كلمات عابرة


شغب التفكير والتعبير وحفريات منوعة. عبداللطيف المصدق. مراكش الحمراء المغرب. مدونة مغربية عربية شاملة.

الثلاثاء,أيار 06, 2008


الحديث عن قرية " الإنترنت " بدلالتها الكونية المتسعة المعولمة شيء والحديث عن وصول الإنترنت إلى قرية من القرى المغربية النائية المحدودة المعزولة في الزمان والمكان شيء آخر. فكيف يمكن لهذين الواقعين المتباعدين المتناقضين أن يجتمعا ويلتئما في عقول القرويين المغاربة البسطاء الذين جل متاعهم من حطام الدنيا بيت من قش وطين وبيدر وكومة تبن وبضعة حيوانات يقاسمونها عيش الحياة ومرها في الخصب والوفرة وفي الجفاف والقسوة؟!.

وكيف يمكن لقرى مغربية متواضعة رابضة في السهل أو معلقة في قرون الجبال الوعرة أن تستوعب مجرى وادي السليكون العظيم، وهي التي قد لا يتوفر معظمها على مجرى مياه عادية أو أقل من عادية كافية لإرواء ظمأ القرويين وظمأ ما في عهدتهم من أبقار وأغنام وأرانب ودجاج وبغال وحمير ..؟!!...

صحيح لقد مكن مشروع الحكومة المغربية لكهربة القرى المغربية بمساعدات دولية خارجية من إضاءة البيوت القروية بالمصابيح بدل قنديل الزيت أو مصباح الغاز(اللامبا)، غير أن هذا المشروع لن يكون مجديا إلا إذا كان مصحوبا بمد أنابيب المياه الصالحة للشرب ووصلها بكل القرى والمداشر النائية. فحاجة القرويين في هذه السنين العجاف إلى الماء آكد وأولى من حاجتهم

   المزيد ...


الثلاثاء,نيسان 29, 2008


منذ أن وعى الإنسان علم الحساب وهو يصنع لكل حركة من حركات جسمه في الوجود مقياسا شاهدا على المسافات التي قطعها برجليه والأشياء التي حازها بيديه والآفاق التي أدركها بثاقب عقله ونفاذ بصيرته.

وقد كانت أعضاؤه المركبة فيه خِلقة وسائله الأولى للعد والقياس؛ فجرب استعمال المسافات الفاصلة بين أصابعه ويديه وقدميه كوحدة قياس حسية للمسافات والمساحات والكتل والأحجام؛ فجعل منها الشبر والذراع والخطوة ثم الفرسخ والأوقية والصاع والدونم والفدان ...، كما جرب استخدام أنامله في العد من الواحد إلى العشرة وما فوق ذلك ليعرف كم له أو عليه، وما أخذه وما أُخذ منه كما جاء في الذكر الحكيم ( إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) سورة ص، آية/ 23.

ثم كان من لوازم تطور هذا الكائن المدعو بالإنسان ما كان حتى اخترع لكل حركة من حركاته الطبيعية أو الاصطناعية في الزمان والمكان، بل ولكل نسمة هوائية، ولكل شهيق أو زفير أو نبضة قلب أو تدفق شريان أو عمل ذرة أو خلية وحدة قياس

   المزيد ...


الخميس,نيسان 24, 2008


يبدو أن المثل الشعبي الذي تداوله المغاربة في أمثالهم الدارجة ردحا طويلا من الزمن: " حتى واحد ما كيموت بالجوع " قد تجاوز مدة صلاحيته بعد أن فقد شرطين أساسين من شروط صحة التداول والاستعمال: الشرط الأول فائض الغذاء، والشرط الثاني فائض المال.

صحيح أن نظام التوازن بين الجيب والقفة قد اختل كثيرا في هذه الأيام العالمية المعولمة المنذرة بارتفاع موجتي الغلاء والجوع ليزيد امتدادهما طولا وعرضا حتى يعما جميع الكرة الأرضية وليستوي ظهرها ببطنها وعاليها بمنخفضها.

فلا صوت الآن يعلو على هدير الجوع وصفير نذر الغلاء في كل وسائل الإعلام الدولية. الجميع حذرون والجميع مترقبون ومستنفرون.

ترى ماذا أعدت حكومات العالم النافع والمنتفع بعملائها وشركاتها المخصخصة والمخوصصة لثورة الجياع غير الوعود المعسولة برفع الأجور حفاظا على القدرة الشرائية التي وصلت إلى الحضيض.

   المزيد ...


الثلاثاء,نيسان 22, 2008


إن الوعي بأهمية ذاتنا الفردية والجماعية هو الوعي القوي المتأصل بأهمية اللغة التي يتشكل وجودنا بها ومن خلالها.

ويقع الوعي بأهمية اللغة كوعاء شفاف أو لباس حميمي لكل ذواتنا العربية عند المسافة الممتدة في كياننا بين لساننا ووجداننا. فإما أن نكون كما نحن بخصوصياتنا اللغوية المتناسبة مع ملامحنا الجسدية التي تشكلت على مدى آلاف السنين بعوامل المناخ الإقليمي والمحلي، وإما أن لا نكون عندما نقبل أن نكون كما يراد لنا غيرنا أن نكون، حتى لو اقتـُلعنا من أصولنا وجذورنا.
وهذا ما وعاه وعبر عنه الشاعر زهير بن أبي سلمى في الزمن العربي الأول عندما قال:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
فلم يبق إلا صورة اللحم والـــدم

ولم يقصد زهير في شعره باللسان غير اللسان العربي عندما

   المزيد ...


الأربعاء,نيسان 16, 2008


ليس المقصود بالبياض الافتراضي ذلك الفراغ أو الخواء الذي يشبه العدم، لأن جزء كبيرا من مصالح الناس في عالمنا الأرضي صار متوقفا على أجهزة الكمبيوتر وعلى أنظمة الاتصال والمعلومات المتبادلة بين الناس عبر بوابات السماوات الافتراضية المفتوحة على مدار الوقت، وإنما المقصود من البياض الافتراضي ذلك الوقت الميت الذي ينفلت منا ويضيع كالهباء عند تقليب الصفحات الافتراضية وعند التجوال الطويل عبر المسارات الرقمية المتشابكة الممتدة بلا بداية ولا نهاية، حتى لو كان ذلك من غير وعي أو قصد.

لقد أصبح مجرد امتلاكنا لجهاز كمبيوتر موصول بالشبكة امتلاكا لكل العوالم الافتراضية الغزيرة بعجرها وبجرها وبكل ما فيها من غث وسمين وجليل وحقير.
وأي معنى أكبر وأخطر من أن تصير كل تلك العوالم العجيبة الساحرة الآسرة بين أيدينا دفعة واحدة نسافر في أرجائها الفسيحة بحرية متى شئنا وكيف شئنا، ولمجرد نقرة خفيفة أو جرة كف بسيطة تمسك بفأرة الحاسوب من غير رقيب أو حسيب اللهم رقابة الضمير، إن كانت هنا بقية حياة للضمير وللرقابة الذاتية في هذا الزمن الذي يتحول ويتغير بسرعة جنونية؟
!

   المزيد ...


الجمعة,آذار 28, 2008


بدأت عدوى الاعتزال والانسحاب التدريجي من معترك التدوين تنتشر في أوساط المدونين العرب في هذه الأيام مما يطرح أسئلة مقلقة حول أفق التدوين العربي ومستقبله.

ويقدم المعتزلون والمنسحبون ذرائع شتى لتبرير مغادرتهم لمنصة التدوين بأقل الأضرار والخسائر المعنوية والنفسية الممكنة، معتقدين أن تعليق تلك الذرائع أو بيانات الانسحاب على واجهة المدونة قبل التواري عن الأنظار والاختفاء التام كاف لإبراء ذمتهم تجاه آلاف الزوار والقراء الذين عبروا حدود مدونتهم الافتراضية وشاطروهم ملح وخبز الكتابة الافتراضية من خلال الإطراء والتعليق والمتابعة الوفية، أو حتى من خلال التنويه والتحية.

ففي مجال الكتابة الافتراضية تصبح المصافحة الفكرية بين المدونين أنفسهم وقرائهم المتباعدين في المكان أهم من تشابك الأيدي، لو قدر لهم أن يلتقوا في مكان ما على أرض الواقع ويتصافحوا فيما بينهم مصافحة يدوية عادية.

إن العلاقة الافتراضية بين المدون ومحيطه الافتراضي تكبر في نفسه كل يوم وتولد لديه مزيدا من الحوافز والمثيرات

   المزيد ...


الأربعاء,آذار 19, 2008


الورقة الثانية : العنوان مبدأ تنظيمي أم وسيلة للغواية والإثارة؟!!.

التدوين الإلكتروني أو الافتراضي هو، في الأصل، بنية تقنية ترميزية شديدة التعقيد والتنظيم. والعنونة جزء أساسي من هندسة تلك البنية؛ فلا يمكن أن نتصور مدونة في شكل كتلة واحدة تتكدس عندها الخطوط والأرقام والصور والألوان والظلال دون وجود عناوين فاصلة بين أجزائها ومكوناتها الأفقية والعمودية؛ فالمدونة تكتسب مرونتها وحيويتها من عناوينها الملائمة لتوجه المدون وثقافته واختياراته وقناعاته وتمثلاته للواقع والأحداث والأشياء المحيطة به.

وتلك العناوين بالنسبة للمدونة كالمفاصل بالنسبة لجسم الإنسان لأنها هي التي تكسبه القدرة على الحركة والمناورة إن أراد الوقوف أو الجلوس أو الانحناء أو التمدد أو الانعطاف. ولولا تلك المفاصل العجيبة في جسمنا لبدونا كقطع معدنية أو كتل إسمنتية جامدة أو أعمدة خشبية قاسية.

   المزيد ...


الجمعة,آذار 14, 2008


الورقة الأولى؛ مقدمة تمهيدية ونقطة نظام أولية:

من يطالع عناوين المصنفات والكتب التراثية العربية القديمة، على اختلاف تخصصاتها الدينية والشرعية والعلمية والأدبية، يلمح مدى حرص أسلافنا عند الكتابة والتأليف على وضع العنوان المناسب في المكان المناسب.

وبما أن العنوان هو أول ما يطالع القارئ فقد أوجبوا على أنفسهم العناية الشديدة به، واشترطوا مطابقته لمضمون الكتاب قدر الإمكان، كما أظهروا عناية خاصة بتنسيقه وتنميقه وإخراجه حتى يثير فضول القراء ويجلب انتباههم ويلوي أعناقهم. وقديما قيل: ( يقرأ الكتاب من عنوانه)، وقيل أيضا: ( علامة الدار على باب الدار).

ولكن، كثيرا ما نصاب بالخيبة عندما ندخل بيوتا يكون ظاهرها غير باطنها، أو عندما نكتشف أن العناوين التي أغرتنا ببريقها ودفعتنا إلى شراء كتاب وتصفح موقع أو مدونة قد بنيت على الغش والخداع والتضليل الذي لا يُجني منه غير الفراغ الممزوج بالحسرة والخيبة على ما ضيعناه من الوقت والجهد عند التصفح والقراءة،

   المزيد ...


الأربعاء,آذار 12, 2008


لا أعلم بالضبط متى دخلت كلمة (الجوطية) إلى اللسان المغربي الدارج. ولعل بناءها اللفظي والصوتي منحوت من اللغة الفرنسية، على غرار كثير من الكلمات المشتقة أو المولدة من لغة موليير مما يستعمله عامة المغاربة في حياتهم اليومية بوعي أو بدون وعي.

وقد يطول بنا الحديث لو حاولنا استعراض كل الكلمات والاشتقاقات اللغوية الفرنسية التي انصهرت في اللسان المغربي الدارج منذ أن فـُرض نظام الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912 حتى يومنا هذا.

أما معنى كلمة (الجوطية) التي جعلناها محور هذا الإدراج فتعني عند المغاربة تلك الأمكنة الهامشية التي يباع فيها كل ما هو عتيق ومستعمل. سواء تعلق الأمر بالمستعمل المحلي أو المستورد.

وإذا

   المزيد ...