المقالة الثانية: الطيور على أشكالها تقع.
إذا كان فضاءا "الفيسبوك" و"التويتر" قد عرفا تلك الهجرة الهائلة التي تحدثنا عنها في الإدراج السابق فلقدرتهما العجيبة على الجمع والتأليف، وحيث يمكن للناس أن يتداعوا ويتنادوا من كل حدب وصوب في مشهد يشبه حركة أسراب الطيور المحلقة في السماء عندما يقع بعضها على بعض أرضا، وعندما تنضاف إليها عناصر أخرى جديدة في كل نوبة تحليق … ولذلك يتحدث الناس اليوم عن لقاءات وتجمعات افتراضية مليونية لا عهد للبشرية بها ولا تستطيع كبريات الساحات العمومية العالمية الحقيقية أن تطيقها أو تستوعبها.
وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض الحكومات إلى تقليص حجم الساحات العمومية عمدا بوسائل النسف والتدمير والتغيير الممنهج لملامح تلك الساحات التاريخية الشاهدة على مختلف أشكال النضال والثورة المضادة، يزداد فرار الناس إلى المواقع والساحات الافتراضية التي تزداد اتساعا كلما امتلأت، ولا تضيق أبدا بما رحبت…
ومن الظواهر السلوكية الجديدة التي ترافق هذا المشهد الرقمي التواصلي الجماعي الجديد أن الناس ما عادوا يصحبون إلى المقاهي العمومية أصدقاءهم الحقيقيين فقط، ولا يتأبطون وهم في طريقهم إليها جريدة يومية أو صحيفة، كما كان العهد بالأمس القريب، وإنما يسيرون فرادى أو جماعات صحبة أجهزتهم الإلكترونية التي يحملونها في جيوبهم أو في محافظ

























