل لا ينتبه إليه الكثير وحتى اهل مراكش نفسهم فوفقك الله وزادك بسطة في العلم ونسالكم أن لا تنسوني بدعائكم وجزاكم الله عنا خيراً

    الطالب المحب

    هيثم الخياطي

  3. كلها رياضة جميلة.. ألا تعتقد ذلك … شكرا جزيلا لك

  4. آه على مراكش وجماله وأيام الجامعة ….

    أتعلم يا أخي عبد اللطيف مراكش شيء مختلف عن كل المدن بالناس والأحياء والتجول والتقافة والموسيقة….وووو….مدرسة بكل المعايير

    ولقد صدقت الدراجة في مراكش صديقة الإنسان بالأزقة والشوارع ووو

    عندما أدخل لمدونتك يا أخي عبد اللطيف أستفيد وأتعلم الكتير وكذلك مدونة بلا فرنسية

    إنكما مشرفان

    تحياتي وسلامي لكل البهجة

  5. إلى الأخ webyassine ، أشكر الدوافع التي جعلتك تعلق على هذا المقال الطريف في بابه، أنا اتفق معك فيما قلته، فالدراجة كما الدواب امتداد لأقدام الأغلبية المسحوقة من الشعب المغربي، والدراجة بالنسبة لهذه الشريحة العريضة أسهل مركوب يتاح لهم ليس فقط في مراكش وحدها وإنما في معظم المدن المغربية الصغيرة والكبيرة على حد سواء. وسأكون في الموعد لمتابعة البرنامج عن فكيك, شكرا لك على التنبيه. وقد سعد بالتعرف على مدونتك.

  6. إلى الطالب النجيب هيثم الخياطي، أحيي فيك تواصلك معي في هذا الفضاء الافتراضي، بعيد عن صخب المدرجات، وأتمنى من الله أن يفتح عليك ويشرح صدرك ويوفقك في دراستك ويبلغك مناك.

  7. الأخت المحترمة دولة الهانم سعدت بإطلالتك اللطيفة، صحيح قد تكون الدراجة نوعا من الهواية بالنسبة لقلة من الرياضيين الدراجين، ولكنها بالنسبة للفقراء ضرورة حتمية لمقاومة لتخفيف كلفة التنقل، مع الأخذ بعين الاعتبار ما يتعرض له أصحاب الدراجات من أخطار ومشاق عند هبوب الرياح، ونزول الأمطار وارتفاع حرارة الشمس.

  8. الأخ المصطفى أسعد، لست أدري ما الجامعة التي درست بها، ويبدو من تعليقك أنك مستوعب لجو مراكش الخاص.

    على العموم، أحيي فيك حسن تواصلك ومداخلتك لإخوتك المدونين على امتداد الوطن العربي، وتلك خصلة تميزك. تحياتي لك ولمواقفك النضالية.

  9. السلام عليكم

    انا تلميذ في ثانوية ابن عباد بمراكش وطلب أستاذ الإجتماعيات منا تكوين ملف حول النقل بمدينة مراكش وأرجو ان تمدني بمساعدة منك بملف مفصل عن النقل بهذه المدينة وشكرا ممكن ترسله عبر الإيميل ouazzouz20@yahoo.fr

    والسلام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر